Al-Qasas 28:59
The Stories · Juz 20 · Page 392
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 28:51–60
﴿ولَقَدْ وصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ﴾ أي: القرآن أتاهم متتابعًا متواصلًا قصصًا للأمم الخالية ونصائح ووعدًا ووعيدًا أو نزل عليهم نزولًا متصلًا بعضه ببعض ﴿لَعَلهم يَتَذَكرونَ﴾ لكي يتعظوا ﴿الَّذِينَ آتيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن ﴿هُم﴾ لا قريش ﴿بِهِ يُؤْمِنون﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في وفد جاءوا من عند النجاشي من الحبشة، ”وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول“ الآية [المائدة: ٨٣]، ﴿وإذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنّا بِهِ إنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنا إنّا كُنّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ لأنا نعلم قبل ذلك محمدًا والقرآن لأن وصفهما مذكور في كتابنا ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن، وإن كانوا مؤمنين به من قبل ﴿بِما صَبَرُوا﴾ بسبب صبرهم وثباتهم على اتباع الحق أولًا وآخرًا ﴿ويَدْرَءُونَ﴾ يدفعون ﴿بِالحَسَنَةِ﴾ بالطاعة ﴿السَّيِّئَةَ﴾ المعصية، أو لا يقابلون الأذى بمثله بل يعفون، بل يجازون بالإحسان ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ في الخير ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ﴾ القبيح من القول كشتمهم ﴿أعْرَضُوا عَنْهُ﴾ تَكرمًا ﴿وقالوا﴾ للاغين ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ المراد سلام المتاركة والتوديع ﴿لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ لا نريد صحبتهم وطريقتهم وذلك حين كان المشركون يسبون مؤمني أهل الكتاب قائلين تبًّا لكم تركتم دين آبائكم ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ﴾ نزلت حين عرض رسول الله ﷺ الإيمان على أبي طالب في حين موته فأبى ورد ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ بالمستعدين لذلك ﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ﴾ نؤمن بك ﴿نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ نخرج من بلادنا، نزلت في قوم قالوا: نحن نعلم صدقك لكنا إن اتبعناك خفنا أن يخرجنا العرب من أرضنا مكة لإجماعهم على خلافنا فرد الله قولهم بقوله ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ﴾ أو لم نجعل مكانهم ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ مع كفرهم، فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا كانوا موحدين! يعني: هم كاذبون في عذرهم ﴿يُجْبى﴾ يجمع ويحمل ﴿إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: ثمرات كثيرة ﴿رِزْقًا مِن لَدُنّا﴾ مصدر من معنى يُجْبى؛ لأنه في معنى يرزق أو مفعول له أو حال بمعنى مرزوقًا من ثمرات وجاز لتخصصها بالإضافة ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ جهلة، ولذلك قالوا ما قالوا ثم بين أنّهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله لا العرب، فقال: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: من أهلها ﴿بَطِرَتْ﴾ طغت وأشرت تلك القرية ﴿مَعِيشَتَها﴾ أي: في معيشتها منصوب بنزع الخافض أو مفعول بطرت بتضمين كفرت يقال: بطر فلان نعمة الله أي: استخفها وكفرها ﴿فَتِلْكَ مَساكِنهمْ﴾ خاوية ﴿لَمْ تُسْكَنْ﴾ من السكنى ﴿مِن بَعْدِهِمْ إلّا قَلِيلًا﴾ أي: إلا سكنى قليلًا إذ لا يسكنها إلا المسافر حين العبور ﴿وكُنّا نَحْنُ الوارِثِينَ﴾ إذ لم يبق أحد منهم يرثهم ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى﴾ أي: ما جرت عادة الله على إهلاكها ﴿حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها﴾ أصلها وأعظمها فإنما الأشراف فيها ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ فإن أنكروا نزل عليهم العذاب ﴿وما كُنّا مُهْلِكِي القُرى إلّا وأهْلُها ظالِمُونَ﴾ بتكذيب الرسول وارتكاب المعاصي وعن بعض المفسرين معناه ما كان في حكمنا وقضائنا أن نهلك القرى ونخرب الدنيا حتى نبعث في أم القرى ”مكة“ رسولًا إلخ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ قليل أو كثير من أسباب الدنيا ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ ما هو إلا تمتع وزينة أيامًا قلائل ﴿وما عِنْدَ اللهِ﴾ الجنة ونعيمها ﴿خَيْرٌ وأبْقى أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.
Page 392
28:51
۞ وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥١
And We have [repeatedly] conveyed to them the word [i.e., the Qur’ān] that they might be reminded.
28:52
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Those to whom We gave the Scripture before it - they1 are believers in it.
1 translator’s note
- i.e., the sincere believers among them. ↩
28:53
وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ ٥٣
And when it is recited to them, they say, "We have believed in it; indeed, it is the truth from our Lord. Indeed we were, [even] before it, Muslims [i.e., submitting to Allāh]."
28:54
أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٥٤
Those will be given their reward twice for what they patiently endured and [because] they avert evil through good, and from what We have provided them they spend.
28:55
وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ ٥٥
And when they hear ill speech, they turn away from it and say, "For us are our deeds, and for you are your deeds. Peace will be upon you;1 we seek not the ignorant."
1 translator’s note
- This is not the Islāmic greeting of "Peace be upon you." Rather, it means "You are secure from being treated in a like manner by us." ↩
28:56
إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Indeed, [O Muḥammad], you do not guide whom you like, but Allāh guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
28:57
وَقَالُوٓاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَآۚ أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٧
And they [i.e., the Quraysh] say, "If we were to follow the guidance with you, we would be swept1 from our land." Have We not established for them a safe sanctuary to which are brought the fruits of all things as provision from Us? But most of them do not know.
1 translator’s note
- By the other Arab tribes. ↩
28:58
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَاۖ فَتِلۡكَ مَسَٰكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِيلٗاۖ وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥٨
And how many a city have We destroyed that was insolent in its [way of] living, and those are their dwellings which have not been inhabited after them except briefly.1 And it is We who were the inheritors.
1 translator’s note
- By travelers seeking temporary shelter. The reference is to the ruins which were visible to the Quraysh during their journeys. ↩
28:59
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبۡعَثَ فِيٓ أُمِّهَا رَسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۚ وَمَا كُنَّا مُهۡلِكِي ٱلۡقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهۡلُهَا ظَٰلِمُونَ ٥٩
And never would your Lord have destroyed the cities until He had sent to their mother [i.e., principal city] a messenger reciting to them Our verses. And We would not destroy the cities except while their people were wrongdoers.