Al-'Ankabut 29:16
The Spider · Juz 20 · Page 398
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦
And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 29:16
صفحة ٣٩
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .
لَمّا فَرَغَ مِنَ الإشارَةِ إلى حِكايَةِ نُوحٍ ذَكَرَ حِكايَةَ إبْراهِيمَ وفي إبْراهِيمَ وجْهانِ مِنَ القِراءَةِ:
أحَدُهُما: النَّصْبُ وهو المَشْهُورُ.
والثّانِي: الرَّفْعُ عَلى مَعْنى: ومِنَ المُرْسَلِينَ إبْراهِيمُ.
والأوَّلُ: فِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ، وهو مَعْنى: ذَكَرَ إبْراهِيمَ.
والثّانِي: أنَّهُ مَنصُوبٌ بِمَذْكُورٍ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ فَيَكُونُ كَأنَّهُ قالَ وأرْسَلْنا إبْراهِيمَ، وعَلى هَذا فَفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ ظَرْفُ أرْسَلْنا أيْ أرْسَلْنا إبْراهِيمَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ دَعْوَةٌ، والإرْسالُ يَكُونُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَكَيْفَ يُفْهَمُ قَوْلُهُ وأرْسَلْنا إبْراهِيمَ حِينَ قالَ لِقَوْمِهِ مَعَ أنَّهُ يَكُونُ مُرْسَلًا قَبْلَهُ ؟ نَقُولُ: الجَوابَ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الإرْسالَ أمْرٌ يَمْتَدُّ، فَهو حالَ قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ كانَ مُرْسَلًا، وهَذا كَما يَقُولُ القائِلُ: وقَفْنا لِلْأمِيرِ إذْ خَرَجَ مِنَ الدّارِ، وقَدْ يَكُونُ الوُقُوفُ قَبْلَ الخُرُوجِ، لَكِنْ لَمّا كانَ الوُقُوفُ مُمْتَدًّا إلى ذَلِكَ الوَقْتِ صَحَّ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ إبْراهِيمَ بِمُجَرَّدِ هِدايَةِ اللَّهِ إيّاهُ كانَ يَعْلَمُ فَسادَ قَوْلُ المُشْرِكِينَ، وكانَ يَهْدِيهِمْ إلى الرَّشادِ قَبْلَ الإرْسالِ، ولَمّا كانَ هو مُشْتَغِلًا بِالدُّعاءِ إلى الإسْلامِ أرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ﴾ إشارَةٌ إلى التَّوْحِيدِ؛ لِأنَّ التَّوْحِيدَ إثْباتُ الإلَهِ، ونَفْيُ غَيْرِهِ فَقَوْلُهُ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إشارَةٌ إلى الإثْباتِ، وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوهُ﴾ إشارَةٌ إلى نَفْيِ الغَيْرِ؛ لِأنَّ مَن يُشْرِكُ مَعَ المَلِكِ غَيْرَهُ في مُلْكِهِ يَكُونُ قَدْ أتى بِأعْظَمِ الجَرائِمِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إشارَةٌ إلى الإتْيانِ بِالواجِباتِ، وقَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوهُ﴾ إشارَةٌ إلى الِامْتِناعِ عَنِ المُحَرَّماتِ ويَدْخُلُ في الأوَّلِ الِاعْتِرافُ بِاللَّهِ، وفي الثّانِي الِامْتِناعُ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: عِبادَةُ اللَّهِ وتَقْواهُ خَيْرٌ، والأمْرُ كَذَلِكَ لِأنَّ خِلافَ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى تَعْطِيلٌ، وخِلافَ تَقْواهُ تَشْرِيكٌ، وكِلاهُما شَرٌّ عَقْلًا واعْتِبارًا، أمّا عَقْلًا فَلِأنَّ المُمْكِنَ لا بُدَّ لَهُ مِن مُؤَثِّرٍ لا يَكُونُ مُمْكِنًا قَطْعًا لِلتَّسَلْسُلِ، وهو واجِبُ الوُجُودِ فَلا تَعْطِيلَ إذْ لَنا إلَهٌ، وأمّا التَّشْرِيكُ فَبُطْلانُهُ عَقْلًا وكَوْنُ خِلافِهِ خَيْرًا وهو أنَّ شَرِيكَ الواجِبِ إنْ لَمْ يَكُنْ واجِبًا فَكَيْفَ يَكُونُ شَرِيكًا، وإنْ كانَ واجِبًا لَزِمَ وُجُودُ واجِبَيْنِ فَيَشْتَرِكانِ في الوُجُوبِ ويَتَبايَنانِ في الإلَهِيَّةِ، وما بِهِ الِاشْتِراكُ غَيْرُ ما بِهِ الِامْتِيازُ فَيَلْزَمُ التَّرْكِيبُ فِيهِما فَلا يَكُونانِ واجِبَيْنِ لِكَوْنِهِما مُرَكَّبَيْنِ فَيَلْزَمُ التَّعْطِيلُ، وإمّا اعْتِبارًا فَلِأنَّ الشَّرَفَ لَنْ يَكُونَ مَلَكًا أوْ قَرِيبَ مَلَكٍ، لَكِنَّ الإنْسانَ لا يَكُونُ مَلَكًا لِلسَّمَواتِ والأرْضِينَ فَأعْلى دَرَجاتِهِ أنْ يَكُونَ قَرِيبَ المَلَكِ لَكِنَّ القُرْبَةَ بِالعِبادَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿واسْجُدْ واقْتَرِبْ﴾ (العَلَقِ: ١٩ ) وقالَ: ”«لَنْ يَتَقَرَّبَ المُتَقَرِّبُونَ إلَيَّ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ» “ وقالَ: ”«لا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ بِالعِبادَةِ إلَيَّ» “ فالمُعَطِّلُ لا مَلَكٌ ولا قَرِيبُ مَلَكٍ لِعَدَمِ اعْتِقادِهِ بِمِلْكٍ فَلا مَرْتَبَةَ لَهُ أصْلًا، وأمّا التَّشْرِيكُ فَلِأنَّ مَن يَكُونُ سَيِّدُهُ لا نَظِيرَ لَهُ يَكُونُ أعْلى رُتْبَةً مِمَّنْ يَكُونُ سَيِّدُهُ لَهُ شُرَكاءُ خَسِيسَةُ، فَإذَنْ مَن يَقُولُ إنَّ رَبِّي لا يُماثِلُهُ شَيْءٌ أعْلى مَرْتَبَةً مِمَّنْ يَقُولُ سَيِّدِي صَنَمٌ مَنحُوتٌ عاجِزٌ مِثْلُهُ، فَثَبَتَ أنَّ عِبادَةَ اللَّهِ وتَقْواهُ خَيْرٌ وهو خَيْرٌ لَكم أيْ خَيْرٌ لِلنّاسِ إنْ كانُوا يَعْلَمُونَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الدَّلائِلِ والِاعْتِباراتِ.
Page 398
29:15
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥
But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.
1 translator’s note
- i.e., the ship, the event or the story. ↩
29:16
وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦
And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.
29:17
إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧
You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."
29:18
وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨
And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1
1 translator’s note
- Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩
29:19
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩
Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.
29:20
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."
29:21
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١
He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.
29:22
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢
And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.
29:23
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣
And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.