Ali 'Imran 3:13
Family of Imran · Juz 3 · Page 51
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:13
قَوْلُهُ تَعالى ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: لَمْ يَقُلْ: قَدْ كانَتْ لَكم آيَةٌ، بَلْ قالَ: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، والمُرادُ: قَدْ كانَ لَكم إتْيانُ هَذا آيَةً.
والثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: إنَّما ذُكِرَ لِلْفَصْلِ الواقِعِ بَيْنَهُما، وهو قَوْلُهُ (لَكم) .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: وجْهُ النَّظْمِ أنّا ذَكَرْنا أنَّ الآيَةَ المُتَقَدِّمَةَ، وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ﴾ نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا دَعاهم إلى الإسْلامِ أظْهَرُوا التَّمَرُّدَ وقالُوا ألَسْنا أمْثالَ قُرَيْشٍ في الضَّعْفِ وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ بِالقِتالِ بَلْ مَعَنا مِنَ الشَّوْكَةِ والمَعْرِفَةِ بِالقِتالِ ما يَغْلِبُ كُلَّ مَن يُنازِعُنا؛ فاللَّهُ تَعالى قالَ لَهم إنَّكم وإنْ كُنْتُمْ أقْوِياءَ وأرْبابَ العُدَّةِ والعِدَّةِ فَإنَّكم سَتُغْلَبُونَ. ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ما يَجْرِي مَجْرى الدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ تِلْكَ الحِكَمِ، فَقالَ: ﴿قَدْ كانَ لَكم آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا فِئَةٌ﴾ يَعْنِي واقِعَةَ بَدْرٍ كانَتْ كالدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ لِأنَّ الكَثْرَةَ والعُدَّةَ كانَتْ مِن جانِبِ الكُفّارِ والقِلَّةَ وعَدَمَ السِّلاحِ مِن جانِبِ المُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَهَرَ الكُفّارَ وجَعَلَ المُسْلِمِينَ مُظَفَّرِينَ مَنصُورِينَ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الغَلَبَةَ كانَتْ بِتَأْيِيدِ اللَّهِ ونَصْرِهِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَكُونُ غالِبًا لِجَمِيعِ الخُصُومِ، سَواءٌ كانُوا أقْوِياءَ أوْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، فَهَذا ما يَجْرِي مَجْرى الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَهْزِمُ هَؤُلاءِ اليَهُودَ ويَقْهَرُهم وإنْ كانُوا أرْبابَ السِّلاحِ والقُوَّةِ، فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ كالدَّلالَةِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ الآيَةَ، فَهَذا هو الكَلامُ في وجْهِ النَّظْمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”الفِئَةُ“ الجَماعَةُ، وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ المُرادَ بِالفِئَتَيْنِ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ومُشْرِكُو مَكَّةَ، رُوِيَ أنَّ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ كانُوا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ رَجُلًا، وفِيهِمْ أبُو سُفْيانَ وأبُو جَهْلٍ، وقادُوا مِائَةَ فَرَسٍ، وكانَتْ مَعَهم مِنَ الإبِلِ سَبْعَمِائَةِ بَعِيرٍ، وأهْلُ الخَيْلِ كُلُّهم كانُوا دارِعِينَ وهم مِائَةُ نَفَرٍ، وكانَ في الرِّجالِ دُرُوعٌ سِوى ذَلِكَ، وكانَ المُسْلِمُونَ ثَلَثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا بَيْنَ كُلِّ أرْبَعَةٍ مِنهم بَعِيرٌ، ومَعَهم مِنَ الدُّرُوعِ سِتَّةٌ، ومِنَ الخَيْلِ فَرَسانِ، ولا شَكَّ أنَّ في غَلَبَةِ المُسْلِمِينَ لِلْكُفّارِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ آيَةً بَيِّنَةً ومُعْجِزَةً قاهِرَةً.
واعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ كَوْنِ تِلْكَ الواقِعَةِ آيَةً بَيِّنَةً وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُسْلِمِينَ كانَ قَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمْ مِن أسْبابِ الضَّعْفِ عَنِ المُقاوَمَةِ أُمُورٌ؛ مِنها: قِلَّةُ العَدَدِ، ومِنها: أنَّهم خَرَجُوا غَيْرَ قاصِدِينَ
صفحة ١٦٥
لِلْحَرْبِ فَلَمْ يَتَأهَّبُوا، ومِنها قِلَّةُ السِّلاحِ والفَرَسِ، ومِنها أنَّ ذَلِكَ ابْتِداءُ غارَةٍ في الحَرْبِ لِأنَّها أوَّلُ غَزَواتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانَ قَدْ حَصَلَ لِلْمُشْرِكِينَ أضْدادُ هَذِهِ المَعانِي؛ مِنها: كَثْرَةُ العَدَدِ، ومِنها: أنَّهم خَرَجُوا مُتَأهِّبِينَ لِلْحَرْبِ، ومِنها: كَثْرَةُ سِلاحِهِمْ وخَيْلِهِمْ، ومِنها: أنَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ كانُوا مُمارِسِينَ لِلْمُحارَبَةِ والمُقاتَلَةِ في الأزْمِنَةِ الماضِيَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلَمْ تَجْرِ العادَةُ أنَّ مِثْلَ هَؤُلاءِ العَدَدِ في القِلَّةِ والضَّعْفِ وعَدَمِ السِّلاحِ وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ بِأمْرِ المُحارَبَةِ يَغْلِبُونَ مِثْلَ ذَلِكَ الجَمْعِ الكَثِيرِ مَعَ كَثْرَةِ سِلاحِهِمْ وتَأهُّبِهِمْ لِلْمُحارَبَةِ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ خارِجًا عَنِ العادَةِ كانَ مُعْجِزًا.
والوَجْهُ الثّانِي: في كَوْنِ هَذِهِ الواقِعَةِ آيَةً: أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ قَدْ أخْبَرَ قَوْمَهُ بِأنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ عَلى قُرَيْشٍ بِقَوْلِهِ ﴿وإذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ أنَّها لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] يَعْنِي جَمْعَ قُرَيْشٍ أوْ عِيرَ أبِي سُفْيانَ، وكانَ قَدْ أُخْبِرَ قَبْلَ الحَرْبِ بِأنَّ هَذا مَصْرَعُ فُلانٍ، وهَذا مَصْرَعُ فُلانٍ، فَلَمّا وُجِدَ مُخْبَرُ خَبَرِهِ في المُسْتَقْبَلِ عَلى وفْقِ خَبَرِهِ كانَ ذَلِكَ إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ، فَكانَ مُعْجِزًا.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في بَيانِ كَوْنِ هَذِهِ الواقِعَةِ آيَةً: ما ذَكَرَهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ والأصَحُّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الرّائِينَ هُمُ المُشْرِكُونَ والمَرْئِيِّينَ هُمُ المُؤْمِنُونَ، والمَعْنى أنَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَرَوْنَ المُؤْمِنِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِن ألْفَيْنِ، أوْ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ وهو سِتُّمِائَةٍ، وذَلِكَ مُعْجِزٌ.
فَإنْ قِيلَ: تَجْوِيزُ رُؤْيَةِ ما لَيْسَ بِمَوْجُودٍ يُفْضِي إلى السَّفْسَطَةِ.
قُلْنا: نَحْمِلُ الرُّؤْيَةَ عَلى الظَّنِّ والحُسْبانِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَنِ اشْتَدَّ خَوْفُهُ قَدْ يَظُنُّ في الجَمْعِ القَلِيلِ أنَّهم في غايَةِ الكَثْرَةِ، وإمّا أنْ نَقُولَ إنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ المَلائِكَةَ حَتّى صارَ عَسْكَرُ المُسْلِمِينَ كَثِيرِينَ. والجَوابُ الأوَّلُ أقْرَبُ، لِأنَّ الكَلامَ مُقْتَصِرٌ عَلى الفِئَتَيْنِ ولَمْ يَدْخُلْ فِيهِما قِصَّةُ المَلائِكَةِ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: في بَيانِ كَوْنِ هَذِهِ القِصَّةَ آيَةً، قالَ الحَسَنُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَدَّ رَسُولَهُ ﷺ في تِلْكَ الغَزْوَةِ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ لِأنَّهُ قالَ: ﴿فاسْتَجابَ لَكم أنِّي مُمِدُّكم بِألْفٍ﴾ [الأنفال: ٩] وقالَ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥] والألْفُ مَعَ الأرْبَعَةِ آلافِ: خَمْسَةُ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وكانَ سِيماهم هو أنَّهُ كانَ عَلى أذْنابِ خُيُولِهِمْ ونَواصِيها صُوفٌ أبْيَضُ، وهو المُرادُ بَقَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: القِراءَةُ المَشْهُورَةُ (فِئَةٌ) بِالرَّفْعِ، وكَذا قَوْلُهُ ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ وقُرِئَ ”فِئَةٍ تُقاتِلُ وأُخْرى كافِرَةٍ“ بِالجَرِّ عَلى البَدَلِ مِن فِئَتَيْنِ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ إمّا عَلى الِاخْتِصاصِ، أوْ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في التَقَتا، قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: والرَّفْعُ هو الوَجْهُ لِأنَّ المَعْنى إحْداهُما تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ فَهو رَفْعٌ عَلى اسْتِئْنافِ الكَلامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ بِالفِئَةِ الَّتِي تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ هُمُ المُسْلِمُونَ، لِأنَّهم قاتَلُوا لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ ﴿وأُخْرى كافِرَةٌ﴾ المُرادُ بِها كُفّارُ قُرَيْشٍ.
* * *
صفحة ١٦٦
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وأبانُ عَنْ عاصِمٍ ”تَرَوْنَهم“ بِالتّاءِ المُنَقَّطَةِ مِن فَوْقُ، والباقُونَ بِالياءِ فَمَن قَرَأ بِالتّاءِ فَلِأنَّ ما قَبْلَهُ خِطابٌ لِلْيَهُودِ، والمَعْنى تَرَوْنَ أيُّها اليَهُودُ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ ما كانُوا، أوْ مِثْلَيِ الفِئَةِ الكافِرَةِ، أوْ تَكُونُ الآيَةُ خِطابًا مَعَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ والمَعْنى: تَرَوْنَ يا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ المُسْلِمُونَ مِثْلَيْ فِئَتِكُمُ الكافِرَةِ، ومَن قَرَأ بِالياءِ فَلِلْمُغالَبَةِ الَّتِي جاءَتْ بَعْدَ الخِطابِ، وهو قَوْلُهُ ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ فَقَوْلُهُ (يَرَوْنَهم) يَعُودُ إلى الإخْبارِ عَنْ إحْدى الفِئَتَيْنِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ في هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ الفِئَةِ الكافِرَةِ وذِكْرُ الفِئَةِ المُسْلِمَةِ فَقَوْلُهُ ﴿يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الرّاءُونَ هُمُ الفِئَةَ الكافِرَةَ، والمَرْئِيُّونَ هُمُ الفِئَةَ المُسْلِمَةَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ بِالعَكْسِ مِن ذَلِكَ فَهَذانِ احْتِمالانِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ (مِثْلَيْهِمْ) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِثْلَيِ الرّائِينَ وأنْ يَكُونَ المُرادُ مِثْلَيِ المَرْئِيِّينَ، فَإذَنْ هَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا أرْبَعَةً:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ الفِئَةَ الكافِرَةَ رَأتِ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُشْرِكِينَ قَرِيبًا مِن ألْفَيْنِ.
والِاحْتِمالُ الثّانِي: أنَّ الفِئَةَ الكافِرَةَ رَأتِ المُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ المُسْلِمِينَ سِتِّمِائَةٍ ونَيِّفًا وعِشْرِينَ، والحِكْمَةُ في ذَلِكَ أنَّهُ تَعالى كَثَّرَ المُسْلِمِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ مَعَ قِلَّتِهِمْ لِيَهابُوهم فَيَحْتَرِزُوا عَنْ قِتالِهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: هَذا مُتَناقِضٌ لِقَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الأنْفالِ ﴿ويُقَلِّلُكم في أعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] .
فالجَوابُ: أنَّهُ كانَ التَّقْلِيلُ والتَّكْثِيرُ في حالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَقُلِّلُوا أوَّلًا في أعْيُنِهِمْ حَتّى اجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا تَلاقَوْا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ في أعْيُنِهِمْ حَتّى صارُوا مَغْلُوبِينَ، ثُمَّ إنَّ تَقْلِيلَهم في أوَّلِ الأمْرِ، وتَكْثِيرَهم في آخِرِ الأمْرِ، أبْلَغُ في القُدْرَةِ وإظْهارِ الآيَةِ.
Page 51
3:10
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ وَقُودُ ٱلنَّارِ ١٠
Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. And it is they who are fuel for the Fire.
3:11
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١١
[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and those before them. They denied Our signs, so Allāh seized them for their sins. And Allāh is severe in penalty.
3:12
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٢
Say to those who disbelieve, "You will be overcome and gathered together to Hell, and wretched is the resting place."
3:13
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ١٣
Already there has been for you a sign in the two armies which met [in combat at Badr] - one fighting in the cause of Allāh and another of disbelievers. They saw them [to be] twice their [own] number by [their] eyesight.1 But Allāh supports with His victory whom He wills. Indeed in that is a lesson for those of vision.
1 translator’s note
- The believers saw the disbelievers to be double their own number preceding the battle of Badr, while, in fact, they were three times their number. ↩
3:14
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤
Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].
3:15
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥
Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy