Al-IjiAn‑Naml · 27:1–44

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

النمل

An-Naml

The Ant · Meccan · 93 ayahs

27:1–14Page 377

طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١

Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book

هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

As guidance and good tidings for the believers

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣

Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤

Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥

Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦

And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨

But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١

Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.

وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

﴿طس﴾ عن ابن عباس: هو من أسماء الله ﴿تِلْكَ آياتُ القُرْآنِ﴾ إشارة إلى آيات تلك السورة ﴿وكِتابٍ مُبِينٍ﴾: وهو القرآن، وعطفه لعطف إحدى الصفتين على الأخرى ﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنينَ﴾ حالان من الآيات، أو خبران لمحذوف، أو بدلًا من الآيات، أو خبران بعد خبر ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ تكرير الضمير للاختصاص، والواو للعطف أو للحال ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهم أعْمالَهُمْ﴾ أي: أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنة ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ عنها لا يدركون قباحتها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهم سُوءُ العَذاب﴾: في الدارين ﴿وهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾: ما أحدٌ أشد منهم خسرانًا ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى﴾ لتؤتى ﴿القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي حكيم أيّ عليم، ولهذا المعنى نكرهما، وهذا تمهيد لذكر هذه القصص التي تأتي، فكم فيها من لطائف حكمه، ودقائق علمه ﴿إذ قالَ﴾ مقدر باذكر، كأنه قال خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى، أو متعلق بـ عليم ﴿مُوسى لأهْلِهِ﴾ حين مسيره من مدين إلى مصر، وقد ضل الطريق ﴿إنِّي آنسْتُ﴾: أبصرت ﴿نارًا سَآتِيكُم مِّنْها﴾: من أهل النار ﴿بِخَبَرٍ﴾ عن حال الطريق ﴿أوْ آتِيكُم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ الشهاب: الشعلة، والقبس: النار المقتبسة من جمر ونحوه، فهو إما بدل أو صفة، وقراءة الإضافة من إضافة الخاص إلى العام ﴿لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ رجاء أن تستدفئوا بها من البرد فإنهم في ليل شتوي ﴿فَلَمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ﴾ أي: بأن، أو ﴿أن﴾ مفسرة، فإن في النداء معنى القول ﴿مَن في النّارِ﴾ عن ابن عباس وغيره أي: قدس من في النار، وهو الله سبحانه، والنار نوره تعالى على معنى أنه نادى موسى منها، وأسمعه كلامه من جهتها، أو المراد من في طلب النار وهو موسى، أو المراد الملائكة، فإن فيها ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس ﴿ومَن حَوْلَها﴾ الملائكة، أو موسى ﴿وسُبْحانَ اللهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ من تمام ما نودي به، لئلا يتوهم أنه مكاني يشبه شيئًا من مخلوقاته ﴿يا مُوسى إنه﴾ الضمير للشأن ﴿أنا اللهُ﴾ أو راجع إلى المتكلم، و ”أنا“ خبره، والله بيان له، أو خبر بعد خبر ﴿العَزِيزُ﴾: الغالب ﴿الحَكيمُ﴾ فيما يفعله ﴿وألْقِ عصاكَ﴾ عطف على بورك، أي: قيل له بورك من في النار، وقيل له: ألق عصاك ﴿فَلَمّا رَآها﴾ أي: فلما ألقى رآها ﴿تَهْتَزُّ﴾: تتحرك ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾: حية خفيفة سريعة، ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ أي: هرب موسى، ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾: لم يرجع، ﴿يا مُوسى﴾ أي: نودي يا موسى، ﴿لاَ تَخَفْ إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الُمرْسَلُونَ﴾ حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق، قيل معناه: من أمنته، من عذابي لا يخاف من حية، ﴿إلّا مَن ظَلَمَ﴾، لكن من ظلم من العباد نفسه، ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾: تاب وعمل صالحًا، ﴿فَإنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أغفر له ظلمه أي: لستم أيها المرسلون من الظالمين التائبين، فلا خوف عليكم بوجه، أو لكن من ظلم قبل النبوة، ثم تاب فإني أغفر له، ومن غفر له لا يخاف، أو الاستثناء متصل أي: لا يخافون إلا الذين ظلموا بارتكاب الصغائر حينئذ تم الكلام، ويكون ﴿ثُمَّ بَدَّلَ﴾ عطفًا على محذوف تقديره: فمن ظلم ثم بدل إلخ، فإني أغفر له، أو معناه لا يخافون إلا من فرط منه ما غفر له فإنه يخاف، وقد تحقق أن المغفور له المرحوم لا يخاف من الذنب المغفور ألبتَّة، فإذن لا يخاف منهم أحد ألبتَّة على القطع، ﴿وأدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ﴾ أي: في جيب درعك، وقد نقل أنه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها، ﴿تَخْرُجْ بَيْضاءَ﴾ كأنها قطعة قمر تتلألأ، ﴿مِن غَيْرِ سُوء﴾ كبرص، ﴿فِي تِسْعِ آياتٍ﴾ أي: اذهب في تسع آيات، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ﴾ أو معناه أدخل يدك في جملة تسع آيات وعدادهن، وعلى هذا ﴿إلى فرعون﴾ متعلق بمحذوف، أي: مبعوثًا مرسلًا إليه، ﴿إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ فَلَمّا جاءَتْهم آياتُنا﴾ بأن جاءهم موسى بها، ﴿مُبْصِرَةً﴾: ظاهرة للناظرين، ﴿قالُوا هَذا سِحْرٌ مُبِينٌ وجَحَدُوا﴾: كذبوا، ﴿بِها واسْتَيْقَنَتْها أنفُسُهُمْ﴾ أي: وقد استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله، الواو للحال ﴿ظُلْمًا﴾، أي: جحدوا للظلم، ﴿وعُلُوًّا﴾: وللترفع والتكبر عن اتباعه، ﴿فانظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الُمفْسِدِينَ﴾ في الدارين.

27:15–31Page 378

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥

And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."

وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."

وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧

And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩

So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2

وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠

And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?

لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١

I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1

فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢

But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥

[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦

Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"

﴿ولَقَدْ آليْنا داوُودَ وسُلَيْمانَ عِلْمًا﴾ أي علم، ﴿وقالا الحَمْدُ لله الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾: شكرا على ما أعطاهما من العلم، ﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُودَ﴾ نبوته، وعلمه وملكه دون سائر أولاده، ﴿وقالَ﴾ سليمان يعدد نعم الله عليه ﴿يا أيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾: نفهم ما يقصد بصوته، ﴿وأُوتِينا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: أوتينا ما يحتاج إليه الملك، أو المراد الكثرة كما تقول: فلان يعلم كل شيء، ﴿إن هَذا لَهو الفَضْلُ المُبِينُ وحُشِرَ﴾: جمع، ﴿لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ﴾ وكانوا هم حول الإنس، ﴿والإنسِ﴾ وهم يلونه، ﴿والطيْرِ﴾ وهن فوق رأسه فإن كان حر أظلته منه بأجنحتها، ﴿فهم يُوزَعُون﴾ يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا، ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ هو بالشام، أو بالطائف، ولما كان إتيانهم من فوق عدَّي بعلى، أو المراد قطعه كما تقول: أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره، ﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ لما نسب إليهم ما يختص به العقلاء بحسب الظاهر خاطبهم خطاب العقلاء، ﴿لاَ يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ﴾ أي: لا تكونوا حيث أنتم ليحطمنكم، استئناف، أو بدل من الأمر، ﴿وهم لا يَشْعُرُون﴾ أنّهم يحطمونكم، فيه إشعار بأنّهم لو علموا لم يحطموا؛ لأنّهُم جنود نبي، ﴿فتَبَسَّمَ ضاحِكًا﴾ أي: تبسم مقدرًّا الضحك، فإن المتبسم يصير ضاحكًا إذا اتصل وداوم، وهو للتعجب أو للسرور، ﴿مِّن قَوْلِها وقالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾: ألهمني شكرها، أو أولعني وحرصني به، ﴿الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي﴾: عداد، ﴿عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾: الكاملين في الصلاح، ﴿وتَفَقَّدَ﴾: تعرف، ﴿الطيْرَ﴾ فلم ير فيها الهدهد، ﴿فَقالَ ما لِيَ لا أرى الهُدْهُدَ﴾ كأنه ظن أنه حاضر، ولا يراه لساتر، ثم لاح أنه غائب فقال: ﴿أمْ كانَ﴾ بل أكان، ﴿مِنَ الغائِبِينَ﴾ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له، عن ابن عباس: إن الهدهد يدل سليمان على الماء ينظر الماء تحت الأرض، ويعرف كم مساحة بعده، ويخبره فيأمر الجن بالحفر، فنزل بفلاة يومًا ولم يجده فقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أوْ لَأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾، بحجة تبين عذره، حلف على أحد الثلاثة التعذيب أو الذبح أو العفو بشرط العذر، أو الحلف على الأولين إن لم يكن الثالث، والثالث للتقابل، أدخل في سلكهما لا أنه محلوف عليه بالحقيقة، ﴿فَمَكَثَ﴾ الهدهد، ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾: زمانًا غير مديد، ﴿فَقالَ أحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾: علمت ما لم تعلمه، ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾: مدينة باليمن، أو اسم قبيلة هم ملوك اليمن، ﴿بِنَبَأٍ﴾: بخبر، ﴿يَقِينٍ إنِّي وجَدت امْرَأةً﴾ أي: بلقيس، ﴿تَمْلِكُهُمْ﴾ الضمير [لسبإٍ] باعتبار أهلها، ﴿وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، يحتاج إليه الملوك، ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ بالنسبة إلى عروش أمثالها من ذهب مكلل بأنواع الجواهر، ﴿وجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾: فلا يهتدون إلى قبائح أعمالهم، ﴿فَصَدَّهُمْ﴾: منعهم، ﴿عَنِ السَّبِيلِ﴾: طريق الحق، ﴿فَهم لا يَهْتَدُونَ﴾ إليه، ﴿ألّا يَسْجُدُوا﴾ أي: صدهم أو زين لهم أعمالهم لئلا يسجدوا، ومن قرأ ”ألا“ بالتخفيف، فمعناه: ألا يا قوم اسجدوا، وهو استئناف أمر من الله بالسجود، أو من الهدهد، أو من سليمان، ﴿لله الذِي يُخْرِجُ الخبْءَ﴾: يظهر ما خفى في غيره، وهو عام لإنزال المطر، وإنبات النبات، وإنشاء البنين، والبنات، وغيرها، ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ﴾ فله استحقاق السجود لا لكرة تدور علي الفلك بأمر مديرها، ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾: المحيط بجملة المكوَّنات، ﴿قالَ﴾ سليمان: ﴿سَنَنْظُرُ﴾، نتعرف من النظر بمعنى التأمل، ﴿أصَدَقتَ أمْ كُنتَ مِنَ الكاذبِينَ﴾ أي: أم كذبت فالتغيير للمبالغة، ومحافظ الفواصل، ﴿اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾، تنح عنهم إلى مكان قريب، ﴿فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾: يردون بالجواب، أو ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول، ﴿قالَتْ﴾ بعدما ألقي الكتاب إليها: ﴿يا أيُّها المَلَأُ﴾ خاطبت عظماء قومها، ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ لوجازته وفصاحته، أو لأنه مختوم أو لشرف صاحبه، أو لغرابتة من جهات، ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ﴾ استئناف، ﴿وإنِّهُ﴾ أي: المكتوب أو المضمون، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وعن السلف لم يكتب أحد قبله البسملة، ﴿ألّا تَعْلُوا عَلَيَّ﴾ أي: المقصود ألا تتكبروا عليَّ، أو عليكم أن لا تتكبروا علي، فـ ﴿أن﴾ مصدرية، ﴿وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾: مؤمنين أو منقادين لما أظهر عندهم المعجزة، وهي إلقاء الكتاب على تلك الحالة أمرهم بالإسلام والانقياد، ونقل بعض المفسرين أن عبارة الكتاب ”إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم“ الآية، فعلى هذا لما قالت: ”أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ“ كأن سائلًا قال: بين لي مضمونه ومكتوبه؟ فأجابت وقرأت، وعن بعضهم إن عبارته: من عبد الله سليمان ابن داود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فلا تعلوا عليَّ وأتوني مسلمين، فحينئذ كأنّ سائلًا يقول: بعدما قالت: ألقي إلي، ما فيه؟ فقالت: إن مضمونه، وما فيه من سليمان، وإن فيه بسم الله الرحمن الرحيم إلخ، وترك الواو في ”ألّا تَعْلُوا“ ليدل على أنه المقصود من الكتاب.

27:32–44Page 379

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦

So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.

ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧

Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."

قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨

[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"

قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩

A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."

قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠

Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."

قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١

He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."

فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢

So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣

And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."

قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤

She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."

﴿قالَتْ يا أيُّها المَلَأُ أفْتُونِي في أمْرِي﴾: أجيبوا لي في أمرى الحادث، ﴿ما كُنْتُ قاطِعَةً﴾: فاصلة ﴿أمْرًا﴾: ما أبته، ﴿حَتّى تَشْهَدُونِ﴾: إلا بمحضركم، ﴿قالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾: عدد كثير، ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: بلاء ونجدة في الحرب كان الملأ ثلاثمائة واثنا عشر أميرًا مع كل منهم عشرة آلاف، ﴿والأمْرُ﴾ موكول، ﴿إلَيْكِ فانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾: من المقاتلة والصلح نطعك، ﴿قالَتْ إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً﴾ عنوة وقهرًا، ﴿أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾، ذكرت لهم عاقبة الحرب، وسوء مغبتها، وأنها سجال لا يدرى عاقبتها، ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ هو من كلام الله تصديق لها، وقيل: من تتمة كلامها تقريرًا، وتأكيدًا لما وصفت، ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾: بأيادي رسل، ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾: بأي شيء يرجعون من حالة حتى أعمل بحسب ذلك، عن ابن عباس وغيره قالت: إن قبل الهدية فهو ملك نحاربه، وإن لم يقبل فهو نبي نتبعه، ﴿فَلَمّا جاءَ﴾ ما أهدي إليه أو الرسول، ﴿سُلَيْمانَ قالَ أتُمِدُّونَنِ﴾ خطاب للرسل، أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب، ﴿بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ﴾: من النبوة والملك والمال، ﴿خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ﴾ فلا وقع لهديتكم عندي ﴿بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ﴾ التي يرسل بها بعضكم إلى بعض، ﴿تَفْرَحُونَ﴾ أو بل أنتم بهذه الهدية التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها، وأما أنا فغني عنها، وقيل معناه: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم، وتفرحوا بها، فيكون عبارة عن الرد، والهدية الذهب والجواهر مع الجواري والغلمان ﴿ارْجِعْ﴾ أيها الرسول، ﴿إلَيْهِمْ فَلَنَأتيَنَّهُم بجُنُودٍ لا قِبَلَ﴾: لا طاقة، ﴿لَهُم بِها ولَنُخْرِجَنَّهُم مِّنها﴾ من بلدتهم، ﴿أذلةً﴾، ذليلين بذهاب أسباب عزهم، ﴿وهم صاغرُونَ﴾: أسراء، ﴿قالَ يا أيُّها المَلَأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ لما وصف الهدهد عرشها أعجبه فأراد أن يأخذه قبل إسلامها، لأنه يحرم عليه أموالهم بعد الإسلام [[قول ساقط يكفي في رده ودفعه عدم قبول هديتهم، والراجح - والله أعلم - ما ذكره المصنف بعد ذلك. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]]، أو طلب عرشها ليريها معجزة أخرى، أو أراد اختبار عقلها بأن تعرف عرشها، ﴿قالَ عِفرِيتٌ﴾: خبيث قوي، ﴿مِّنَ الجِنِّ﴾ بيان له، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن تَقُومَ مِن مَّقامِكَ﴾: من مجلسك للحكومة، وكان يجلس إلى نصف النهار، ﴿وإنِّي عَلَيْهِ﴾: على حمله، ﴿لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان: أريد أسرع من هذا، ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ جنس الكتب السماوية، وهو آصف كاتبه صديق يعلم اسم الله الأعظم، وعن بعض هو [الخضر]، وكان عرشها في اليمن وسليمان في بيت المقدس، ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ أي: قبل أن ترد طرفك التي أرسلت نحو شيء، وهذا مثل في الإسراع، وآتيك في الموضعين يحتمل الفعل واسم الفاعل، ﴿فَلَمّا رَآهُ﴾: العرش، ﴿مُسْتَقِرًّا﴾: حاصلًا، ﴿عِنْدَهُ قالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾ اعترف بأنه فضل، وهو غير مستحق به، ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾: يعامل معي معاملة من يختبر عبده، ﴿أأشْكُرُ﴾ نعمه فأرى ذلك من فضله بلا حول ولا قوة مني، ﴿أمْ أكْفُرُ﴾ بأن أرى نفسى مستحقًا له أقصر في أداء مواجبه، والفعلان بدلان من مفعول يبلو، ﴿ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ترجع فوائده إليه، ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ﴾ عن شكره، ﴿كَرِيمٌ﴾ بالإفضال على من يكفر، ﴿قالَ نَكِّرُوا﴾: غيروا، ﴿لَها عَرْشَها﴾ بتقديم شيء، وتأخير شيء من أجزائه، وتبديل جواهره عن مكانها، ﴿نَنْظُرْ﴾ جواب الأمر، ﴿أتَهْتَدِي﴾: إلى أنه عرشها، ﴿أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾: بلهاء لا تعرف شيئًا [إذ ذكرت عنده] بسخافة العقل، ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هُوَ﴾ رعت الحزم فما جزمت لقيام احتمال عقلي، وهذا من ذكائها، ﴿وأُوتِينا العِلْمَ﴾ بصحة نبوته، ﴿مِن قَبْلِها﴾: قبل تلك المعجزة التي رأيناها اليوم، ﴿وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾: منقادين له قبل مجيئنا، ﴿وصَدَّها﴾: منعها، ﴿ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ﴾: عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام، ﴿إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾، َ مستأنفة بمنزلة العلة، وقوله: ”وصدها“ إلى هنا إما من كلام الله، أو من كلام سليمان، أو قوله: ”وأوتينا العلم“ إلخ من كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها؛ لأنه لاح من جوابها إيمانها بالله ورسوله، حيث جوزت خرق العادة الذي هو من معجزات الأنبياء أي: وأوتينا العلم بالله قبلها، وكنا منقادين لم نزل على دين الله، وغرضهم من هذا الحديث التحدث بنعم الله شكرًا له، وقيل معناه: وصد سليمان بلقيس عن عبادة الشمس، أو صدها عن التوحيد عبادتها للشمس وكونها نشأت بين أظهر المشركين لا سخافة عقلها كما قيل، ﴿قِيلَ لَها ادْخلِي الصَّرْحَ﴾ القصر أُمر قبل قدومها فبُني قصر صحنه من زجاج أبيض وتحته الماء، وألقي فيه حيوانات البحر، ووضع سريره في صدره، ﴿فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ ماءًا راكدًا، ﴿وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها﴾ وإنما فعل ذلك ليريها عظمته ومعجزته، أو لأنه أراد أن يتزوجها، وقد قيل له: إن قدميها كحافر حمار، فأراد أن يبصرها فرأى أحسن الناس ساقًا [[من الإسرائيليات المنكرة التي يتنزه عنها آحاد المتقين فكيف بنبي مدحه الله تعالى بقوله ﴿ووَهَبْنا لِداوُودَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ (٣٠)﴾. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية)]]، ﴿قالَ﴾ لها: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ﴾، مملس، ﴿مِن قَوارِيرَ﴾: زجاج فلا تخافي ولا تكشفي عن ساقيك، ﴿قالَتْ﴾ لما رأت معجزاته ودعاها إلى الإسلام: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بالشرك، ﴿وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لله رَبِّ العالَمِينَ﴾ فيما أمر به عباده.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском