Ali 'Imran 3:100
Family of Imran · Juz 4 · Page 62
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:100
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾ لَمّا أنْكَرَ تَعالى عَلَيْهِمْ صَدَّهم عَنِ الإسْلامِ المُؤْمِنِينَ حَذَّرَ المُؤْمِنِينَ مِن إغْواءِ الكُفّارِ وإضْلالِهِمْ وناداهم بِوَصْفِ (p-١٥)الإيمانِ؛ تَنْبِيهًا عَلى تَبايُنِ ما بَيْنَهم وبَيْنَ الكُفّارِ، ولَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ ”قُلْ“ لِيَكُونَ ذَلِكَ خِطابًا مِنهُ تَعالى لَهم وتَأْنِيسًا لَهم. وأبْرَزَ نَهْيَهُ عَنْ مُوافَقَتِهِمْ وطَواعِيَّتِهِمْ في صُورَةٍ شَرْطِيَّةٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ تَقَعْ طاعَتُهم لَهم. والإشارَةُ بِـ ”﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾“ إلى الأوْسِ والخَزْرَجِ، بِسَبَبِ ثائِرَةِ شاسِ بْنِ قَيْسٍ. وأطْلَقَ الطَّواعِيَةَ لِتَدُلَّ عَلى عُمُومِ البَدَلِ، أيْ أنْ يَصْدُرَ مِنكم طَواعِيَةٌ ما في أيِّ شَيْءٍ كانَ مِمّا يُحاوِلُونَهُ مِن إضْلالِكم، ولَمْ يُقَيِّدِ الطّاعَةَ بِقِصَّةِ الأوْسِ والخَزْرَجِ عَلى ما ذُكِرَ في سَبَبِ النُّزُولِ. والرَّدُّ هُنا التَّصْيِيرُ، أيْ يُصَيِّرُونَكم. والكُفْرُ المُشارُ إلَيْهِ هُنا لَيْسَ بِكُفْرٍ حَقِيقَةً؛ لِأنَّ سَبَبَ النُّزُولِ هو في إلْقاءِ العَداوَةِ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ. ولَوْ وقَعَتْ لَكانَتْ مَعْصِيَةً لا كُفْرًا، إلّا أنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مُسْتَحِبِّينَ لَهُ. وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِتَحْسِينِ أهْلِ الكِتابِ لَهم مَنهِيًّا بَعْدَ مَنهِيٍّ، واسْتِدْراجُهم شَيْئًا فَشَيْئًا إلى أنْ يَخْرُجُوا عَنِ الإسْلامِ ويَصِيرُوا كافِرِينَ حَقِيقَةً. وانْتِصابُ كافِرِينَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”يَرُدَّ“؛ لِأنَّها هُنا بِمَعْنى صَيَّرَ، كَقَوْلِهِ:
؎فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا ورَدَّ وُجُوهَهُنَّ البِيضَ سُودًا
وقِيلَ: انْتَصَبَ عَلى الحالِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أظْهَرُ.
﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللَّهِ وفِيكم رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١] هَذا سُؤالُ اسْتِبْعادِ وُقُوعِ الكُفْرِ مِنهم مَعَ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ وهُما: تِلاوَةُ كِتابِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وهو القُرْآنُ الظّاهِرُ الإعْجازِ، وكَيْنُونَةُ الرَّسُولِ فِيهِمُ الظّاهِرُ عَلى يَدَيْهِ الخَوارِقُ. ووُجُودُ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ تُنافِي الكُفْرَ ولا تُجامِعُهُ، فَلا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِمْ كُفْرٌ مَعَ ذَلِكَ. ولَيْسَ المَعْنى أنَّهُ وقَعَ مِنهُمُ الكُفْرُ، فَوُبِّخُوا عَلى وُقُوعِهِ؛ لِأنَّهم مُؤْمِنُونَ؛ ولِذَلِكَ نُودُوا بِقَوْلِهِ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا. فَلَيْسَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا﴾ [البقرة: ٢٨] والرَّسُولُ هُنا: مُحَمَّدٌ ﷺ بِلا خِلافٍ. والخِطابُ قالَ الزَّجّاجُ: لِأصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً؛ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ فِيهِمْ وهم يُشاهِدُونَهُ. وقِيلَ: لِجَمِيعِ الأُمَّةِ؛ لِأنَّ آثارَهُ وسُنَّتَهُ فِيهِمْ، وإنْ لَمْ يُشاهِدُوهُ. قالَ قَتادَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ عَلَمانِ بَيِّنانِ: كِتابُ اللَّهِ، ونَبِيُّ اللَّهِ. فَأمّا نَبِيُّ اللَّهِ فَقَدْ مَضى، وأمّا كِتابُ اللَّهِ فَأبْقاهُ اللَّهُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَحْمَةً مِنهُ ونِعْمَةً فِيهِ، حَلالُهُ وحَرامُهُ، وطاعَتُهُ ومَعْصِيَتُهُ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلْأوْسِ والخَزْرَجِ الَّذِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم عَلى ما ذَكَرَهُ الجُمْهُورُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ”تُتْلى“ بِالتّاءِ. وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: ”يُتْلى“ بِالياءِ؛ لِأجْلِ الفَصْلِ، ولِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ولِأنَّ الآياتِ هي القُرْآنُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وفِيكم رَسُولُهُ هي ظَرْفِيَّةُ الحُضُورِ والمُشاهَدَةِ لِشَخْصِهِ ﷺ وهو في أُمَّتِهِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ بِأقْوالِهِ وآثارِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وكَيْفَ تَكْفُرُونَ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ فِيهِ الإنْكارُ والتَّعْجِيبُ، والمَعْنى: مِن أيْنَ يَتَطَرَّقُ إلَيْكُمُ الكُفْرُ، والحالُ أنَّ آياتِ اللَّهِ وهي القُرْآنُ المُعْجِزُ تُتْلى عَلَيْكم عَلى لِسانِ الرَّسُولِ غَضَّةً طَرِيَّةً وبَيْنَ أظْهُرِكِمْ رَسُولُ اللَّهِ يُنَبِّهُكم ويَعِظُكم ويُزِيحُ شُبَهَكم ؟ .
Page 62
3:92
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
3:93
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
3:94
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
3:95
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
3:96
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
3:97
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
1 translator’s note
- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩
3:98
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
3:99
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
3:100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.