Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:130

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:130

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ مُشْتَمِلٍ عَلى أمْرٍ ونَهْيٍ وتَرْغِيبٍ وتَرْهِيبٍ تَتْمِيمًا لِما سَلَفَ مِنَ الإرْشادِ إلى ما هو الأصْلَحُ في أمْرِ الدِّينِ وفي بابِ الجِهادِ، ولَعَلَّ إيرادَ النَّهْيِ عَنِ الرِّبا بِخُصُوصِهِ هُنا لِما أنَّ التَّرْغِيبَ في الإنْفاقِ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ الَّذِي عُمْدَتُهُ الإنْفاقُ في سَبِيلِ الجِهادِ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّرْغِيبِ في تَحْصِيلِ المالِ، فَكانَ مَظِنَّةَ مُبادَرَةِ النّاسِ إلى طُرُقِ الِاكْتِسابِ ومِن جُمْلَتِها بَلْ أسْهَلُها الرِّبا فَنُهُوا عَنْهُ.

صفحة 55

وقَدَّمَهُ عَلى الأمْرِ اعْتِناءً بِهِ ولِيَجِيءَ ذَلِكَ الأمْرُ بَعْدَ سَدِّ ما يَخْدِشُهُ، وقالَ القَفّالُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الكَلامُ مُتَّصِلًا بِما قَبْلَهُ مِن جِهَةِ أنَّ أكْثَرَ أمْوالِ المُشْرِكِينَ قَدِ اجْتَمَعَتْ مِنَ الرِّبا، وكانُوا يُنْفِقُونَ تِلْكَ الأمْوالَ عَلى العَساكِرِ، وكانَ مِنَ المُمْكِنِ أنْ يَصِيرَ ذَلِكَ داعِيًا لِلْمُسْلِمِينَ إلى الإقْدامِ عَلَيْهِ كَيْ يَجْمَعُوا الأمْوالَ ويُنْفِقُوها عَلى العَساكِرِ أيْضًا ويَتَمَكَّنُوا مِنَ الِانْتِقامِ مِن عَدُوِّهِمْ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ ولُطْفًا بِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهُ تَعالى شَأْنُهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّ لَهُ التَّعْذِيبَ لِمَن يَشاءُ والمَغْفِرَةَ لِمَن يَشاءُ وصَلَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَمّا لَوْ فَعَلُوهُ لاسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ العِقابَ وهو الرِّبا، وخَصَّهُ بِالنَّهْيِ لِأنَّهُ كانَ شائِعًا إذْ ذاكَ ولِلِاعْتِناءِ بِذَلِكَ لَمْ يَكْتَفِ بِما دَلَّ عَلى تَحْرِيمِهِ مِمّا في سُورَةِ البَقَرَةِ بَلْ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ، وساقَ الكَلامَ لَهُ أوَّلًا وبِالذّاتِ إيذانًا بِشِدَّةِ الحَظْرِ.

والمُرادُ مِنَ الأكْلِ الأخْذُ، وعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِما أنَّهُ مُعْظَمُ ما يُقْصَدُ بِهِ ولِشُيُوعِهِ في المَأْكُولاتِ مَعَ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ التَّشْنِيعِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الرِّبا ﴿أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ حالٌ مِنَ الرِّبا، والأضْعافُ جَمْعُ ضِعْفٍ، وضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ، وضِعْفاهُ مِثْلاهُ، وأضْعافُهُ أمْثالُهُ، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: الضَّعْفُ اسْمُ ما يُضْعِفُ الشَّيْءَ، كالثَّنْيِ اسْمُ ما يُثْنِيهِ، مِن ضَعَفْتُ الشَّيْءَ بِالتَّخْفِيفِ فَهو مَضْعُوفٌ عَلى ما نَقَلَهُ الرّاغِبُ بَمَعْنى ضَعَّفْتُهُ وهو اسْمٌ يَقَعُ عَلى العَدَدِ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ مَعَهُ عَدَدٌ آخَرُ فَأكْثَرُ، والنَّظَرُ فِيهِ إلى فَوْقٍ بِخِلافِ الزَّوْجِ فَإنَّ النَّظَرَ فِيهِ إلى ما دُونَهُ فَإذا قِيلَ: ضِعْفُ العَشَرَةِ لَزِمَ أنْ تَجْعَلَها عِشْرِينَ بِلا خِلافٍ لِأنَّهُ أوَّلُ مَراتِبِ تَضْعِيفِها، ولَوْ قالَ: لَهُ عِنْدِي ضِعْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ دِرْهَمانِ ضَرُورَةَ الشَّرْطِ المَذْكُورِ، كَما إذا قِيلَ: هو أخُو زَيْدٍ اقْتَضى أنْ يَكُونَ زَيْدٌ أخاهُ، وإذا لَزِمَ المُزاوَجَةُ دَخَلَ في الإقْرارِ، وعَلى هَذا لَهُ ضِعْفا دِرْهَمٍ مُنَزَّلٌ عَلى ثَلاثَةِ دَراهِمَ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِناءً عَلى ما يُتَوَهَّمُ أنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ مَوْضُوعُهُ مِثْلاهُ وضِعْفَيْهِ ثَلاثَةُ أمْثالِهِ، بَلْ ذَلِكَ لِأنَّ مَوْضُوعَهُ المِثْلَ بِالشَّرْطِ المَذْكُورِ.

وهَذا مِعْزى الفُقَهاءِ في الأقارِيرِ والوَصايا، ومِنَ البَيِّنِ أنَّهم ألْزَمُوا في ضِعْفَيِ الشَّيْءِ ثَلاثَةَ أمْثالِهِ، ولَوْ كانَ مَوْضُوعُ الضِّعْفِ المِثْلَيْنِ لَكانَ الضِّعْفانِ أرْبَعَةَ أمْثالٍ، ولَيْسَ مَبْناهُ العُرْفَ العامِّيَّ بَلِ المَوْضُوعَ اللُّغَوِيَّ، كَما قالَ الأزْهَرِيُّ.

ومِن هُنا ظَهَرَ أنَّهُ لَوْ قالَ: لَهُ عَلَيَّ الضِّعْفانِ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ أوِ الضِّعْفانِ مِنَ الدَّراهِمِ لَمْ يَلْزَمْ إلّا دِرْهَمانِ كَما لَوْ قالَ الأخَوانِ، ثُمَّ قالَ: والحاصِلُ أنَّ تَضْعِيفَ الشَّيْءِ ضَمُّ عَدَدٍ آخَرَ إلَيْهِ، وقَدْ يُزادُ، وقَدْ يُنْظَرُ إلى أوَّلِ مَراتِبِهِ؛ لِأنَّهُ المُتَيَقَّنُ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ المُضاعَفُ مَأْخُوذًا مَعَهُ فَيَكُونُ ضِعْفاهُ ثَلاثَةً، وقَدْ لا يَكُونُ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وهَذا كُلُّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ في اللُّغَةِ لا العُرْفِ، ولَيْسَ هَذِهِ الحالُ لِتَقْيِيدِ المَنهِيِّ عَنْهُ لِيَكُونَ أصْلُ الرِّبا غَيْرَ مَنهِيٍّ بَلْ لِمُراعاةِ الواقِعِ، فَقَدْ رَوى غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ كانَ الرَّجُلُ يُرْبِي إلى أجَلٍ، فَإذا حَلَّ قالَ لِلْمَدِينِ: زِدْنِي في المالِ حَتّى أزِيدَكَ بِالأجَلِ فَيَفْعَلُ وهَكَذا عِنْدَ كُلِّ أجَلٍ، فَيَسْتَغْرِقُ بِالشَّيْءِ الضَّعِيفِ مالَهُ بِالكُلِّيَّةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ونَزَلَتِ الآيَةُ، وقُرِئَ – مُضَعَّفَةً - بِلا ألِفٍ مَعَ تَشْدِيدِ العَيْنِ.

﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ فِيما نُهِيتُمْ عَنْهُ ومِن جُمْلَتِهِ أكْلُ الرِّبا ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ (130) أيْ لِكَيْ تُفْلِحُوا أوْ راجِينَ الفَلاحَ، فالجُمْلَةُ حِينَئِذٍ في مَوْضِعِ الحالِ قِيلَ: ولا يَخْفى أنَّ اقْتِرانَ الرَّجاءِ بِالتَّخْوِيفِ يُفِيدُ أنَّ العَبْدَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ فَهُما جَناحاهُ اللَّذانِ يَطِيرُ بِهِما إلى حَضائِرِ القُدُسِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Al-AlusiTafsir · 3:130

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском