Al-'Ankabut 29:13
The Spider · Juz 20 · Page 397
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 29:8–13
شرح الكلمات:
ووصينا الإنسان: أي عهدنا إليه بطريق الوحي المنزل على رسولنا.
بوالديه حسناً: أي أيصاءً ذا حسن، وذلك ببرهما وعدم عقوقهما.
وإن جاهداك: أي بذلا الجهد في حملك على أن تشرك.
لندخلنهم في الصالحين: أي لندخلنهم مدخلهم في الجنة.
فتنة الناس: أي أذاهم له.
كعذاب الله: أي في الخوف منه فيطيعهم فينافق.
إنا كنا معكم: أي في الإيمان وإنما أكرهنا على ما قلنا بألسنتنا.
إتبعوا سبيلنا: أي ديننا وما نحن عليه.
ولنحمل خطاياكم: أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم، فالكلام خبر وليس إنشاء.
وليحملن أثقالهم: أي أوزارهم، والأوزار الذنوب.
وأثقالاً مع أثقالهم: أي من أجل قولهم للمؤمنين اتبعوا سبيلنا.
عما كانوا يفترون: أي يكذبون.
معنى الآيات:
هذه الآيات نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص لما أسلم قالت له أمه حمنة بنت أبي سفيان ما هذا الدين الذي أحدثت والله لا آكل ولا اشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتُعَيَّر بذلك أبد الدهر يقال يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوماً وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل فأصبحت وقد جهدت ثم مكثت يوماً آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها وقال: يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت ديني فكلي إن شئت وإن شئت فلا تأكلى، فلما أيست منه أسلمت وأكلت وشربت فأنزل الله هذه الآية ﴿ووَصَّيْنا ٱلإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً﴾ أي عهدنا إليه بواسطة الرسل إيصاءً ذا حسن وهو برهما بطاعتهما في المعروف وترك أذاهما ولو قل، وإيصال الخير بهما من كل ما هو خير قولاً كان أو فعلاً. وقوله تعالى: ﴿وإن جاهَداكَ﴾ أي بذلا جهدهما في حملك على أن تشرك بي شيئا من الشرك أو الشركاء فلا تطعهما كما فعل سعد بن أبي وقاص مع والدته في عدم إطاعتها. وقوله ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ أولاداً ووالدين ﴿فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وأجزيكم به فلذا قدموا طاعتي على طاعة الوالدين، فإني أنا الذي أحاسبكم وأجزيكم بعملكم أنتم وإياهم على حد سواء. وقوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي بالله ورسوله ﴿وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ﴾ التي هي العبادات التي تَعَبَّد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فشرعها لهم وبينها رسوله ﷺ كالذكر وقراءة القرآن والصلاة والصيام والصدقات والجهاد والحج وما إلى ذلك. هؤلاء الذين جمعوا بين الإيمان الحق والعمل الصالح الخالي من الشرك والرياء. يقسم الله تعالى أنه يدخلهم في مدخل الصالحين وهم الأنبياء والأولياء في الجنة دار السلام. وقوله تعالى: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ﴾ الآية هذه نزلت في أناس كانوا بمكة وآمنوا وأعلنوا عن إيمانهم فاضطهدهم المشركون فكانوا ينافقون فأخبر تعالى عنهم بقوله: ﴿ومِنَ ٱلنّاسِ مَن يِقُولُ ءامَنّا بِٱللَّهِ فَإذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي آذاه المشركون نافق وارتد ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ ٱلنّاسِ﴾ أي أذاهم له وتعذيبهم إياه ﴿كَعَذابِ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة فوافق المشركين على الكفر.
وقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان وإنما كنا مكرهين وهذه نزلت فيمن خرجوا من مكة غلى بدر مع المشركين لما انهزم المشركون وانتصر المسلمون وأسروا قالوا ﴿إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أي على الإيمان فرد تعالى دعاهم بقوله ﴿أوَ لَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي الناس. وقوله تعالى: ﴿ولَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنافِقِينَ﴾ تقرير لما سبق في الآية قبل وليترتب عليه الجزاء على الإيمان وعلى النفاق. فعلمه تعالى يستلزم الجزاء العادل فأهل الإيمان يجزيهم بالنعيم المقيم وأهل النفاق بالعذاب المهين. أولئك في دار السلام وهؤلاء في دار البوار. وقوله تعالى: ﴿وقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنا﴾ أي ديننا وما نحن عليه ﴿ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ﴾ أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد ﷺ - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله: ﴿وما هُمْ بِحامِلِينَ مِن خَطاياهُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ و ﴿إنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في قولهم ولنحمل خطاياكم. وقال تعالى مقسماً بعزته وجلاله: ﴿ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهُمْ﴾ أي أوزارهم ﴿وأَثْقالاً مَّعَ أثْقالِهِمْ﴾ أي وأوزاراً أي ذنوباً مع أوزارهم التي هي ذنوبهم وذلك من أجل ما قالوا لهم. ﴿ولَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ عَمّا كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون من أنهم يحملون خطايا المؤمنين يوم القيامة.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- وجوب بر الوالدين في المعروف وعدم طاعتهما فيما هو منكر كالشرك والمعاصي.
٢- بشرى المؤمنين العاملين للصالحات بإدخالهم الجنة مع النبيين والصديقين.
٣- ذم النفاق وكفر المنافقين وإن ادعوا الإيمان فما هم بمؤمنين.
٤- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان.
٥- تقرير مبدإ من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها كما في الحديث الصحيح.
Page 397
29:7
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
29:8
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
29:9
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
29:10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
29:11
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
29:12
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
1 translator’s note
- The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩
29:13
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
29:14
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.