Ali 'ImranJuz 4 · Page 63

Ali 'Imran 3:107

Family of Imran · Juz 4 · Page 63

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:106–107

﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

صفحة ٤٤

يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ مَنصُوبًا عَلى الظَّرْفِ، مُتَعَلِّقًا بِما في قَوْلِهِ ﴿لَهم عَذابٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] مِن مَعْنى كائِنٍ أوْ مُسْتَقِرٍّ: أيْ يَكُونُ عَذابٌ لَهم يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وهَذا هو الجارِي عَلى أكْثَرِ الِاسْتِعْمالِ في إضافَةِ أسْماءِ الزَّمانِ إلى الجُمَلِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِفِعْلِ اذْكُرْ مَحْذُوفًا، وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿تَبْيَضُّ وُجُوهٌ﴾ صِفَةً لِيَوْمَ عَلى تَقْدِيرِ: تَبْيَضُّ فِيهِ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ فِيهِ وُجُوهٌ.

وفِي تَعْرِيفِ هَذا اليَوْمِ بِحُصُولِ بَياضِ وُجُوهٍ وسَوادِ وُجُوهٍ فِيهِ، تَهْوِيلٌ لِأمْرِهِ، وتَشْوِيقٌ لِما يَرِدُ بَعْدَهُ مِن تَفْصِيلِ أصْحابِ الوُجُوهِ المُبْيَضَّةِ، والوُجُوهِ المُسْوَدَّةِ: تَرْهِيبًا لِفَرِيقٍ وتَرْغِيبًا لِفَرِيقٍ آخَرَ. والأظْهَرُ أنَّ عِلْمَ السّامِعِينَ بِوُقُوعِ تَبْيِيضِ وُجُوهٍ وتَسْوِيدِ وُجُوهٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ حاصِلٌ مِن قَبْلُ: في الآياتِ النّازِلَةِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] وقَوْلُهُ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨] ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩] ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠] ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤١] .

والبَياضُ والسَّوادُ بَياضٌ وسَوادٌ حَقِيقِيّانِ يُوسَمُ بِهِما المُؤْمِنُ والكافِرُ يَوْمَ القِيامَةِ، وهُما بَياضٌ وسَوادٌ خاصّانِ لِأنَّ هَذا مِن أحْوالِ الآخِرَةِ فَلا داعِيَ لِصَرْفِهِ عَنْ حَقِيقَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ تَفْصِيلٌ لِلْإجْمالِ السّابِقِ، سُلِكَ فِيهِ طَرِيقُ النَّشْرِ المَعْكُوسِ، وفِيهِ إيجازٌ لِأنَّ أصْلَ الكَلامِ، فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم فَهُمُ الكافِرُونَ يُقالُ لَهم أكَفَرْتُمْ إلى آخِرِهِ: وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَهُمُ المُؤْمِنُونَ وفي رَحْمَةِ اللَّهِ هم فِيها خالِدُونَ.

وقُدِّمَ عِنْدَ وصْفِ اليَوْمِ ذِكْرُ البَياضِ، الَّذِي هو شِعارُ أهْلِ النَّعِيمِ، تَشْرِيفًا لِذَلِكَ اليَوْمِ بِأنَّهُ يَوْمُ ظُهُورِ رَحْمَةِ اللَّهِ ونِعْمَتِهِ، ولِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ سَبَقَتْ غَضَبَهُ، ولِأنَّ في ذِكْرِ سِمَةِ أهْلِ النَّعِيمِ، عَقِبَ وعِيدِ غَيْرِهِمْ بِالعَذابِ، حَسْرَةً عَلَيْهِمْ، إذْ

صفحة ٤٥

يَعْلَمُ السّامِعُ أنَّ لَهم عَذابًا عَظِيمًا في يَوْمٍ فِيهِ نُعَيْمٌ عَظِيمٌ. ثُمَّ قَدَّمَ في التَّفْصِيلِ ذِكْرَ سِمَةِ أهْلِ العَذابِ تَعْجِيلًا بِمُساءَتِهِمْ.

وقَوْلُهُ أكَفَرْتُمْ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ يُحْذَفُ مِثْلُهُ في الكَلامِ لِظُهُورِهِ: لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لا يَصْدُرُ إلّا مِن مُسْتَفْهِمٍ، وذَلِكَ القَوْلُ هو جَوابُ أمّا، ولِذَلِكَ لَمْ تَدْخُلِ الفاءُ عَلى أكَفَرْتُمْ لِيَظْهَرَ أنْ لَيْسَ هو الجَوابُ وأنَّ الجَوابَ حُذِفَ بِرُمَّتِهِ.

وقائِلُ هَذا القَوْلِ مَجْهُولٌ، إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَيُحْتَمَلُ أنَّ ذَلِكَ يَقُولُهُ أهْلُ المَحْشَرِ لَهم وهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوهم في الدُّنْيا مُؤْمِنِينَ، ثُمَّ رَأوْهم وعَلَيْهِمْ سِمَةُ الكُفْرِ، كَما ورَدَ في حَدِيثِ الحَوْضِ «فَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهم ثُمَّ يُخْتَلَجُونَ دُونِي، فَأقُولُ: أصْحابِي، فَيُقالُ إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ» والمُسْتَفْهِمُ سَلَفُهم مِن قَوْمِهِمْ أوْ رَسُولِهِمْ، فالِاسْتِفْهامُ عَلى حَقِيقَتِهِ مَعَ كِنايَتِهِ عَنْ مَعْنى التَّعَجُّبِ.

ويُحْتَمَلُ أنَّهُ بِقَوْلِهِ تَعالى لَهم، فالِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الإنْكارِ والتَّغْلِيطِ، ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِالَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم أهْلُ الكِتابِ فَمَعْنى كُفْرِهِمْ بَعْدَ إيمانِهِمْ تَغْيِيرُهم شَرِيعَةَ أنْبِيائِهِمْ وكِتْمانُهم ما كَتَمُوهُ فِيها، أوْ كُفْرُهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ بَعْدَ إيمانِهِمْ بِمُوسى وعِيسى، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٩٠] وهَذا هو المَحْمَلُ البَيِّنُ، وسِياقُ الكَلامِ ولَفْظُهُ يَقْتَضِيهِ، فَإنَّهُ مَسُوقٌ لِوَعِيدِ أُولَئِكَ. ووَقَعَتْ تَأْوِيلاتٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وقَعُوا بِها فِيما حَذَّرَهم مِنهُ القُرْآنُ، فَتَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ: الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكم رِقابَ بَعْضٍ» مِثْلَ أهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ ماتُوا عَلى ذَلِكَ، فَمَعْنى الكُفْرِ بَعْدَ الإيمانِ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ، وعَلى هَذا المَعْنى تَأوَّلَ الآيَةَمالِكُ بْنُ أنَسٍ فِيما رَوى عَنْهُ ابْنُ القاسِمِ وهو في ثالِثَةِ المَسائِلِ مِن سَماعِهِ مِن كِتابِ المُرْتَدِّينَ والمُحارِبِينَ مِنَ العُتْبِيَّةِ قالَ ما آيَةٌ في كِتابِ اللَّهِ أشَدُّ عَلى أهْلِ الِاخْتِلافِ مِن أهْلِ الأهْواءِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ﴿يَوْمَ

صفحة ٤٦

تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قالَ مالِكٌ: إنَّما هَذِهِ لِأهْلِ القِبْلَةِ. يَعْنِي أنَّها لَيْسَتْ لِلَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِنَ الأُمَمِ قَبْلَنا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ . ورَواهُ أبُو غَسّانَ مالِكٌ الهَرْوِيُّ عَنْ مالِكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ورُوِيَ مِثْلُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فالمُرادُ الَّذِينَ أحْدَثُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ كُفْرًا بِالرِّدَّةِ أوْ بِشَنِيعِ الأقْوالِ الَّتِي تُفْضِي إلى الكُفْرِ ونَقْضِ الشَّرِيعَةِ، مِثْلُ الغُرابِيَّةِ مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ قالُوا بِأنَّ النُّبُوءَةَ لَعَلِيٍّ، ومِثْلُ غُلاةِ الإسْماعِيلِيَّةِ أتْباعِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ، وأتْباعِ الحاكِمِ العُبَيْدِيِّ، بِخِلافِ مَن لَمْ تَبْلُغْ بِهِ مَقالَتُهُ إلى الكُفْرِ تَصْرِيحًا ولا لُزُومًا بَيِّنًا مِثْلِ الخَوارِجِ والقَدَرِيَّةِ كَما هو مُفَصَّلٌ في كُتُبِ الفِقْهِ والكَلامِ في حُكْمِ المُتَأوِّلِينَ ومَن يُئَوِّلُ قَوْلَهم إلى لَوازِمَ سَيِّئَةٍ.

وذَوْقُ العَذابِ مَجازٌ لِلْإحْساسِ وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ عِلاقَتُهُ التَّقْيِيدُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 63

Ali 'ImranJuz 4 · Page 63

3:101

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

1 translator’s note
  1. i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩

3:102

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

3:103

وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣

And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.

1 translator’s note
  1. Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩

3:104

وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.

1 translator’s note
  1. According to the laws of Allāh. ↩

3:105

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

3:106

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

3:107

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

3:108

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

Ibn 'AshurTafsir · 3:107

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском