Al-Qasas 28:59
The Stories · Juz 20 · Page 392
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:59
﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ أُعْقِبَ الِاعْتِبارُ بِالقُرى المُهْلِكَةِ بِبَيانِ أشْراطِ هَلاكِها وسَبَبِهِ، اسْتِقْصاءً لِلْإعْذارِ لِمُشْرِكِي العَرَبِ، فَبَيَّنَ لَهم أنْ لَيْسَ مِن عادَةِ اللَّهِ تَعالى أنْ يُهْلِكَ القُرى المُسْتَأْهِلَةَ الإهْلاكَ حَتّى يَبْعَثَ رَسُولًا في القَرْيَةِ الكُبْرى مِنها؛ لِأنَّ القَرْيَةَ الكُبْرى هي مَهْبِطُ أهْلِ القُرى والبَوادِي المُجاوِرَةِ لَها فَلا تَخْفى دَعْوَةُ الرَّسُولِ فِيها ولِأنَّ أهْلَها قُدْوَةٌ لِغَيْرِهِمْ في الخَيْرِ والشَّرِّ فَهم أكْثَرُ اسْتِعْدادًا لِإدْراكِ الأُمُورِ عَلى وجْهِها فَهَذا بَيانُ أشْراطِ الإهْلاكِ.
والقُرى: هي المَنازِلُ لِجَماعاتٍ مِنَ النّاسِ ذَواتِ البُيُوتِ المَبْنِيَّةِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨] في البَقَرَةِ.
وخُصَّتْ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ العِبْرَةَ بِها أظْهَرُ؛ لِأنَّها إذا أُهْلِكَتْ بَقِيَتْ آثارُها وأطْلالُها ولَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُها مِنَ الأجْيالِ الآتِيَةِ بَعْدَها، ويُعْلَمُ أنَّ الحِلَلَ والخِيامَ مِثْلُها بِحُكْمِ دَلالَةِ الفَحْوى.
وإفْراغُ النَّفْيِ في صِيغَةِ ما كانَ فاعِلًا ونَحْوِهِ مِن صِيَغِ الجُحُودِ يُفِيدُ رُسُوخَ هَذِهِ العُدَّةِ واطِّرادَها كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ، مِنها قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾ [آل عمران: ٧٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وقَوْلِهِ ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ٣٧] في سُورَةِ يُونُسَ.
وقُرى بِلادِ العَرَبِ كَثِيرَةٌ مِثْلُ مَكَّةَ وجُدَّةَ ومِنًى والطّائِفِ ويَثْرِبَ وما حَوْلَها مِنَ القُرى، وكَذَلِكَ قُرى اليَمَنِ، وقُرى البَحْرَيْنِ. وأُمُّ القُرى هي القَرْيَةُ العَظِيمَةُ مِنها، وكانَتْ مَكَّةُ أعْظَمَ بِلادِ العَرَبِ شُهْرَةً، وأذْكَرَها بَيْنَهم، وأكْثَرَها مارَّةً وزُوّارًا لِمَكانِ الكَعْبَةِ فِيها والحَجِّ لَها.
صفحة ١٥٣
والمُرادُ بِإهْلاكِ القُرى إهْلاكُ أهْلِها. وإنَّما عَلَّقَ الإهْلاكَ بِالقُرى لِلْإشارَةِ إلى أنَّ شِدَّةَ الإهْلاكِ بِحَيْثُ يَأْتِي عَلى الأُمَّةِ وأهْلِها، وهو الإهْلاكُ بِالحَوادِثِ الَّتِي لا تَسْتَقِرُّ مَعَها الدِّيارُ، بِخِلافِ إهْلاكِ الأُمَّةِ، فَقَدْ يَكُونُ بِطاعُونٍ ونَحْوِهِ فَلا يَتْرُكُ أثَرًا في القُرى.
وإسْنادُ الخَبَرِ إلى اللَّهِ بِعُنْوانِ رُبُوبِيَّتِهِ لِلنَّبِيءِ ﷺ إيماءً إلى أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الإنْذارِ هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ الَّذِينَ كَذَّبُوا فالخِطابُ لِلنَّبِيءِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِهَذا المَقْصِدِ. ولِهَذا وقَعَ الِالتِفاتُ عَنْهُ إلى ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ في قَوْلِهِ ”آياتِنا“ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الآياتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّ الدِّينَ دِينُ اللَّهِ.
وضَمِيرُ ”عَلَيْهِمْ“ عائِدٌ إلى المَعْلُومِ مِنَ القُرى وهو أهْلُها كَقَوْلِهِ ﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ [يوسف: ٨٢]، ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] .
وقَدْ حَصَلَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ تَفَنَّنٌ في الأسالِيبِ إذْ جَمَعَتِ الِاسْمَ الظّاهِرَ وضَمائِرَ الغَيْبَةِ والخِطابِ والتَّكَلُّمِ.
ثُمَّ بَيَّنَ السَّبَبَ بِقَوْلِهِ ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ أيْ ما كانَ مِن عادَتِنا في عِبادِنا أنْ نُهْلِكَ أهْلَ القُرى في حالَةِ ظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِالإشْراكِ، فالإشْراكُ سَبَبُ الإهْلاكِ، وإرْسالُ رَسُولٍ شَرْطُهُ، فَيَتِمُّ ظُلْمُهم بِتَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولِ.
وجُمْلَةُ ﴿وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، وهو حالٌ مُسْتَثْنًى مِن أحْوالٍ مَحْذُوفَةٍ اقْتَضاها الِاسْتِثْناءُ المُفَرَّغُ، أيْ ما كُنّا مُهْلِكِي القُرى في حالٍ إلّا في حالِ ظُلْمِ أهْلِها.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.