Al-Qasas 28:83
The Stories · Juz 20 · Page 395
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 28:83
صفحة ١٨٩
﴿تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ ولا فَسادًا والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
انْتَهَتْ قِصَّةُ قارُونَ بِما فِيها مِنَ العِبَرِ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَأُعْقِبَتْ بِاسْتِئْنافِ كَلامٍ عَنِ الجَزاءِ عَلى الخَيْرِ وضِدِّهِ في الحَياةِ الأبَدِيَّةِ وأنَّها مُعَدَّةٌ لِلَّذِينَ حالُهم بِضِدِّ حالِ قارُونَ، مَعَ مُناسَبَةِ ذِكْرِ الجَنَّةِ بِعُنْوانِ الدّارِ لِذِكْرِ الخَسْفِ بِدارِ قارُونَ لِلْمُقابَلَةِ بَيْنَ دارٍ زائِلَةٍ ودارٍ خالِدَةٍ.
وابْتُدِئَ الكَلامُ بِابْتِداءٍ مُشَوِّقٍ وهو اسْمُ الإشارَةِ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ مِن قَبْلُ؛ لِيَسْتَشْرِفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ المُشارِ إلَيْهِ فَيَعْقُبَهُ بَيانُهُ بِالِاسْمِ المُعَرَّفِ بِاللّامِ الواقِعِ بَيانًا أوْ بَدَلًا مِنِ اسْمِ الإشارَةِ كَما في قَوْلِ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ:
تِلْكَ عِرْسِي غَضْبى تُرِيدُ زِيالِي ألِبَيْنٍ تُرِيدُ أمْ لِدَلالِ
الأبْياتِ.
وجُمْلَةُ ﴿نَجْعَلُها﴾ هو خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وكافُ الخِطابِ الَّذِي في اسْمِ الإشارَةِ غَيْرُ مُرادٍ بِهِ مُخاطَبٌ مُعَيَّنٌ - مُوَجَّهٌ إلى كُلِّ سامِعٍ مِن قُرّاءِ القُرْآنِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلنَّبِيءِ ﷺ والمَقْصُودُ تَبْلِيغُهُ إلى الأُمَّةِ شَأْنَ جَمِيعِ آيِ القُرْآنِ.
والدّارُ: مَحَلُّ السُّكْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢٧] في الأنْعامِ. وأمّا إطْلاقُ الدّارِ عَلى جَهَنَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] فَهو تَهَكُّمٌ كَقَوْلِ أبِي الغُولِ الطُّهَوِيِّ:
ولا يَرْعَوْنَ أكْنافَ الهُوَيْنَـا ∗∗∗ إذا نَزَلُوا ولا رَوْضَ الهُدُونِ
فاسْتِعْمالُ الرَّوْضِ لِلْهُدُونِ تَهَكُّمٌ؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَعْرِيضٍ.
والآخِرَةُ: مُرادٌ بِهِ الدّائِمَةُ، أيِ الَّتِي لا دارَ بَعْدَها، فاللَّفْظُ مُسْتَعْمَلٌ في صَرِيحِ مَعْناهُ وكِنايَتِهِ.
ومَعْنى جَعْلِها لَهم: أنَّها مُحْضَرَةٌ لِأجْلِهِمْ لَيْسَ لَهم غَيْرُها. وأمّا مَن عَداهم فَلَهم أحْوالٌ ذاتُ مَراتِبَ أفْصَحَتْ عَنْها آياتٌ أُخْرى وأخْبارٌ نَبَوِيَّةٌ، فَإنَّ أحْكامَ الدِّينِ لا يُقْتَصَرُ في اسْتِنْباطِها عَلى لَوْكِ كَلِمَةٍ واحِدَةٍ.
صفحة ١٩٠
وعَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قالَ: ذَهَبَتِ الأمانِيُّ هاهُنا، أيْ أمانِيُّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُ لا يَضُرُّ مَعَ الإيمانِ شَيْءٌ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ كُلَّهم ناجُونَ مِنَ العِقابِ، وهَذا قَوْلُ المُرْجِئَةِ، قالَ قائِلُهم:
كُنْ مُسْلِمًا ومِنَ الذُّنُوبِ فَلا تَخَفْ ∗∗∗ حاشا المُهَيْمِنَ أنْ يُرِي تَنْكِـيدا
لَوْ شاءَ أنْ يُصْلِيَكَ نارَ جَهَنَّمٍ ∗∗∗ ما كانَ ألْهَمَ قَلْبَكَ الـتَّوْحِـيدا
ومَعْنى لا يُرِيدُونَ كِنايَةٌ عَنْ: لا يَفْعَلُونَ؛ لِأنَّ مَن لا يُرِيدُ الفِعْلَ لا يَفْعَلُهُ إلّا مُكْرَهًا. وهَذا مِن بابِ ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٥] كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ.
والعُلُوُّ: التَّكَبُّرُ عَنِ الحَقِّ وعَلى الخَلْقِ، والطُّغْيانُ في الأعْمالِ، والفَسادُ: ضِدُّ الصَّلاحِ، وهو كُلُّ فِعْلٍ مَذْمُومٍ في الشَّرِيعَةِ أوْ لَدى أهْلِ العُقُولِ الرّاجِحَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ تَذْيِيلٌ وهو مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ”تِلْكَ الدّارُ“، وبِهِ صارَتْ جُمْلَةُ ﴿تِلْكَ الدّارُ﴾ كُلُّها تَذْيِيلًا؛ لِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن إثْباتِ الحُكَمِ لِلْعامِّ بِالمَوْصُولِ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأرْضِ﴾ والمُعَرَّفِ بِلامِ الِاسْتِغْراقِ.
والعاقِبَةُ: وصْفٌ عُومِلَ مُعامَلَةَ الأسْماءِ؛ لِكَثْرَةِ الوَصْفِ بِهِ وهي الحالَةُ الآخِرَةُ بَعْدَ حالَةٍ سابِقَةٍ، وغَلَبَ إطْلاقُها عَلى عاقِبَةِ الخَيْرِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: ١١] في أوَّلِ الأنْعامِ.
Page 395
28:78
قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٧٨
He said, "I was only given it because of knowledge I have." Did he not know that Allāh had destroyed before him of generations those who were greater than him in power and greater in accumulation [of wealth]? But the criminals, about their sins, will not be asked.1
1 translator’s note
- There will be no need to enumerate their sins separately, as their quantity is obvious and more than sufficient to warrant punishment in Hell. ↩
28:79
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٧٩
So he came out before his people in his adornment. Those who desired the worldly life said, "Oh, would that we had like what was given to Qārūn. Indeed, he is one of great fortune."
28:80
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَيۡلَكُمۡ ثَوَابُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّمَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗاۚ وَلَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلصَّٰبِرُونَ ٨٠
But those who had been given knowledge said, "Woe to you! The reward of Allāh is better for he who believes and does righteousness. And none are granted it except the patient."
28:81
فَخَسَفۡنَا بِهِۦ وَبِدَارِهِ ٱلۡأَرۡضَ فَمَا كَانَ لَهُۥ مِن فِئَةٖ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُنتَصِرِينَ ٨١
And We caused the earth to swallow him and his home. And there was for him no company to aid him other than Allāh, nor was he of those who [could] defend themselves.
28:82
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٢
And those who had wished for his position the previous day began to say, "Oh, how Allāh extends provision to whom He wills of His servants and restricts it! If not that Allāh had conferred favor on us, He would have caused it to swallow us. Oh, how the disbelievers do not succeed!"
28:83
تِلۡكَ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ نَجۡعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗاۚ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ٨٣
That home of the Hereafter We assign to those who do not desire exaltedness upon the earth or corruption. And the [best] outcome is for the righteous.
28:84
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَى ٱلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٤
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have better than it; and whoever comes with an evil deed - then those who did evil deeds will not be recompensed except [as much as] what they used to do.