Al-Qasas 28:55
The Stories · Juz 20 · Page 392
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:54–55
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ التَّعْبِيرُ عَنْهم بِاسْمِ الإشارَةِ هُنا لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم أحْرِياءُ بِما سَيُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِن أجْلِ الأوْصافِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ مِثْلَ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وعَدَّ اللَّهُ لَهم سَبْعَ خِصالٍ مِن خِصالِ أهْلِ الكَمالِ: إحْداها أُخْرَوِيَّةٌ، وهي ﴿يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ أيْ أنَّهم يُؤْتُونَ أجْرَيْنِ عَلى إيمانِهِمْ، أيْ يُضاعَفُ لَهُمُ الثَّوابُ لِأجْلِ أنَّهم آمَنُوا بِكِتابِهِمْ مِن قَبْلُ ثُمَّ آمَنُوا بِالقُرْآنِ، فَعَبَّرَ عَنْ مُضاعَفَةِ الأجْرِ ضِعْفَيْنِ بِالمَرَّتَيْنِ تَشْبِيهًا لِلْمُضاعَفَةِ بِتَكْرِيرِ الإيتاءِ وإنَّما هو إيتاءٌ واحِدٌ.
صفحة ١٤٥
وفائِدَةُ هَذا المَجازِ إظْهارُ العِنايَةِ حَتّى كَأنَّ المُثِيبَ يُعْطِي ثُمَّ يُكَرِّرُ عَطاءَهُ فَفي ﴿يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ تَمْثِيلَةٌ. وفي الصَّحِيحِ عَنْ أبِي مُوسى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ «ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وأدْرَكَنِي فَآمَنَ بِي واتَّبَعَنِي وصَدَّقَنِي فَلَهُ أجْرانِ، وعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أدّى حَقَّ اللَّهِ تَعالى وحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أجْرانِ، ورَجُلٌ كانَتْ لَهُ أُمَّةٌ فَغَذّاها فَأحْسَنَ غِذاءَها، ثُمَّ أدَّبَها فَأحْسَنَ تَأْدِيبَها، ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَها فَلَهُ أجْرانِ» . رَواهُ الشَّعْبِيُّ، وقالَ لِعَطاءٍ الخُراسانِيِّ: خُذْهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ كانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيما دُونَ هَذا إلى المَدِينَةِ.
والثّانِيَةُ: الصَّبْرُ، والصَّبْرُ مِن أعْظَمِ خِصالِ البِرِّ وأجْمَعِها لِلْمَبَرّاتِ، وأعْوَنِها عَلى الزِّيادَةِ والمُرادُ بِالصَّبْرِ صَبْرُهم عَلى أذى أهْلِ مِلَّتِهِمْ، أوْ صَبْرُهم عَلى أذى قُرَيْشٍ، وهَذا يَتَحَقَّقُ في مِثْلِ الوَفْدِ الحَبَشِيِّ. ولَعَلَّهُمُ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ولِذَلِكَ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ ﴿ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ وقَوْلِهِ ﴿وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ .
والخَصْلَةُ الثّالِثَةُ: دَرْؤُهُمُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ وهي مِن أعْظَمِ خِصالِ الخَيْرِ، وأدْعاها إلى حُسْنِ المُعاشَرَةِ، قالَ تَعالى ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ فائِدَةُ دَفْعِ مَضَرَّةِ المُسِيءِ عَنِ النَّفْسِ، وإسْداءُ الخَيْرِ إلى نَفْسٍ أُخْرى، فَهم لَمْ يَرُدُّوا جَلافَةَ أبِي جَهْلٍ بِمِثْلِها، ولَكِنْ بِالإعْراضِ مَعَ كَلِمَةٍ حَسَنَةٍ وهي سَلامٌ عَلَيْكم.
وأمّا الإنْفاقُ فَلَعَلَّهم كانُوا يُنْفِقُونَ عَلى فُقَراءِ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، وهو الخَصْلَةُ الرّابِعَةُ ولا يَخْفى مَكانُها مِنَ البَرِّ.
والخَصْلَةُ الخامِسَةُ: الإعْراضُ عَنِ اللَّغْوِ، وهو الكَلامُ العَبَثُ الَّذِي لا فائِدَةَ فِيهِ، وهَذا الخُلُقُ مِن مَظاهِرِ الحِكْمَةِ، إذْ لا يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يَشْغَلَ سَمْعَهُ ولُبَّهُ بِما لا جَدْوى لَهُ وبِالأوْلى يَتَنَزَّهُ عَنْ أنْ يَصْدُرَ مِنهُ ذَلِكَ.
والخَصْلَةُ السّادِسَةُ: الكَلامُ الفَصْلُ، وهو قَوْلُهم ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وهَذا مِن أحْسَنِ ما يُجابُ السُّفَهاءُ وهو أقْرَبُ لِإصْلاحِهِمْ وأسْلَمُ مِن تَزايُدِ سَفَهِهِمْ.
صفحة ١٤٦
ولَقَدْ أنْطَقَهُمُ اللَّهُ بِحِكْمَةٍ جَعَلَها مُسْتَأْهِلَةً لِأنْ تُنْظَمَ في سِلْكِ الإعْجازِ فَألْهَمَهم تِلْكَ الكَلِماتِ ثُمَّ شَرَّفَها بِأنْ حُكِيَتْ في نَسْجِ القُرْآنِ، كَما ألْهَمَ عُمَرَ قَوْلَهُ ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] الآيَةَ.
ومَعْنى ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ أنَّ أعْمالَنا مُسْتَحَقَّةٌ لَنا كِنايَةً عَنْ مُلازَمَتِهِمْ إيّاها، وأمّا قَوْلُهم ﴿ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فَهو تَتْمِيمٌ عَلى حَدِّ ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] .
والمَقْصُودُ مِنَ السَّلامِ أنَّهُ سَلامُ المُتارَكَةِ المُكَنّى بِها عَنِ المُوادَعَةِ أنْ لا نَعُودَ لِمُخاطَبَتِكم، قالَ الحَسَنُ: كَلِمَةُ: ”السَّلامُ عَلَيْكم“، تَحِيَّةٌ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وعَلامَةُ الِاحْتِمالِ مِنَ الجاهِلِينَ. ولَعَلَّ القُرْآنَ غَيَّرَ مَقالَتَهم بِالتَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ لِتَكُونَ مُشْتَمِلَةً عَلى الخُصُوصِيَّةِ المُناسِبَةِ لِلْإعْجازِ؛ لِأنَّ تَأْخِيرَ الكَلامِ الَّذِي فِيهِ المُتارَكَةُ إلى آخِرِ الِخِطابِ أوْلى؛ لِيَكُونَ فِيهِ بَراعَةُ المَقْطَعِ.
وحَذَفَ القُرْآنُ قَوْلَهم: لَمْ نَأْلُ أنْفُسَنا رُشْدًا، لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ .
السّابِعَةُ: ما أفْصَحَ عَنْهُ قَوْلُهم ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ مِن أنَّ ذَلِكَ خُلُقُهم أنَّهم يَتَطَلَّبُونَ العِلْمَ ومَكارِمَ الأخْلاقِ. والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْمُتارَكَةِ، أيْ لِأنّا لا نُحِبُّ مُخالَطَةَ أهْلِ الجَهالَةِ بِاللَّهِ، وبِدِينِ الحَقِّ وأهْلِ خُلُقِ الجَهْلِ الَّذِي هو ضِدُّ الحُلْمِ، فاسْتَعْمَلَ الجَهْلَ في مَعْنَيَيْهِ المُشْتَرَك فِيها ولَعَلَّهُ تَعْرِيضٌ بِكُنْيَةِ أبِي جَهْلٍ الَّذِي بَذا عَلَيْهِمْ بِلِسانِهِ.
والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ يَقُولُونَها بَيْنَ أنْفُسِهِمْ ولَمْ يَجْهَرُوا بِها لِأبِي جَهْلٍ وأصْحابِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ويَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وقَوْلِهِ سَلامٌ عَلَيْكم وبِذَلِكَ يَكُونُ القَوْلُ المَحْكِيُّ قَوْلَيْنِ: قَوْلٌ وجَّهُوهُ لِأبِي جَهْلٍ وصَحْبِهِ، وقَوْلٌ دارَ بَيْنَ أهْلِ الوَفْدِ.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.