Al-'Ankabut 29:13
The Spider · Juz 20 · Page 397
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 29:12–15
الإعراب:
(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان نموذج آخر من أضاليلهم.
وقال الذين فعل وفاعل وجملة كفروا صلة الموصول وللذين متعلقان يقال وجملة آمنوا صلة الموصول وجملة اتبعوا مقول القول واتبعوا فعل وفاعل وسبيلنا مفعول ولنحمل الواو عاطفة واللام لام الأمر ونحمل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وخطاياكم مفعول به وسيأتي معنى الأمر في باب البلاغة. (وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) الواو حالية وما نافية حجازية تعمل عمل ليس وهم اسمها والباء حرف جر زائد وحاملين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما ومن خطاياهم حال لأنه كان في الأصل صفة لشيء وتقدم عليه ومن حرف جر زائد وشيء مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول حاملين وجملة إنهم لكاذبون تعليل للجزم بعدم حملهم شيئا من خطاياهم وإن واسمها واللام المزحلقة وكاذبون خبرها.
(وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ويحملن فعل مضارع مرفوع بثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال وواو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل وأثقالهم مفعول به وأثقالا عطف على أثقالهم ومع أثقالهم ظرف متعلق بمحذوف صفة لأثقالا.
(وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ) الواو عاطفة ويسألن عطف على يحملن ويوم القيامة ظرف متعلق بيسألن وعما متعلقان بيسألن أيضا وجملة كانوا صلة ما وجملة يفترون خبر كانوا. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً) كلام مستأنف مسوق لتأييد التكليف الذي ألزم محمد صلى الله عليه وسلم به أتباعه أي أنه ليس مختصا بالنبي وأتباعه واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه متعلقان بأرسلنا، فلبث الفاء عاطفة ولبث فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على نوح وفيهم متعلقان بلبث وألف سنة نصب على الظرف لأنه عدد أضيف إلى الظرف فأخذ منه ظرفيته وهو متعلق بلبث أيضا وإلا أداة استثناء وخمسين منصوب على الاستثناء وعاما تمييز وقد روعيت هنا نكتة نذكرها في باب البلاغة.
(فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ) الفاء عاطفة وأخذهم الطوفان فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر والواو حالية وهم مبتدأ وظالمون خبر. والطوفان ما أطاف وأحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل أو نحوهما قال العجاج:
حتى إذا ما يومها تصببا ... وعم طوفان الظلام الأثأبا
والبيت للعجاج يصف بقرة وحشية وما زائدة بعد إذا عم بالمهملة ويروى بالمعجمة والمعنيان متقاربان والأثأب نوع من الشجر يشبه شجر التين الواحدة أثأبة ونسبة التصبب لليوم مجاز عقلي من باب الإسناد للزمان أي تصبب المطر وستر ظلامه الشجر الذي كان فيه.
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وأنجيناه فعل وفاعل ومفعول به وأصحاب عطف على الهاء أو مفعول معه وجعلناها الواو عاطفة وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به آية مفعول به ثان وللعالمين صفة لآية.
البلاغة:
1- مجيء الأمر بمعنى الخبر:
في قوله «ولنحمل خطاياكم» الكلام أمر بمعنى الخبر يعني أن أصل ولنحمل خطاياكم: إن تتبعونا نحمل خطاياكم، فعدل عنه إلى ما ذكر مما هو خلاف الظاهر من أمرهم بالحمل، وفي قوله:
«انهم لكاذبون» نكتة حسنة يستدل بها على صحة مجيء الأمر بمعنى الخبر فإن من الناس من أنكره ولا حجة له لأن الله تعالى أردف قولهم ولنحمل خطاياكم على صيغة الأمر بقوله: انهم لكاذبون، والتنكيت إنما يتطرق إلى الاخبار.
2- نكتة العدد:
وذلك في قوله «فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما» فإن الإخبار بهذه الصيغة يمهد عذر نوح عليه السلام في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما لما كان لهذه العبارة من التهويل ما للعبارة الأولى لأن لفظة الألف في العبارة الأولى في أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام من الاستثناء وإذا راجع الاستماع لم يبق للاستثناء بعد ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف فتعظم كبيرة قوم نوح عليه السلام في إصرارهم على المعصية مع طول مدة الدعاء.
وعبارة الزمخشري في صدد هذا العدد «فإن قلت هلا قيل تسعمائة وخمسين سنة قلت: ما أورده الله أحكم لأنه لو قيل كما قلت لجاز أن يتوهم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهم زائل مع مجيئه كذلك، وكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أن ذلك أخصر وأعذب لفظا وأملأ بالفائدة. وفيه نكتة أخرى وهي أن القصة مسوقة لذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام من أمته وما كابده من طول المصابرة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيتا له فكان ذكر رأس العدد الذي لا رأس أكثر منه أوقع وأوصل إلى الغرض من استطالة السامع مدة صبره» .
نكتة ثانية في العدد:
وهناك نكتة ثانية وهو انه غاير بين تمييز العددين فقال في الأول «سنة» وقال في الثاني «عاما» لئلا يثقل اللفظ ثم انه خص لفظ العام بالخمسين إيذانا بأن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما استراح منهم بقي في زمن حسن والعرب تعبر عن الخصب بالعام وعن الجدب بالسنة.
نكتة ثالثة في العدد:
وهناك نكتة ثالثة اكتشفها الرازي قال: «فإن قلت ما الفائدة في مدة لبثه؟ قلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضيق صدره بسبب عدم دخول الكفار في الإسلام فقال له الله تعالى: إن نوحا لبث في قومه هذا العدد الكبير ولم يؤمن من قومه إلا القليل فصبر وما ضجر فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك» .
الفوائد:
في قوله «ولنحمل خطاياكم» الأصل دخول لام الأمر ولا الناهية على فعل الغائب معلوما ومجهولا وعلى المخاطب والمتكلم المجهولين ويقل دخولها على المتكلم المفرد المعلوم فإن كان المتكلم غيره فدخولهما عليه أهون وأيسر كالآية المتقدمة وقول الشاعر:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها أبدا ما دام فيها الجراضم
Page 397
29:7
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
29:8
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
29:9
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
29:10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
29:11
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
29:12
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
1 translator’s note
- The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩
29:13
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
29:14
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.