An-Naml 27:33
The Ant · Juz 19 · Page 379
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 27:32–44
﴿قالَتْ يا أيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾: أجيبوا لي في أمرى الحادث، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً﴾: فاصلة ﴿أمْرًا﴾: ما أبته، ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾: إلا بمحضركم، ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾: عدد كثير، ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: بلاء ونجدة في الحرب كان الملأ ثلاثمائة واثنا عشر أميرًا مع كل منهم عشرة آلاف، ﴿والأمْرُ﴾ موكول، ﴿إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾: من المقاتلة والصلح نطعك، ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عنوة وقهرًا، ﴿أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾، ذكرت لهم عاقبة الحرب، وسوء مغبتها، وأنها سجال لا يدرى عاقبتها، ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ هو من كلام الله تصديق لها، وقيل: من تتمة كلامها تقريرًا، وتأكيدًا لما وصفت، ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: بأيادي رسل، ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾: بأي شيء يرجعون من حالة حتى أعمل بحسب ذلك، عن ابن عباس وغيره قالت: إن قبل الهدية فهو ملك نحاربه، وإن لم يقبل فهو نبي نتبعه، ﴿فَلَمّا جاءَ﴾ ما أهدي إليه أو الرسول، ﴿سُلَيْمانَ قالَ أتُمِدُّونَنِ﴾ خطاب للرسل، أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب، ﴿بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ﴾: من النبوة والملك والمال، ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فلا وقع لهديتكم عندي ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ﴾ التي يرسل بها بعضكم إلى بعض، ﴿تَفْرَحُونَ﴾ أو بل أنتم بهذه الهدية التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها، وأما أنا فغني عنها، وقيل معناه: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم، وتفرحوا بها، فيكون عبارة عن الرد، والهدية الذهب والجواهر مع الجواري والغلمان ﴿ارْجِعْ﴾ أيها الرسول، ﴿إلَيْهِمْ فَلَنَأتيَنَّهُم بجُنُودٍ لا قِبَلَ﴾: لا طاقة، ﴿لَهُم بِها ولَنُخْرِجَنَّهُم مِّنها﴾ من بلدتهم، ﴿أذلةً﴾، ذليلين بذهاب أسباب عزهم، ﴿وهم صاغرُونَ﴾: أسراء، ﴿قالَ يا أيُّها المَلَأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ لما وصف الهدهد عرشها أعجبه فأراد أن يأخذه قبل إسلامها، لأنه يحرم عليه أموالهم بعد الإسلام [[قول ساقط يكفي في رده ودفعه عدم قبول هديتهم، والراجح - والله أعلم - ما ذكره المصنف بعد ذلك. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، أو طلب عرشها ليريها معجزة أخرى، أو أراد اختبار عقلها بأن تعرف عرشها، ﴿قالَ عِفرِيتٌ﴾: خبيث قوي، ﴿مِّنَ الجِنِّ﴾ بيان له، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تَقُومَ مِن مَّقامِكَ﴾: من مجلسك للحكومة، وكان يجلس إلى نصف النهار، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ﴾: على حمله، ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان: أريد أسرع من هذا، ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ جنس الكتب السماوية، وهو آصف كاتبه صديق يعلم اسم الله الأعظم، وعن بعض هو [الخضر]، وكان عرشها في اليمن وسليمان في بيت المقدس، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أي: قبل أن ترد طرفك التي أرسلت نحو شيء، وهذا مثل في الإسراع، وآتيك في الموضعين يحتمل الفعل واسم الفاعل، ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾: العرش، ﴿مُسْتَقِرًّا﴾: حاصلًا، ﴿عِنْدَهُ قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ اعترف بأنه فضل، وهو غير مستحق به، ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾: يعامل معي معاملة من يختبر عبده، ﴿أأشْكُرُ﴾ نعمه فأرى ذلك من فضله بلا حول ولا قوة مني، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بأن أرى نفسى مستحقًا له أقصر في أداء مواجبه، والفعلان بدلان من مفعول يبلو، ﴿ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ترجع فوائده إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره، ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من يكفر، ﴿قالَ نَكِّرُوا﴾: غيروا، ﴿لَها عَرْشَها﴾ بتقديم شيء، وتأخير شيء من أجزائه، وتبديل جواهره عن مكانها، ﴿نَنْظُرْ﴾ جواب الأمر، ﴿أتَهْتَدِي﴾: إلى أنه عرشها، ﴿أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾: بلهاء لا تعرف شيئًا [إذ ذكرت عنده] بسخافة العقل، ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ رعت الحزم فما جزمت لقيام احتمال عقلي، وهذا من ذكائها، ﴿وأُوتِينا العِلْمَ﴾ بصحة نبوته، ﴿مِن قَبْلِها﴾: قبل تلك المعجزة التي رأيناها اليوم، ﴿وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾: منقادين له قبل مجيئنا، ﴿وصَدَّها﴾: منعها، ﴿ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ﴾: عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام، ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾، َ مستأنفة بمنزلة العلة، وقوله: ”وصدها“ إلى هنا إما من كلام الله، أو من كلام سليمان، أو قوله: ”وأوتينا العلم“ إلخ من كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها؛ لأنه لاح من جوابها إيمانها بالله ورسوله، حيث جوزت خرق العادة الذي هو من معجزات الأنبياء أي: وأوتينا العلم بالله قبلها، وكنا منقادين لم نزل على دين الله، وغرضهم من هذا الحديث التحدث بنعم الله شكرًا له، وقيل معناه: وصد سليمان بلقيس عن عبادة الشمس، أو صدها عن التوحيد عبادتها للشمس وكونها نشأت بين أظهر المشركين لا سخافة عقلها كما قيل، ﴿قِيلَ لَها ادْخلِي الصَّرْحَ﴾ القصر أُمر قبل قدومها فبُني قصر صحنه من زجاج أبيض وتحته الماء، وألقي فيه حيوانات البحر، ووضع سريره في صدره، ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماءًا راكدًا، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ وإنما فعل ذلك ليريها عظمته ومعجزته، أو لأنه أراد أن يتزوجها، وقد قيل له: إن قدميها كحافر حمار، فأراد أن يبصرها فرأى أحسن الناس ساقًا [[من الإسرائيليات المنكرة التي يتنزه عنها آحاد المتقين فكيف بنبي مدحه الله تعالى بقوله ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ (٣٠)﴾. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية)]]، ﴿قالَ﴾ لها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾، مملس، ﴿مِن قَوارِيرَ﴾: زجاج فلا تخافي ولا تكشفي عن ساقيك، ﴿قالَتْ﴾ لما رأت معجزاته ودعاها إلى الإسلام: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بالشرك، ﴿وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ فيما أمر به عباده.
Page 379
27:23
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
27:24
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
27:25
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
27:27
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
27:28
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
27:29
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
27:30
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
27:31
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
27:32
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
1 translator’s note
- i.e., are present with me or testify in my favor. ↩
27:33
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
27:34
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
27:35
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."