Al-Qasas 28:47
The Stories · Juz 20 · Page 391
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
1 translator’s note
- The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:47
صفحة ١٣٥
﴿ولَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
وهَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ”﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٦]“؛ لِأنَّ الإنْذارَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ.
و”لَوْلا“ الأُولى حَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ، أيِ انْتِفاءُ جَوابِها لِأجْلِ وُجُودِ شَرْطِها، وهو حَرْفٌ يَلْزَمُ الِابْتِداءَ فالواقِعُ بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ عَنِ المُبْتَدَإ الواقِعِ بَعْدَ ”لَوْلا“ واجِبُ الحَذْفِ وهو مُقَدَّرٌ بِكَوْنٍ عامٍّ. والمُبْتَدَأُ هُنا هو المَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِن (أنْ وفِعْلِ تُصِيبَهم) والتَّقْدِيرُ: لَوْلا إصابَتُهم بِمُصِيبَةٍ، وقَدْ عُقِبَ الفِعْلُ المَسْبُوكُ بِمَصْدَرٍ بِفِعْلٍ آخَرَ، وهو ”فَيَقُولُوا“، فَوَجَبَ أنْ يَدْخُلَ هَذا الفِعْلُ المَعْطُوفُ في الِانْسِباكِ بِمَصْدَرٍ، وهو مَعْطُوفٌ بِفاءِ التَّعْقِيبِ. فَهَذا المَعْطُوفُ هو المَقْصُودُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ”أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى“ فالمَقْصُودُ هو (أنْ تُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى) .
وإنَّما حِيكَ نَظْمُ الكَلامِ عَلى هَذا المِنوالِ ولَمْ يَقُلْ: ولَوْلا أنْ يَقُولُوا رَبَّنا إلَخْ حِينَ تُصِيبُهم مُصِيبَةٌ إلى آخِرِهِ، لِنُكْتَةِ الِاهْتِمامِ بِالتَّحْذِيرِ مِن إصابَةِ المُصِيبَةِ فَوُضِعَتْ في مَوْضِعِ المُبْتَدَإ دُونَ مَوْضِعِ الظَّرْفِ لِتُساوِيَ المُبْتَدَأ المَقْصُودَ مِن جُمْلَةِ شَرْطِ (لَوْلا) فَيُصْبِحَ هو وظَرْفُهُ عُمْدَتَيْنِ في الكَلامِ، فالتَّقْدِيرُ هُنا: ولَوْلا إصابَتُهم بِمُصِيبَةٍ يَعْقُبُها قَوْلُهم ”رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ“ إلَخْ لَما عَبَأْنا بِإرْسالِكَ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم أهْلُ عِنادٍ وتَصْمِيمٍ عَلى المَفَرِّ.
فَجَوابُ ”لَوْلا“ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ”وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ“ إلى قَوْلِهِ ”﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [القصص: ٤٦]“، أيْ ولَكِنّا أعْذَرْنا إلَيْهِمْ بِإرْسالِكَ لِنَقْطَعَ مَعْذِرَتَهم. وجَوابُ ”لَوْلا“ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ السّابِقُ، أيْ لَوْلا الرَّحْمَةُ بِهِمْ بِتَذْكِيرِهِمْ وإنْذارِهِمْ لَكانُوا مُسْتَحِقِّينَ حُلُولَ المُصِيبَةِ بِهِمْ.
و”لَوْلا“ الثّانِيَةُ حَرْفُ تَحْضِيضٍ، أيْ أرْسَلْتَ إلَيْنا قَبْلَ أنْ تَأْخُذَنا بِعَذابٍ فَتُصْلِحَ أحْوالَنا، وأنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابِنا. وانْتَصَبَ ”فَنَتَّبِعَ“ بِأنْ مُضْمَرَةٍ وُجُوبًا في جَوابِ التَّحْضِيضِ.
صفحة ١٣٦
وضَمِيرُ ”تُصِيبَهم“ عائِدٌ إلى القَوْمِ الَّذِينَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِن قَبْلُ. والمُرادُ ”بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ“ ما سَلَفَ مِنَ الشِّرْكِ.
والمُصِيبَةُ: ما يُصِيبُ الإنْسانَ، أيْ يَحِلُّ بِهِ مِنَ الأحْوالِ، وغَلَبَ اخْتِصاصُها بِما يَحِلُّ بِالمَرْءِ مِنَ العُقُوبَةِ والأذى.
والباءُ في ”بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ“ لِلسَّبَبِيَّةِ، أيْ عُقُوبَةٌ كانَ سَبَبُها ما سَبَقَ عَلى أعْمالِهِمُ السَّيِّئَةِ. والمُرادُ بِها هُنا عَذابُ الدُّنْيا بِالِاسْتِئْصالِ ونَحْوِهِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَكَيْفَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [النساء: ٦٢] في سُورَةِ النِّساءِ. وهي ما يَجْتَرِحُونَهُ مِنَ الأعْمالِ الفاحِشَةِ.
و”ما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ“ ما اعْتَقَدُوهُ مِنَ الإشْراكِ وما عَمِلُوهُ مِن آثارِ الشِّرْكِ.
والأيْدِي مُسْتَعارٌ لِلْعُقُولِ المُكْتَسِبَةِ لِعَقائِدِ الكُفْرِ. فَشُبِّهَ الِاعْتِقادُ القَلْبِيُّ بِفِعْلِ اليَدِ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ.
وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ المُشْرِكِينَ يَسْتَحِقُّونَ العِقابَ بِالمَصائِبِ في الدُّنْيا، ولَوْ لَمْ يَأْتِهِمْ رَسُولٌ؛ لِأنَّ أدِلَّةَ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ مُسْتَقِرَّةٌ في الفِطْرَةِ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ أدْرَكَتْهم فَلَمْ يُصِبْهم بِالمَصائِبِ حَتّى أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا.
ومَعْنى الآيَةِ عَلى أُصُولِ الأشْعَرِيِّ، وما بَيَّنَهُ أصْحابُ طَرِيقَتِهِ مِثْلُ القُشَيْرِيِّ، وأبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ: أنَّ ذَنْبَ الإشْراكِ لا عُذْرَ فِيهِ لِصاحِبِهِ؛ لِأنَّ تَوْحِيدَ اللَّهِ قَدْ دَعا إلَيْهِ الأنْبِياءُ والرُّسُلُ مِن عَهْدِ آدَمَ بِحَيْثُ لا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ عاقِلٌ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ وضَعَهُ في الفِطْرَةِ إذْ أخَذَ عَهْدَهُ بِهِ عَلى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى (﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهم وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمُ ألَسْتُ بِرَبِّكم قالُوا بَلى﴾ [الأعراف: ١٧٢]) كَما بَيَّناهُ في سُورَةِ الأعْرافِ.
ولَكِنَّ اللَّهَ يَرْأفُ بِعِبادِهِ إذا طالَتِ السُّنُونَ وانْقَرَضَتِ القُرُونُ، وصارَ النّاسُ مَظِنَّةَ الغَفْلَةِ فَيَتَعَهَّدُهم بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ لِلتَّذْكِيرِ بِما في الفِطْرَةِ ولِيُشَرِّعُوا لَهم ما بِهِ صَلاحُ الأُمَّةِ.
فالمُشْرِكُونَ الَّذِينَ انْقَرَضُوا قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ مُؤاخَذُونَ بِشِرْكِهِمْ ومُعاقَبُونَ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَعاقَبَهم عَلَيْهِ بِالدُّنْيا بِالِاسْتِئْصالِ ولَكِنَّ اللَّهَ أمْهَلَهم،
صفحة ١٣٧
والمُشْرِكُونَ الَّذِينَ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ ولَمْ يُصَدِّقُوهم مُسْتَحِقُّونَ عَذابَ الدُّنْيا زِيادَةً عَلى عَذابِ الآخِرَةِ، قالَ تَعالى ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢١] .
وأمّا الفِرَقُ الَّذِينَ يُعِدُّونَ دَلِيلَ تَوْحِيدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ عَقْلِيًّا مِثْلَ الماتُرِيدِيَّةِ والمُعْتَزِلَةِ فَمَعْنى الآيَةِ عَلى ظاهِرِهِ، وهو قَوْلٌ لَيْسَ بِبَعِيدٍ.
Page 391
28:44
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
28:45
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
28:46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
28:47
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
1 translator’s note
- The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩
28:48
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
1 translator’s note
- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩
28:49
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
28:50
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.