Ali 'Imran 3:98
Family of Imran · Juz 4 · Page 62
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:98
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ الطَّبَرِيُّ: سَبَبُ نُزُولِها ونُزُولِ ما بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ حاوَلَ الإغْراءَ بَيْنَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، واسْمُهُ: شاسُ بْنُ قَيْسٍ، وكانَ أعْمًى شَدِيدَ الضَّغَنِ والحَسَدِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَرَأى ائْتِلافَ الأوْسِ والخَزْرَجِ، فَقالَ: ما لَنا مِن قَرارٍ بِهَذِهِ البِلادِ مَعَ اجْتِماعِ مَلَإ بَنِي قَيْلَةَ، فَأمَرَ شابًّا مِنَ اليَهُودِ أنْ يُذَكِّرَهم يَوْمَ بُعاثٍ وما جَرى فِيهِ مِنَ الحَرْبِ وما قالُوهُ مِنَ الشِّعْرِ، فَفَعَلَ، فَتَكَلَّمُوا حَتّى ثارُوا إلى السِّلاحِ بِالحَرَّةِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبِدَعْوى الجاهِلِيَّةِ وأنا بَيْنَ أظْهُرِكم» ؟ ووَعَظَهم، فَرَجَعُوا، وعانَقَ بَعْضُهم بَعْضًا، هَذا مُلَخَّصُهُ وذَكَرُوهُ مُطَوَّلًا. وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا يَصُدُّونَ المُسْلِمِينَ عَنِ الإسْلامِ بِأنْ يَقُولُوا لَهم: إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِالمَوْصُوفِ في كِتابِنا، والظّاهِرُ نِداءُ أهْلِ الكِتابِ عُمُومًا والعامَّةِ، وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا، فالحُجَّةُ قائِمَةٌ عَلَيْهِمْ كَقِيامِها عَلى الخاصَّةِ. وكَأنَّهم بِتَرْكِ الِاسْتِدْلالِ والعُدُولِ إلى التَّقْلِيدِ بِمَنزِلَةِ مَن عَلِمَ ثُمَّ أنْكَرَهُ. وقِيلَ: المُرادُ عُلَماءُ أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ عَلِمُوا صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ، واسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ”﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ [آل عمران: ٩٩]“ . انْتَهى هَذا القَوْلُ. وخَصَّ أهْلَ الكِتابِ بِالذِّكْرِ دُونَ سائِرِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم هُمُ المُخاطَبُونَ في صَدْرِ هَذِهِ الآيَةِ، المُورَدُ الدَّلائِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، والمُجابُونَ عَنْ شُبَهِهِمْ في ذَلِكَ؛ ولِأنَّ مَعْرِفَتَهم بِآياتِ اللَّهِ أقْوى لِتَقَدُّمِ اعْتِرافِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وأصْلِ النُّبُوَّةِ، ولِمَعْرِفَتِهِمْ بِما في كُتُبِهِمْ مِنَ الشَّهادَةِ لِلرَّسُولِ والبِشارَةِ بِهِ. ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ في البَيْتِ آياتٌ بَيِّناتٌ وأوْجَبَ حَجَّهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] ناسَبَ أنْ يُنْكِرَ عَلى الكُفّارِ كُفْرَهم بِآياتِ اللَّهِ، فَناداهم بِـ ”﴿ياأهْلَ الكِتابِ﴾“؛ لِيُنَبِّهَهم عَلى أنَّهم أهْلُ الكِتابِ، فَلا يُناسِبُ مَن يَعْتَزِي إلى كِتابِ اللَّهِ أنْ يَكْفُرَ بِآياتِهِ، بَلْ يَنْبَغِي طَواعِيَتُهُ وإيمانُهُ بِها؛ إذْ لَهُ مَرْجِعٌ مِنَ العِلْمِ يَصِيرُ إلَيْهِ إذا اعْتَرَتْهُ شُبْهَةٌ.
والآياتُ: هي العَلاماتُ الَّتِي نَصَبَها اللَّهُ دَلالَةً عَلى الحَقِّ. وقِيلَ: آياتُ اللَّهِ هي آياتٌ مِنَ التَّوْراةِ فِيها صِفَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ويُحْتَمَلُ القُرْآنُ ومُعْجِزَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
﴿واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ فِيها تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ. أيْ إنَّ مَن كانَ اللَّهُ مُطَّلِعًا عَلى أعْمالِهِ مُشاهِدًا لَهُ في جَمِيعِ أحْوالِهِ لا يُناسِبُهُ أنْ يَكْفُرَ بِآياتِهِ، فَلا يُجامِعُ العِلْمَ بِأنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلى جَمِيعِ أعْمالِ الكُفْرِ بِآياتِ اللَّهِ؛ لِأنَّ مَن تَيَقَّنَ أنَّ اللَّهَ مُجازِيهِ لا يَكادُ يَقَعُ مِنهُ الكُفْرُ الَّذِي هو أعْظَمُ الكَبائِرِ. وأتَتْ صِيغَةُ ”شَهِيدٌ“ لِتَدُلَّ عَلى المُبالَغَةِ بِحَسَبِ المُتَعَلِّقِ؛ لِأنَّ الشَّهادَةَ يُرادُ بِها العِلْمُ في حَقِّ اللَّهِ وصِفاتِهِ تَعالى مِن حَيْثُ هي هي لا تَقْبَلُ التَّفاوُتَ بِالزِّيادَةِ والنُّقْصانِ. فَإذا جاءَتِ الصِّفَةُ مِن أوْصافِهِ لِلْمُبالَغَةِ فَذَلِكَ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقاتِها. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ”لِمَ“ وحَذْفِ الألِفِ مِن ”ما“ الِاسْتِفْهامِيَّةِ إذا دَخَلَ عَلَيْها الجارُّ. وقَوْلُهُ: ”﴿عَلى ما تَعْمَلُونَ﴾“ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: شَهِيدٌ، و”ما“ مَوْصُولَةٌ. وجَوَّزُوا (p-١٤)أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ عَلى عَمَلِكم.
Page 62
3:92
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
3:93
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
3:94
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
3:95
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
3:96
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
3:97
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
1 translator’s note
- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩
3:98
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
3:99
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
3:100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.