Al-Qasas 28:45
The Stories · Juz 20 · Page 391
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:45
﴿ولَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ خَفِيَ اتِّصالُ هَذا الِاسْتِدْراكِ بِالكَلامِ الَّذِي قَبْلَهُ، وكَيْفَ يَكُونُ اسْتِدْراكًا وتَعْقِيبًا لِلْكَلامِ الأوَّلِ بِرَفْعِ ما يُتَوَهَّمُ ثُبُوتُهُ.
صفحة ١٣١
فَبَيانُهُ أنَّ قَوْلَهُ ”﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى﴾ [القصص: ٤٣]“ مَسُوقٌ مَساقَ إبْطالِ تَعْجَبِ المُشْرِكِينَ مِن رِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ لَمْ يَسْبِقْها رِسالَةُ رَسُولٍ إلى آبائِهِمُ الأوَّلِينَ، كَما عَلِمْتَ مِمّا تَقَدَّمَ آنِفًا، فَذَكَّرَهم بِأنَّ اللَّهَ أرْسَلَ مُوسى كَذَلِكَ بَعْدَ فَتْرَةٍ عَظِيمَةٍ، وأنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ مُوسى أثارُوا مِثْلَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَقالُوا ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤] فَكَما كانَتْ رِسالَةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ كَذَلِكَ كانَتْ رِسالَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . فالمَعْنى: فَكانَ المُشْرِكُونَ حَقِيقِينَ بِأنْ يُنَظِّرُوا رِسالَةَ مُحَمَّدٍ بِرِسالَةِ مُوسى، ولَكِنَّ اللَّهَ أنْشَأ قُرُونًا أيْ أُمَمًا بَيْنَ زَمَنِ مُوسى وزَمَنِهِمْ، فَتَطاوَلَ الزَّمَنُ فَنَسِيَ المُشْرِكُونَ رِسالَةَ مُوسى فَقالُوا ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ [ص: ٧] . وحَذْفُ بَقِيَّةِ الدَّلِيلِ وهو تَقْدِيرُ: فَنَسُوا، لِلْإيجازِ لِظُهُورِهِ مِن قَوْلِهِ ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ﴾ كَما قالَ تَعالى عَنِ اليَهُودِ حِينَ صارُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ﴿ونَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، وقالَ عَنِ النَّصارى: ﴿أخَذْنا مِيثاقَهم فَنَسُوا حَظًّا مِمّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٤] وقالَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ”﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦]“، فَضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ ”عَلَيْهِمْ“ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ لا إلى القُرُونِ.
فَتَبَيَّنَ أنَّ الِاسْتِدْراكَ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ”ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ مِن بَعْدِ ما أهْلَكْنا القُرُونَ الأُولى“ وأنَّ ما بَيْنَ ذَلِكَ وبَيْنَ هَذا اسْتِطْرادٌ. وهَذا أحْسَنُ في بَيانِ اتِّصالِ الِاسْتِدْراكِ مِمّا احْتَفَلَ بِهِ صاحِبُ الكَشّافِ. ولِلَّهِ دَرُّهُ في اسْتِشْعارِهِ، وشَكَرَ اللَّهُ مَبْلَغَ جُهْدِهِ. وهو بِهَذا مُخالِفٌ لِمَوْقِعِ الِاسْتِدْراكَيْنِ الآتِيَيْنِ بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ وقَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦] . والعُمُرُ الأمَدُ، كَقَوْلِهِ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ [يونس: ١٦] .
* * *
﴿وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ هَذا تَكْرِيرٌ لِلدَّلِيلِ بِمَثَلٍ آخَرَ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ ”﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]“ أيَّ ما كُنْتَ مَعَ مُوسى في وقْتِ التَّكْلِيمِ، ولا كُنْتَ في أهْلِ مَدْيَنَ إذْ جاءَهم مُوسى وحَدَثَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شُعَيْبٍ ما قَصَصْنا عَلَيْكَ.
صفحة ١٣٢
والثَّواءُ: الإقامَةُ.
وضَمِيرُ ”عَلَيْهِمْ“ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ لا إلى أهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَتْلُو آياتِ اللَّهِ عَلى المُشْرِكِينَ.
والمُرادُ بِالآياتِ الآياتُ المُتَضَمِّنَةُ قِصَّةَ مُوسى في أهْلِ مَدْيَنَ مِن قَوْلِهِ ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ إلى قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩] . وبِمِثْلِ هَذا المَعْنى قالَ مُقاتِلٌ وهو الَّذِي يَسْتَقِيمُ بِهِ نَظْمُ الكَلامِ، ولَوْ جُعِلَ الضَّمِيرُ عائِدًا إلى أهْلِ مَدْيَنَ لَكانَ أنْ يُقالَ: تَشْهَدُ فِيهِمْ آياتِنا.
وجُمْلَةُ ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ عَلى حَسَبِ تَفْسِيرِ مُقاتِلٍ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ”كُنْتَ“ وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِاخْتِلافِ زَمَنِها مَعَ زَمَنِ عامِلِها كَما هو ظاهِرٌ. والمَعْنى: ما كُنْتَ مُقِيمًا في أهْلِ مَدْيَنَ كَما يُقِيمُ المُسافِرُونَ فَإذا قَفَلُوا مِن أسْفارِهِمْ أخَذُوا يُحَدِّثُونَ قَوْمَهم بِما شاهَدُوا في البِلادِ الأُخْرى.
والِاسْتِدْراكُ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾ ظاهِرٌ، أيْ ما كُنْتَ حاضِرًا في أهْلِ مَدْيَنَ فَتَعْلَمَ خَبَرَ مُوسى عَنْ مُعايَنَةٍ ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَكَ بِوَحْيِنا فَعَلَّمْناكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُهُ أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا.
وعَدَلَ عَنْ أنْ يُقالَ: ولَكِنّا أوْحَيْنا بِذَلِكَ، إلى قَوْلِهِ ﴿ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾؛ لِأنَّ المَقْصِدَ الأهَمَّ هو إثْباتُ وُقُوعِ الرِّسالَةِ مِنَ اللَّهِ لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ في قَوْلِهِمْ وقَوْلِ أمْثالِهِمْ ”﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في آبائِنا الأوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤]“ وتُعْلَمَ رِسالَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِدَلالَةِ الِالتِزامِ مَعَ ما يَأْتِي مِن قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا﴾ [القصص: ٤٦] الآيَةَ، فالِاحْتِجاجُ والتَّحَدِّي في هَذِهِ الآيَةِ والآيَةِ الَّتِي قَبْلَها تَحَدٍّ بِما عَلِمَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن خَبَرِ القِصَّةِ الماضِيَةِ.
Page 391
28:44
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
28:45
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
28:46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
28:47
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
1 translator’s note
- The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩
28:48
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
1 translator’s note
- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩
28:49
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
28:50
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.