Al-Qasas 28:48
The Stories · Juz 20 · Page 391
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
1 translator’s note
- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 28:48
﴿فَلَمّا جاءَهُمُ﴾ أيْ أُولَئِكَ القَوْمَ، والمُرادُ بِهِمْ هُنا أهْلُ مَكَّةَ المَوْجُودُونَ عِنْدَ البَعْثَةِ وضَمائِرُ الجَمْعِ الآتِيَةُ كُلُّها راجِعَةٌ إلَيْهِمْ.
﴿الحَقُّ مِن عِنْدِنا﴾ أيِ الأمْرُ الحَقُّ وهو القُرْآنُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿قالُوا﴾ تَعَنُّتًا واقْتِراحًا ﴿لَوْلا أُوتِيَ﴾ يَعْنُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ﴿مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكِتابِ المُنَزَّلِ جُمْلَةً وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ﴾ رَدٌّ عَلَيْهِمْ وإظْهارٌ لِكَوْنِ ما قالُوهُ تَعَنُّتًا مَحْضًا لا طَلَبًا لِما يُرْشِدُهم إلى الحَقِّ (ومِن قَبْلُ) مُتَعَلِّقٌ بِـ يَكْفُرُوا وتَعَلُّقُهُ بِـ أُوتِيَ لا يَظْهَرُ لَهُ وجْهٌ لائِحٌ إذْ هو تَقْيِيدٌ بِلا فائِدَةٍ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ أنَّ ما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قَبْلِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْ مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ. نَعَمْ أمْرُ الرَّدِّ عَلَيْهِ عَلى حالِهِ أيْ ألَمْ يَكْفُرُوا مِن قَبْلِ هَذا القَوْلِ بِما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَما كَفَرُوا بِهَذا الحَقِّ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا﴾ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَقْرِيرِ كُفْرِهِمُ المُسْتَفادِ مِنَ الإنْكارِ السّابِقِ وبَيانِ كَيْفِيَّتِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سِحْرانِ﴾ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هُما يَعْنُونَ ما أُوتِيَ نَبِيُّنا وما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ سِحْرانِ ﴿تَظاهَرا﴾ أيْ تَعاوَنا بِتَصْدِيقِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ وتَأْيِيدِهِ إيّاهُ، وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ بَعَثُوا رَهْطًا مِنهم إلى رُؤَساءِ اليَهُودِ في عِيدٍ لَهم فَسَألُوهم عَنْ شَأْنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالُوا: إنّا نَجِدُهُ في التَّوْراةِ بِنَعْتِهِ وصِفَتِهِ فَلَمّا رَجَعَ الرَّهْطُ وأخْبَرُوهم بِما قالَتِ اليَهُودُ قالُوا ذَلِكَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ﴾ أيْ بِكُلِّ واحِدٍ مِنَ الكِتابَيْنِ ﴿كافِرُونَ﴾ تَصْرِيحٌ بِكُفْرِهِمْ بِهِما وتَأْكِيدٌ لِكُفْرِهِمُ المَفْهُومِ مِن تَسْمِيَتِهِما سِحْرًا وذَلِكَ لِغايَةِ عُتُوِّهِمْ وتَمادِيهِمْ في الكُفْرِ والطُّغْيانِ وقَرَأ الأكْثَرُونَ «ساحِرانِ» وأرادَ الكَفَرَةُ بِهِما نَبِيَّنا ومُوسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وقَرَأ طَلْحَةُ والأعْمَشُ «(أظّاهَرا)» بِهَمْزَةِ الوَصْلِ وشَدِّ الظّاءِ وكَذا هي في حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ وأصْلُهُ تَظاهَرا فَلَمّا قُلِبَتِ التّاءُ ظاءً وأُدْغِمَتْ سُكِّنَتْ فاجْتُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ لِيُبْتَدَأ بِالسّاكِنِ، وقَرَأ مَحْبُوبٌ عَنِ الحَسَنِ، ويَحْيى بْنُ الحارِثِ الذِّمارِيُّ وأبُو حَيْوَةَ وأبُو خَلّادٍ عَنِ اليَزِيدِيِّ تَظّاهَرا بِالتّاءِ وتَشْدِيدِ الظّاءِ. قالَ ابْنُ خالَوَيْهِ: وتَشْدِيدُهُ لَحْنٌ لِأنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ وإنَّما يُشَدَّدُ في المُضارِعِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: لا أعْرِفُ وجْهَهُ. وقالَ صاحِبُ الكامِلِ في القِراءاتِ لا مَعْنى لَهُ.
وخَرَّجَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ حُذِفَتْ مِنهُ النُّونُ بِدُونِ ناصِبٍ
صفحة 92
أوْ جازِمٍ، وجاءَ حَذْفُها كَذَلِكَ في قَلِيلٍ مِنَ الكَلامِ وفي الشِّعْرِ، و«ساحِرانِ» خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وأصْلُ الكَلامِ أنْتُما ساحِرانِ تَتَظاهَرانِ فَحُذِفَ أنْتُما وأُدْغِمَتِ التّاءُ في الظّاءِ وحُذِفَتِ النُّونُ ورُوعِيَ الخِطابُ ولَوْ قُرِئَ يُظاهِرا بِالياءِ حَمَلا عَلى مُراعاةِ ساحِرانِ أوْ عَلى تَقْدِيرِهِما لَكانَ لَهُ وجْهٌ وكَأنَّهم خاطَبُوا النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ وأرادُوهُ ومُوسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْتُما عَلى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ، هَذا وتَفْسِيرُ الآيَةِ بِما ذُكِرَ مِمّا لا تَكَلُّفَ فِيهِ ولَعَلَّهُ هو الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ جَزالَةُ النَّظْمِ الجَلِيلِ ويَقْتَضِيهِ اقْتِضاءُ ظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى:
Page 391
28:44
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلۡغَرۡبِيِّ إِذۡ قَضَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَى ٱلۡأَمۡرَ وَمَا كُنتَ مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٤٤
And you, [O Muḥammad], were not on the western side [of the mount] when We revealed to Moses the command, and you were not among the witnesses [to that].
28:45
وَلَٰكِنَّآ أَنشَأۡنَا قُرُونٗا فَتَطَاوَلَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيٗا فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ تَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٤٥
But We produced [many] generations [after Moses], and prolonged was their duration.1 And you were not a resident among the people of Madyan, reciting to them Our verses, but We were senders [of this message].2
28:46
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذۡ نَادَيۡنَا وَلَٰكِن رَّحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٦
And you were not at the side of the mount when We called [Moses] but [were sent] as a mercy from your Lord to warn a people to whom no warner had come before you that they might be reminded.
28:47
وَلَوۡلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And if not that a disaster should strike them for what their hands put forth [of sins] and they would say, "Our Lord, why did You not send us a messenger so we could have followed Your verses and been among the believers?"...1
1 translator’s note
- The conclusion of the sentence is understood to be "...We would not have sent messengers," meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) sent messengers and sent Muḥammad (ﷺ) with the final scripture to mankind so that no one could claim that punishment was imposed unjustly without warning. ↩
28:48
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ لَوۡلَآ أُوتِيَ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَىٰٓۚ أَوَلَمۡ يَكۡفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۖ قَالُواْ سِحۡرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓاْ إِنَّا بِكُلّٖ كَٰفِرُونَ ٤٨
But when the truth came to them from Us, they said, "Why was he not given like that which was given to Moses?" Did they not disbelieve in that which was given to Moses before? They said, "[They are but] two works of magic supporting each other,1 and indeed we are, in both, disbelievers."
1 translator’s note
- The reference is by the disbelievers of Quraysh to the Qur’ān and the Torah. ↩
28:49
قُلۡ فَأۡتُواْ بِكِتَٰبٖ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمَآ أَتَّبِعۡهُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٩
Say, "Then bring a scripture from Allāh which is more guiding than either of them that I may follow it, if you should be truthful."
28:50
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٠
But if they do not respond to you - then know that they only follow their [own] desires. And who is more astray than one who follows his desire without guidance from Allāh? Indeed, Allāh does not guide the wrongdoing people.