Al-QasasJuz 20 · Page 391

Al-Qasas 28:46

The Stories · Juz 20 · Page 391

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:46

﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ .

جانِبُ الطُّورِ: هو الجانِبُ الغَرْبِيُّ، وهو الجانِبُ الأيْمَنُ المُتَقَدِّمُ وصَفَهُ بِذَيْنِكَ

صفحة ١٣٣

الوَصْفَيْنِ، فَعُرِّيَ عَنِ الوَصْفِ هُنا؛ لِأنَّهُ صارَ مَعْرُوفًا، وقُيِّدَ الكَوْنُ المَنفِيُّ بِظَرْفِ ”نادَيْنا“ أيْ بِزَمَنِ نِدائِنا.

وحَذْفُ مَفْعُولِ النِّداءِ لِظُهُورِ أنَّهُ نِداءُ مُوسى مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى وهو النِّداءُ لِمِيقاتِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وإنْزالُ ألْواحِ التَّوْراةِ عَقِبَ تِلْكَ المُناجاةِ كَما حُكِيَ في الأعْرافِ، وكانَ ذَلِكَ في جانِبِ الطُّورِ إذْ كانَ بَنُو إسْرائِيلَ حَوْلَ الطُّورِ، كَما قالَ تَعالى ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أنْجَيْناكم مِن عَدُوِّكم وواعَدْناكم جانِبَ الطُّورِ الأيْمَنَ﴾ [طه: ٨٠] وهو نَفْسُ المَكانِ الَّذِي نُودِيَ فِيهِ مُوسى لِلْمَرَّةِ الأُولى في رُجُوعِهِ مِن دِيارِ مَدْيَنَ كَما تَقَدَّمَ، فالنِّداءُ الَّذِي في قَوْلِهِ هُنا إذْ نادَيْنا غَيْرُ النِّداءِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ﴾ [القصص: ٣٠] إلى قَوْلِهِ ﴿أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠] الآيَةَ لِئَلّا يَكُونَ تَكْرارٌ مَعَ قَوْلِهِ: وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ. وهَذا الِاحْتِجاجُ بِما عَلِمَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِن خَبَرِ اسْتِدْعاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْمُناجاةِ. وتِلْكَ القِصَّةُ لَمْ تُذْكَرْ في هَذِهِ السُّورَةِ وإنَّما ذُكِرَتْ في سُورَةٍ أُخْرى مِثْلِ سُورَةِ الأعْرافِ.

وقَوْلُهُ ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ كَلِمَةُ ”لَكِنْ“ بِسُكُونِ النُّونِ هُنا بِاتِّفاقِ القُرّاءِ فَهي حَرْفٌ لا عَمَلَ لَهُ فَلَيْسَ حَرْفَ عَطْفٍ لِفِقْدانِ شَرْطَيْهِ: تَقَدُّمِ النَّفْيِ أوِ النَّهْيِ، وعَدَمِ الوُقُوعِ بَعْدَ واوِ عَطْفٍ. وعَلَيْهِ فَحَرْفُ لَكِنْ هُنا لِمُجَرَّدِ الِاسْتِدْراكِ لا عَمَلَ لَهُ وهو مُعْتَرِضٌ. والواوُ الَّتِي قَبْلَ ”لَكِنْ“ اعْتِراضِيَّةٌ.

والِاسْتِدْراكُ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ ناشِئٌ عَنْ دَلالَةِ قَوْلِهِ ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ عَلى مَعْنى: ما كانَ عِلْمُكَ بِذَلِكَ لِحُضُورِكَ، ولَكِنْ كانَ عِلْمُكَ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ.

فانْتِصابُ ”رَحْمَةً“ مُؤْذِنٌ بِأنَّهُ مَعْمُولٌ لِعامِلِ نَصْبٍ مَأْخُوذٍ مِن سِياقِ الكَلامِ: إمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ نَفِيُ الكَوْنِ في قَوْلِهِ ”﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾“، والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ كانَ عَلَمُكَ رَحْمَةً مِنّا؛ وإمّا عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ الآتِي بَدَلًا مِن فِعْلِهِ، والتَّقْدِيرُ: ولَكِنْ رَحِمْناكَ رَحْمَةً بِأنْ عَلَّمْناكَ ذَلِكَ بِالوَحْيِ رَحْمَةً، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ”لِتُنْذِرَ قَوْمًا“ .

صفحة ١٣٤

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”رَحْمَةً“ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ مَعْمُولًا لِفِعْلِ ”لِتُنْذِرَ“ فَيَكُونُ فِعْلُ ”لِتُنْذِرَ“ مُتَعَلِّقًا بِكَوْنِ مَحْذُوفٍ هو مَصَبُّ الِاسْتِدْراكِ. وفي هَذِهِ التَّقادِيرِ تَوْفِيرُ مَعانٍ وذَلِكَ مِن بَلِيغِ الإيجازِ. وعُدِلَ عَنْ: ”رَحْمَةً مِنّا“، إلى ”﴿رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾“ بِالإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ لِما يَشْعُرُ بِهِ مَعْنى الرَّبِّ المُضافِ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِ مِنَ العِنايَةِ بِهِ عِنايَةَ الرَّبِّ بِالمَرْبُوبِ.

ويَتَعَلَّقُ ”لِتَنْذِرَ قَوْمًا“ بِما دَلَّ عَلَيْهِ مَصْدَرُ ”رَحْمَةً“ عَلى الوُجُوهِ المُتَقَدِّمَةِ. واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ. والقَوْمُ: قُرَيْشٌ والعَرَبُ، فَهُمُ المُخاطِبُونَ ابْتِداءً بِالدِّينِ وكُلُّهم لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وأمّا إبْراهِيمُ وإسْماعِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ فَكانا نَذِيرَيْنِ حِينَ لَمْ تَكُنْ قَبِيلَةُ قُرَيْشٍ مَوْجُودَةً يَوْمَئِذَ ولا قَبائِلُ العَرَبِ العَدْنانِيَّةُ، وأمّا القَحْطانِيَّةُ فَلَمْ يُرْسَلْ إلَيْهِمْ إبْراهِيمُ؛ لِأنَّ اشْتِقاقَ نَسَبِ قُرَيْشٍ كانَ مِن عَدْنانَ وعَدْنانُ بَيْنَهُ وبَيْنَ إسْماعِيلَ قُرُونٌ كَثِيرَةٌ.

وإنَّما اقْتُصِرَ عَلى قُرَيْشٍ أوْ عَلى العَرَبِ دُونَ سائِرِ الأُمَمِ الَّتِي بُعِثَ إلَيْها النَّبِيءُ ﷺ؛ لِأنَّ المِنَّةَ عَلَيْهِمْ أوْفى إذْ لَمْ تَسْبِقْ لَهم شَرِيعَةٌ مِن قَبْلُ، فَكانَ نِظامُهم مُخْتَلًّا غَيْرَ مَشُوبٍ بِإثارَةٍ مِن شَرِيعَةٍ مَعْصُومَةٍ، فَكانُوا في ضَرُورَةٍ إلى إرْسالِ نَذِيرٍ، ولِلتَّعْرِيضِ بِكُفْرانِهِمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ، ولَيْسَ في الكَلامِ ما يَقْتَضِي تَخْصِيصَ النِّذارَةِ بِهِمْ ولا ما يَقْتَضِي أنَّ غَيْرَهم مِمَّنْ أنْذَرَهم مُحَمَّدٌ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِن قَبْلِهِ مِثْلَ اليَهُودِ والنَّصارى وأهْلِ مَدْيَنَ.

وفِي قَوْلِهِ ”لِتُنْذِرَ“ مَعَ قَوْلِهِ ﴿ما أتاهم مِن نَذِيرٍ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهم بَلَغُوا بِالكُفْرِ حَدًّا لا يَتَجاوَزُهُ حِلْمُ اللَّهِ تَعالى.

والتَّذَكُّرُ: هو النَّظَرُ العَقْلِيُّ في الأسْبابِ الَّتِي دَعَتْ إلى حِكْمَةِ إنْذارِهِمْ وهي تَناهِي ضَلالِهِمْ فَوْقَ جَمِيعِ الأُمَمِ الضّالَّةِ إذْ جَمَعُوا إلى الإشْراكِ مَفاسِدَ جَمَّةً مِن قَتْلِ النُّفُوسِ، وارْتِزاقٍ بِالغاراتِ وبِالمُقامَرَةِ، واخْتِلاطِ الأنْسابِ، وانْتِهاكِ الأعْراضِ. فَوَجَبَ تَذْكِيرُهم بِما فِيهِ صَلاحُ حالِهِمْ.

وتَقَدَّمَ آنِفًا نَظِيرُ قَوْلِهِ ”لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ“ .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 391

Al-QasasJuz 20 · Page 391

28:44

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤

And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].

28:45

وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥

But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2

2 translator’s notes
  1. So they forgot and neglected the ordinances of Allāh.

    [1108] The Prophet (ﷺ) had no way of obtaining this information except through Allāh's revelation.

    ↩
  2. ↩

28:46

وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦

And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.

28:47

وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1

1 translator’s note
  1. The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩

28:48

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨

But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."

1 translator’s note
  1. The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩

28:49

قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩

Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."

28:50

فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠

But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.

Ibn 'AshurTafsir · 28:46

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском