Al-QasasJuz 20 · Page 395

Al-Qasas 28:82

The Stories · Juz 20 · Page 395

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 28:82

﴿وأصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ويَقْدِرُ لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخُسَفَ بِنا ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾

”أصْبَحَ“ هُنا بِمَعْنى صارَ.

و”الأمْسُ“ مُسْتَعْمَلٌ في مُطْلَقِ زَمَنٍ مَضى قَرِيبًا عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ، و”مَكانُ“ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في الحالَةِ المُسْتَقِرِّ فِيها صاحِبُها، وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الحالَةِ أيْضًا بِالمَنزِلَةِ.

ومَعْنى يَقُولُونَ أنَّهم يَجْهَرُونَ بِذَلِكَ نَدامَةً عَلى ما تَمَنَّوْهُ ورُجُوعًا إلى التَّفْوِيضِ لِحِكْمَةِ اللَّهِ فِيما يَخْتارُهُ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ. وحُكِيَ مَضْمُونُ مَقالاتِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويْكَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ الآيَةَ.

صفحة ١٨٧

وكَلِمَةُ ”ويْكَأنَّ“ عِنْدَ الأخْفَشِ وقُطْرُبٍ مُرَكَّبَةٌ مِن ثَلاثَةِ كَلِماتٍ: ”ويْ“، وكافُ الخِطابِ، و”أنَّ“ . فَأمّا ”ويْ“ فَهي اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنى: أعْجَبُ، وأمّا الكافُ فَهي لِتَوْجِيهِ الخِطابِ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ مِثْلَ الكافِ اللّاحِقَةِ لِأسْماءِ الإشارَةِ، وأمّا ”أنَّ“ فَهي ”أنَّ“ المَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ أُخْتُ ”إنَّ“ المَكْسُورَةِ الهَمْزَةِ، فَما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ هو المُتَعَجَّبُ مِنهُ، فَيُقَدَّرُ لَها حَرْفُ جَرٍّ مُلْتَزَمٌ حَذْفُهُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِ، وكانَ حَذْفُهُ مَعَ ”أنَّ“ جائِزًا، فَصارَ في هَذا التَّرْكِيبِ واجِبًا، وهَذا الحَرْفُ هو اللّامُ أوْ ”مِن“ فالتَّقْدِيرُ: أعْجَبُ يا هَذا مِن بَسْطِ اللَّهِ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ.

وكُلُّ كَلِمَةٍ مِن هَذِهِ الكَلِماتِ الثَّلاثِ تُسْتَعْمَلُ بِدُونِ الأُخْرى، فَيُقالُ: ”ويْ“ بِمَعْنى أعْجَبُ، ويُقالُ ”ويْكَ“ بِمَعْناهُ أيْضًا، قالَ عَنْتَرَةُ:

ولَقَدْ شَفى نَفْسِي وأبْرَأ سُقْمَها قِيلُ الفَوارِسُ ويْكَ عَنْتَرُ أقْدِمِ

ويُقالُ: ويْكَأنَّ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أوْ نَبِيهِ بْنِ الحَجّاجِ السَّهْمِيِّ:

ويْكَأنْ مَن يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْـ ∗∗∗ بَبْ ومَن يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ

فَخَفَّفَ ”أنَّ“ وكَتَبُوها مُتَّصِلَةً؛ لِأنَّها جَرَتْ عَلى الألْسُنِ كَذَلِكَ في كَثِيرِ الكَلامِ، فَلَمْ يَتَحَقَّقُوا أصْلَ تَرْكِيبِها، وكانَ القِياسُ أنْ تُكْتَبَ - ويْكَ - مَفْصُولَةً عَنْ - أنْ - وقَدْ وجَدُوها مَكْتُوبَةً مَفْصُولَةً في بَيْتِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ. وذَهَبَ الخَلِيلُ ويُونُسُ وسِيبَوَيْهِ والجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن كَلِمَتَيْنِ ”ويْ“ و”كَأنَّ“ الَّتِي لِلتَّشْبِيهِ.

والمَعْنى: التَّعَجُّبُ مِنَ الأمْرِ وأنَّهُ يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ كَذا، والتَّشْبِيهُ مُسْتَعْمَلٌ في الظَّنِّ واليَقِينِ. والمَعْنى: أما تَعْجَبُ كَأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ.

وذَهَبَ أبُو عَمْرٍو بْنُ العَلاءِ، والكِسائِيُّ، واللَّيْثُ، وثَعْلَبُ، ونَسَبَهُ في ”الكَشّافِ“ إلى الكُوفِيِّينَ، (وأبُو عَمْرٍو بَصَرِيٌّ) أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن أرْبَعِ كَلِماتٍ؛ كَلِمَةِ ”ويْلٌ“، وكافِ الخِطابِ، وفِعْلُ ”اعْلَمْ“، و”أنَّ“، وأصْلُهُ: ويْلَكَ اعْلَمْ أنَّهُ كَذا، فَحَذَفَ لامَ الوَيْلِ وحَذَفَ فِعْلَ ”اعْلَمْ“، فَصارَ ويْكَأنَّهُ. وكِتابَتُها مُتَّصِلَةٌ عَلى هَذا الوَجْهِ مُتَعَيِّنَةٌ؛ لِأنَّها صارَتْ رَمْزًا لِمَجْمُوعِ كَلِماتِهِ فَكانَتْ مِثْلَ النَّحْتِ.

صفحة ١٨٨

ولِاخْتِلافِ هَذِهِ التَّقادِيرِ اخْتَلَفُوا في الوَقْفِ؛ فالجُمْهُورُ يَقِفُونَ عَلى ”ويْكَأنَّهُ“ بِتَمامِهِ، والبَعْضُ يَقِفُ عَلى ”ويْ“ والبَعْضُ يَقِفُ عَلى ”ويْكَ“ .

ومَعْنى الآيَةِ عَلى الأقْوالِ كُلِّها أنَّ الَّذِينَ كانُوا يَتَمَنَّوْنَ مَنزِلَةَ قارُونَ نَدِمُوا عَلى تَمَنِّيهِمْ لَمّا رَأوْا سُوءَ عاقِبَتِهِ وامْتَلَكَهُمُ العَجَبُ مِن تِلْكَ القِصَّةِ ومِن خَفِيِّ تَصَرُّفاتِ اللَّهِ تَعالى في خَلْقِهِ، وعَلِمُوا وُجُوبَ الرِّضى بِما قَدَّرَ لِلنّاسِ مِنَ الرِّزْقِ، فَخاطَبَ بَعْضُهم بَعْضًا بِذَلِكَ وأعْلَنُوهُ.

والبَسْطُ: مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في السَّعَةِ والكَثْرَةِ.

”ويَقْدِرُ“ مُضارِعُ ”قَدَرَ“ المُتَعَدِّي، وهو بِمَعْنى: أعْدى بِمِقْدارٍ، وهو مَجازٌ في القِلَّةِ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ يَسْتَلْزِمُ قِلَّةَ المُقَدَّرِ لِعُسْرِ تَقْدِيرِ الشَّيْءِ الكَثِيرِ، قالَ تَعالى: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا ما آتاها﴾ [الطلاق: ٧] .

وفائِدَةُ البَيانِ بِقَوْلِهِ: ”مِن عِبادِهِ“ الإيماءُ إلى أنَّهُ في بَسْطَةِ الأرْزاقِ وقَدْرِها مُتَصَرِّفٌ تَصَرُّفَ المالِكِ في مِلْكِهِ؛ إذِ المَبْسُوطُ لَهم والمَقْدُورُ عَلَيْهِمْ كُلُّهم عَبِيدُهُ، فَحَقُّهُمُ الرِّضى بِما قَسَمَ لَهم مَوْلاهم.

ومَعْنى ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا﴾: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا فَحَفِظَنا مِن رِزْقٍ كَرِزْقِ قارُونَ لَخَسَفَ بِنا، أيْ لَكُنّا طَغَيْنا مِثْلَ طُغْيانِ قارُونَ فَخَسَفَ بِنا كَما خَسَفَ بِهِ، أوْ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِأنْ لَمْ نَكُنْ مِن شِيعَةِ قارُونَ لَخَسَفَ بِنا كَما خَسَفَ بِهِ وبِصاحِبَيْهِ، أوْ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِثَباتِ الإيمانِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”لَخُسِفَ بِنا“ عَلى بِناءِ فِعْلِ ”خُسِفَ“ لِلْمَجْهُولِ؛ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ . وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الخاءِ والسِّينِ، أيْ لَخَسَفَ اللَّهُ الأرْضَ بِنا.

وجُمْلَةُ ﴿ويْكَأنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّعَجُّبِ، أيْ قَدْ تَبَيَّنَ أنَّ سَبَبَ هَلاكِ قارُونَ هو كُفْرُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 395

Al-QasasJuz 20 · Page 395

28:78

قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨

He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1

1 translator’s note
  1. There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩

28:79

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩

So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."

28:80

وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠

But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."

28:81

فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١

And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.

28:82

وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢

And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"

28:83

تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣

That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.

28:84

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤

Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.

Ibn 'AshurTafsir · 28:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском