Ali 'ImranJuz 4 · Page 62

Ali 'Imran 3:99

Family of Imran · Juz 4 · Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:99

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَن آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا وأنْتُمْ شُهَداءُ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ لَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ كُفْرَهم في أنْفُسِهِمْ وضَلالَهم، ولَمْ يَكْتَفُوا حَتّى سَعَوْا في إضْلالِ مَن آمَنَ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ تَعالى ذَلِكَ، فَجَمَعُوا بَيْنَ الضَّلالِ والإضْلالِ: مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَها. و”صَدَّ“: لازِمٌ ومُتَعَدٍّ. يُقالُ: صَدَّ عَنْ كَذا، وصَدَّ غَيْرَهُ عَنْ كَذا. وقِراءَةُ الجُمْهُورِ: يَصُدُّونَ ثُلاثِيًّا، وهو مُتَعَدٍّ، ومَفْعُولُهُ ”مَن آمَنَ“ . وقَرَأ الحَسَنُ: تَصُدُّونَ مِن أصَدَّ، عَدّى صَدَّ اللّازِمَ بِالهَمْزِ، وهُما لُغَتانِ.

وقالَ ذُو الرُّمَّةِ:

؎أُناسٌ أصَدُّوا النّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمُ

ومَعْنى صَدَّ هُنا: صَرَفَ. وسَبِيلُ اللَّهِ: هو دِينُ اللَّهِ، وطَرِيقُ شَرْعِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ. ومِنَ التَّأْنِيثِ قَوْلُهُ:

؎فَلا تَبْعُدْ فَكُلُّ فَتى أُناسٍ ∗∗∗ سَيُصْبِحُ سالِكًا تِلْكَ السَّبِيلًا

قالَ الرّاغِبُ: وقَدْ جاءَ ﴿ياأهْلَ الكِتابِ﴾ [آل عمران: ٩٨] دُونَ ”قُلْ“، وجاءَ هُنا ”قُلْ“، فَبِدُونِ ”قُلْ“ هو اسْتِدْعاءٌ مِنهُ تَعالى لَهم إلى الحَقِّ، فَجَعَلَ خِطابَهم مِنهُ اسْتِلانَةً لِلْقَوْمِ؛ لِيَكُونُوا أقْرَبَ إلى الِانْقِيادِ. ولَمّا قَصَدَ الغَضَّ مِنهم ذَكَرَ ”قُلْ“ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم غَيْرُ مُسْتَأْهِلِينَ أنْ يُخاطِبَهم بِنَفْسِهِ، وإنْ كانَ كِلا الخِطابَيْنِ وصَلَ عَلى لِسانِ النَّبِيِّ ﷺ . وأطْلَقَ ”أهْلَ الكِتابِ“ عَلى المَدْحِ تارَةً، وعَلى الذَّمِّ أُخْرى. وأهْلُ القُرْآنِ والسُّنَّةِ لا يَنْطَلِقُ إلّا عَلى المَدْحِ؛ لِأنَّ الكِتابَ قَدْ يُرادُ بِهِ ما افْتَعَلُوهُ دُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ، نَحْوَ: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٧٩] وقَدْ يُرادُ بِهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ. وأيْضًا فَقَدْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ عَلى سَبِيلِ الذَّمِّ والتَّهَكُّمِ، كَما لَوْ قِيلَ: يا أهْلَ الكِتابِ، لِمَن لا يَعْمَلُ بِمُقْتَضاهُ. انْتَهى ما لُخِّصَ مِن كَلامِهِ. والهاءُ في ”يَبْغُونَها“ عائِدَةٌ عَلى السَّبِيلِ. قالَ الزَّجّاجُ والطَّبَرِيُّ: يَطْلُبُونَ لَها اعْوِجاجًا. تَقُولُ العَرَبُ: ابْغِنِي كَذا - بِوَصْلِ الألِفِ - أيِ اطْلُبْهُ. أيْ وأبْغِنِي - بِقَطْعِ الألِفِ - أعِنِّي عَلى طَلَبِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ) كَيْفَ يَبْغُونَها عِوَجًا وهو مُحالٌ ؟ (قُلْتُ) فِيهِ مَعْنَيانِ، أحَدُهُما: أنَّكم تَلْبِسُونَ عَلى النّاسِ حَتّى تُوهِمُوهم أنَّ فِيها عِوَجًا بِقَوْلِكم: إنَّ شَرِيعَةَ مُوسى لا تُنْسَخُ، وبِتَغْيِيرِكم صِفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ وجْهِها، ونَحْوِ ذَلِكَ. والثّانِي: أنَّكم تُتْعِبُونَ أنْفُسَكم في إخْفاءِ الحَقِّ وابْتِغاءِ ما لا يَتَأتّى لَكم مِن وُجُودِ العِوَجِ فِيما هو أقْوَمُ مِن كُلِّ مُسْتَقِيمٍ. انْتَهى. وقِيلَ: يَبْغُونَ هُنا مِنَ البَغْيِ، وهو التَّعَدِّي. أيْ يَتَعَدَّوْنَ عَلَيْها، أوْ فِيها. ويَكُونُ عِوَجًا عَلى هَذا التَّأْوِيلِ نَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في ”تَبْغُونَ“، أيْ عِوَجًا مِنكم وعَدَمَ اسْتِقامَةٍ. انْتَهى. وعَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ يَكُونُ عِوَجًا مَفْعُولًا بِهِ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ”﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾“ تَحْتَمِلُ الِاسْتِئْنافَ، وتَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في تَصُدُّونَ أوْ مِن سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِأنَّ فِيها ضَمِيرَيْنِ يَرْجِعانِ إلَيْهِما.

وأنْتُمْ شُهَداءُ، أيْ بِالعَقْلِ نَحْوَ: ”﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]“ أيْ عارِفٌ بِعَقْلِهِ، وتارَةً بِالفِعْلِ نَحْوَ: ”﴿قالَ فاشْهَدُوا وأنا مَعَكم مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]“، وتارَةً بِإقامَةِ ذَلِكَ، أيْ شَهِدْتُمْ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَبْلَ بَعْثِهِ عَلى ما في التَّوْراةِ مِن صِفَتِهِ وصِدْقِهِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأنْتُمْ شُهَداءُ أنَّها سَبِيلُ اللَّهِ الَّتِي لا يَصُدُّ عَنْها إلّا ضالٌّ مُضِلٌّ. أوْ وأنْتُمْ شُهَداءُ بَيْنَ أهْلِ دِينِكم، عُدُولٌ يَثِقُونَ بِأقْوالِكم، ويَسْتَشْهِدُونَ في عِظامِ أُمُورِهِمْ، وهُمُ الأحْبارُ. انْتَهى. قِيلَ: وفي قَوْلِهِ: وأنْتُمْ شُهَداءُ دَلالَةٌ عَلى أنَّ شَهادَةَ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ جائِزَةٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى سَمّاهم شُهَداءَ، ولا يَصْدُقُ هَذا الِاسْمُ إلّا عَلى مَن يَكُونُ لَهُ شَهادَةٌ. وشَهادَتُهم عَلى المُسْلِمِينَ لا تَجُوزُ بِإجْماعٍ، فَتَعَيَّنَ وصْفُهم بِأنْ تَجُوزَ شَهادَةُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ وجَماعَةٍ. والأكْثَرُونَ عَلى أنَّ شَهادَتَهم لا تُقْبَلُ بِحالٍ، وأنَّهم لَيْسُوا مِن أهْلِ الشَّهادَةِ.

﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ شَدِيدٌ لَهم، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 62

Ali 'ImranJuz 4 · Page 62

3:92

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.

1 translator’s note
  1. Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩

3:93

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

3:94

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

3:95

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1

1 translator’s note
  1. See footnote to 3:67 ↩

3:96

إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.

3:97

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1

1 translator’s note
  1. He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩

3:98

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

3:99

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

3:100

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

Abu HayyanTafsir · 3:99

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском