Ali 'ImranJuz 3 · Page 51

Ali 'Imran 3:11

Family of Imran · Juz 3 · Page 51

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:11

قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ .

يُقالُ: دَأبْتُ الشَّيْءَ أدْأبُ دَأْبًا ودُءُوبًا إذا أجْهَدْتُ في الشَّيْءِ وتَعِبْتُ فِيهِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿سَبْعَ سِنِينَ دَأبًا﴾ [يوسف: ٤٧] أيْ بِجِدٍّ واجْتِهادٍ ودَوامٍ، ويُقالُ: سارَ فُلانٌ يَوْمًا دائِبًا، إذا أجْهَدَ في السَّيْرِ يَوْمَهُ كُلَّهُ، هَذا مَعْناهُ في اللُّغَةِ، ثُمَّ صارَ الدَّأْبُ عِبارَةً عَنِ الشَّأْنِ والأمْرِ والعادَةِ، يُقالُ: هَذا دَأْبُ فُلانٍ أيْ عادَتُهُ، وقالَ بَعْضُهم: الدُّءُوبُ والدَّأْبُ الدَّوامُ.

إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: في كَيْفِيَّةِ التَّشْبِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: أنْ يُفَسَّرَ الدَّأْبُ بِالِاجْتِهادِ، كَما هو مَعْناهُ في أصْلِ اللُّغَةِ، وهَذا قَوْلُ الأصَمِّ والزَّجّاجِ، ووَجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّ دَأْبَ الكُفّارِ، أيْ جِدَّهم واجْتِهادَهم في تَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وكُفْرِهِمْ بِدِينِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ إنّا أهْلَكَنا أُولَئِكَ بِذُنُوبِهِمْ، فَكَذا نُهْلِكُ هَؤُلاءِ.

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُفَسَّرَ الدَّأْبُ بِالشَّأْنِ والصُّنْعِ، وفِيهِ وُجُوهٌ الأوَّلُ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ شَأْنُ هَؤُلاءِ وصُنْعُهم في تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ في التَّكْذِيبِ بِمُوسى، ولا فَرْقَ بَيْنَ هَذا الوَجْهِ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ إلّا أنّا حَمَلْنا اللَّفْظَ في الوَجْهِ الأوَّلِ عَلى الِاجْتِهادِ، وفي هَذا الوَجْهِ عَلى الصُّنْعِ والعادَةِ. والثّانِي: أنَّ تَقْدِيرَ الآيَةِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، ويَجْعَلُهُمُ اللَّهُ وقُودَ النّارِ كَعادَتِهِ وصُنْعِهِ في آلِ فِرْعَوْنَ، فَإنَّهم لَمّا كَذَّبُوا رَسُولَهم أخَذَهم بِذُنُوبِهِمْ، والمَصْدَرُ تارَةً يُضافُ إلى الفاعِلِ، وتارَةً إلى المَفْعُولِ، والمُرادُ هاهُنا، كَدَأْبِ اللَّهِ في آلِ فِرْعَوْنَ، فَإنَّهم لَمّا كَذَّبُوا بِرَسُولِهِمْ أخَذَهم بِذُنُوبِهِمْ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] أيْ كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وقالَ: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنا﴾ [الإسراء: ٧٧] والمَعْنى: سُنَّتِي فِيمَن أرْسَلْنا قَبْلَكَ. والثّالِثُ: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ جامِعَةً لِلْعادَةِ المُضافَةِ إلى اللَّهِ تَعالى، والعادَةِ المُضافَةِ إلى الكُفّارِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ عادَةَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ ومَذْهَبَهم في إيذاءِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَعادَةِ مَن قَبْلَهم في إيذاءِ رُسُلِهِمْ، وعادَتَنا أيْضًا في إهْلاكِ هَؤُلاءِ، كَعادَتِنا في إهْلاكِ

صفحة ١٦٢

أُولَئِكَ الكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ، والمَقْصُودُ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ نَصْرُ النَّبِيِّ ﷺ عَلى إيذاءِ الكَفَرَةِ وبِشارَتُهُ بِأنَّ اللَّهَ سَيَنْتَقِمُ مِنهم.

الوَجْهُ الثّالِثُ: في تَفْسِيرِ الدَّأْبِ والدُّءُوبِ، وهو اللُّبْثُ والدَّوامُ وطُولُ البَقاءِ في الشَّيْءِ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: وأُولَئِكَ هم وقُودُ النّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، أيْ دُءُوبُهم في النّارِ كَدُءُوبِ آلِ فِرْعَوْنَ.

والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ الدَّأْبَ هو الِاجْتِهادُ، كَما ذَكَرْناهُ، ومِن لَوازِمِ ذَلِكَ التَّعَبُ والمَشَقَّةُ لِيَكُونَ المَعْنى ومِشْقَتُهم وتَعَبُهم مِنَ العَذابِ كَمَشَقَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ بِالعَذابِ وتَعَبِهِمْ بِهِ، فَإنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ عَذابَهم حَصَلَ في غايَةِ القُرْبِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] وفي غايَةِ الشِّدَّةِ أيْضًا وهو قَوْلُهُ ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ [غافر: ٤٦] .

الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ المُشَبَّهَ هو أنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم لا تَنْفَعُهم في إزالَةِ العَذابِ، فَكانَ التَّشْبِيهُ بِآلِ فِرْعَوْنَ حاصِلًا في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، والمَعْنى: أنَّكم قَدْ عَرَفْتُمْ ما حَلَّ بِآلِ فِرْعَوْنَ ومَن قَبْلَهم مِنَ المُكَذِّبِينَ بِالرُّسُلِ مِنَ العَذابِ المُعَجَّلِ الَّذِي عِنْدَهُ لَمْ يَنْفَعْهم مالٌ ولا ولَدٌ، بَلْ صارُوا مُضْطَرِّينَ إلى ما نَزَلَ بِهِمْ فَكَذَلِكَ حالُكم أيُّها الكُفّارُ المُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ في أنَّهُ يَنْزِلُ بِكم مِثْلُ ما نَزَلَ بِالقَوْمِ تَقَدَّمَ أوْ تَأخَّرَ ولا تُغْنِي عَنْكُمُ الأمْوالُ والأوْلادُ.

الوَجْهُ السّادِسُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ وجْهُ التَّشْبِيهِ أنَّهُ كَما نَزَلَ بِمَن تَقَدَّمَ العَذابُ المُعَجَّلُ بِالِاسْتِئْصالِ فَكَذَلِكَ يَنْزِلُ بِكم أيُّها الكُفّارُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وذَلِكَ مِنَ القَتْلِ والسَّبْيِ وسَلْبِ الأمْوالِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ﴾ كالدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ كَما نَزَلَ بِالقَوْمِ العَذابُ المُعَجَّلُ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إلى دَوامِ العَذابِ، فَسَيَنْزِلُ بِمَن كَذَّبَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ أمْرانِ: أحَدُهُما: المِحَنُ المُعَجَّلَةُ وهي القَتْلُ والسَّبْيُ والإذْلالُ، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ المَصِيرُ إلى العَذابِ الألِيمِ الدّائِمِ، وهَذانِ الوَجْهانِ الأخِيرانِ ذَكَرَهُما القاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ فالمَعْنى: والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن مُكَذِّبِي الرُّسُلِ، وقَوْلُهُ ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ المُرادُ بِالآياتِ المُعْجِزاتُ ومَتى كَذَّبُوا بِها فَقَدْ كَذَّبُوا لا مَحالَةَ بِالأنْبِياءِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ وإنَّما اسْتَعْمَلَ فِيهِ الأخْذَ لِأنَّ مَن يَنْزِلُ بِهِ العِقابُ يَصِيرُ كالمَأْخُوذِ المَأْسُورِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى التَّخَلُّصِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ وهو ظاهِرٌ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 51

Ali 'ImranJuz 3 · Page 51

3:10

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.

3:11

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.

3:12

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢

Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."

3:13

قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣

Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.

1 translator’s note
  1. The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩

3:14

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

3:15

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

Ar-RaziTafsir · 3:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском