Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

Al-'Ankabut 29:19

The Spider · Juz 20 · Page 398

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:19

﴿أوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾

يَجْرِي هَذا الكَلامُ عَلى الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ [العنكبوت: ١٨]، ويَتَرَجَّحُ أنَّ هَذا مَسُوقٌ مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى إلى المُشْرِكِينَ بِأنَّ الجُمْهُورَ قَرَءُوا ”أوَلَمْ يَرَوْا“ بِياءِ الغَيْبَةِ ولَمْ يَجْرِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٨] . ومُناسَبَةُ التَّعَرُّضِ لِهَذا هو ما جَرى مِنَ الإشارَةِ إلى البَعْثِ في قَوْلِهِ: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] تَنْظِيرًا لِحالِ مُشْرِكِي العَرَبِ بِحالِ قَوْمِ إبْراهِيمَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ”أوَلَمْ يَرَوْا“ بِياءِ الغائِبِ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [العنكبوت: ١٢] في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العنكبوت: ١٢]، أوْ إلى مَعْلُومٍ مِن سِياقِ الكَلامِ. وعَلى وجْهِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ [العنكبوت: ١٨] إلَخْ خارِجًا عَنْ مَقالَةِ إبْراهِيمَ يَكُونُ ضَمِيرُ الغائِبِ في ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ التِفاتًا. والِالتِفاتُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ لِنُكْتَةِ إبْعادِهِمْ عَنْ شَرَفِ الحُضُورِ بَعْدَ الإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهم مُكَذِّبُونَ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ ”أوَلَمْ تَرَوْا“ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى

صفحة ٢٢٨

طَرِيقَةِ ﴿وإنْ تُكَذِّبُوا﴾ [العنكبوت: ١٨] عَلى الوَجْهَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.

والهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ، نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن لَمْ يَرَ فَأنْكَرَ عَلَيْهِمْ.

والرُّؤْيَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ بَصَرِيَّةً، والِاسْتِدْلالُ بِما هو مُشاهَدٌ مِن تَجَدُّدِ المَخْلُوقاتِ في كُلِّ حِينٍ بِالوِلادَةِ وبُرُوزِ النَّباتِ دَلِيلٌ واضِحٌ لِكُلِّ ذِي بَصَرٍ.

وإبْداءُ الخَلْقِ: بَدْؤُهُ وإيجادُهُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. يُقالُ: ”أبْدَأ“ بِهَمْزَةٍ في أوَّلِهِ، و”بَدَأ“ بِدُونِها، وقَدْ ورَدا مَعًا في هَذِهِ الآيَةِ إذْ قالَ: ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ ثُمَّ قالَ ﴿فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] ولَمْ يَجِئْ في أسْمائِهِ تَعالى إلّا المُبْدِئُ دُونَ البادِئِ.

وأحْسَبُ أنَّهُ لا يُقالُ ”أبْدَأ“ بِهَمْزٍ في أوَّلِهِ إلّا إذا كانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ ”يُعِيدُ“، ولَمْ أرَ مَن قَيَّدَهُ بِهَذا.

والخَلْقُ: مَصْدَرٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ، أيِ المَخْلُوقِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] .

وجِيءَ يُبْدِئُ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ تَجَدُّدِ بَدْءِ الخَلْقِ كُلَّما وجَّهَ النّاظِرُ بَصَرَهُ في المَخْلُوقاتِ، والجُمْلَةُ انْتَهَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ﴾ . وأمّا جُمْلَةُ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ فَهي مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ، فَلَيْسَتْ مَعْمُولَةً لِفِعْلِ يَرَوْا؛ لِأنَّ إعادَةَ الخَلْقِ بَعْدَ انْعِدامِهِ لَيْسَتْ مَرْئِيَّةً لَهم ولا هم يَظُنُّونَها، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ مُسْتَقِلَّةً مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ وجُمْلَةِ ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ [العنكبوت: ٢٠] . وثُمَّ لِلتَّراخِي الرُّتَبِيِّ؛ لِأنَّ أمْرَ إعادَةِ الخَلْقِ أهَمُّ وأرْفَعُ رُتْبَةً مِن بَدْئِهِ؛ لِأنَّهُ غَيْرُ مُشاهَدٍ، ولِأنَّهم يُنْكِرُونَهُ ولا يُنْكِرُونَ بَدْءَ الخَلْقِ، قالَ في ”الكَشّافِ“: هو كَقَوْلِكَ: مازِلْتُ أُوثِرُ فُلانًا وأسْتَخْلِفُهُ عَلى مَن أُخَلِّفُهُ، يَعْنِي فَجُمْلَةُ: وأسْتَخْلِفُهُ، لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ: ”أُوثِرُ“، ولا داخِلَةً في خَبَرِ ”مازِلْتُ“؛ لِأنَّكَ تَقُولُهُ قَبْلَ أنْ تَسْتَخْلِفَهُ فَضْلًا

صفحة ٢٢٩

عَنْ تَكَرُّرِ الِاسْتِخْلافِ مِنكَ. هَذِهِ طَرِيقَةُ ”الكَشّافِ“، وهو يَجْعَلُ مَوْقِعَ ”ثُمَّ يُعِيدُهُ“ كَمَوْقِعِ التَّفْرِيعِ عَلى الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ.

واعْلَمْ أنَّ هَذَيْنِ الفِعْلَيْنِ ”يُبْدِئُ ويُعِيدُ“ وما تَصَرَّفَ مِنهُما مِمّا جَرى اسْتِعْمالُهُما مُتَزاوِجَيْنِ بِمَنزِلَةِ الِاتِّباعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما يُبْدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبإ: ٤٩] في سُورَةِ سَبَأٍ. قالَ في ”الكَشّافِ“ في سُورَةِ سَبَأٍ: فَجَعَلُوا قَوْلَهم: لا يُبْدِئُ ولا يُعِيدُ، مَثَلًا في الهَلاكِ، ومِنهُ قَوْلُ عَبِيدٍ:

فاليَوْمَ لا يُبْدِي ولا يُعِيدُ

ويُقالُ: أبْدَأ وأعادَ بِمَعْنى تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا واسِعًا، قالَ بِشارٌ:

فَهُمُومِي مِظَلَّةٌ ∗∗∗ بادِئاتٍ وعُوَّدا

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً مُتَعَدِّيَةً إلى مَفْعُولَيْنِ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُمُ النَّظَرَ والِاسْتِدْلالَ المُوَصِّلَ إلى عِلْمِ كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ؛ لِأنَّ أدِلَّةَ بَدْءِ الخَلْقِ تُفْضِي بِالنّاظِرِ إلى العِلْمِ بِأنَّ اللَّهَ يُعِيدُ الخَلْقَ، فَتَكُونُ ”ثُمَّ“ عاطِفَةً فِعْلَ يُعِيدُهُ عَلى فِعْلِ يُبْدِئُ، والجَمِيعُ داخِلٌ في حَيِّزِ الإنْكارِ.

و”كَيْفَ“ اسْمُ اسْتِفْهامٍ وهي مُعَلِّقَةُ فِعْلِ يَرَوْا عَنِ العَمَلِ في مَعْمُولِهِ أوْ مَعْمُولَيْهِ. والمَعْنى: ألَمْ يَتَأمَّلُوا في هَذا السُّؤالِ، أيْ في الجَوابِ عَنْهُ. والِاسْتِفْهامُ ”بِكَيْفَ“ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ ولَفْتِ النَّظَرِ لا في طَلَبِ الإخْبارِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهامُ مِن إنْكارِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العِلْمِ بِوُقُوعِ الإعادَةِ، إذْ أحالُوها مَعَ أنَّ إعادَةَ الخَلْقِ إنْ لَمْ تَكُنْ أيْسَرَ مِنَ الإعادَةِ في العُرْفِ فَلا أقَلَّ مِن كَوْنِها مُساوِيَةً لَها، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى:﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] . والإشارَةُ بِـ ذَلِكَ إلى المَصْدَرِ المُفادِ مِن يُعِيدُهُ مِثْلَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلى نَظِيرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] . ووَجَهُ تَوْكِيدِ الجُمْلَةِ بِـ ”إنَّ“ رَدُّ دَعْواهم أنَّهُ مُسْتَحِيلٌ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 398

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

29:15

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥

But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.

1 translator’s note
  1. i.e., the ship, the event or the story. ↩

29:16

وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦

And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.

29:17

إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧

You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."

29:18

وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨

And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1

1 translator’s note
  1. Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩

29:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

29:20

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."

29:21

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١

He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.

29:22

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢

And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.

29:23

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣

And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.

Ibn 'AshurTafsir · 29:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском