Al-Qasas 28:78
The Stories · Juz 20 · Page 395
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
1 translator’s note
- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 28:76–78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أوَلَمْ يَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ قَدْ أهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَن هو أشَدُّ مِنهُ قُوَّةً وأكْثَرُ جَمْعًا ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ نَصَّ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وظاهِرُ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ مِمَّنْ قَدْ آمَنَ بِهِ، ولا يَبْعُدُ أيْضًا حَمْلُهُ عَلى القَرابَةِ، قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ كانَ ابْنَ عَمِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّهُ كانَ قارُونُ بْنَ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثِ بْنِ لاوِي، ومُوسى بْنَ عِمْرانَ بْنِ قاهِثِ بْنِ لاوِي وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّهُ كانَ عَمَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّ مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ وقارُونَ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ.
وعَنِ ابْنِ
صفحة ١٣
عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ ابْنَ خالَتِهِ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّهُ كانَ يُسَمّى المُنَوَّرَ لِحُسْنِ صُورَتِهِ، وكانَ أقْرَأ بَنِي إسْرائِيلَ لِلتَّوْراةِ، إلّا أنَّهُ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ (القَصَصِ: ٧٦) فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ بَغى بِسَبَبِ مالِهِ، وبَغْيُهُ أنَّهُ اسْتَخَفَّ بِالفُقَراءِ ولَمْ يَرْعَ لَهم حَقَّ الإيمانِ ولا عَظَّمَهم مَعَ كَثْرَةِ أمْوالِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِنَ الظُّلْمِ، قِيلَ: مَلَّكَهُ فِرْعَوْنُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَظَلَمَهم.
الثّالِثُ: قالَ القَفّالُ: بَغى عَلَيْهِمْ، أيْ طَلَبَ الفَضْلَ عَلَيْهِمْ وأنْ يَكُونُوا تَحْتَ يَدِهِ.
الرّابِعُ: قالَ الضَّحّاكُ: طَغى عَلَيْهِمْ واسْتَطالَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُوَفِّقْهم في أمْرٍ.
الخامِسُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَجَبَّرَ وتَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ وسَخِطَ عَلَيْهِمْ.
السّادِسُ: قالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ زادَ عَلَيْهِمْ في الثِّيابِ شِبْرًا، وهَذا يَعُودُ إلى التَّكَبُّرِ.
السّابِعُ: قالَ الكَلْبِيُّ: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ حَسَدَ هارُونَ عَلى الحُبُورَةِ، يُرْوى أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قَطَعَ البَحْرَ وأغْرَقَ اللَّهُ تَعالى فِرْعَوْنَ جَعَلَ الحُبُورَةِ لِهارُونَ، فَحَصَلَتْ لَهُ النُّبُوَّةُ والحُبُورَةُ وكانَ صاحِبَ القُرْبانِ والمَذْبَحِ، وكانَ لِمُوسى الرِّسالَةُ، فَوَجَدَ قارُونُ مِن ذَلِكَ في نَفْسِهِ، فَقالَ يا مُوسى لَكَ الرِّسالَةُ، ولِهارُونَ الحُبُورَةُ، ولَسْتُ في شَيْءٍ ولا أصْبِرُ أنا عَلى هَذا، فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: واللَّهِ ما صَنَعْتُ ذَلِكَ لِهارُونَ، ولَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَهُ، فَقالَ: واللَّهِ لا أُصَدِّقُكَ أبَدًا حَتّى تَأْتِيَنِي بِآيَةٍ أعْرِفُ بِها أنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ لِهارُونَ، قالَ: فَأمَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ رُؤَساءَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَجِيءَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم بِعَصاهُ، فَجاءُوا بِها، فَألْقاها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في قُبَّةٍ لَهُ، وكانَ ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، فَدَعا رَبَّهُ أنْ يُرِيَهم بَيانَ ذَلِكَ، فَباتُوا يَحْرُسُونَ عِصِيَّهم فَأصْبَحَتْ عَصا هارُونَ تَهْتَزُّ لَها ورَقٌ أخْضَرُ وكانَتْ مِن شَجَرِ اللَّوْزِ، فَقالَ مُوسى: يا قارُونُ أما تَرى ما صَنَعَ اللَّهُ لِهارُونَ ! فَقالَ واللَّهِ ما هَذا بِأعْجَبَ مِمّا تَصْنَعُ مِنَ السِّحْرِ، فاعْتَزَلَ قارُونُ ومَعَهُ ناسٌ كَثِيرٌ، ووَلِيَ هارُونُ الحُبُورَةَ والمَذْبَحَ والقُرْبانَ، فَكانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَأْتُونَ بِهَداياهم إلى هارُونَ فَيَضَعُها في المَذْبَحِ وتَنْزِلُ النّارُ مِنَ السَّماءِ فَتَأْكُلُها، واعْتَزَلَ قارُونُ بِأتْباعِهِ، وكانَ كَثِيرَ المالِ والتَّبَعِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَما كانَ يَأْتِي مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولا يُجالِسُهُ، ورَوى أبُو أُمامَةَ الباهِلِيُّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قالَ: «”كانَ قارُونُ مِنَ السَّبْعِينَ المُخْتارَةِ الَّذِينَ سَمِعُوا كَلامَ اللَّهِ تَعالى“» .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ الكَعْبِيُّ: ألَسْتُمْ تَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ لا يُعْطِي الحَرامَ فَكَيْفَ أضافَ اللَّهُ مالَ قارُونَ إلى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ﴾ ؟ وأجابَ بِأنَّهُ لا حُجَّةَ في أنَّهُ كانَ حَرامًا، ويَجُوزُ أنَّ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ المُلُوكِ جَمَعُوا وكَنَزُوا فَظَفِرَ قارُونُ بِذَلِكَ، وكانَ هَذا الظَّفَرُ طَرِيقَ التَّمَلُّكِ، أوْ وصَلَ إلَيْهِ بِالإرْثِ مِن جِهاتٍ، ثُمَّ بِالتَّكَسُّبِ مِن جِهَةِ المُضارَباتِ وغَيْرِها وكانَ الكُلُّ مُحْتَمَلًا.
البَحْثُ الثّانِي: المَفاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٍ بِكَسْرِ المِيمِ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ، وقِيلَ: هي الخَزائِنُ وقِياسُ واحِدِها مَفْتَحٌ بِفَتْحِ المِيمِ، ويُقالُ ناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أثْقَلَهُ حَتّى أمالَهُ، والعُصْبَةُ: الجَماعَةُ الكَثِيرَةُ والعِصابَةُ: مِثْلُها، فالعَشَرَةُ عُصْبَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى في إخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (يُوسُفَ: ٨ ) وكانُوا عَشْرَةً لِأنَّ يُوسُفَ وأخاهُ لَمْ يَكُونا مَعَهم.
إذا عَرَفْتَ مَعْنى الألْفاظِ فَنَقُولُ: هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالمَفاتِحِ المَفاتِيحُ، وهي الَّتِي يُفْتَحُ بِها البابُ، قالُوا كانَتْ مَفاتِيحُهُ مِن جُلُودِ الإبِلِ وكُلُّ مِفْتاحٍ مِثْلُ إصْبَعٍ، وكانَ لِكُلِّ خِزانَةٍ مِفْتاحٌ، وكانَ إذا رَكِبَ
صفحة ١٤
قارُونُ حُمِلَتِ المَفاتِيحُ عَلى سِتِّينَ بَغْلًا، ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ في هَذا القَوْلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مالَ الرَّجُلِ الواحِدِ لا يَبْلُغُ هَذا المَبْلَغَ، ولَوْ أنّا قَدَّرْنا بَلْدَةً مَمْلُوءَةً مِنَ الذَّهَبِ والجَواهِرِ لَكَفاها أعْدادٌ قَلِيلَةٌ مِنَ المَفاتِيحِ، فَأيُّ حاجَةٍ إلى تَكْثِيرِ هَذِهِ المَفاتِيحِ.
الثّانِي: أنَّ الكُنُوزَ هي الأمْوالُ المُدَّخَرَةُ في الأرْضِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لَها مَفاتِيحُ. والجَوابُ: عَنِ الأوَّلِ أنَّ المالَ إذا كانَ مِن جِنْسِ العُرُوضِ، لا مِن جِنْسِ النَّقْدِ جازَ أنْ يَبْلُغَ في الكَثْرَةِ إلى هَذا الحَدِّ، وأيْضًا فَهَذا الَّذِي يُقالُ: إنَّ تِلْكَ المَفاتِيحَ بَلَغَتْ سِتِّينَ حِمْلًا، لَيْسَ مَذْكُورًا في القُرْآنِ فَلا تُقْبَلُ هَذِهِ الرِّوايَةُ، وتَفْسِيرُ القُرْآنِ أنَّ تِلْكَ المَفاتِيحَ كانَتْ كَثِيرَةً، وكانَ كُلُّ واحِدٍ مِنها مُعَيَّنًا لِشَيْءٍ آخَرَ، فَكانَ يَثْقُلُ عَلى العُصْبَةِ ضَبْطُها ومَعْرِفَتُها بِسَبَبِ كَثْرَتِها، وعَلى هَذا الوَجْهِ يَزُولُ الِاسْتِبْعادُ، وعَنِ الثّانِي أنَّ ظاهِرَ الكَنْزِ وإنْ كانَ مِن جِهَةِ العُرْفِ ما قالُوا فَقَدْ يَقَعُ عَلى المالِ المَجْمُوعِ في المَواضِعِ الَّتِي عَلَيْها أغْلاقٌ.
القَوْلُ الثّانِي: وهو اخْتِيارُ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ أنْ تُحْمَلَ المَفاتِحُ عَلى نَفْسِ المالِ وهَذا أبْيَنُ، وعَنِ الشُّبْهَةِ أبْعَدُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَتْ خَزائِنُهُ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ رَجُلًا أقْوِياءَ، وكانَتْ خَزائِنُهُ أرْبَعَمِائَةِ ألْفٍ فَيَحْمِلُ كُلُّ رَجُلٍ عَشَرَةَ آلافٍ.
القَوْلُ الثّالِثُ: وهو اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ: أنَّ المُرادَ مِنَ المَفاتِحِ العِلْمُ والإحاطَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ﴾ (الأنْعامِ: ٥٩ ) والمُرادُ آتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إنَّ حِفْظَها والِاطِّلاعَ عَلَيْها لَيَثْقُلُ عَلى العُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ والهِدايَةِ، أيْ هَذِهِ الكُنُوزُ لِكَثْرَتِها واخْتِلافِ أصْنافِها تُتْعِبُ حَفَظَتَها، والقائِمِينَ عَلَيْها أنْ يَحْفَظُوها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ كانَ في قَوْمِهِ مَن وعَظَهُ بِأُمُورٍ.
أحَدُها: قَوْلُهُ: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ والمُرادُ لا يَلْحَقُهُ مِنَ البَطَرِ والتَّمَسُّكِ بِالدُّنْيا ما يُلْهِيهِ عَنْ أمْرِ الآخِرَةِ أصْلًا، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ لا يَفْرَحُ بِالدُّنْيا إلّا مَن رَضِيَ بِها واطْمَأنَّ إلَيْها، فَأمّا مَن يَعْلَمُ أنَّهُ سَيُفارِقُ الدُّنْيا عَنْ قَرِيبٍ لَمْ يَفْرَحْ بِها وما أحْسَنَ ما قالَ المُتَنَبِّي:
أشَدُّ الغَمِّ عِنْدِي في سُرُورٍ تَيَقَّنَ عَنْهُ صاحِبُهُ انْتِقالًا
وأحْسَنُ وأوْجَزُ مِنهُ ما قالَ تَعالى: ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (الحَدِيدِ: ٢٣ ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ فَرَحُهُ ذَلِكَ شِرْكًا؛ لِأنَّهُ ما كانَ يَخافُ مَعَهُ عُقُوبَةَ اللَّهِ تَعالى.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ كانَ مُقِرًّا بِالآخِرَةِ، والمُرادُ أنْ يَصْرِفَ المالَ إلى ما يُؤَدِّيهِ إلى الجَنَّةِ ويَسْلُكُ طَرِيقَةَ التَّواضُعِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لَعَلَّهُ كانَ مُسْتَغْرِقَ الهَمِّ في طَلَبِ الدُّنْيا فَلِأجْلِ ذَلِكَ ما كانَ يَتَفَرَّغُ لِلتَّنَعُّمِ والِالتِذاذِ فَنَهاهُ الواعِظُ عَنْ ذَلِكَ.
وثانِيها: لَمّا أمَرَهُ الواعِظُ بِصَرْفِ المالِ إلى الآخِرَةِ بَيَّنَ لَهُ بِهَذا الكَلامِ أنَّهُ لا بَأْسَ بِالتَّمَتُّعِ بِالوُجُوهِ المُباحَةِ.
وثالِثُها: المُرادُ مِنهُ الإنْفاقُ في طاعَةِ اللَّهِ فَإنَّ ذَلِكَ هو نَصِيبُ المَرْءِ مِنَ الدُّنْيا دُونَ الَّذِي يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «”فَلْيَأْخُذِ العَبْدُ مِن نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، ومِن دُنْياهُ لِآخِرَتِهِ، ومِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الكِبَرِ، ومِنَ الحَياةِ قَبْلَ المَوْتِ فَوالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ما بَعْدَ المَوْتِ مِن مُسْتَعْتَبٍ، ولا بَعْدَ الدُّنْيا دارٌ إلّا الجَنَّةٌ والنّارُ“» .
Page 395
28:78
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
1 translator’s note
- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩
28:79
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
28:80
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
28:81
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
28:82
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
28:83
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
28:84
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.