Ali 'Imran 3:122
Family of Imran · Juz 4 · Page 66
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:121–122
﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ .
وُجُودُ حَرْفِ العَطْفِ في قَوْلِهِ ﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ مانِعٌ مِن تَعْلِيقِ الظَّرْفِ بِبَعْضِ الأفْعالِ المُتَقَدِّمَةِ مِثْلُ ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران: ١١٨] ومِثْلُ ﴿يَفْرَحُوا بِها﴾ [آل عمران: ١٢٠] وعَلَيْهِ فَهو آتٍ كَما أتَتْ نَظائِرُهُ في أوائِلِ الآيِ والقِصَصِ القُرْآنِيَّةِ، وهو مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ وقِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ وذَلِكَ انْتِقالٌ اقْتِضابِيٌّ فالتَّقْدِيرُ: واذْكُرْ إذْ غَدَوْتَ. ولا يَأْتِي في هَذا تَعَلُّقُ الظَّرْفِ بِفِعْلٍ مِمّا بَعْدَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ تُبَوِّئُ لا يَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ مَبْدَأ الغَرَضِ، وقَوْلُهُ هَمَّتْ لا يَصْلُحُ لِتَعْلِيقِ إذْ غَدَوْتَ لِأنَّهُ مَدْخُولُ (إذْ) أُخْرى.
ومُناسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الوَقْعَةِ عَقِبَ ما تَقَدَّمَ أنَّها مِن أوْضَحِ مَظاهِرِ كَيْدِ المُخالِفِينَ في الدِّينِ، والمُنافِقِينَ، ولَمّا كانَ شَأْنُ المُنافِقِينَ وأهْلِ يَثْرِبَ واحِدًا، ودَخِيلَتُهُما سَواءً، وكانُوا يَعْمَلُونَ عَلى ما تُدَبِّرُهُ اليَهُودُ، جَمَعَ اللَّهُ مَكائِدَ الفَرِيقَيْنِ بِذِكْرِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وكانَ نُزُولُ هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ كَما تَقَدَّمَ. فَهَذِهِ الآياتُ تُشِيرُ إلى وقْعَةِ أُحُدٍ الكائِنَةِ في شَوّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ، حِينَ نَزَلَ مُشْرِكُو مَكَّةَ ومَن مَعَهم مِن أحْلافِهِمْ سَفْحَ جَبَلِ أُحُدٍ، حَوْلَ المَدِينَةِ، لِأخْذِ الثَّأْرِ بِما نالَهم يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الهَزِيمَةِ، فاسْتَشارَ
صفحة ٧٠
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أصْحابَهُ فِيما يَفْعَلُونَ وفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ رَأْسُ المُنافِقِينَ، فَأشارَ جُمْهُورُهم بِالتَّحَصُّنِ بِالمَدِينَةِ حَتّى إذا دَخَلَ عَلَيْهِمُ المُشْرِكُونَ المَدِينَةَ قاتَلُوهم في الدِّيارِ والحُصُونِ فَغَلَبُوهم، وإذا رَجَعُوا رَجَعُوا خائِبِينَ، وأشارَ فَرِيقٌ بِالخُرُوجِ ورَغِبُوا في الجِهادِ وألَحُّوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخَذَ النَّبِيءُ ﷺ بِرَأْيِ المُشِيرِينَ بِالخُرُوجِ، ولَبِسَ لَأْمَتَهُ ثُمَّ عَرَضَ لِلْمُسْلِمِينَ تَرَدُّدٌ في الخُرُوجِ فَراجَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ «لا يَنْبَغِي لِنَبِيءٍ أنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعَها حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَدُوِّهِ» . وخَرَجَ بِالمُسْلِمِينَ إلى جَبَلِ أُحُدٍ وكانَ الجَبَلُ وراءَهم، وصَفَّهم لِلْحَرْبِ، وانْكَشَفَتِ الحَرْبُ عَنْ هَزِيمَةٍ خَفِيفَةٍ لَحِقَتِ المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ مَكِيدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ رَأْسِ المُنافِقِينَ، إذِ انْخَزَلَ هو وثُلُثُ الجَيْشِ، وكانَ عَدَدُ جَيْشِ المُسْلِمِينَ سَبْعَمِائَةٍ، وعَدَدُ جَيْشِ أهْلِ مَكَّةَ ثَلاثَةَ آلافٍ، وهَمَّتْ بَنُو سَلَمَةَ وبَنُو حارِثَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِالِانْخِزالِ، ثُمَّ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ أيْ ناصِرُهُما عَلى ذَلِكَ الهَمِّ الشَّيْطانِيِّ، الَّذِي لَوْ صارَ عَزْمًا لَكانَ سَبَبَ شَقائِهِما، فَلِعِنايَةِ اللَّهِ بِهِما بَرَّأهُما اللَّهُ مِن فِعْلِ ما هَمَّتا بِهِ، وفي البُخارِيِّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: نَحْنُ الطّائِفَتانِ بَنُو حارِثَةَ وبَنُو سَلَمَةَ وفِينا نَزَلَتْ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ وما يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تَنْزِلْ واللَّهُ يَقُولُ ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ وانْكَشَفَتِ الواقِعَةُ عَنْ مَرْجُوحِيَّةِ المُسْلِمِينَ إذْ قُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ، وقُتِلَ مِنَ المُشْرِكِينَ نَيِّفٌ وعِشْرُونَ وقالَ أبُو سُفْيانَ: يَوْمَئِذٍ: (اعْلُ هُبْلُ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجالٌ) وقُتِلَ حَمْزَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومَثَّلَتْ بِهِ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، زَوْجُ أبِي سُفْيانَ، إذْ بَقَرَتْ عَنْ بَطْنِهِ وقَطَعَتْ قِطْعَةً مِن كَبِدِهِ لِتَأْكُلَها لِإحْنَةٍ كانَتْ في قَلْبِها عَلَيْهِ إذْ قَتَلَ أباها عُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ أسْلَمَتْ بَعْدُ وحَسُنَ إسْلامُها. وشُجَّ وجْهُ النَّبِيءِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ. والغُدُوُّ: الخُرُوجُ في وقْتِ الغَداةِ.
و(مِن) في قَوْلِهِ (مِن أهْلِكَ) ابْتِدائِيَّةٌ.
صفحة ٧١
والأهْلُ: الزَّوْجُ. والكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ (غَدَوْتَ) أيْ: مِن بَيْتِ أهْلِكَ وهو بَيْتُ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - .
و(تُبَوِّئُ) تَجْعَلُ مَباءً أيْ مَكانَ بَوْءٍ.
والبَوْءُ: الرُّجُوعُ، وهو هُنا المَقَرُّ لِأنَّهُ يَبُوءُ إلَيْهِ صاحِبُهُ. وانْتَصَبَ المُؤْمِنِينَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِـ (تُبَوِّئُ) و(مَقاعِدَ) مَفْعُولٌ ثانٍ إجْراءً لِفِعْلِ تُبَوِّئُ مَجْرى تُعْطِي. والمَقاعِدُ جَمْعُ مَقْعَدٍ. وهو مَكانُ القُعُودِ أيِ الجُلُوسِ عَلى الأرْضِ، والقُعُودُ ضِدُّ الوُقُوفِ والقِيامِ، وإضافَةُ مَقاعِدَ لِاسْمِ القِتالِ قَرِينَةٌ عَلى أنَّهُ أطْلَقَ عَلى المَواضِعِ اللّائِقَةِ بِالقِتالِ الَّتِي يَثْبُتُ فِيها الجَيْشُ ولا يَنْتَقِلُ عَنْها لِأنَّها لائِقَةٌ بِحَرَكاتِهِ، فَأطْلَقَ المَقاعِدَ هُنا عَلى مَواضِعِ القَرارِ كِنايَةً، أوْ مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، وشاعَ ذَلِكَ في الكَلامِ حَتّى ساوى المَقَرَّ والمَكانَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥] .
واعْلَمْ أنَّ كَلِمَةَ مَقاعِدَ جَرى فِيها عَلى الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ نَقْدٌ إذْ قالَ في رِثاءِ أبِي إسْحاقَ الصّابِئِ:
أعْزِزْ عَلَيَّ بِأنْ أراكَ وقَدْ خَلا عَنْ جانِبَيْكَ مَقاعِدُ العُوّادِ
ذَكَرَ ابْنُ الأثِيرِ في المَثَلِ السّائِرِ أنَّ ابْنَ سِنانٍ قالَ: إيرادُهُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ في هَذا المَوْضِعِ صَحِيحٌ إلّا أنَّهُ مُوافِقٌ لِما يُكْرَهُ ذِكْرُهُ لا سِيَّما وقَدْ أضافَهُ إلى مَن تَحْتَمِلُ إضافَتُهُ إلَيْهِ وهُمُ العُوّادُ، ولَوِ انْفَرَدَ لَكانَ الأمْرُ سَهْلًا. وقالَ ابْنُ الأثِيرِ: قَدْ جاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ في القُرْآنِ فَجاءَتْ مَرْضِيَّةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِن أهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾ ألا تَرى أنَّها في هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ مُضافَةٍ إلى مَن تَقْبُحُ إضافَتُها إلَيْهِ.
Page 66
3:122
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
3:123
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
3:124
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
3:125
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
3:126
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
3:127
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
3:128
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
3:129
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
3:130
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
3:131
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
3:132
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.