Al-Qasas 28:8
The Stories · Juz 20 · Page 386
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:8
﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ الِالتِقاطُ افْتِعالٌ مِنَ اللَّقْطِ، وهو تَناوُلُ الشَّيْءِ المُلْقى في الأرْضِ ونَحْوِها بِقَصْدٍ أوْ ذُهُولٍ. أسْنَدَ الِالتِقاطَ إلى آلِ فِرْعَوْنَ؛ لِأنَّ اسْتِخْراجَ تابُوتِ مُوسى مِنَ النَّهْرِ كانَ مِن إحْدى النِّساءِ الحافّاتِ بِابْنَةِ فِرْعَوْنَ حِينَ كانَتْ مَعَ أتْرابِها وداياتِها عَلى ساحِلِ النِّيلِ كَما جاءَ في الإصْحاحِ الثّانِي مِن سِفْرِ الخُرُوجِ.
واللّامُ في ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ لامُ التَّعْلِيلِ وهي المَعْرُوفَةُ عِنْدَ النُّحاةِ بِلامِ كَيْ وهي لامٌ جارَّةٌ مِثْلُ ”كَيْ“، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ”التَقَطَهُ“ . وحَقُّ لامِ كَيْ أنْ تَكُونَ جارَّةً لِمَصْدَرٍ مُنْسَبِكٍ مِن (أنِ) المَقَدَّرَةِ بَعْدَ اللّامِ ومِنَ الفِعْلِ المَنصُوبِ بِها فَذَلِكَ المَصْدَرُ هو العِلَّةُ الباعِثَةُ عَلى صُدُورِ ذَلِكَ الفِعْلِ مِن فاعِلِهِ. وقَدِ اسْتُعْمِلَتْ في
صفحة ٧٦
الآيَةِ اسْتِعْمالًا وارِدًا عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ دُونَ الحَقِيقَةِ لِظُهُورِ أنَّهم لَمْ يَكُنْ داعِيهِمْ إلى التِقاطِهِ أنْ يَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا ولَكِنَّهُمُ التَقَطُوهُ رَأْفَةً بِهِ وحُبًّا لَهُ لِما أُلْقِيَ في نُفُوسِهِمْ مِن شَفَقَةٍ عَلَيْهِ، ولَكِنْ لَمّا كانَتْ عاقِبَةُ التِقاطِهِمْ إيّاهُ أنْ كانَ لَهم عَدُوًّا في اللَّهِ ومُوجِبَ حَزَنٍ لَهم، شُبِّهَتِ العاقِبَةُ بِالعِلَّةِ في كَوْنِها نَتِيجَةً لِلْفِعْلِ كَشَأْنِ العِلَّةِ تَبَعًا لِاسْتِعارَةِ مَعْنى الحَرْفِ إلى مَعْنًى آخَرَ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً، أيِ اسْتُعِيرَ الحَرْفُ تَبَعًا لِاسْتِعارَةِ مَعْناهُ ثُمَّ تَسْرِي مِنَ المَعْنى إلى الحَرْفِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً عِنْدَ جُمْهُورِ عُلَماءِ المَعانِي خِلافًا لِلسَّكّاكِيِّ.
وضَمِيرُ لَهم يَعُودُ إلى آلِ فِرْعَوْنَ بِاعْتِبارِ الوَصْفِ العُنْوانِيِّ؛ لِأنَّ مُوسى كانَ عَدُوًّا لِفِرْعَوْنٍ آخَرَ بَعْدَ هَذا، أيْ لِيَكُونَ لِدَوْلَتِهِمْ وأُمَّتِهِمْ عَدُوًّا وحَزَنًا فَقَدْ كانَتْ بَعْثَةُ مُوسى في مُدَّةِ ابْنِ فِرْعَوْنَ هَذا.
ووَصْفُهُ بِالحَزَنِ وهو مَصْدَرٌ عَلى تَقْدِيرِ مُتَعَلِّقٍ مَحْذُوفٍ، أيْ حَزَنًا لَهم لِدَلالَةِ قَوْلِهِ لَهُمُ السّابِقِ. ولَيْسَ هَذا مِنَ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلِ قَوْلِكَ: فُلانٌ عَدْلٌ؛ لِأنَّ ذَلِكَ إذا كانَ المَصْدَرُ واقِعًا مَوْقِعَ اسْمِ الفاعِلِ فَكانَ مَعْنى المَصْدَرِ قائِمًا بِالمَوْصُوفِ. والمَعْنى هُنا: لِيَكُونَ لَهم حَزَنًا. والإسْنادُ مَجازٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ الحَزَنِ ولَيْسَ هو حَزَنًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ وحَزَنًا بِفَتْحِ الحاءِ والزّايِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الزّايِ وهُما لُغَتانِ كالعَدَمِ والعُدْمِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ﴾ إلى آخِرِها في مَوْضِعِ العِلَّةِ لِجُمْلَةِ ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ أيْ قَدَّرَ اللَّهُ نَجاةَ مُوسى لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا؛ لِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عِقابًا لَهم عَلى ظُلْمِهِمْ بَنِي إسْرائِيلَ وعَلى عِبادَةِ الأصْنامِ.
والخاطِئُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن خَطِئَ كَفَرِحَ إذا فَعَلَ الخَطِيئَةَ وهي الإثْمُ والذَّنْبُ، قالَ تَعالى ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٦] . ومَصْدَرُهُ الخِطْءُ بِكَسْرِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ قَتْلَهم كانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٣١] في الإسْراءِ. وأمّا
صفحة ٧٧
الخَطَأُ وهو ضِدُّ العَمْدِ فَفِعْلُهُ أخْطَأ فَهو مُخْطِئٌ، قالَ تَعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ فِيما أخْطَأْتُمْ بِهِ ولَكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَعَلى هَذا يَتَعَيَّنُ أنَّ الفُصَحاءَ فَرَّقُوا الِاسْتِعْمالَ بَيْنَ مُرْتَكِبِ الخَطِيئَةِ ومُرْتَكِبِ الخَطَإ، وعَلى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ أخْطَأ وخَطِئَ دَرَجَ نَفْطَوَيْهِ، وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيُّ، والحَرِيرِيُّ.
وذَهَبَ أبُو عَبِيدٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، إلى أنَّ اللَّفْظَيْنِ مُتَرادِفانِ وأنَّهُما لُغَتانِ، وظاهِرُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ هُنا أنَّهُ جارٍ عَلى قَوْلِ أبِي عُبَيْدٍ، وابْنِ قُتَيْبَةَ، فَقَدْ فَسَّرَ هَذِهِ الآيَةَ بِالمَعْنَيَيْنِ وقالَ في الأساسِ أخْطَأ في الرَّأْيِ وخَطِئَ إذا تَعَمَّدَ الذَّنْبَ. وقِيلَ هُما واحِدٌ.
ويَظْهَرُ أنَّ أصْلَهُما لُغَتانِ في مَعْنى مُخالَفَةِ الصَّوابِ عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ أوْ عَنْ عَمْدٍ، ثُمَّ غَلَبَ الِاسْتِعْمالُ الفَصِيحُ عَلى تَخْصِيصِ أخْطَأ بِفِعْلٍ عَلى غَيْرِ عَمْدٍ، وخَطِئَ بِالإجْرامِ والذَّنْبِ، وهَذا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ اسْتِعْمالُ اللُّغَةِ. وإنَّ الفُرُوقَ بَيْنَ الألْفاظِ مِن أحْسَنِ تَهْذِيبِ اللُّغَةِ.
فَأمّا مَحْمَلُ الآيَةِ هُنا فَلا يُناسِبُهُ إلّا أنْ يَكُونَ خاطِئِينَ مِنَ الخَطِيئَةِ لِيَكُونَ الكَلامُ تَعْلِيلًا لِتَكْوِينِ حُزْنِهِمْ مِنهُ بِالإخارَةِ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ هامانَ آنِفًا.
Page 386
28:6
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
1 translator’s note
- By means of those whom they had oppressed and enslaved. ↩
28:7
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
28:8
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
28:9
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
1 translator’s note
- What would be the result of that. ↩
28:10
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
28:11
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١
And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.
28:12
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"
1 translator’s note
- Prior to that, Moses had refused to nurse from any other woman. ↩
28:13
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.