Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

Al-'Ankabut 29:17

The Spider · Juz 20 · Page 398

إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧

You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:17

ولَمّا أمَرَهم بِما تَقَدَّمَ، ونَفى العِلْمَ عَمَّنْ جَهِلَ خَيْرِيَّتَهُ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما تَعْبُدُونَ﴾ ولَمّا كانَ اللَّهُ أعْلى مِن كُلِّ شَيْءٍ قالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لا شَبِيهَ لَهُ ولا نَظِيرَ، [ولا ثانِيَ] ولا وزِيرَ، وقالَ: ﴿أوْثانًا﴾ إشارَةً إلى تَفَرُّقِ الهَمِّ بِكَثْرَةِ المَعْبُودِ، والكَثْرَةِ يَلْزَمُها الفُرْقَةُ ولا خَيْرَ في الفُرْقَةِ، ومادَّةُ ”وثَنَ“ بِجَمِيعِ تَقالِيبِها واوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ تَدُورُ عَلى الزِّيادَةِ والكَثْرَةِ، ويَلْزَمُها الفُرْقَةُ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ، فَيَلْزَمُها حِينَئِذٍ الرَّخاوَةُ فَيَأْتِي العَجْزُ، وتَراكِيبُها تِسْعَةٌ: في الواوِيِّ الثَّلاثَةِ: وثَنَ ثَنَوَ ثَوَنَ، وفي اليائِيِّ ثَلاثَةٌ: ثَنى نَثى ثَيَنَ، وفي المَهْمُوزِ ثَلاثَةٌ: أنَثَ أثَنَ نَأثَ، فَمِنَ الزِّيادَةِ: الوَثَنُ، قالَ القَزّازُ: قالَ أبُو مَنصُورٍ: الفَرْقُ بَيْنَ الوَثَنِ والصَّنَمِ أنَّ الوَثَنَ كُلُّ ما كانَ لَهُ جُثَّةٌ مِن خَشَبٍ أوْ حَجَرٍ أوْ فِضَّةٍ أوْ ذَهَبٍ أوْ جَوْهَرٍ أوْ غَيْرِهِ يُنْحَتُ فَيُنْصَبُ فَيُعْبُدُ، (p-٤٠٨)والصَّنَمُ الصُّورَةُ الَّتِي بَلا جُثَّةٍ، ومِنهم مَن جَعَلَ الوَثَنَ صَنَمًا انْتَهى.

وقالَ عَبْدُ الحَقِّ: قالَ الهَرَوِيُّ: قالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ما كانَ لَهُ صُورَةٌ مِن جَصٍّ أوْ حِجارَةٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهو وثَنٌ - انْتَهى.

فَقَدْ عُلِمَ مِن ذَلِكَ أنَّهُ لابُدَّ فِيهِ مِن صُورَةٍ أوْ جُثَّةٍ، وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهو ثانٍ لِما شابَهَ صُورَتَهُ أوْ جُثَّتَهُ وزائِدٌ عَلَيْهِ. وقالَ أبُو حاتِمٍ أحْمَدُ بْنُ حَمْدانَ الرّازِيِّ في كِتابِ الزِّينَةِ: الصَّنَمُ تِمْثالٌ مِن حِجارَةٍ عَلى صُورَةِ الإنْسانِ، فَإذا كانَ مِن خَشَبٍ فَهو وثَنٌ، ويُتَّخَذُ أيْضًا مِن جَصٍّ، ورُبَّما صَوَّرُوا في الحائِطِ أيْضًا صُورَةَ إنْسانٍ فَتُسَمّى تِلْكَ الصُّورَةُ أيْضًا وثَنًا، والنَّصارى يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ويُصَوِّرُونَ في بِيَعِهِمْ صُورَةَ المَسِيحِ وصُورَةَ مَرْيَمَ ويَسْجُدُونَ لَها: واسْتَوْثَنَ المالُ: سَمِنَ، فَزادَ لَحْمُهُ، واسْتَوْثَنَ مِنَ المالِ: اسْتَكْثَرَ، والنَّحْلُ: صارَتْ فِرْقَتَيْنِ صِغارًا وكِبارًا، والإبِلُ: نَشَأتْ أوْلادُها مَعَها، وأوْثَنْ زَيَدًا: أجْزَلَ عَطِيَّتَهُ، والواثِنُ: الشَّيْءُ الثّابِتُ الدّائِمُ في مَكانِهِ، فالزِّيادَةُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى زَمانِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ الرَّخاوَةِ، فَإنَّهُ لا يَثْبُتُ عَلى (p-٤٠٩)هَذِهِ الصُّورَةِ إلّا ما لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى حَرَكَةٍ، ومِنَ الفِرْقَةِ: نَثا الحَدِيثَ - بِتَقْدِيمِ النُّونِ - يَنْثُوهُ ويَنْثِيهِ، يائِيٌّ وواوِيٌّ: أشاعَهُ وحَدَثَ بِهِ، والشَّيْءَ: فَرَّقَهُ وأذاعَهُ، وأنْثى: اغْتابَ وأنِفَ مِنَ الشَّيْءِ، ولا يُؤْنَفُ مِنهُ إلّا عَلى تَقْدِيرِ نَشْرِهِ، والثُّوَيْنا كالهُوَيْنا: الرَّقِيقُ يُفْرَشُ تَحْتَ الرَّغِيفِ لِيُسَوّى ويُعَدَّلَ لِأنْ يَكُونَ ظُلْمُهُ، والتَّثاوُنُ: الِاحْتِيالُ والخَدِيعَةُ، فَإنَّها لا تَكُونُ إلّا عَنْ جَمْعِ فِكْرٍ وتَنْبِيهِ نَظَرٍ، وهي أيْضًا لا تَكُونُ إلّا مِن عاجِزٍ عَنِ الأخْذِ جِهارًا، ومِن ذَلِكَ تَثاوَنَ لِلصَّيْدِ إذا جاءَهُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وأُخْرى عَنْ يَسارِهِ والثَّنْيُ مِن كُلِّ شَيْءٍ ما يُثْنى بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، ومِنَ الوادِي: مُنْعَطَفُهُ، واثْنَوْنى: انْعَطَفَ، والثَّناءُ كَكِتابٍ: عِقالُ البَعِيرِ، وهو حَبْلٌ مُثَنّى يَعْقِلُ بِهِ يَدَ البَعِيرِ فَتُثَنّى، والفِناءُ لِأنَّهُ يَكْثُرُ انْتِيابُهُ والتَّرَدُّدُ إلَيْهِ، وأثْناءُ الشَّيْءِ: قُواهُ وطاقاتُهُ، والِاثْنانِ: ضِعْفُ الواحِدِ، والمُؤَنَّثُ ثِنْتانِ، وأصْلُهُ ثَنى، (p-٤١٠)والِاثْنَيْنِ والثُّنى كَإلى: يَوْمٌ في الأُسْبُوعِ، وثَنَيْتُهُ عَنْ وجْهِهِ: رَدَدْتُهُ، فَصارَ لَهُ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَهابٍ، وثَنَيْتُ الرَّجُلَيْنِ: صِرْتُ ثانِيَهُما وأنْتَ أحَدُهُما، ولا يُقالُ: ثَنَّيْتُ فُلانًا، ولَكِنْ يُقالُ: صِرْتُ لَهُ ثانِيًا، والمَثانِي: القُرْآنُ أوْ ثَنْيٌ مِنهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أوِ الحَمْدُ، أوِ البَقَرَةُ إلى بَراءَةٍ - هَكَذا عَبَّرَ في القامُوسِ- وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ: ويُقالُ: سُورٌ أوَّلُها البَقَرَةُ وآخِرُها بَراءَةٌ، وذَكَرَ في القامُوسِ في ذَلِكَ أقْوالًا أُخْرى، ومِن أوْتارِ العُودِ [الَّذِي بَعْدَ] الأوَّلِ واحِدُها مُثَنّى، ومَثْنى الأيادِي: إعادَةُ المَعْرُوفِ مَرَّتَيْنِ فَأكْثَرُ، والثَّنِيَّةُ: العَقَبَةُ أوَطَرِيقُها أوِ الجَبَلُ أوِ الطَّرِيقَةُ فِيهِ لِأنَّها بِطُلُوعِها ونُزُولِها أوْ تَعارِيجِها كَأنَّها ثُنِّيَتْ مَرَّتَيْنِ، والثَّنايا مِنَ الأسْنانِ: الأرْبَعُ الَّتِي في مُقَدَّمِ الفَمِ: ثِنْتانِ مِن فَوْقٍ، وثِنْتانِ مِن أسْفَلٍ، والنّاقَةُ الطّاعِنَةُ في السّادِسَةِ، والبَعِيرُ ثَنى، والفَرَسُ الدّاخِلَةُ في الرّابِعَةِ والشّاةُ [فِي الثّالِثَةِ] كالبَقَرَةِ، وكَأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن عَرْضٍ (p-٤١١)يُعَرِّضُ لِثَنْيِهِ الحَيَوانَ، والثَّنْيَةَ: النَّخْلَةُ المُسْتَثْناةُ مِنَ المُساوَمَةِ، والثَّنْيَةِ والثَّناءِ، وصْفٌ بِمَدْحٍ أوْ ذَمٍّ، أوْ خاصٌّ بِالمَدْحِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ يُكَرَّرُ، والِثِينَ بِالكَسْرِ: مَن يَسْتَخْرِجُ الدُّرَّ مِنَ البَحْرِ، لِأنَّهُ يُكَرِّرُ الغَوْصَ حَتّى يَجِدَ ويُفارِقَ مَكانَهُ لِذَلِكَ ويُفَرِّقَ الدُّرَّ مِن مَكانِهِ، والِثِينُ أيْضًا: مُثَقَّبُ اللُّؤْلُؤِ، لِأنَّ الثُّقْبَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أجْزائِها [و]لِأنَّ المِثْقَبَ نَفْسَهُ يُحَرِّكُ فَيُكْثِرُ مِن حَرَكَتِهِ إذا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ.

ومِن مَهْمُوزَةٍ؛ نَأثَ عَنْهُ: بَعُدَ، والمُنْآثُ بِالضَّمِّ- المُبْعَدُ، والأثِّينَ: الأصِيلُ، لِأنَّهُ ثانٍ لِأصْلِهِ، ومِنَ الرَّخاوَةِ الأُنْثى خِلافُ الذَّكَرِ، والأنِيثُ مِنَ الحَدِيدِ الرَّخْوِ وهو ما لَمْ يَكُنْ ذَكَرًا، والمُؤَنَّثُ: المُخَنَّثُ، والأُنْثَيانِ: الخُصْيَتانِ والأُذُنانِ، [و] أرْضٌ أنِيثَةٌ ومِئْناثٌ: سَهْلَةٌ، وسَيْفٌ مِئْناثٌ: كَهامٍّ أيْ: قَلِيلٌ لا يَقْطَعُ فَقَدْ تَحَرَّرَ أنَّ المادَّةَ كُلَّها دائِرَةٌ عَلى ما لا يَنْبَغِي لِرُتْبَةِ الإلَهِيَّةِ مِنَ الكَثْرَةِ [و] الفُرْقَةُ والرَّخاوَةُ، ولِذَلِكَ أتى بِصِيغَةِ الحَصْرِ، وهو قَصْرُ قَلْبٍ لَسَلْبِ ما اعْتَقَدُوهُ فِيها مِنَ الإلَهِيَّةِ.

ولَمّا أشارَ لَهم إلى عَدَمِ صَلاحِيَتِها لِتِلْكَ الرُّتْبَةِ العَلِيَّةِ، والغايَةِ الشَّمّاءِ السِّنِّيَّةِ، بِكَثْرَتِها، أشارَ لَهم إلى قُصُورِها أيْضًا بِتَصْوِيرِها فَقالَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ (p-٤١٢)إشارَةً إلى ما يُرى في كُلِّ وقْتٍ مِن تَجَدُّدِ حُدُوثِها: ﴿وتَخْلُقُونَ﴾ أيْ: تُصَوِّرُونَ بِأيْدِيكم ﴿إفْكًا﴾ أيْ: شَيْئًا مَصْرُوفًا عَنْ وجْهِهِ، فَإنَّهُ مَصْنُوعٌ وأنْتُمْ تُسَمُّونَهُ بِاسْمِ الصّانِعِ، ومَرْبُوبٌ وأنْتُمْ تُعِدُّونَهُ رَبًّا، وعَبْدٌ وأنْتُمْ تُقِيمُونَهُ مَعْبُودًا، أوْ تَقُولُونَ في حَقِّها إنَّها آلِهَةٌ كَذِبًا.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ مُحْتاجًا أبَدًا، فَكانَ لا يَزالُ مُتَوَجِّهًا إلى مَن يَنْفَعُهُ، وكانَ قَدْ أشارَ سُبْحانَهُ إلى نَقْصِ مَعْبُوداتِهِمْ بِنَفْيِ الخَيْرِ عَنْها، صَرَّحَ بِعَجْزِها، وأثْبَتَ اخْتِصاصَهُ بِالخَيْرِ، لِيُنْتِجَ اسْتِحْقاقَهُ لِلْعِبادَةِ دُونَها وأكَّدَهُ رَدًّا لِما كانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِن نَفْعِها وضُرِّها فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ﴾ ضَلالًا وعُدُولًا عَنِ الحَقِّ الواضِحِ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ المُحِيطِ بِصِفاتِ الكَمالِ، المُنَزَّهِ عَنْ شَوائِبِ الِاخْتِلالِ [الَّذِي لا يُمْكِنُ أنْ يَمْلَأ جَمِيعَ ما تَحْتَ رُتْبَتِهِ شَيْءٌ فَكَيْفَ بِرُتْبَتِهِ الشَّمّاءِ، وحَضْرَتِهِ العَلْياءِ] ﴿لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ﴾ أيْ: وأنْتُمْ تَعْبُدُونَها فَكَيْفَ بِغَيْرِكم ﴿رِزْقًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الرِّزْقِ الَّذِي لا قِوامَ لَكم بِدُونِهِ، فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فابْتَغُوا﴾ وأشارَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ إلى السَّعْيِ فِيهِ، لِأنَّهُ أجْرى عادَتَهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ في الغالِبِ لا يُؤْتِيهِ إلّا بِكَدٍّ مِنَ المَرْزُوقِ (p-٤١٣)وجُهْدٍ، إمّا في العِبادَةِ والتَّوَكُّلِ، وإمّا في السَّعْيِ الظّاهِرِ في تَحْصِيلِهِ بِأسْبابِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ «والعاجِزُ مَن أتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتَمَنّى عَلى اللَّهِ الأمانِيَّ» .

ولَمّا أشارَ إلى ذَلِكَ، أشارَ إلى الإجْمالِ في الطَّلَبِ، وأنْ لا يَعْتَقِدَ أنَّهُ لا مَحالَةَ في السَّبَبِ، وإنَّما الأمْرُ مَعَ ذَلِكَ بِيَدِهِ، إنْ شاءَ أنْجَحَ وإنْ شاءَ خَيَّبَ، بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ كُلُّ صِفَةِ كَمالٍ ﴿الرِّزْقَ﴾ أيْ: كُلُّهُ، فَإنَّهُ لا شَيْءَ مِنهُ إلّا وهو بِيَدِهِ، وقَدْ دَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَوْجُودٍ، فَإنَّ الكُلَّ خُلِقَ لِذَلِكَ، فَأُحْكِمَتْ صَنْعَتُهُ ورُبِطَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَلَوْ نَقَصَ مِنهُ شَيْءٌ لاخْتَلَّ النِّظامُ، فَتُبْطَلُ الأحْكامُ ﴿واعْبُدُوهُ﴾ أيْ: عِبادَةً يَقْبَلُها، وهي ما كانَ خالِصًا عَنِ الشِّرْكِ، فَإنَّ مَن يَكُونُ كَذَلِكَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ ويُثِيبُ العابِدَ لَهُ، ويُعاقِبُ الزّاهِدَ فِيهِ، فَلا يَشْغَلُكُمُ ابْتِغاءَ الرِّزْقِ بِالأسْبابِ الظّاهِرَةِ عَنْ عِبادَتِهِ، فَإنَّها هي الأسْبابُ الحَقِيقِيَّةُ، فَرُبَّما حُرِمَ العَبْدُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ ﴿واشْكُرُوا﴾ أيْ: أوْقِعُوا الشُّكْرَ ﴿لَهُ﴾ خاصَّةً عَلى ما أفاضَ عَلَيْكم مِنَ النِّعَمِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: مَعْنى في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِأنَّهُ لا حُكْمَ في الحَقِيقَةِ لِأحَدٍ سِواهُ، وحِسًّا بِالنَّشْرِ والحَشْرِ بَعْدَ المَوْتِ بِأيْسَرِ أمْرٍ فَيُثِيبُ الطّائِعَ ويُعَذِّبُ العاصِيَ في الدّارَيْنِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 398

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

29:15

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥

But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.

1 translator’s note
  1. i.e., the ship, the event or the story. ↩

29:16

وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦

And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.

29:17

إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧

You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."

29:18

وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨

And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1

1 translator’s note
  1. Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩

29:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

29:20

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."

29:21

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١

He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.

29:22

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢

And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.

29:23

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣

And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.

Al-Biqa'iTafsir · 29:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском