Al-Qasas 28:57
The Stories · Juz 20 · Page 392
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:57
﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا تُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَدُنّا ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ”هَذِهِ بَعْضُ مَعاذِيرِهِمْ قالَها فَرِيقٌ مِنهم مِمَّنْ غَلَبَهُ الحَياءُ عَلى أنْ يُكابِرَ ويُجاهِرَ بِالتَّكْذِيبِ، وغَلَبَهُ إلْفُ ما هو عَلَيْهِ مِن حالِ الكُفْرِ عَلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ، فاعْتَذَرُوا بِهَذِهِ المَعْذِرَةِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الحارِثَ بْنَ عُثْمانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ وناسًا مِن قُرَيْشٍ جاءُوا النَّبِيءَ ﷺ، فَقالَ الحارِثُ: إنّا لَنَعْلَمُ أنَّ قَوْلَكَ حَقٌّ، ولَكِنّا نَخافُ إنِ اتَّبَعْنا الهُدى مَعَكَ ونُؤْمِن بِكَ أنْ يَتَخَطَّفَنا العَرَبُ مِن أرْضِنا، ولا طاقَةَ لَنا بِهِمْ، وإنَّما نَحْنُ أكَلَةٌ رَأسٍ، أيْ أنَّ جَمْعَنا يُشْبِعُهُ الرَّأْسُ الواحِدُ مِنَ الإبِلِ، وهَذِهِ الكَلِمَةُ كِنايَةٌ عَنِ القِلَّةِ فَهَؤُلاءِ اعْتَرَفُوا في ظاهِرِ الأمْرِ بِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ يَدْعُو إلى الهُدى.
والتَّخَطُّفُ: مُبالَغَةٌ في الخَطْفِ، وهو انْتِزاعُ شَيْءٍ بِسُرْعَةٍ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ﴾ [الأنفال: ٢٦] في سُورَةِ الأنْفالِ. والمُرادُ: يَأْسِرُنا الأعْداءُ مَعَهم إلى دِيارِهِمْ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّ قُرَيْشًا مَعَ قِلَّتِهِمْ عَدًّا وعُدَّةً أتاحَ اللَّهُ لَهم بَلَدًا هو حَرَمٌ آمِنٌ يَكُونُونَ فِيهِ آمَنِينَ مِنَ العَدُوِّ عَلى كَثْرَةِ قَبائِلِ العَرَبِ، واشْتِغالِهِمْ بِالغارَةِ عَلى
صفحة ١٤٩
جِيرَتِهِمْ وجَبى إلَيْهِمْ ثَمَراتٍ كَثِيرَةً قُرُونًا طَوِيلَةً، فَلَوِ اعْتَبَرُوا لَعَلِمُوا أنَّ لَهم مَنَعَةً رَبّانِيَّةً وأنَّ اللَّهَ الَّذِي أمَّنَهم في القُرُونِ الخالِيَةِ يُؤَمِّنُهم إنِ اسْتَجابُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ.
والتَّمْكِينُ: الجَعْلُ في مَكانٍ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مَكَّنّاهم في الأرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦] في سُورَةِ الأنْعامِ، وقَوْلِهِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾ [القصص: ٦] . واسْتُعْمِلَ هُنا مَجازًا في الإعْدادِ والتَّيْسِيرِ.
والجَبْيُ: الجَمْعُ والجَلْبُ ومِنهُ جِبايَةُ الخَراجِ.
والِاسْتِفْهامُ إنْكارٌ أنْ يَكُونَ اللَّهُ لَمْ يُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا. ووَجْهُ الإنْكارِ أنَّهم نَزَلُوا مَنزِلَةَ مَن يَنْفِي أنَّ ذَلِكَ الحَرَمَ مِن تَمْكِينِ اللَّهِ، فاسْتَفْهَمُوا عَلى هَذا النَّفْيِ اسْتِفْهامَ إنْكارٍ.
وهَذا الإنْكارُ يَقْتَضِي تَوْبِيخًا عَلى هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي نَزَلُوا لِأجْلِها مَنزِلَةَ مَن يَنْفِي أنَّ اللَّهَ مَكَّنَ لَهم حَرَمًا.
والواوُ عَطَفَتْ جُمْلَةَ الِاسْتِفْهامِ عَلى جُمْلَةِ“ وقالُوا ”. والتَّقْدِيرُ: ونَحْنُ مَكَّنّا لَهم حَرَمًا.
و“ كُلِّ شَيْءٍ ”عامٌّ في كُلِّ ذِي ثَمَرَةٍ وهو عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أيْ ثَمَرِ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ المُثْمِرَةِ المَعْرُوفَةِ في بِلادِهِمْ والمُجاوِرَةِ لَهم أوِ اسْتُعْمِلَ“ كُلِّ ”في مَعْنى الكَثْرَةِ.
و“ رِزْقًا ”حالٌ مِن“ ثَمَراتُ ”وهو مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ.
ومَعْنى“ مِن لَدُنّا ”مِن عِنْدِنا، والعِنْدِيَّةُ مَجازٌ في التَّكْرِيمِ والبَرَكَةِ، أيْ رِزْقًا قَدَّرْناهُ لَهم إكْرامًا فَكَأنَّهُ رِزْقٌ خاصٌّ مِن مَكانٍ شَدِيدِ الِاخْتِصاصِ بِاللَّهِ تَعالى.
وقَدْ حَصَلَ في خِلالِ الرَّدِّ لِقَوْلِهِمْ إدْماجٌ لِلِامْتِنانِ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِيَحْصُلَ لَهم وازِعانِ عَنِ الكُفْرِ بِالنِّعَمِ: وازِعُ إبْطالِ مَعْذِرَتِهِمْ عَنِ الكُفْرِ، ووازِعُ التَّذْكِيرِ بِنِعْمَةِ المَكْفُورِ بِهِ.
ومَوْقِعُ الِاسْتِدْراكِ في قَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالكَلامِ المَسُوقِ مَساقَ الرَّدِّ عَلى قَوْلِهِمْ ﴿إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ إذِ التَّقْدِيرُ: أنَّ تِلْكَ نِعْمَةٌ رَبّانِيَّةٌ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا عِلْمَ لَهم فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَفَطَّنُوا إلى
صفحة ١٥٠
كُنْهِ هَذِهِ النِّعْمَةِ فَحَسِبُوا أنَّ الإسْلامَ مُفْضٍ إلى اعْتِداءِ العَرَبِ عَلَيْهِمْ ظَنًّا بِأنَّ حُرْمَتَهم بَيْنَ العَرَبِ مَزِيَّةٌ ونِعْمَةٌ أسْداها إلَيْهِمْ قَبائِلُ العَرَبِ.
وفِعْلُ“ لا يَعْلَمُونَ ”مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَلا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ، أيْ لَيْسُوا ذَوِي عِلْمٍ ونَظَرٍ بَلْ هم جَهَلَةٌ لا يَتَدَبَّرُونَ الأحْوالَ. ونُفِيَ العِلْمُ عَنْ أكْثَرِهِمْ؛ لِأنَّ بَعْضَهم أصْحابُ رَأْيٍ فَلَوْ نَظَرُوا وتَدَبَّرُوا لَما قالُوا مَقالَتَهم تِلْكَ.
ولَوْ قُدِّرَ لِفِعْلِ“ يَعْلَمُونَ " مَفْعُولٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ لا يَعْلَمُونَ تَمْكِينَ الحَرَمِ لَهم وأنَّ جَلْبَ الثَّمَراتِ إلَيْهِمْ مِن فَضْلِنا لَما اسْتَقامَ إسْنادُ نَفْيِ العِلْمِ إلى أكْثَرِهِمْ بَلْ كانَ يُسْنَدُ إلى جَمِيعِهِمْ لِإطْباقِ كَلِمَتِهِمْ عَلى مَقالَةِ ﴿إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ .
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو جَعْفَرٍ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ (تُجْبى) بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ. وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مُراعاةً لِلْمُضافِ إلَيْهِ وهو (كُلِّ شَيْءٍ) فَأكْسَبَ المُضافَ تَذْكِيرًا.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.