Al-'Ankabut 29:8
The Spider · Juz 20 · Page 397
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 29:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
الأُولى: ما وجْهُ تَعَلُّقِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ؟ نَقُولُ: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ حُسْنَ التَّكالِيفِ ووُقُوعِها، وبَيَّنَ ثَوابَ مَن حَقَّقَ التَّكالِيفَ أُصُولَها وفُرُوعَها تَحْرِيضًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى الطّاعَةِ، ذَكَرَ المانِعَ، ومَنَعَهُ مِن أنْ يَخْتارَ اتِّباعَهُ، فَقالَ: الإنْسانُ إنِ انْقادَ لِأحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَنْقادَ لِأبَوَيْهِ، ومَعَ هَذا لَوْ أمَراهُ بِالمَعْصِيَةِ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُما فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِما، فَلا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم شَيْءٌ مِن طاعَةِ اللَّهِ ولا يَتَّبِعَنَّ أحَدٌ مَن يَأْمُرُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في القِراءَةِ قُرِئَ حُسْنًا وإحْسانًا، وحُسْنًا أظْهَرُ هَهُنا، ومَن قَرَأ إحْسانًا فَمِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ (الإسْراءِ: ٢٣) والتَّفْسِيرُ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى وصّى الإنْسانَ بِأنْ يَفْعَلَ مَعَ والِدَيْهِ حُسْنَ التَّأبِّي بِالفِعْلِ والقَوْلِ، ونُكِّرَ حُسْنًا لِيَدُلَّ عَلى الكَمالِ، كَما يُقالُ إنَّ لِزَيْدٍ مالًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُتابَعَتَهم في الكُفْرِ لا يَجُوزُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الإحْسانَ بِالوالِدَيْنِ وجَبَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، فَلَوْ تَرَكَ العَبْدُ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِ الوالِدَيْنِ لَتَرَكَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَلا يَنْقادُ لِما وصّاهُ بِهِ فَلا يُحْسِنُ إلى الوالِدَيْنِ، فاتِّباعُ العَبْدِ أبَوَيْهِ لِأجْلِ الإحْسانِ إلَيْهِمْ يُفْضِي إلى تَرْكِ الإحْسانِ إلَيْهِما، وما يُفْضِي وُجُودُهُ إلى عَدَمِهِ باطِلٌ فالِاتِّباعُ باطِلٌ، وأمّا إذا امْتَنَعَ مِنَ الشِّرْكِ بَقِيَ عَلى الطّاعَةِ، والإحْسانُ إلَيْهِما مِنَ الطّاعَةِ فَيَأْتِي بِهِ فَتَرْكُ هَذا الإحْسانِ صُورَةً يُفْضِي إلى الإحْسانِ حَقِيقَةً.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الإحْسانُ بِالوالِدَيْنِ مَأْمُورٌ بِهِ، لِأنَّهُما سَبَبُ وُجُودِ الوَلَدِ بِالوِلادَةِ، وسَبَبُ بَقائِهِ بِالتَّرْبِيَةِ
صفحة ٣٣
المُعْتادَةِ فَهُما سَبَبٌ مَجازًا، واللَّهُ تَعالى سَبَبٌ لَهُ في الحَقِيقَةِ بِالإرادَةِ، وسَبَبُ بَقائِهِ بِالإعادَةِ لِلسَّعادَةِ، فَهو أوْلى بِأنْ يُحْسِنَ العَبْدُ حالَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما﴾ فَقَوْلُهُ: ﴿ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي التَّقْلِيدَ في الإيمانِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَضْلًا عَنِ التَّقْلِيدِ في الكُفْرِ، فَإذا امْتَنَعَ الإنْسانُ مِنَ التَّقْلِيدِ فِيهِ ولا يُطِيعُ بِغَيْرِ العِلْمِ لا يُطِيعُهُما أصْلًا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِصِحَّةِ قَوْلِهِما مُحالُ الحُصُولِ، فَإذا لَمْ يُشْرِكْ تَقْلِيدًا ويَسْتَحِيلُ الشِّرْكُ مَعَ العِلْمِ، فالشِّرْكُ لا يَحْصُلُ مِنهُ قَطُّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلَيَّ مَرْجِعُكم فَأُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: عاقِبَتُكم ومَآلُكم إلَيَّ، وإنْ كانَ اليَوْمَ مُخالَطَتُكم ومُجالَسَتُكم مَعَ الآباءِ والأوْلادِ والأقارِبِ والعَشائِرِ، ولا شَكَّ أنَّ مَن يَعْلَمُ أنَّ مُجالَسَتَهُ مَعَ واحِدٍ خالِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وحُضُورَهُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ دائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، لا يَتْرُكُ مَرْضِيَ مَن تَدُومُ مَعَهُ صُحْبَتُهُ لِرِضا مَن يَتْرُكُهُ في زَمانٍ آخَرَ.
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: لا تَظُنُّوا أنِّي غائِبٌ عَنْكم وآباؤُكم حاضِرُونَ فَتُوافِقُونَ الحاضِرِينَ في الحالِ اعْتِمادًا عَلى غَيْبَتِي وعَدَمِ عِلْمِي بِمُخالَفَتِكم إيّايَ؛ فَإنِّي حاضِرٌ مَعَكم أعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ولا أنْسى فَأُنَبِّئُكم بِجَمِيعِهِ.
Page 397
29:7
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٧
And those who believe and do righteous deeds - We will surely remove from them their misdeeds and will surely reward them according to the best of what they used to do.
29:8
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنٗاۖ وَإِن جَٰهَدَاكَ لِتُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَآۚ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- i.e., no knowledge of its divinity. There can be no knowledge about something which is non-existent or untrue. ↩
29:9
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُدۡخِلَنَّهُمۡ فِي ٱلصَّٰلِحِينَ ٩
And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].
29:10
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?
29:11
وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١
And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.
29:12
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢
And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.
1 translator’s note
- The phrase may also read: "and let us carry your sins," i.e., the responsibility for your sins. ↩
29:13
وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣
But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.
1 translator’s note
- Besides their own sins, they will carry those of the people they misled, although it will not lessen the burden of the latter. ↩
29:14
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤
And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.