Al-Qasas 28:58
The Stories · Juz 20 · Page 392
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:58
﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهم لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ . عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧] بِاعْتِبارِ ما تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الإنْكارِ والتَّوْبِيخِ، فَإنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّعَرُّضَ لِلِانْتِقامِ شَأْنَ الأُمَمِ الَّتِي كَفَرَتْ بِنِعَمِ اللَّهِ فَهو تَخْوِيفٌ لِقُرَيْشٍ مِن سُوءِ عاقِبَةِ أقْوامٍ كانُوا في مِثْلِ حالِهِمْ مِنَ الأمْنِ والرِّزْقِ فَغَمِطُوا النِّعْمَةَ وقابَلُوها بِالبَطَرِ.
والبَطَرُ: التَّكَبُّرُ. وفِعْلُهُ قاصِرٌ مِن بابِ فَرِحَ، فانْتِصابُ ”مَعِيشَتَها“ بَعْدَ ”بَطِرَتْ“ عَلى تَضْمِينِ ”بَطِرَتْ“ مَعْنى (كَفَرَتْ)؛ لِأنَّ البَطَرَ وهو التَّكَبُّرُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الِاعْتِرافِ بِما يُسْدى إلَيْهِ مِنَ الخَيْرِ.
والمُرادُ: بَطِرَتْ حالَةَ مَعِيشَتِها، أيْ نِعْمَةَ عَيْشِها.
والمَعِيشَةُ هُنا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنى العَيْشِ، والمُرادُ حالَتُهُ فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَقامُ، ويُعْلَمُ أنَّها حالَةٌ حَسَنَةٌ مِن قَوْلِهِ ”بَطِرَتْ“ وهي حالَةُ الأمْنِ والرِّزْقِ.
صفحة ١٥١
والإشارَةُ بِـ ”تِلْكَ“ إلى ”مَساكِنِهِمْ“ الَّذِي بُيِّنَ بِهِ اسْمُ الإشارَةِ؛ لِأنَّهُ في قُوَّةِ تِلْكَ المَساكِنِ. وبِذَلِكَ صارَتِ الإشارَةُ إلى حاضِرٍ في الذِّهْنِ مُنَزَّلٍ مَنزِلَةَ الحاضِرِ بِمَرْأى السّامِعِ، ولِذَلِكَ فَقَوْلُهُ ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ﴾ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ. والتَّقْدِيرُ: فَمَساكِنُهم لَمْ تَسْكُنْ مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا.
والسُّكْنى: الحُلُولُ في البَيْتِ ونَحْوِهِ في الأوْقاتِ المَعْرُوفَةِ بِقَصْدِ الِاسْتِمْرارِ زَمَنًا طَوِيلًا.
ومَعْنى ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ﴾ لَمْ يَتْرُكُوا فِيها خَلَفًا لَهم. وذَلِكَ كِنايَةٌ عَنِ انْقِراضِهِمْ عَنْ بَكْرَةِ أبِيهِمْ.
وقَوْلُهُ ”إلّا قَلِيلًا“ احْتِراسٌ أيْ إلّا إقامَةَ المارِّينَ بِها المُعْتَبِرِينَ بِهَلاكِ أهْلِها.
وانْتَصَبَ ”قَلِيلًا“ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِن عُمُومِ أزْمانٍ مَحْذُوفَةٍ. والتَّقْدِيرُ: إلّا أزْمانًا قَلِيلًا، أوْ عَلى الِاسْتِثْناءِ مِن مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. والتَّقْدِيرُ: لَمْ تُسْكَنْ سَكَنًا إلّا سَكَنًا قَلِيلًا، والسَّكَنُ القَلِيلُ: هو مُطْلَقُ الحُلُولِ بِغَيْرِ نِيَّةِ إطالَةٍ فَهي إلْمامٌ لا سُكْنى. فَإطْلاقُ السُّكْنى عَلى ذَلِكَ مُشاكَلَةٌ لِيَتَأتّى الِاسْتِثْناءُ، أيْ لَمْ تُسْكَنْ إلّا حُلُولَ المُسافِرِينَ أوْ إناخَةَ المُنْتَجَعَيْنِ مِثْلَ نُزُولِ جَيْشِ غَزْوَةِ تَبُوكَ بِحِجْرِ ثَمُودَ واسْتِقائِهِمْ مِن بِئْرِ النّاقَةِ. والمَعْنى: فَتِلْكَ مَساكِنُهم خاوِيَةً خَلاءً لا يَعْمُرُها عامِرٌ، أيْ أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ بَقاءَها خالِيَةً لِتَبْقى عِبْرَةً ومَوْعِظَةً بِعَذابِ اللَّهِ في الدُّنْيا.
وبِهَذِهِ الآيَةِ يَظْهَرُ تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ حِينَ مَرَّ في طَرِيقِهِ إلى تَبُوكَ بِحِجْرِ ثَمُودَ فَقالَ: «لا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم أنْ يُصِيبَكَمْ مِثْلُ ما أصابَهم إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ» أيْ خائِفِينَ أيِ اقْتِصارًا عَلى ضَرُورَةِ المُرُورِ لِئَلّا يَتَعَرَّضُوا إلى تَحَقُّقِ حَقِيقَةِ السُّكْنى الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ انْتِفاءَها بَعْدَ قَوْمِها فَرُبَّما قُدِّرَ إهْلاكُ مَن يَسْكُنُها تَحْقِيقًا لِقَدَرِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ﴾ وهو يُفِيدُ أنَّها لَمْ تُسْكَنْ مِن بَعْدِهِمْ فَلا يَحِلُّ فِيها قَوْمٌ آخَرُونَ بَعْدَهم فَعَبَّرَ عَنْ تَداوُلِ السُّكْنى بِالإرْثِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ.
وقَصْرُ إرْثِ تِلْكَ المَساكِنِ عَلى اللَّهِ تَعالى حَقِيقِيٌّ، أيْ لا يَرِثُها غَيْرُنا. وهو كِنايَةٌ
صفحة ١٥٢
عَنْ حِرْمانِ تِلْكَ المَساكِنِ مِنَ السّاكِنِ. وتِلْكَ الكِنايَةُ رَمْزٌ إلى شِدَّةِ غَضَبِ اللَّهِ تَعالى عَلى أهْلِها الأوَّلِينَ بِحَيْثُ تَجاوَزَ غَضَبُهُ السّاكِنِينَ إلى نَفْسِ المَساكِنِ فَعاقَبَها بِالحِرْمانِ مِن بَهْجَةِ المَساكِنِ؛ لِأنَّ بَهْجَةَ المَساكِنِ سُكّانُها فَإنَّ كَمالَ المَوْجُوداتِ هو بِهِ قِوامُ حَقائِقِها.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.