An-NamlJuz 19 · Page 381

An-Naml 27:46

The Ant · Juz 19 · Page 381

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

1 translator’s note
  1. By challenging Ṣāliḥ to bring on the promised punishment rather than asking for mercy from Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:46

﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ .

لَمّا كانَ الِاخْتِصامُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ في شَأْنِ صالِحٍ ابْتِداءً جِيءَ بِجَوابِ صالِحٍ عَمّا

صفحة ٢٧٩

تَضَمَّنَهُ اخْتِصامُهم مِن مُحاوَلَتِهِمْ إفْحامَهُ بِطَلَبِ نُزُولِ العَذابِ. فَمَقُولُ صالِحٍ هَذا لَيْسَ هو ابْتِداءَ دَعْوَتِهِ فَإنَّهُ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [النمل: ٤٥] ولَكِنَّهُ جَوابٌ عَمّا تَضَمَّنَهُ اخْتِصامُهم مَعَهُ، ولِذَلِكَ جاءَتْ جُمْلَةُ (قالَ يا قَوْمِ) مَفْصُولَةً جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ؛ لِأنَّها حِكايَةُ جَوابٍ عَمّا تَضَمَّنَهُ اخْتِصامُهم.

واقْتَصَرَ عَلى مُراجَعَةِ صالِحٍ قَوْمَهُ في شَأْنِ غُرُورِهِمْ بِظَنِّهِمْ أنَّ تَأخُّرَ العَذابِ أمارَةً عَلى كَذِبِ الَّذِي تَوَعَّدَهم بِهِ فَإنَّهم قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠] كَما حُكِيَ عَنْهم في سُورَةِ الأعْرافِ؛ لِأنَّ الغَرَضَ هُنا مَوْعِظَةُ قُرَيْشٍ في قَوْلِهِمْ: ﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] بِحالِ ثَمُودَ المُساوِي لِحالِهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ عاقِبَةَ ذَلِكَ مُماثِلَةٌ لِعاقِبَةِ ثَمُودَ لِتَماثُلِ الحالَيْنِ قالَ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ العَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٣] .

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: (﴿لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ﴾) إنْكارٌ لِأخْذِهِمْ بِجانِبِ العَذابِ دُونَ جانِبِ الرَّحْمَةِ.

فَ (السَّيِّئَةِ): صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ بِالحالَةِ السَّيِّئَةِ، وكَذَلِكَ (الحَسَنَةِ) .

فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِ (السَّيِّئَةِ) الحالَةُ السَّيِّئَةُ في مُعامَلَتِهِمْ إيّاهُ بِتَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ. والمُرادُ بِالحَسَنَةِ ضِدَّ ذَلِكَ، أيْ: تَصْدِيقُهم لِما جاءَ بِهِ، فالِاسْتِعْجالُ: المُبادَرَةُ. والباءُ لِلْمُلابَسَةِ. ومَفْعُولُ (تَسْتَعْجِلُونَ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: تَسْتَعْجِلُونَنِي مُتَلَبِّسِينَ بِسَيِّئَةِ التَّكْذِيبِ. والمَعْنى: أنَّهُ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ أخْذَهم بِطَرَفِ التَّكْذِيبِ إذْ أعْرَضُوا عَنِ التَّدَبُّرِ في دَلائِلِ صِدْقِهِ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ مُتَرَدِّدِينَ في أمْرِي فافْرِضُوا صِدْقِي ثُمَّ انْظُرُوا. وهَذا اسْتِنْزالٌ بِهِمْ إلى النَّظَرِ بَدَلًا عَنِ الإعْراضِ، ولِذَلِكَ جَمَعَ في كَلامِهِ بَيْنَ السَّيِّئَةِ والحَسَنَةِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِ (السَّيِّئَةِ) الحالَةُ السَّيِّئَةُ الَّتِي يَتَرَقَّبُونَ حُلُولَها، وهي ما سَألُوا مِن تَعْجِيلِ العَذابِ المَحْكِيِّ عَنْهم في سُورَةِ الأعْرافِ، وبِ (الحَسَنَةِ) ضِدَّ ذَلِكَ أيْ: حالَةُ سَلامَتِهِمْ مِن حُلُولِ العَذابِ، فَ (السَّيِّئَةِ) مَفْعُولُ (تَسْتَعْجِلُونَ) والباءُ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] .

صفحة ٢٨٠

والمَعْنى: إنْكارُ جَعْلِهِمْ تَأْخِيرَ العَذابِ أمارَةً عَلى كَذِبِ الوَعِيدِ بِهِ وأنَّ الأوْلى بِهِمْ أنْ يَجْعَلُوا امْتِدادَ السَّلامَةِ أمارَةً عَلى إمْهالِ اللَّهِ إيّاهم فَيَتَّقُوا حُلُولَ العَذابِ، أيْ: لِمَ تَبْقَوْنَ عَلى التَّكْذِيبِ مُنْتَظَرِينَ حُلُولَ العَذابِ، وكانَ الأجْدَرُ بِكم أنْ تُبادِرُوا بِالتَّصْدِيقِ مُنْتَظَرِينَ عَدَمَ حُلُولِ العَذابِ بِالمَرَّةِ. وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ فَجَوابُ صالِحٍ إيّاهم جارٍ عَلى الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ بِجَعْلِ يَقِينِهِمْ بِكَذِبِهِ مَحْمُولًا عَلى تَرَدُّدِهِمْ بَيْنَ صِدْقِهِ وكَذِبِهِ.

وقَوْلُهُ (قَبْلَ الحَسَنَةِ) حالٌ مِنَ (السَّيِّئَةِ) . وهَذا تَنْبِيهٌ لَهم عَلى خَطَئِهِمْ في ظَنِّهِمْ أنَّهُ لَوْ كانَ صالِحٌ صادِقًا فِيما تَوَعَّدَهم بِهِ لَعَجَّلَ لَهم بِهِ، فَما تَأْخِيرُهُ إلّا لِأنَّهُ لَيْسَ بِوَعِيدٍ حَقٍّ، لِأنَّ العَذابَ أمْرٌ عَظِيمٌ لا يَجُوزُ الدُّخُولُ تَحْتَ احْتِمالِهِ في مَجارِي العُقُولِ. فالقَبْلِيَّةُ في قَوْلِهِ: (﴿قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾) مَجازٌ في اخْتِيارِ الأخْذِ بِجانِبِ احْتِمالِ السَّيِّئَةِ وتَرْجِيحِهِ عَلى الأخْذِ بِجانِبِ الحَسَنَةِ فَكَأنَّهم بادَرُوا إلَيْها فَأخَذُوها قَبْلَ أنْ يَأْخُذُوا الحَسَنَةَ.

وظاهِرُ الِاسْتِفْهامِ أنَّهُ اسْتِفْهامٌ عَنْ عِلَّةِ اسْتِعْجالِهِمْ، وإنَّما هو اسْتِفْهامٌ عَنِ المَعْلُولِ كِنايَةً عَنِ انْتِفاءِ ما حَقُّهُ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِاسْتِعْجالِ العَذابِ، فالإنْكارُ مُتَوَجِّهٌ لِلِاسْتِعْجالِ لا لِعِلَّتِهِ.

ثُمَّ أُعْقِبَ الإنْكارُ المُقْتَضِي طَلَبَ التَّخْلِيَةِ عَنْ ذَلِكَ بِتَحْرِيضِهِمْ عَلى الإقْلاعِ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وطَلَبِ المَغْفِرَةِ لِما مَضى مِنهم ويَرْجُونَ أنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ فَلا يُعَذِّبَهم وإنْ كانَ ما صَدَرَ مِنهم مُوجِبًا لِاسْتِمْرارِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إلّا أنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ جَعَلَ التّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لَمْ يُذْنِبْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 381

An-NamlJuz 19 · Page 381

27:45

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥

And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.

27:46

قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦

He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"

1 translator’s note
  1. By challenging Ṣāliḥ to bring on the promised punishment rather than asking for mercy from Allāh. ↩

27:47

قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧

They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1

1 translator’s note
  1. Or "being tempted [by Satan]." ↩

27:48

وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨

And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].

27:49

قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩

They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"

1 translator’s note
  1. i.e., the one responsible for executing his will and avenging his blood. ↩

27:50

وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠

And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.

27:51

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١

Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.

27:52

فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢

So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.

27:53

وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣

And We saved those who believed and used to fear Allāh.

27:54

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤

And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2

2 translator’s notes
  1. Homosexual acts.

    [1082] i.e., openly. Another meaning is "...while you are aware [that it is wrong]."

    ↩
  2. ↩

27:55

أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥

Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."

Ibn 'AshurTafsir · 27:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском