Al-Qasas 28:14
The Stories · Juz 20 · Page 387
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 28:14
ولَمّا اسْتَقَرَّ الحالُ، عَلى هَذا المِنوالِ، عُلِمَ أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ إلّا الخَيْرُ والإقْبالُ، والعِزُّ بِتَبَنِّي فِرْعَوْنَ لَهُ والجَلالُ، فَتَرَكَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ السِّنِّ الصّالِحِ لِلْإرْسالِ، [و] قالَ مُخْبِرًا عَمّا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ: ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ أيْ: مَجامِعَ قُواهُ وكَمالاتِهِ ﴿واسْتَوى﴾ أيْ: اعْتَدَلَ في السِّنِّ وتَمَّ اسْتِحْكامُهُ بِانْتِهاءِ الشَّبابِ، وهو مِنَ العُمْرِ ما بَيْنَ إحْدى وعِشْرِينَ سَنَةً إلى اثْنَتَيْنِ وأرْبَعِينَ، فَتَمَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ في الخِلالِ الصّالِحَةِ الَّتِي طَبَعْناهُ عَلَيْها؛ وقالَ الرّازِي: قالَ الجُنَيْدُ: لَمّا تَكامَلَ عَقْلُهُ، وصَحَّتْ بَصِيرَتُهُ، وصَلَحَتْ نَحِيرَتُهُ، وآنَ أوانُ خِطابِهِ انْتَهى.
أيْ: وصارَ إلى الحَدِّ الَّذِي لا يُزادُ الإنْسانُ بَعْدَهُ غَرِيزَةً مِنَ الغَرائِزِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أيّامَ الشَّبابِ، بَلْ لا يَبْقى بَعْدَ ذَلِكَ إلّا الوُقُوفُ ثُمَّ النُّقْصانُ ﴿آتَيْناهُ﴾ أيْ: خَرْقًا لِلْعادَةِ أُسْوَةَ إخْوانِهِ مِنَ الأنْبِياءِ ابْتِداءَ غَرائِزَ مَنَحْناهُ إيّاها مِن غَيْرِ اكْتِسابٍ أصْلًا ﴿حُكْمًا﴾ أيْ: عَمَلًا مُحْكَمًا بِالعِلْمِ ﴿وعِلْمًا﴾ أيْ: (p-٢٥٤)مُؤَيَّدًا بِالحِكْمَةِ، تَهْيِئَةً لِنُبُوَّتِهِ، وإرْهاصًا لِرِسالَتِهِ، جَزَيْناهُ بِذَلِكَ عَلى ما طَبَعْناهُ عَلَيْهِ مِنَ الإحْسانِ، فَضْلًا مِنّا ومِنَّةً، واخْتارَ [اللَّهُ] سُبْحانَهُ هَذا السِّنَّ لِلْإرْسالِ لِيَكُونَ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - مِن جُمْلَةِ الخَوارِقِ، لِأنَّهُ يَكُونُ بِهِ ابْتِداءُ الِانْتِكاسِ الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ [يس: ٦٨] - أيْ: إلى اكْتِمالِ سِنِّ الشَّبابِ - ﴿نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨] أيْ: نُوقِفْهُ، فَلا يُزادُ [بَعْدَ ذَلِكَ] في قُواهُ الظّاهِرَةِ ولا الباطِنَةِ شَيْءٌ، ولا تُوجَدُ فِيهِ غَرِيزَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً أصْلًا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُ في النُّقْصانِ - هَذِهِ عادَةُ اللَّهِ في [جَمِيعِ] بَنِي آدَمَ [إلّا] الأنْبِياءَ، فَإنَّهم في حَدِّ الوُقُوفِ يُؤْتَوْنَ مِن بِحارِ العُلُومِ ما يَقْصُرُ عَنْهُ الوَصْفُ بِغَيْرِ اكْتِسابٍ، بَلْ غَرِيزَةٌ يَغْرِزُها اللَّهُ فِيهِمْ حِينَئِذٍ، ويُؤْتَوْنَ مِن قُوَّةِ الأبْدانِ أيْضًا بِمِقْدارِ ذَلِكَ، فَفي وقْتِ انْتِكاسِ غَيْرِهِمْ يَكُونُ نُمُوُّهم، وكَذا مَن ألْحَقَهُ اللَّهُ بِهِمْ مِن صالِحِي أتْباعِهِمْ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ يَسْ مِن تَمامِ هَذا المَعْنى ما يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ لِمَن تَأمَّلَهُ أبْوابًا مِنَ العِلْمِ، ولِذَلِكَ قالَ [اللَّهُ] تَعالى عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا بِهِ ذَلِكَ وبِأُمِّهِ جَزاءً لَهُما عَلى إحْسانِهِما في إخْلاصِهِما فِيما يَفْعَلانِهِ اعْتِمادًا عَلى اللَّهِ وحْدَهُ مِن غَيْرِ أدْنى التِفاتٍ إلى ما سِواهُ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلَ هَذا الجَزاءِ العَظِيمِ (p-٢٥٥)﴿نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: كُلَّهم.
Page 387
28:14
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
28:15
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
1 translator’s note
- i.e., during the noon period of rest. ↩
28:16
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
28:17
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."
28:18
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."
28:19
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."
1 translator’s note
- i.e., the Israelite, thinking that Moses meant to strike him. Some commentators have attributed the words to the Copt; however, the Israelite was the only one who knew of the previous occurrence. ↩
28:20
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."
28:21
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."