An-NamlJuz 20 · Page 382

An-Naml 27:59

The Ant · Juz 20 · Page 382

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:53–59

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥٣ - ٥٩] ﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤] (p-٤٦٧٥)﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٨] ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]

﴿وأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي صالِحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ: ﴿وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: ٥٤] أيْ: قُبْحَها ومُضادَّتَها لِحُكْمِهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ: ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ﴾ [النمل: ٥٥] أيْ: مُتَجاوِزِينَ النِّساءَ اللّاتِي هُنَّ مَحالُّ الشَّهْوَةِ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [النمل: ٥٥] أيْ: تَفْعَلُونَ فِعْلَ الجاهِلِينَ سَفَهًا وعَمًى عَنِ العاقِبَةِ: ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦] أيْ: يَتَنَزَّهُونَ عَنْ أفْعالِنا ويَرَوْنَها رِجْسًا. قالُوهُ اسْتِهْزاءً: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ [النمل: ٥٧] أيِ: الباقِينَ في العَذابِ: ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [النمل: ٥٨] أيْ: هائِلًا غَيْرَ مَعْهُودٍ: ﴿فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٨] ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَتْلُوَ هَذِهِ الآياتِ النّاطِقَةَ بِالبَراهِينِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وحِكْمَتِهِ. وأنْ يَسْتَفْتِحَ بِتَحْمِيدِهِ، والسَّلامِ عَلى أنْبِيائِهِ والمُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ. وفِيهِ تَعْلِيمٌ حَسَنٌ، وتَوْقِيفٌ عَلى أدَبٍ جَمِيلٍ، وبَعْثٍ عَلى التَّيَمُّنِ بِالذِّكْرَيْنِ، والتَّبَرُّكِ بِهِما، والِاسْتِظْهارِ بِمَكانِهِما، عَلى قَبُولِ ما يُلْقى إلى السّامِعِينَ، وإصْغائِهِمْ إلَيْهِ وإنْزالِهِ مِن قُلُوبِهِمُ المَنزِلَةَ الَّتِي يَبْغِيها المُسْمِعُ. ولَقَدْ تَوارَثَ العُلَماءُ والخُطَباءُ والوُعّاظُ كابِرًا عَنْ كابِرٍ هَذا الأدَبَ. فَحَمِدُوا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، وصَلَّوْا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أمامَ (p-٤٦٧٦)كُلِّ عِلْمٍ مُفادٍ، وقَبْلَ كُلِّ عِظَةٍ وتَذْكِرَةٍ، وفي مُفْتَتَحِ كُلِّ خُطْبَةٍ. وتَبِعَهُمُ المُتَرَسِّلُونَ. فَأجْرَوْا عَلَيْهِ أوائِلَ كُتُبِهِمْ في الفُتُوحِ والتَّهانِي وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحَوادِثِ الَّتِي لَها شَأْنٌ. وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ، وأمْرٌ بِالتَّحْمِيدِ عَلى الهالِكِينَ مِن كُفّارِ الأُمَمِ. والصَّلاةُ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وأشْياعِهِمُ النّاجِينَ.

ثُمَّ قالَ: مَعْلُومٌ أنْ لا خَيْرَ فِيما أشْرَكُوهُ أصْلًا حَتّى يُوازِنَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن هو خالِقُ كُلِّ خَيْرٍ ومالِكُهُ. وإنَّما هو إلْزامٌ لَهم وتَبْكِيتٌ وتَهَكُّمٌ بِحالِهِمْ. وذَلِكَ أنَّهُ آثَرُوا عِبادَةَ الأصْنامِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ. ولا يُؤْثِرُ عاقِلٌ شَيْئًا عَلى شَيْءٍ، إلّا لِداعٍ يَدْعُوهُ إلى إيثارِهِ، مِن زِيادَةِ خَيْرٍ ومَنفَعَةٍ. فَقِيلَ لَهُمْ، مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ لا خَيْرَ فِيما آثَرُوهُ، وأنَّهم لَمْ يُؤْثِرُوهُ لِزِيادَةِ الخَيْرِ، ولَكِنْ هَوًى وعَبَثًا، لِيُنَبِّهُوا عَلى الخَطَأِ المُفْرِطِ، والجَهْلِ المُوَرِّطِ. وإضْلالِهِمُ التَّمْيِيزَ ونَبْذِهِمُ المَعْقُولَ. ولِيَعْلَمُوا أنَّ الإيثارَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ لِلْخَيْرِ الزّائِدِ. ونَحْوَهُ ما حَكاهُ عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿أمْ أنا خَيْرٌ مِن هَذا الَّذِي هو مَهِينٌ﴾ [الزخرف: ٥٢] مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ لَيْسَ لِمُوسى مِثْلُ أنْهارِهِ الَّتِي كانَتْ تَجْرِي تَحْتَهُ.

ثُمَّ عَدَّدَ سُبْحانَهُ الخَيْراتِ والمَنافِعَ الَّتِي هي آثارُ رَحْمَتِهِ وفَضْلِهِ، كَما عَدَّدَها في مَوْضِعٍ آخَرَ. ثُمَّ قالَ: ﴿هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾ [الروم: ٤٠]

لَطِيفَةٌ:

قالَ ابْنُ القَيِّمِ في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ) في هَذِهِ الآيَةِ: كَلِمَةُ (السَّلامِ) هُنا تَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً في حَيِّزِ القَوْلِ فَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلى الجُمْلَةِ الخَبَرِيَّةِ، وهِيَ: (الحَمْدُ لِلَّهِ)، ويَكُونُ الأمْرُ بِالقَوْلِ مُتَناوِلًا لِلْجُمْلَتَيْنِ مَعًا. وعَلى هَذا، فَيَكُونُ الوَقْفُ عَلى الجُمْلَةِ الأخِيرَةِ، ويَكُونُ مَحَلُّها النَّصْبُ مَحْكِيَّةً بِالقَوْلِ.

ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةً مُسْتَقِلَّةً مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ الطَّلَبِ. وعَلى هَذا فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.

(p-٤٦٧٧)وهَذا التَّقْدِيرُ أرْجَحُ، وعَلَيْهِ يَكُونُ السَّلامُ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وهو المُطابِقُ لِما تَقَدَّمَ مِن سَلامِهِ سُبْحانَهُ عَلى رُسُلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ.

وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ أمَرَ بِالسَّلامِ عَلَيْهِمْ.

ولَكِنْ يُقالُ عَلى هَذا: كَيْفَ يَعْطِفُ الخَبَرَ عَلى الطَّلَبِ مَعَ تَنافُرِ ما بَيْنَهُما. فَلا يَحْسُنُ أنْ يَقُولَ: قُمْ وذَهَبَ زَيْدٌ، ولا اخْرُجْ وقَعَدَ عَمْرٌو.

ويُجابُ عَلى هَذا بِأنَّ جُمْلَةَ الطَّلَبِ، قَدْ حُكِيَتْ بِجُمْلَةٍ خَبَرِيَّةٍ، ومَعَ هَذا لا يَمْتَنِعُ العَطْفُ فِيهِ بِالخَبَرِ عَلى الجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ لِعَدَمِ تَنافُرِ الكَلامِ فِيهِ وتَبايُنِهِ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١]

فَقَوْلُهُ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ﴾ [يونس: ١٠١] لَيْسَ مَعْطُوفًا بِالقَوْلِ وهو انْظُرُوا بَلْ مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ الكُبْرى.

عَلى أنَّ عَطْفَ الخَبَرِ عَلى الطَّلَبِ كَثِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ احْكم بِالحَقِّ ورَبُّنا الرَّحْمَنُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١١٢] وقَوْلِهِ: ﴿وقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨]

والمَقْصُودُ أنَّهُ عَلى هَذا القَوْلِ، يَكُونُ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ سَلَّمَ عَلى المُصْطَفَيْنَ مِن عِبادِهِ، والرُّسُلُ أفْضَلُهُمُ. انْتَهى. وقَوْلُهُ تَعالى:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 382

An-NamlJuz 20 · Page 382

27:56

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

27:57

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

27:58

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

27:59

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

27:60

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

1 translator’s note
  1. Three meanings are implied: "Is there another god who did all of this with Allāh?" or "Is there any deity worthy to be worshipped along with Allāh?" or "Is there a deity to be compared with Allāh?" ↩

27:61

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

27:62

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

1 translator’s note
  1. Generation after generation. ↩

27:63

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

Al-QasimiTafsir · 27:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском