An-NamlJuz 20 · Page 382

An-Naml 27:62

The Ant · Juz 20 · Page 382

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

1 translator’s note
  1. Generation after generation. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 27:62

﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾

ارْتَقى الِاسْتِدْلالُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالتَّصَرُّفِ الرَّبّانِيِّ في ذَواتِ المَخْلُوقاتِ إلى التَّذْكِيرِ بِتَصَرُّفِهِ في أحْوالِ النّاسِ الَّتِي لا يَخْلُو عَنْها أحَدٌ في بَعْضِ شُئُونِ الحَياةِ وذَلِكَ حالُ الِاضْطِرارِ إلى تَحْصِيلِ الخَيْرِ، وحالُ انْتِيابِ السُّوءِ، وحالُ التَّصَرُّفِ في الأرْضِ ومَنافِعِها. فَهَذِهِ ثَلاثَةُ الأنْواعِ لِأحْوالِ البَشَرِ. وهي: حالَةُ الِاحْتِياجِ، وحالَةُ البُؤْسِ، وحالَةُ الِانْتِفاعِ.

فالأُولى هي المُضَمَّنَةُ في قَوْلِهِ أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ فالمُضْطَرُّ هو ذُو الضَّرُورَةِ أيِ الحالَةِ المُحْوِجَةِ إلى الأشْياءِ العَسِرَةِ الحُصُولِ، وهَذِهِ مَرْتَبَةُ الحاجِيّاتِ فالمَرْءُ مُحْتاجٌ إلى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ بِها قِوامُ أوَدِهِ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِذاتِهِ مِثْلَ الأقْواتِ والنِّكاحِ والمَلابِسِ اللّازِمَةِ فالمَرْءُ يَتَطَلَّبُها بِوُجُودِهِ مِنَ المُعاوَضاتِ، وقَدْ يَتَعَسَّرُ بَعْضُها وهي تَتَعَسَّرُ بِقَدْرِ وفْرَةِ مَنافِعِها وعِزَّةِ حُصُولِها فَيَسْألُ اللَّهَ أنْ يُعْطِيَها.

والِاضْطِرارُ: افْتِعالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ لا مِنَ الضُّرِّ. وتَقْدِيرُهُ: أنَّهُ نالَتْهُ الضَّرُورَةُ فَطاوَعَها. ولَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ وإنَّما يُقالُ: اضْطَرَّهُ كَذا إلى كَذا.

واللّامُ في المُضْطَرِّ لِتَعْرِيفِ الجِنْسِ المُسَمّى بِلامِ العَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أيْ يُجِيبُ فَرْدًا مَعْهُودًا في الذِّهْنِ بِحالَةِ الِاضْطِرارِ.

صفحة ١٥

والإجابَةُ: إعْطاءُ الأمْرِ المَسْئُولِ. والمَعْنى: أنَّ المُضْطَرَّ إذا دَعا لِتَحْصِيلِ ما اضْطُرَّ إلَيْهِ فَإنَّهُ لا يُجِيبُهُ إلّا اللَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ يُجِيبُ بَعْضًا ويُؤَخِّرُ بَعْضًا.

وحالَةُ البُؤْسِ هي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ ويَكْشِفُ السُّوءَ.

والكَشْفُ: أصْلُهُ رَفْعُ الغِشاءِ، فَشُبِّهَ السُّوءُ الَّذِي يَعْتَرِي المَضْرُورَ بِغِشاءٍ يَحُولُ دُونَ المَرْءِ ودُونَ الِاهْتِداءِ إلى الخَلاصِ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ. ورُمِزَ إلى المُشَبَّهِ بِهِ بِالكَشْفِ الَّذِي هو مِن رَوادِفِ الغِشاءِ. وهو أيْضًا مُسْتَعارٌ لِلْإزالَةِ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ إلى السُّوءِ. والمَعْنى: مَن يُزِيلُ السُّوءَ. وهَذِهِ مَرْتَبَةُ الضَّرُورِيِّ فَإنَّ مُعْظَمَها أوْ جَمِيعَها حِفْظٌ مِن تَطَرُّقِ السُّوءِ إلى مُهِمِّ أحْوالِ النّاسِ مِثْلِ الكُلِّيّاتِ وهي: حِفْظُ الدِّينِ والنَّفْسِ والعَقْلِ والنَّسَبِ والعِرْضِ.

والمَعْنى: إنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ السُّوءَ عَنِ المَسُوءِ إذا دَعاهُ أيْضًا فَحُذِفَ مِنَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ لِدَلالَةِ ما ذُكِرَ مَعَ الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها، أيْ يَكْشِفُ السُّوءَ عَنِ المُسْتاءِ إذا دَعاهُ.

وظاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ يَقْتَضِي ضَمانَ الإجابَةِ. والواقِعُ أنَّ الإجابَةَ مَنُوطَةٌ بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى بِحَسْبِ ما يَقْتَضِيهِ حالُ الدّاعِي وما يَقْتَضِيهِ مُعارِضُهُ مِن أُصُولٍ أُخْرى، واللَّهُ أعْلَمُ بِذَلِكَ.

وحالَةُ الِانْتِفاعِ هي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ أيْ يَجْعَلُكم تَعْمُرُونَ الأرْضَ وتَجْتَنُونَ مَنافِعَها، فَضَمَّنَ الخُلَفاءَ مَعْنى المالِكِينَ فَأُضِيفَ إلى الأرْضِ عَلى تَقْدِيرِ: مالِكِينَ لَها، والمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الِانْتِفاعَ بِما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنها. وأفادَ ”خُلَفاءَ“ بِطَرِيقِ الِالتِزامِ مَعْنى الوِراثَةِ لِمَن سَبَقَ، فَكُلُّ حَيٍّ هو خَلَفٌ عَنْ سَلَفِهِ. والأُمَّةُ خَلَفٌ عَنْ أُمَّةٍ كانَتْ قَبْلَها جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً لِقَوْلِ نُوحٍ ﴿هُوَ أنْشَأكم مِنَ الأرْضِ واسْتَعْمَرَكم فِيها﴾ [هود: ٦١] . وهَذِهِ مَرْتَبَةُ التَّحْسِينِيِّ.

وقَدْ جَمَعَتِ الآيَةُ الإشارَةَ إلى مَراتِبِ المُناسِبِ وهو ما يَجْلِبُ نَفْعًا أوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا وهو مِن مَسالِكِ العِلَّةِ في أُصُولِ الفِقْهِ.

ولِما اقْتَضَتْهُ الخِلافَةُ مِن تُجَدِّدِ الأبْناءِ عَقِبَ الآباءِ والأجْيالِ بَعْدَ الأجْيالِ، وما

صفحة ١٦

اقْتَضَتْهُ الِاسْتِجابَةُ وكَشْفُ السُّوءِ مِن كَثْرَةِ الدّاعِينَ والمُسْتائِينَ عُبِّرَ في أفْعالِ الجَعْلِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِها بِصِيغَةِ المُضارِعِ الدّالِّ عَلى التَّجَدُّدِ بِخِلافِ أفْعالِ الجَعْلِ الأرْبَعَةِ الَّتِي في الآيَةِ قَبْلَها.

ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ عَقِبَ هَذا الِاسْتِدْلالِ بِاسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ تَكْرِيرًا لِما تَقَدَّمَ عَقِبَ الأدِلَّةِ السّابِقَةِ زِيادَةً في تَعْدادِ خَطَئِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ .

وانْتَصَبَ ”قَلِيلًا“ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ الخِطابِ في قَوْلِهِ ﴿ويَجْعَلُكم خُلَفاءَ الأرْضِ﴾ أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكم وأنْتُمْ في حالِ قِلَّةِ تَذَكُّرِكم، فَتُفِيدُ الحالُ مَعْنى التَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ.

والتَّذَكُّرُ: مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذّالِ وهو ضِدُّ النِّسْيانِ فَهو اسْتِحْضارُ المَعْلُومِ، أيْ قَلِيلًا اسْتِحْضارُكُمُ الِافْتِقارَ إلى اللَّهِ وما أنْتُمْ فِيهِ مِن إنْعامِهِ فَتَهْتَدُوا بِأنَّهُ الحَقِيقُ بِأنْ لا تُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ. فالمَقْصُودُ مِنَ التَّذَكُّرِ التَّذَكُّرُ المُفِيدُ اسْتِدْلالًا. و”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ والمَصْدَرُ هو فاعِلُ ”قَلِيلًا“ . والقَلِيلُ هُنا مُكَنًّى بِهِ عَنِ المَعْدُومِ؛ لِأنَّ التَّذَكُّرَ المَقْصُودَ مَعْدُومٌ مِنهم، والكِنايَةُ بِالقَلِيلِ عَنِ المَعْدُومِ مُسْتَعْمَلَةٌ في كَلامِهِمْ. وهَذِهِ الكِنايَةُ تَلْمِيحٌ وتَعْرِيضٌ، أيْ إنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ فَإنَّ تَذَكُّرَكم قَلِيلٌ.

وأصْلُ تَذَّكَّرُونَ تَتَذَكَّرُونَ فَأُدْغِمَتْ تاءُ التَّفْعِيلِ في الذّالِ لِتَقارُبِ مَخْرَجَيْهِما تَخْفِيفًا وهو إدْغامٌ سَماعِيٌّ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”تَذَكَّرُونَ“ بِتاءِ الخِطابِ. وقَرَأهُ رَوْحٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو وهُشامٌ عَنِ ابْنِ عامِرٍ بِياءِ الغَيْبَةِ عَلى الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، فَفي قِراءَةِ الجُمْهُورِ نُكْتَةُ تَوْجِيهِ الخِطابِ إلى المُشْرِكِينَ مُكافَحَةً لَهم، وفي قِراءَةِ رَوْحٍ وهُشامٍ نُكْتَةُ الإعْراضِ عَنْهم؛ لِأنَّهُمُ اسْتَأْهَلُوا الإعْراضَ بَعْدَ تَذَكُّرِهِمْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 382

An-NamlJuz 20 · Page 382

27:56

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦

But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."

27:57

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧

So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.

27:58

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨

And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.

27:59

قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩

Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"

27:60

أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

1 translator’s note
  1. Three meanings are implied: "Is there another god who did all of this with Allāh?" or "Is there any deity worthy to be worshipped along with Allāh?" or "Is there a deity to be compared with Allāh?" ↩

27:61

أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١

Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.

27:62

أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢

Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.

1 translator’s note
  1. Generation after generation. ↩

27:63

أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣

Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.

Ibn 'AshurTafsir · 27:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском