Al-'AnkabutJuz 21 · Page 404

Al-'Ankabut 29:68

The Spider · Juz 21 · Page 404

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 29:68

﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أوْ كَذَّبَ بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُ ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾

لَمّا أوْفاهم ما يَسْتَأْهِلُونَهُ مِن تَشْنِيعِ أحْوالِهِمْ وسُوءِ انْتِظامِ شُئُونِهِمْ جاءَ في عَقِبِهِ بِتَذْيِيلٍ يَجْمَعُها في أنَّها افْتِراءٌ عَلى اللَّهِ وتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، ثُمَّ جَزاهُمُ الجَزاءَ الأوْفى اللّائِقَ بِحالِهِمْ وهو أنَّ النّارَ مَثْواهم.

وافْتَتَحَ تَشْخِيصُ حالِهِمْ بِالِاسْتِفْهامِ عَنْ وُجُودِ فَرِيقٍ هم أظْلَمُ مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ وكَذَّبُوا بِالحَقِّ تَوْجِيهًا لِأذْهانِ السّامِعِينَ نَحْوَ البَحْثِ هَلْ يَجِدُونَ أظْلَمَ مِنهم، حَتّى إذا أجادُوا التَّأمُّلَ واسْتَقْرَوْا مَظانَّ الظُّلْمَةِ واسْتَعْرَضُوا أصْنافَهم تَيَقَّنُوا أنْ لَيْسَ ثَمَّةَ ظُلْمٌ أشَدُّ مِن ظُلْمِ هَؤُلاءِ.

صفحة ٣٥

وإنَّما كانُوا أشَدَّ الظّالِمِينَ ظُلْمًا لِأنَّ الظُّلْمَ الِاعْتِداءُ عَلى أحَدٍ بِمَنعِهِ مِن حَقِّهِ، وأشَدُّ مِنَ المَنعِ أنْ يَمْنَعَهُ مُسْتَحِقَّهُ ويُعْطِيَهُ مَن لا يَسْتَحِقُّهُ، وأنْ يُلْصِقَ بِأحَدٍ ما هو بَرِيءٌ مِنهُ. ثُمَّ إنَّ الِاسْتِحْقاقَ وعَدَمَهُ قَدْ يَثْبُتانِ بِحُكْمِ العَوائِدِ، وقَدْ يَثْبُتانِ بِأحْكامِ الشَّرائِعِ، وقَدْ يَثْبُتانِ بِقَضايا العُقُولِ السَّلِيمَةِ وهو أعْلى مَراتِبِ الثُّبُوتِ. ومَدارُ أُمُورِ أهْلِ الشِّرْكِ عَلى الِافْتِراءِ عَلى اللَّهِ بِأنْ سَلَبُوا عَنْهُ ما هو مُتَّصِفٌ بِهِ مِن صِفاتِ الإلَهِيَّةِ الثّابِتَةِ بِدَلالَةِ العُقُولِ، وأثْبَتُوا لَهُ ما هو مُنَزَّهٌ عَنْهُ مِنَ الصِّفاتِ والأفْعالِ بِدَلالَةِ العُقُولِ، وعَلى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ ونُكْرانِ دَلالَةِ المُعْجِزَةِ الَّتِي يَقْتَضِيها العَقْلُ، وعَلى رَمْيِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِما هو بَرِيءٌ مِنهُ بِشَهادَةِ العَقْلِ والعادَةِ الَّتِي عَرَفُوها مِنهُ بُهْتانًا وكَذِبًا، فَكانُوا بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ وضَعُوا أشْياءَ في مَواضِعَ لا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ مَواضِعَها، فَكانُوا أظْلَمَ النّاسِ؛ لِأنَّ عَدَمَ الإمْكانِ أقْوى مِن عَدَمِ الحُصُولِ.

وتَقْيِيدُ الِافْتِراءِ بِالحالِ المُؤَكِّدَةِ في قَوْلِهِ: كَذِبًا لِزِيادَةِ تَفْظِيعِ الِافْتِراءِ؛ لِأنَّ اسْمَ الكَذِبِ مُشْتَهَرٌ القُبْحَ في عُرْفِ النّاسِ، وإنَّما اخْتِيرَ الِافْتِراءُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم يَتَعَمَّدُونَ الِاخْتِلاقَ تَعَمُّدًا لا تُخالِطُهُ شُبْهَةٌ.

وتَقْيِيدُ تَكْذِيبِهِمْ بِالحَقِّ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمّا جاءَهُ﴾ لِإدْماجِ ذَمِّ المُكَذِّبِينَ بِنُكْرانِ نِعْمَةِ إرْسالِ الحَقِّ إلَيْهِمُ الَّتِي لَمْ يُقَدِّرُوها قَدْرَها، وكانَ شَأْنُ العُقَلاءِ أنْ يَتَطَلَّبُوا الحَقَّ ويَرْحَلُوا في طَلَبِهِ، وهَؤُلاءِ جاءَهُمُ الحَقُّ بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَكَذَّبُوا بِهِ.

وأيْضًا فَإنَّ ”لَمّا“ التَّوْقِيتِيَّةَ تُؤْذِنُ بِأنَّ تَكْذِيبَهم حَصَلَ بِدارًا عِنْدَ مَجِيءِ الحَقِّ، أيْ دُونَ أنْ يَتْرُكُوا لِأنْفُسِهِمْ مُهْلَةَ النَّظَرِ.

وجُمْلَةُ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ وتَقْرِيرٌ لَها؛ لِأنَّ في جُمْلَةِ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ﴾ إلى آخِرِها إيذانًا إجْمالِيًّا بِجَزاءٍ فَظِيعٍ يَتَرَقَّبُهم، فَكانَ بَيانُهُ بِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكافِرِينَ﴾، وهو بِألْفاظِهِ ونَظْمِهِ يُفِيدُ تَمَكُّنَهم مِن عَذابِ جَهَنَّمَ؛ إذْ جُعِلَتْ مَثْواهم.

فالمَثْوى: مَكانُ الثَّواءِ. والثَّواءُ: الإقامَةُ الطَّوِيلَةُ والسُّكْنى.

صفحة ٣٦

وعَلَّقَ ذَلِكَ بِعُنْوانِ الكافِرِينَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِحْقاقِهِمْ ذَلِكَ لِأجْلِ كُفْرِهِمْ.

والتَّعْرِيفُ في الكافِرِينَ تَعْرِيفُ العَهْدِ، أيْ لِهَؤُلاءِ الكافِرِينَ وهُمُ الَّذِينَ ذُكِرُوا مِن قَبْلُ بِأنَّهُمُ افْتَرَوْا عَلى اللَّهِ كَذِبًا وكَذَّبُوا بِالحَقِّ، فَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ الإتْيانَ بِضَمِيرِهِمْ، فَعُدِلَ عَنْهُ إلى الِاسْمِ الظّاهِرِ لِإحْضارِهِمْ بِوَصْفِ الكُفْرِ.

والهَمْزَةُ في ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ لِلِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وأصْلُها: إمّا الإنْكارُ بِتَنْزِيلِ المُقِرِّ مَنزِلَةَ المُنْكِرِ لِيَكُونَ إقْرارُهُ أشَدَّ لُزُومًا لَهُ، وإمّا أنْ تَكُونَ لِلِاسْتِفْهامِ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلى النَّفْيِ أفادَتِ التَّقْرِيرَ؛ لِأنَّ إنْكارَ النَّفْيِ إثْباتٌ لِلْمَنفِيِّ، وهو إثْباتٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّقْرِيرِ عَلى وجْهِ الكِنايَةِ. وهَذا التَّقْرِيرُ بِالهَمْزَةِ هو غالِبُ اسْتِعْمالِ الِاسْتِفْهامِ مَعَ النَّفْيِ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ

فَإنَّهُ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَعْنى التَّقْرِيرِ بِشَهادَةِ الذَّوْقِ ولِياقَةِ مَقامِ مَدْحِ الخَلِيفَةِ، وهَذا تَقْرِيرٌ لِمَن يَسْمَعُ هَذا الكَلامَ. جُعِلَ كَوْنُ جَهَنَّمَ مَثْواهم أمْرًا مُسَلَّمًا مَعْرُوفًا بِحَيْثُ يُقِرُّ بِهِ كُلُّ مَن يُسْألُ عَنْهُ، كِنايَةً عَنْ تَحَقُّقِ المَغَبَّةِ عَلى طَرِيقَةِ إيماءِ الكِنايَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 404

Al-'AnkabutJuz 21 · Page 404

29:64

وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤

And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.

29:65

فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥

And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him

29:66

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦

So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1

1 translator’s note
  1. Grammatically, the verse may also be read as a threat, i.e., "So let them deny what We have granted them and let them enjoy themselves, for they are going to know." ↩

29:67

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧

Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?

1 translator’s note
  1. i.e., killed and taken captive. ↩

29:68

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?

29:69

وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩

And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.

1 translator’s note
  1. The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh. ↩

سورة الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

30:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

30:2

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

1 translator’s note
  1. By the Persians. ↩

30:3

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

1 translator’s note
  1. Another meaning is "in the lowest land." ↩

30:4

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

30:5

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 29:68

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском