Al-'Ankabut 29:56
The Spider · Juz 21 · Page 403
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦
O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 29:56
﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾
نَزَلَتْ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ، والكَلْبِيِّ في المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ، أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ عَنْها، وعَلى هَذا أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، وعَمَّمَ بَعْضُهُمُ الحُكْمَ في كُلِّ مَن لا يَتَمَكَّنُ مِن إقامَةِ أُمُورِ الدِّينِ كَما يَنْبَغِي في أرْضٍ لِمُمانَعَةٍ مِن جِهَةِ الكَفَرَةِ، أوْ غَيْرِهِمْ فَقالَ: تَلْزَمُهُ الهِجْرَةُ إلى أرْضٍ يَتَمَكَّنُ فِيها مِن ذَلِكَ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ ومُجاهِدٍ، ومالِكِ بْنِ أنَسٍ، وقالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ: إنَّ الآيَةَ عِدَةٌ مِنهُ تَعالى بِسَعَةِ الرِّزْقِ في جَمِيعِ الأرْضِ، وعَلى القَوْلَيْنِ فالمُرادُ بِالأرْضِ
صفحة 10
الأرْضُ المَعْرُوفَةُ، وعَنِ الجُبّائِيِّ أنَّ الآيَةَ عِدَةٌ مِنهُ عَزَّ وجَلَّ بِإدْخالِ الجَنَّةِ لِمَن أخْلَصَ لَهُ سُبْحانَهُ العِبادَةَ وفَسَّرَ الأرْضَ بِأرْضِ الجَنَّةِ، والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ما تَقَدَّمَ، والفاءُ في ( فَإيّايَ ) فاءُ التَّسَبُّبِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾
كَما تَقُولُ: إنَّ زَيْدًا أخُوكَ فَأكْرِمْهُ، وكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: إنَّهُ أخُوكَ فَإنْ أمْكَنَكَ فَأكْرِمْهُ، و(إيّايَ) مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لَهُ لِاشْتِغالِهِ بِضَمِيرِهِ، وذَلِكَ المَحْذُوفُ جَزاءٌ لِشَرْطٍ حُذِفَ وعَوَّضَ عَنْهُ هَذا المَعْمُولُ، والفاءُ في ( فاعْبُدُونِ ) هي الفاءُ الواقِعَةُ في الجَزاءِ، إلّا أنَّهُ لَمّا وجَبَ حَذْفُهُ جَعَلَ المُفَسِّرَ المُؤَكِّدُ لَهُ قائِمًا مَقامَهُ لَفْظًا، وأدْخَلَ الفاءَ عَلَيْهِ، إذْ لا بُدَّ مِنها لِلدِّلالَةِ عَلى الجَزاءِ، ولا تَدْخُلُ عَلى مَعْمُولِ المَحْذُوفِ، أعْنِي إيّايَ، وإنْ فُرِضَ خُلُوُّهُ عَنْ فاءٍ لِتَمَحُّضِهِ عِوَضًا عَنْ فِعْلِ الشَّرْطِ، فَتَعَيَّنَ الدُّخُولُ عَلى المُفَسِّرِ، وأيْضًا لِيُطابِقَ المَذْكُورَ المَحْذُوفَ مِن كُلِّ وجْهٍ، ولَزِمَ أنْ يُقَدَّرَ الفِعْلُ المَحْذُوفُ العامِلِ في (إيّايَ) مُؤَخَّرًا لِئَلّا يَفُوتَ التَّعْوِيضُ عَنْ فِعْلِ الشَّرْطِ مَعَ إفادَةِ ذَلِكَ مَعْنى الِاخْتِصاصِ والإخْلاصِ، فالمَعْنى: إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ، فَإنْ لَمْ تُخْلِصُوا إلَيَّ العِبادَةَ في أرْضٍ فَأخْلِصُوها لِي في غَيْرِها، وجَعَلَ الشَّرْطَ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا، لِدِلالَةِ الجَوابِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، ولا مَنعَ مِن أنْ تَكُونَ الفاءُ الأُولى واقِعَةً في جَوابِ شَرْطٍ آخَرَ تَرْشِيحًا لِلسَّبَبِيَّةِ عَلى مَعْنى أنَّ أرْضِي واسِعَةٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإنْ لَمْ تُخْلِصُوا لِي إلَخْ، وقِيلَ: الفاءُ الأُولى جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، وأمّا الثّانِي فَتَكْرِيرٌ لِيُوافِقَ المُفَسِّرُ المُفَسَّرَ، فَيُقالُ حِينَئِذٍ: المَعْنى إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ إنْ لَمْ تُخْلِصُوا لِي العِبادَةَ في أرْضٍ فَأخْلِصُوها لِي في غَيْرِها، وتَكُونُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ المُقَدَّرَةُ أعْنِي إنْ لَمْ تُخْلِصُوا إلَخْ، مُسْتَأْنَفَةً عَرِيَّةً عَنِ الفاءِ، وما تَقَدَّمَ أبْعَدُ مَغْزًى. وجَعَلَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ الفاءَ الثّانِيَةَ لِعَطْفِ ما بَعْدَها عَلى المُقَدَّرِ العامِلِ في (إيّايَ) قَصْدًا لِنَحْوِ الِاسْتِيعابِ كَما فِي: خُذِ الأحْسَنَ فالأحْسَنَ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ حِينَئِذٍ لا يَصْلُحُ المَذْكُورُ مُفَسِّرًا لِعَدَمِ جَوازِ تَخَلُّلِ العاطِفِ بَيْنَ مُفَسِّرٍ ومُفَسَّرٍ البَتَّةَ، وأمّا ما ذَكَرَهُ الإمامُ السَّكّاكِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ [النَّحْلُ: 51] مِن أنَّ الفاءَ عاطِفَةٌ والتَّقْدِيرُ: فَإيّايَ ارْهَبُوا فارْهَبُونِ، فَإنَّهُ أرادَ بِهِ أنَّها في الأصْلِ كَذَلِكَ لا في الحالِ، عَلى ما حَقَّقَهُ صاحِبُ الكَشْفِ، هَذا وقَدْ أطالُوا الكَلامَ في هَذا المَقامِ، وقَدْ ذَكَرْنا جُمْلَةً مِنهُ في أوائِلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَراجِعْهُ مَعَ ما هُنا، وتَأمَّلْ، واللَّهُ تَعالى الهادِي إلى سَواءِ السَّبِيلِ.
Page 403
29:53
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣
And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.
29:54
يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤
They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers
29:55
يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥
On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."
29:56
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦
O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.
29:57
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧
Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.
29:58
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٥٨
And those who have believed and done righteous deeds - We will surely assign to them of Paradise [elevated] chambers beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Excellent is the reward of the [righteous] workers
29:59
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٥٩
Who have been patient and upon their Lord rely.
29:60
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا وَإِيَّاكُمۡۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٠
And how many a creature carries not its [own] provision. Allāh provides for it and for you. And He is the Hearing, the Knowing.
29:61
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٦١
If you asked them, "Who created the heavens and earth and subjected the sun and the moon?" they would surely say, "Allāh." Then how are they deluded?
29:62
ٱللَّهُ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٦٢
Allāh extends provision for whom He wills of His servants and restricts for him. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
29:63
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٦٣
And if you asked them, "Who sends down rain from the sky and gives life thereby to the earth after its lifelessness?" they would surely say, "Allāh." Say, "Praise to Allāh"; but most of them do not reason.