Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

Al-'Ankabut 29:20

The Spider · Juz 20 · Page 398

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:20

صفحة ٢٣٠

﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

اعْتِراضٌ انْتِقالِيٌّ مِنَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ تَرْكَ الِاسْتِدْلالِ بِما هو بِمَرْأًى مِنهم إلى إرْشادِهِمْ لِلِاسْتِدْلالِ بِما هو بَعِيدٌ عَنْهم مِن أحْوالِ إيجادِ المَخْلُوقاتِ، وتَعاقُبِ الأُمَمِ وخَلْفِ بَعْضِها عَنْ بَعْضٍ، فَإنَّ تَعَوُّدَ النّاسِ بِما بَيْنَ أيْدِيهِمْ يَصْرِفُ عُقُولَهم عَنِ التَّأمُّلِ فِيما وراءَ ذَلِكَ مِن دَلائِلِ دَقائِقِها عَلى ما تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أنْ يَدْعُوَهم إلى السَّيْرِ في الأرْضِ لِيُشاهِدُوا آثارَ خَلْقِ اللَّهِ الأشْياءَ مِن عَدَمٍ، فَيُوقِنُوا أنَّ إعادَتَها بَعْدَ زَوالِها لَيْسَ بِأعْجَبَ مِنِ ابْتِداءِ صُنْعِها.

وإنَّما أمَرَ بِالسَّيْرِ في الأرْضِ لِأنَّ السَّيْرَ يُدْنِي إلى الرّائِي مُشاهَداتٍ جَمَّةً مِن مُخْتَلَفِ الأرَضِينَ بِجِبالِها وأنْهارِها ومُحْتَوَياتِها، ويَمُرُّ بِهِ عَلى مَنازِلِ الأُمَمِ حاضِرِها وبائِدِها، فَيَرى كَثِيرًا مِن أشْياءَ وأحْوالٍ لَمْ يَعْتَدْ رُؤْيَةَ أمْثالِها، فَإذا شاهَدَ ذَلِكَ جالَ نَظَرُ فِكْرِهِ في تَكْوِينِها بَعْدَ العَدَمِ جَوَلانًا لَمْ يَكُنْ يَخْطُرُ لَهُ بِبالٍ حِينَما كانَ يُشاهِدُ أمْثالَ تِلْكَ المَخْلُوقاتِ في دِيارِ قَوْمِهِ؛ لِأنَّهُ لَمّا نَشَأ فِيها مِن زَمَنِ الطُّفُولَةِ فَما بَعْدَهُ قَبْلَ حُدُوثِ التَّفْكِيرِ في عَقْلِهِ اعْتادَ أنْ يَمُرَّ بِبَصَرِهِ عَلَيْها دُونَ اسْتِنْتاجٍ مِن دَلائِلِها، حَتّى إذا شاهَدَ أمْثالَها مِمّا كانَ غائِبًا عَنْ بَصَرِهِ جالَتْ في نَفْسِهِ فِكْرَةُ الِاسْتِدْلالِ، فالسَّيْرُ في الأرْضِ وسِيلَةٌ جامِعَةٌ لِمُخْتَلِفِ الدَّلائِلِ؛ فَلِذَلِكَ كانَ الأمْرُ بِهِ لِهَذا الغَرَضِ مِن جَوامِعِ الحِكْمَةِ. وجِيءَ في جانِبِ بَدْءِ الخَلْقِ بِالفِعْلِ الماضِي؛ لِأنَّ السّائِرَ لَيْسَ لَهُ مِن قَرارٍ في طَرِيقِهِ، فَنَدَرَ أنْ يَشْهَدَ حُدُوثَ بَدْءِ مَخْلُوقاتٍ، ولَكِنَّهُ يَشْهَدُ مَخْلُوقاتٍ مَبْدُوءَةً مِن قَبْلُ، فَيَفْطِنُ إلى أنَّ الَّذِي أوْجَدَها إنَّما أوْجَدَها بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى إيجادِ أمْثالِها، فَهو بِالأحْرى قادِرٌ عَلى إعادَتِها بَعْدَ عَدَمِها.

والِاسْتِدْلالُ بِالأفْعالِ الَّتِي مَضَتْ أمْكَنُ؛ لِأنَّ لِلشَّيْءِ المُتَقَرِّرِ تَحَقُّقًا مَحْسُوسًا.

وجِيءَ في هَذا الِاسْتِدْلالِ بِفِعْلِ النَّظَرِ؛ لِأنَّ إدْراكَ ما خَلَقَهُ اللَّهُ حاصِلٌ بِطَرِيقِ البَصَرِ، وهو بِفِعْلِ النَّظَرِ أوْلى وأشْهَرُ لِيَنْتَقِلَ مِنهُ إلى إدْراكِ أنَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ.

صفحة ٢٣١

ولِذَلِكَ أعْقَبَ بِجُمْلَةِ ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ﴾ فَهي جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ. وثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الرُّتَبِيِّ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩] .

وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ بَعْدَ تَقَدُّمِ ضَمِيرِهِ في قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ بَدَأ الخَلْقَ﴾ وكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يَقُولَ: ثُمَّ يُنْشِئُ - قالَ في ”الكَشّافِ“: لِأنَّ الكَلامَ كانَ واقِعًا في الإعادَةِ، فَلَمّا قَرَّرَهم في الإبْداءِ بِأنَّهُ مِنَ اللَّهِ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ الإعادَةَ إنْشاءٌ مِثْلَ الإبْداءِ، فالَّذِي لَمْ يُعْجِزْهُ الإبْداءُ فَهو الَّذِي وجَبَ أنْ لا تُعْجِزَهُ الإعادَةُ. فَكَأنَّهُ قالَ: ثُمَّ ذاكَ الَّذِي أنْشَأ النَّشْأةَ الأُولى هو الَّذِي يُنْشِئُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلى هَذا المَعْنى أبْرَزَ اسْمَهُ وأوْقَعَهُ مُبْتَدَأً اهــ. يُرِيدُ أنَّ العُدُولَ عَنِ الإضْمارِ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ لِتَسْجِيلِ وُقُوعِ هَذا الإنْشاءِ الثّانِي، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً حَتّى تَكُونَ عُنْوانَ اعْتِقادٍ بِمَنزِلَةِ المَثَلِ؛ لِأنَّ في اسْمِ الجَلالَةِ إحْضارًا لِجَمِيعِ الصِّفاتِ الذّاتِيَّةِ الَّتِي بِها التَّكْوِينُ؛ ولِيُفِيدَ وُقُوعُ المُسْنَدِ إلَيْهِ مُخْبَرًا عَنْهُ بِمُسْنَدٍ فِعْلِيٍّ مَعْنى التَّقَوِّي.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تَذْيِيلٌ، أيْ قَدِيرٌ عَلى البَعْثِ وعَلى كُلِّ شَيْءٍ إذا أرادَهُ. وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ لِتَكُونَ جُمْلَةُ التَّذْيِيلِ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِها فَتَجْرِي مَجْرى الأمْثالِ.

والنَّشْأةُ بِوَزْنِ فَعْلَةٍ: المَرَّةُ مِنَ النَّشْءِ وهو الإيجادُ، وكَذَلِكَ قَرَأها الجُمْهُورُ، عُبِّرَ عَنْها بِصِيغَةِ المَرَّةِ؛ لِأنَّها نَشْأةٌ دَفْعِيَّةٌ تُخالِفُ النَّشْءَ الأوَّلَ، ويُقالُ: النِّشاءَةُ بِمَدٍّ بَعْدَ الشِّينِ بِوَزْنِ الكَآبَةِ، ومِثْلُها الرَّأْفَةُ والرَّءافَةُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ”النَّشاءَةُ“ بِالمَدِّ. ووَصْفُها بِـ الآخِرَةِ إيماءٌ بِأنَّها مُساوِيَةٌ لِلنَّشْأةِ الأُولى، فَلا شُبْهَةَ لَهم في إحالَةِ وُقُوعِها. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأةَ الأُولى﴾ [الواقعة: ٦٢] فَذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ قَبْلَهُ: ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] يَتَضَمَّنُ النَّشْأةَ الآخِرَةَ، فَعَبَّرَ عَنْ مَقالَتِها بِالنَّشْأةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 398

Al-'AnkabutJuz 20 · Page 398

29:15

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٥

But We saved him and the companions of the ship, and We made it1 a sign for the worlds.

1 translator’s note
  1. i.e., the ship, the event or the story. ↩

29:16

وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٦

And [We sent] Abraham, when he said to his people, "Worship Allāh and fear Him. That is best for you, if you should know.

29:17

إِنَّمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَٰنٗا وَتَخۡلُقُونَ إِفۡكًاۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ لَكُمۡ رِزۡقٗا فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ وَٱعۡبُدُوهُ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥٓۖ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١٧

You only worship, besides Allāh, idols, and you produce a falsehood. Indeed, those you worship besides Allāh do not possess for you [the power of] provision. So seek from Allāh provision and worship Him and be grateful to Him. To Him you will be returned."

29:18

وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدۡ كَذَّبَ أُمَمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡۖ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٨

And if you [people] deny [the message] - already nations before you have denied. And there is not upon the Messenger except [the duty of] clear notification.1

1 translator’s note
  1. Commentators have differed over this verse - whether it is a continuation of the words of Prophet Abraham or words of comfort given by Allāh to Prophet Muḥammad (ﷺ), which according to context seems more likely. ↩

29:19

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ كَيۡفَ يُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ١٩

Have they not considered how Allāh begins creation and then repeats it? Indeed that, for Allāh, is easy.

29:20

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how He began creation. Then Allāh will produce the final creation [i.e., development]. Indeed Allāh, over all things, is competent."

29:21

يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرۡحَمُ مَن يَشَآءُۖ وَإِلَيۡهِ تُقۡلَبُونَ ٢١

He punishes whom He wills and has mercy upon whom He wills, and to Him you will be returned.

29:22

وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٢٢

And you will not cause failure [to Allāh] upon the earth or in the heaven. And you have not other than Allāh any protector or any helper.

29:23

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحۡمَتِي وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٣

And the ones who disbelieve in the signs of Allāh and the meeting with Him - those have despaired of My mercy, and they will have a painful punishment.

Ibn 'AshurTafsir · 29:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском