Ali 'Imran 3:112
Family of Imran · Juz 4 · Page 64
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
1 translator’s note
- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:112
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أيْنَ ما ثُقِفُوا إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾ .
يَعُودُ ضَمِيرُ عَلَيْهِمْ إلى ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ١١٠] وهو خاصٌّ بِاليَهُودِ لا مَحالَةَ، وهو كالبَيانِ لِقَوْلِهِ ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [آل عمران: ١١١] .
والجُمْلَةُ بَيانِيَّةٌ لِذِكْرِ حالٍ شَدِيدٍ مِن شَقائِهِمْ في الدُّنْيا.
ومَعْنى ضَرْبِ الذِّلَّةِ اتِّصالُها بِهِمْ وإحاطَتُها، فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَبَعِيَّةٌ شُبِّهَتِ الذِّلَّةُ، وهي أمْرٌ مَعْقُولٌ، بِقُبَّةٍ أوْ خَيْمَةٍ شَمِلَتْهم وشُبِّهَ اتِّصالُها وثَباتُها بِضَرْبِ القُبَّةِ وشَدِّ أطْنابِها، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في البَقَرَةِ.
وثُقِفُوا في الأصْلِ أُخِذُوا في الحَرْبِ ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهم في الحَرْبِ﴾ [الأنفال: ٥٧] وهَذِهِ المادَّةُ تَدُلُّ عَلى تَمَكُّنٍ مِن أخْذِ الشَّيْءِ، وتَصَرُّفٍ فِيهِ بِشِدَّةٍ، ومِنها سُمِّيَ الأسْرُ ثِقافًا. والثِّقافُ آلَةٌ كالكَلُّوبِ تُكْسَرُ بِهِ أنابِيبُ قَنا الرِّماحِ. قالَ النّابِغَةُ:
عَضَّ الثِّقافِ عَلى صُمِّ الأنابِيبِ
والمَعْنى هُنا: أيْنَما عُثِرَ عَلَيْهِمْ، أوْ أيْنَما وُجِدُوا، أيْ هم لا يُوجَدُونَ إلّا مَحْكُومِينَ، شَبَّهَ حالَ مُلاقاتِهِمْ في غَيْرِ الحَرْبِ بِحالِ أخْذِ الأسِيرِ لِشِدَّةِ ذُلِّهِمْ.
صفحة ٥٦
وقَوْلُهُ ﴿إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ الحَبَلُ مُسْتَعارٌ لِلْعَهْدِ، وتَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ [البقرة: ٢٥٦] - في سُورَةِ البَقَرَةِ - وعَهْدُ اللَّهِ ذِمَّتُهُ، وعَهْدُ النّاسِ حِلْفُهم، ونَصْرُهم، والِاسْتِثْناءُ مِن عُمُومِ الأحْوالِ وهي أحْوالٌ دَلَّتْ عَلَيْها الباءُ الَّتِي لِلْمُصاحَبَةِ. والتَّقْدِيرُ: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ مُتَلَبِّسِينَ بِكُلِّ حالٍ إلّا مُتَلَبِّسِينَ بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ وعَهْدٍ مِنَ النّاسِ، فالتَّقْدِيرُ: فَذَهَبُوا بِذِلَّةٍ إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ.
والمَعْنى لا يَسْلَمُونَ مِنَ الذِّلَّةِ إلّا إذا تَلَبَّسُوا بِعَهْدٍ مِنَ اللَّهِ، أيْ ذِمَّةِ الإسْلامِ، أوْ إذا اسْتَنْصَرُوا بِقَبائِلَ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ، وأمّا هم في أنْفُسِهِمْ فَلا نَصْرَ لَهم. وهَذا مِن دَلائِلِ النُّبُوَّةِ فَإنَّ اليَهُودَ كانُوا أعِزَّةً بِيَثْرِبَ وخَيْبَرَ والنَّضِيرِ وقُرَيْظَةَ، فَأصْبَحُوا أذِلَّةً وعَمَّتْهُمُ المَذَلَّةُ في سائِرِ أقْطارِ الدُّنْيا.
﴿وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ رَجَعُوا وهو مَجازٌ لِمَعْنى صارُوا إذْ لا رُجُوعَ هُنا.
والمَسْكَنَةُ الفَقْرُ الشَّدِيدُ مُشْتَقَّةٌ مِنِ اسْمِ المِسْكِينِ وهو الفَقِيرُ، ولَعَلَّ اشْتِقاقَهُ مِنَ السُّكُونِ وهو سُكُونٌ خَيالِيٌّ أُطْلِقَ عَلى قِلَّةِ الحِيلَةِ في العَيْشِ. والمُرادُ بِضَرْبِ المَسْكَنَةِ عَلَيْهِمْ تَقْدِيرُها لَهم وهو إخْبارٌ بِمُغَيَّبٍ لِأنَّ اليَهُودَ المُخْبِرَ عَنْهم قَدْ أصابَهُمُ الفَقْرُ حِينَ أُخِذَتْ مَنازِلُهم في خَيْبَرَ والنَّضِيرِ وقَيْنُقاعَ وقُرَيْظَةَ، ثُمَّ بِإجْلائِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ في زَمَنِ عُمَرَ.
* * *
﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِئاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ .
الإشارَةُ إلى ضَرْبِ الذِّلَّةِ المَأْخُوذِ مِن ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ . ومَعْنى ﴿يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِئاءَ﴾ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٢١] أوائِلَ هَذِهِ السُّورَةِ.
صفحة ٥٧
وقَوْلُهُ ﴿ذَلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى كُفْرِهِمْ وقَتْلِهِمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، فالباءُ سَبَبُ السَّبَبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً ثانِيَةً إلى ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ فَيَكُونُ سَبَبًا ثانِيًا. و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ أيْ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ، وهَذا نَشْرٌ عَلى تَرْتِيبِ اللَّفِّ فَكُفْرُهم بِالآياتِ سَبَبُهُ العِصْيانُ، وقَتْلُهُمُ الأنْبِياءَ سَبَبُهُ الِاعْتِداءُ.
Page 64
3:109
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.
3:110
كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠
You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.
3:111
لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١
They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.
3:112
ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢
They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.
1 translator’s note
- Once they have surrendered, the People of the Scripture retain their rights and honor (in spite of their refusal of Islām) through payment of the jizyah tax in place of zakāh and military service due from Muslims. They are then under the protection of the Islāmic state. ↩
3:113
۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣
They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].
1 translator’s note
- Of people who accepted Islām. ↩
3:114
يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤
They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.
3:115
وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥
And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.