Ali 'Imran 3:108
Family of Imran · Juz 4 · Page 63
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:108–109
﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ .
تَذْيِيلاتٌ، والإشارَةُ في قَوْلِهِ تِلْكَ إلى طائِفَةٍ مِن آياتِ القُرْآنِ السّابِقَةِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ كَما اقْتَضاهُ قَوْلُهُ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ .
والتِّلاوَةُ اسْمٌ لِحِكايَةِ كَلامٍ لِإرادَةِ تَبْلِيغِهِ بِلَفْظِهِ وهي كالقِراءَةِ إلّا أنَّ القِراءَةَ تَخْتَصُّ بِحِكايَةِ كَلامٍ مَكْتُوبٍ فَيَتَّجِهُ أنْ تَكُونَ الطّائِفَةُ المَقْصُودَةُ بِالإشارَةِ هي الآياتُ المَبْدُوءَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] إلى هُنا لِأنَّ ما قَبْلَهُ خُتِمَ بِتَذْيِيلٍ قَرِيبٍ مِن هَذا التَّذْيِيلِ، وهو قَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ٥٨] فَيَكُونُ كُلُّ تَذْيِيلٍ مُسْتَقِلًّا بِطائِفَةِ الجُمَلِ الَّتِي وقَعَ هو عَقِبَها.
وخُصَّتْ هَذِهِ الطّائِفَةُ مِنَ القُرْآنِ بِالإشارَةِ لِما فِيها مِنَ الدَّلائِلِ المُثْبِتَةِ صِحَّةَ عَقِيدَةِ الإسْلامِ، والمُبْطِلَةِ لِدَعاوى الفِرَقِ الثَّلاثِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى
صفحة ٤٧
والمُشْرِكِينَ، مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] وقَوْلِهِ ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا إلَهٌ واحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣] الآيَةَ. وقَوْلِهِ ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] الآيَةَ. وقَوْلِهِ ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] الآيَةَ. وقَوْلِهِ ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾ [آل عمران: ٧٩] الآيَةَ. وقَوْلِهِ ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيئِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] الآيَةَ. وقَوْلِهِ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها﴾ [آل عمران: ٩٣] . وقَوْلِهِ ﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا﴾ [آل عمران: ٩٦] وما تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِن أمْثالٍ ومَواعِظَ وشَواهِدَ.
والباءُ في قَوْلِهِ بِالحَقِّ لِلْمُلابَسَةِ، وهي مُلابَسَةُ الإخْبارِ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ، أيْ لِما في نَفْسِ الأمْرِ والواقِعِ، فَهَذِهِ الآياتُ بَيَّنَتْ عَقائِدَ أهْلِ الكِتابِ وفَصَّلَتْ أحْوالَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
ومِنَ الحَقِّ اسْتِحْقاقُ كِلا الفَرِيقَيْنِ لِما عُومِلَ بِهِ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ، ولِذَلِكَ قالَ ﴿وما اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾ أيْ لا يُرِيدُ أنْ يَظْلِمَ النّاسَ ولَوْ شاءَ ذَلِكَ لِفَعَلَهُ، لَكِنَّهُ وعَدَ بِأنْ لا يَظْلِمَ أحَدًا فَحَقَّ وعْدُهُ، ولَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ عَلى اسْتِحالَةِ إرادَةِ اللَّهِ تَعالى الظُّلْمَ إذْ لا خِلافَ بَيْنَنا وبَيْنَ المُعْتَزِلَةِ في انْتِفاءِ وُقُوعِهِ، وإنَّما الخِلافُ في جَوازِ ذَلِكَ واسْتِحالَتِهِ.
وجِيءَ بِالمُسْنَدِ فِعْلًا لِإفادَةِ تَقْوى الحُكْمِ، وهو انْتِفاءُ إرادَةِ ظُلْمِ العالَمِينَ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وتَنْكِيرُ ظُلْمًا في سِياقِ النَّفْيِ يَدُلُّ عَلى انْتِفاءِ جِنْسِ الظُّلْمِ عَنْ أنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ إرادَةُ اللَّهِ، فَكُلُّ ما يُعَدُّ ظُلْمًا في مَجالِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ مُنْتَفٍ أنْ يَكُونَ مُرادَ اللَّهِ تَعالى.
وقَوْلُهُ ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ عَطْفٌ عَلى التَّذْيِيلِ: لِأنَّهُ إذا كانَ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ فَهو يُرِيدُ صَلاحَ حالِهِمْ، ولا حاجَةَ لَهُ بِإضْرارِهِمْ إلّا لِلْجَزاءِ عَلى أفْعالِهِمْ. فَلا يُرِيدُ ظُلْمَهم، وإلَيْهِ تُرْجَعُ الأشْياءُ كُلُّها فَلا يَفُوتُهُ ثَوابُ مُحْسِنٍ ولا جَزاءُ مُسِيءٍ.
وتَكْرِيرُ اسْمِ الجَلالَةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ في الجُمَلِ الثَّلاثِ الَّتِي بَعْدَ الأوْلى
صفحة ٤٨
بِدُونِ إضْمارٍ لِلْقَصْدِ إلى أنْ تَكُونَ كُلُّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةَ الدَّلالَةِ بِنَفْسِها، غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ عَلى غَيْرِها، حَتّى تَصْلُحَ لِأنْ يُتَمَثَّلَ بِها، وتَسْتَحْضِرَها النُّفُوسُ وتَحْفَظَها الأسْماعُ.
Page 63
3:101
وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١
And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.
1 translator’s note
- i.e., adhering to His ordinances strictly, then trusting in Him and relying upon Him completely. ↩
3:102
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢
O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].
3:103
وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣
And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.
1 translator’s note
- Referring either to His covenant or the Qur’ān. ↩
3:104
وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤
And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.
1 translator’s note
- According to the laws of Allāh. ↩
3:105
وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥
And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment
3:106
يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦
On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."
3:107
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧
But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.
3:108
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨
These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].