Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:122

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:122

﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا﴾ الطّائِفَتانِ: بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الخَزْرَجِ، وبَنُو حارِثَةَ مِنَ الأوْسِ، وهُما الجَناحانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وجابِرٌ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والرَّبِيعُ، والسُّدِّيُّ، وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وقِيلَ: الطّائِفَتانِ هُما مِنَ الأنْصارِ والمُهاجِرِينَ.

رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ في ألْفٍ وقِيلَ: في تِسْعِمِائَةٍ وخَمْسِينَ، والمُشْرِكُونَ في ثَلاثَةِ آلافٍ، ووَعَدَهُمُ الفَتْحَ إنْ صَبَرُوا» .، فانْخَذَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِثُلُثِ النّاسِ. وسَبَبُ انْخِذالِهِ أنَّهُ أشارَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ حِينَ شاوَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُشاوِرْهُ قَبْلَها، فَأشارَ عَلَيْهِ بِالمُقامِ في المَدِينَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ وخَرَجَ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ وقالَ: أطاعَهم، وعَصانِي، وقالَ: يا قَوْمُ، عَلامَ نَقْتُلُ أنْفُسَنا وأوْلادَنا، فَتَبِعَهم عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ الأنْصارِيُّ - وفي رِوايَةٍ: أبُو جابِرٍ السُّلَمِيُّ - فَقالَ: أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ في نَبِيِّكم وأنْفُسِكم، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكم، فَهَمَّ الجَبانُ بِاتِّباعِ عَبْدِ اللَّهِ، فَعَصَمَهُمُ اللَّهُ، ومَضَوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أضْمَرُوا أنْ يَرْجِعُوا، فَعَزَمَ اللَّهُ لَهم عَلى الرُّشْدِ فَثَبَتُوا، وهَذا الهَمُّ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِهِ؛ إذْ لَيْسَ بِعَزِيمَةٍ، إنَّما هو تَرْجِيحٌ مِن غَيْرِ عَزْمٍ. ولا شَكَّ أنَّ النَّفْسَ عِنْدَما تُلاقِي الحُرُوبَ ومَن يُجالِدُها يُزِيدُ عَلَيْها مِثْلَيْنِ وأكْثَرَ - يَلْحَقُها بَعْضُ الضَّعْفِ عَنِ المُلاقاةِ، ثُمَّ يُوَطِّئُها صاحِبُها عَلى القِتالِ فَتَثْبُتُ وتَسْتَقِرُّ، ألا تَرى إلى قَوْلِ الشّاعِرِ:

؎وقَوْلِي كُلَّما جَشَأْتُ وجاشَتْ مَكانَكِ تُحْمَدِي أوْ تَسْتَرِيحِي

وإذْ هَمَّتْ: بَدَلٌ مِن ”إذْ غَدَوْتَ“ . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ عَمِلَ فِيهِ مَعْنى ”﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٤]“ . انْتَهى. وهَذا غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ لِأنَّ العامِلَ لا يَكُونُ مُرَكَّبًا مِن وصْفَيْنِ، فَتَحْرِيرُهُ أنْ يَقُولَ: أوْ عَمِلَ فِيهِ مَعْنى سَمِيعٍ أوْ عَلِيمٍ، وتَكُونُ المَسْألَةُ مِن بابِ التَّنازُعِ. وجَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِـ ”﴿تُبَوِّئُ﴾ [آل عمران: ١٢١]“، ولَـ ”﴿غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١]“ . و”هَمَّ“ يَتَعَدّى بِالباءِ، فالتَّقْدِيرُ: بِأنْ تَفْشَلا والمَعْنى: أنْ تَفْشَلا عَنِ القِتالِ. وما أحْسَنَ قَوْلَ الشّاعِرِ في التَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ والنَّهْيِ عَنِ الفَشَلِ:

؎قاتِلُوا القَوْمَ بِالخِداعِ ولا ∗∗∗ يَأْخُذْكم عَنْ قِتالِهِمْ فَشَلُ

؎القَوْمُ أمْثالُكم لَهم شَعْرٌ ∗∗∗ في الرَّأْسِ لا يَنْشُرُونَ إنْ قُتِلُوا

وأدْغَمَ السَّبْعَةُ تاءَ التَّأْنِيثِ في الطّاءِ، وعَنْ قالُونَ خِلافٌ ذَكَرْناهُ في ”عِقْدِ اللَّآلِي في القِراءاتِ السَّبْعِ (p-٤٧)العَوالِي“ مِن إنْشائِنا. والظّاهِرُ أنَّ هَذا الهَمَّ كانَ عِنْدَ تَبْوِئَةِ الرَّسُولِ ﷺ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وانْخِذالِ عَبْدِ اللَّهِ بِمَنِ انْخَذَلَ. وقِيلَ: حِينَ أشارُوا عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ وخالَفُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. وفي قَوْلِهِ: ”﴿طائِفَتانِ﴾“ إشارَةٌ لَطِيفَةٌ إلى الكِنايَةِ عَنْ مَن يَقَعُ مِنهُ ما لا يُناسِبُ والسِّتْرِ عَلَيْهِ؛ إذْ لَمْ يُعَيِّنِ الطّائِفَتَيْنِ بِأنْفُسِهِما، ولا صَرَّحَ بِمَن هَمّا مِنهُ مِنَ القَبائِلِ؛ سَتْرًا عَلَيْهِما.

﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ مَعْنى الوِلايَةِ هُنا التَّثْبِيتُ والنَّصْرُ، فَلا يَنْبَغِي لَهُما أنْ يَفْشَلا. وقِيلَ: جَعَلَها مِن أوْلِيائِهِ المُثابِرِينَ عَلى طاعَتِهِ. وفي البُخارِيِّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيِّ قالَ: فِينا نَزَلَتْ ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكم أنْ تَفْشَلا واللَّهُ ولِيُّهُما﴾ قالَ: نَحْنُ الطّائِفَتانِ بَنُو حارِثَةَ، وبَنُو سَلَمَةَ. وما نُحِبُّ أنَّها لَمْ تَنْزِلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ ولِيُّهُما﴾، قالَ ذَلِكَ جابِرٌ لِفَرْطِ الِاسْتِبْشارِ بِما حَصَلَ لَهم مِنَ الشَّرَفِ بِثَناءِ اللَّهِ وإنْزالِهِ فِيهِمْ آيَةً ناطِقَةً بِصِحَّةِ الوِلايَةِ، وأنَّ تِلْكَ الهِمَّةَ المَصْفُوحَ عَنْها لِكَوْنِها لَيْسَتْ عَزْمًا كانَتْ سَبَبًا لِنُزُولِها. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: واللَّهُ ”ولِيُّهم“، أعادَ الضَّمِيرَ عَلى المَعْنى لا عَلى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] ﴿هَذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩] وهَذِهِ الجُمْلَةُ لا مَوْضِعَ لَها مِنَ الإعْرابِ، بَلْ جاءَتْ مُسْتَأْنِفَةً لِثَناءِ اللَّهِ عَلى هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ.

﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لَمّا ذَكَرَ تَعالى ما هَمَّتْ بِهِ الطّائِفَتانِ مِنَ الفَشَلِ، وأخْبَرَ تَعالى أنَّهُ ولِيُّهُما، ومَن كانَ اللَّهُ ولِيُّهُ فَلا يُفَوِّضْ أمْرَهُ إلّا إلَيْهِ. أمَرَهم بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وقَدَّمَ المَجْرُورَ لِلِاعْتِناءِ بِمَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، أوْ لِلِاخْتِصاصِ عَلى مَذْهَبِ مَن يَرى ذَلِكَ. ونَبَّهَ عَلى الوَصْفِ الَّذِي يَقْتَضِي ذَلِكَ وهو الإيمانُ؛ لِأنَّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ خَيْرٌ أنْ لا يَكُونَ اتِّكالُهُ إلّا عَلَيْهِ؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] وأتى بِهِ عامًّا لِتَنْدَرِجَ الطّائِفَتانِ الهامَّتانِ وغَيْرُهم في هَذا الأمْرِ، وأنَّ مُتَعَلِّقَهُ مَن قامَ بِهِ الإيمانُ. وفي هَذا الأمْرِ تَحْرِيضٌ عَلى التَّغْبِيطِ بِما فَعَلَتْهُ الطّائِفَتانِ مِنِ اتِّباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والمَسِيرِ مَعَهُ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Abu HayyanTafsir · 3:122

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском