Ali 'ImranJuz 4 · Page 65

Ali 'Imran 3:121

Family of Imran · Juz 4 · Page 65

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:121–122

﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .

وُجُودُ حَرْفِ العَطْفِ في قَوْلِهِ ﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ مانِعٌ مِن تَعْلِيقِ الظَّرْفِ بِبَعْضِ الأفْعالِ المُتَقَدِّمَةِ مِثْلُ ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] ومِثْلُ ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ [آل عمران: ١٢٠] وعَلَيْهِ فَهو آتٍ كَما أتَتْ نَظائِرُهُ في أوائِلِ الآيِ والقِصَصِ القُرْآنِيَّةِ، وهو مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ وقِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ وذَلِكَ انْتِقالٌ اقْتِضابِيٌّ فالتَّقْدِيرُ: واذْكُرْ إذْ غَدَوْتَ. ولا يَأْتِي في هَذا تَعَلُّقُ الظَّرْفِ بِفِعْلٍ مِمّا بَعْدَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ تُبَوِّئُ لا يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ مَبْدَأ الغَرَضِ، وقَوْلُهُ هَمَّتْ لا يَصْلُحُ لِتَعْلِيقِ إذْ غَدَوْتَ لِأنَّهُ مَدْخُولُ (إذْ) أُخْرى.

ومُناسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الوَقْعَةِ عَقِبَ ما تَقَدَّمَ أنَّها مِن أوْضَحِ مَظاهِرِ كَيْدِ المُخالِفِينَ في الدِّينِ، والمُنافِقِينَ، ولَمّا كانَ شَأْنُ المُنافِقِينَ وأهْلِ يَثْرِبَ واحِدًا، ودَخِيلَتُهُما سَواءً، وكانُوا يَعْمَلُونَ عَلى ما تُدَبِّرُهُ اليَهُودُ، جَمَعَ اللَّهُ مَكائِدَ الفَرِيقَيْنِ بِذِكْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وكانَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ كَما تَقَدَّمَ. فَهَذِهِ الآياتُ تُشِيرُ إلى وقْعَةِ أُحُدٍ الكائِنَةِ في شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، حِينَ نَزَلَ مُشْرِكُو مَكَّةَ ومَن مَعَهم مِن أحْلافِهِمْ سَفْحَ جَبَلِ أُحُدٍ، حَوْلَ المَدِينَةِ، لِأخْذِ الثَّأْرِ بِما نالَهم يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الهَزِيمَةِ، فاسْتَشارَ

صفحة ٧٠

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصْحابَهُ فِيما يَفْعَلُونَ وفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ رَأْسُ المُنافِقِينَ، فَأشارَ جُمْهُورُهم بِالتَّحَصُّنِ بِالمَدِينَةِ حَتّى إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ المَدِينَةَ قاتَلُوهم في الدِّيارِ والحُصُونِ فَغَلَبُوهم، وإذا رَجَعُوا رَجَعُوا خائِبِينَ، وأشارَ فَرِيقٌ بِالخُرُوجِ ورَغِبُوا في الجِهادِ وألَحُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ النَّبِيءُ ﷺ بِرَأْيِ المُشِيرِينَ بِالخُرُوجِ، ولَبِسَ لَأْمَتَهُ ثُمَّ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ تَرَدُّدٌ في الخُرُوجِ فَراجَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ «لا يَنْبَغِي لِنَبِيءٍ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعَها حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَدُوِّهِ» . وخَرَجَ بِالمُسْلِمِينَ إلى جَبَلِ أُحُدٍ وكانَ الجَبَلُ وراءَهم، وصَفَّهم لِلْحَرْبِ، وانْكَشَفَتِ الحَرْبُ عَنْ هَزِيمَةٍ خَفِيفَةٍ لَحِقَتِ المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ مَكِيدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ رَأْسِ المُنافِقِينَ، إذِ انْخَزَلَ هو وثُلُثُ الجَيْشِ، وكانَ عَدَدُ جَيْشِ المُسْلِمِينَ سَبْعَمِائَةٍ، وعَدَدُ جَيْشِ أهْلِ مَكَّةَ ثَلاثَةَ آلافٍ، وهَمَّتْ بَنُو سَلَمَةَ وبَنُو حارِثَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالِانْخِزالِ، ثُمَّ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ أيْ ناصِرُهُما عَلى ذَلِكَ الهَمِّ الشَّيْطانِيِّ، الَّذِي لَوْ صارَ عَزْمًا لَكانَ سَبَبَ شَقائِهِما، فَلِعِنايَةِ اللَّهِ بِهِما بَرَّأهُما اللَّهُ مِن فِعْلِ ما هَمَّتا بِهِ، وفي البُخارِيِّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَحْنُ الطّائِفَتانِ بَنُو حارِثَةَ وبَنُو سَلَمَةَ وفِينا نَزَلَتْ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ وما يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تَنْزِلْ واللَّهُ يَقُولُ ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ وانْكَشَفَتِ الواقِعَةُ عَنْ مَرْجُوحِيَّةِ المُسْلِمِينَ إذْ قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ نَيِّفٌ وعِشْرُونَ وقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمَئِذٍ: (اعْلُ هُبْلُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجالٌ) وقُتِلَ حَمْزَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومَثَّلَتْ بِهِ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، زَوْجُ أبِي سُفْيانَ، إذْ بَقَرَتْ عَنْ بَطْنِهِ وقَطَعَتْ قِطْعَةً مِن كَبِدِهِ لِتَأْكُلَها لِإحْنَةٍ كانَتْ في قَلْبِها عَلَيْهِ إذْ قَتَلَ أباها عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ أسْلَمَتْ بَعْدُ وحَسُنَ إسْلامُها. وشُجَّ وجْهُ النَّبِيءِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ. والغُدُوُّ: الخُرُوجُ في وقْتِ الغَداةِ.

و(مِن) في قَوْلِهِ (مِن أهْلِكَ) ابْتِدائِيَّةٌ.

صفحة ٧١

والأهْلُ: الزَّوْجُ. والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ (غَدَوْتَ) أيْ: مِن بَيْتِ أهْلِكَ وهو بَيْتُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - .

و(تُبَوِّئُ) تَجْعَلُ مَباءً أيْ مَكانَ بَوْءٍ.

والبَوْءُ: الرُّجُوعُ، وهو هُنا المَقَرُّ لِأنَّهُ يَبُوءُ إلَيْهِ صاحِبُهُ. وانْتَصَبَ المُؤْمِنِينَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِـ (تُبَوِّئُ) و(مَقاعِدَ) مَفْعُولٌ ثانٍ إجْراءً لِفِعْلِ تُبَوِّئُ مَجْرى تُعْطِي. والمَقاعِدُ جَمْعُ مَقْعَدٍ. وهو مَكانُ القُعُودِ أيِ الجُلُوسِ عَلى الأرْضِ، والقُعُودُ ضِدُّ الوُقُوفِ والقِيامِ، وإضافَةُ مَقاعِدَ لِاسْمِ القِتالِ قَرِينَةٌ عَلى أنَّهُ أطْلَقَ عَلى المَواضِعِ اللّائِقَةِ بِالقِتالِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيها الجَيْشُ ولا يَنْتَقِلُ عَنْها لِأنَّها لائِقَةٌ بِحَرَكاتِهِ، فَأطْلَقَ المَقاعِدَ هُنا عَلى مَواضِعِ القَرارِ كِنايَةً، أوْ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، وشاعَ ذَلِكَ في الكَلامِ حَتّى ساوى المَقَرَّ والمَكانَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥] .

واعْلَمْ أنَّ كَلِمَةَ مَقاعِدَ جَرى فِيها عَلى الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ نَقْدٌ إذْ قالَ في رِثاءِ أبِي إسْحاقَ الصّابِئِ:

أعْزِزْ عَلَيَّ بِأنْ أراكَ وقَدْ خَلا عَنْ جانِبَيْكَ مَقاعِدُ العُوّادِ

ذَكَرَ ابْنُ الأثِيرِ في المَثَلِ السّائِرِ أنَّ ابْنَ سِنانٍ قالَ: إيرادُهُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ في هَذا المَوْضِعِ صَحِيحٌ إلّا أنَّهُ مُوافِقٌ لِما يُكْرَهُ ذِكْرُهُ لا سِيَّما وقَدْ أضافَهُ إلى مَن تَحْتَمِلُ إضافَتُهُ إلَيْهِ وهُمُ العُوّادُ، ولَوِ انْفَرَدَ لَكانَ الأمْرُ سَهْلًا. وقالَ ابْنُ الأثِيرِ: قَدْ جاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ في القُرْآنِ فَجاءَتْ مَرْضِيَّةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ ألا تَرى أنَّها في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ مُضافَةٍ إلى مَن تَقْبُحُ إضافَتُها إلَيْهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 65

Ali 'ImranJuz 4 · Page 65

3:116

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

3:117

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

3:118

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

3:119

هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."

1 translator’s note
  1. That of it revealed by Allāh, not what was subsequently altered by men. ↩

3:120

إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠

If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.

3:121

وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١

And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -

Ibn 'AshurTafsir · 3:121

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском