Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

Ali 'Imran 3:132

Family of Imran · Juz 4 · Page 66

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:131–132

﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ لِما تَقَدَّمَ ”واتَّقُوا اللَّهَ“، والذَّواتُ لا تُتَّقى، فَإنَّما المُتَّقى مَحْذُوفٌ أوْضَحَهُ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: واتَّقَوُا النّارَ. والألِفُ واللّامُ في النّارِ لِلْجِنْسِ، فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ النّارُ الَّتِي وعَدَ بِها آكِلَ الرِّبا أخَفَّ مِن نارِ الكافِرِ، أيْ أعَدَّ جِنْسَها لِلْكافِرِينَ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ، فَيَكُونُ آكِلُ الرِّبا قَدْ تُوُعِّدَ بِالنّارِ الَّتِي يُعَذَّبُ بِها الكافِرُ. وقِيلَ: تُوُعِّدُ أكَلَةُ الرِّبا بِنارِ الكَفَرَةِ، إذِ النّارُ سَبْعُ طَبَقاتٍ: العُلْيا مِنها وهي جَهَنَّمُ لِلْعُصاةِ، والخَمْسُ لِلْكُفّارِ، والدَّرْكُ (p-٥٥)الأسْفَلُ لِلْمُنافِقِينَ. فَأكَلَةُ الرِّبا يُعَذَّبُونَ بِنارِ الكُفّارِ، لا بِنارِ العُصاةِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا تَهْدِيدٌ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِئَلّا يَسْتَحِلُّوا الرِّبا.

وقالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى واتَّقُوا أنْ تُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ فَتَكْفُرُوا. وقِيلَ: اتَّقُوا العَمَلَ الَّذِي يَنْزِعُ مِنكُمُ الإيمانَ وتَسْتَوْجِبُونَ بِهِ النّارَ. وكانَ أبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: هي أخْوَفُ آيَةٍ في القُرْآنِ، حَيْثُ أوْعَدَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالنّارِ المُعَدَّةِ لِلْكافِرِينَ إنْ لَمْ يَتَّقُوهُ بِاجْتِنابِ مَحارِمِهِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ أمَدَّ ذَلِكَ بِما أتْبَعَهُ مِن تَعْلِيقِ رَجاءِ المُؤْمِنِ لِرَحْمَتِهِ بِتَوَفُّرِهِمْ عَلى طاعَتِهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ، ومَن تَأمَّلَ هَذِهِ الآياتِ وأمْثالَها لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالأطْماعِ الفارِغَةِ والتَّمَنِّي عَلى اللَّهِ تَعالى. وفي ذِكْرِهِ تَعالى ”لَعَلَّ“ و”عَسى“ في نَحْوِ هَذِهِ المَواضِعِ وإنْ قالَ النّاسُ ما قالُوا ما لا يَخْفى عَلى العارِفِ الفَطِنِ مِن دِقَّةِ مَسْلَكِ التَّقْوى، وصُعُوبَةِ إصابَةِ رِضا اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وعَزَّةِ التَّوَصُّلِ إلى رَحْمَتِهِ وثَوابِهِ. انْتَهى كَلامُهُ. وهو جارٍ عَلى مَذْهَبِهِ مِن تَقْنِيطِ العاصِي غَيْرِ التّائِبِ مِن رَحْمَةِ رَبِّهِ، ووُلُوعِهِ بِمَذْهَبِهِ يَجْعَلُهُ يُحَمِّلُ ألْفاظَ القُرْآنِ ما لا يَحْتَمِلُهُ، أوْ ما هو بَعِيدٌ عَنْها. وتَقَدَّمَ شَرْحُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ في أوائِلِ البَقَرَةِ.

﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ قِيلَ: أطِيعُوا اللَّهَ في الفَرائِضِ، والرَّسُولَ في السُّنَنِ. وقِيلَ: في تَحْرِيمِ الرِّبا، والرَّسُولَ فِيما بَلَّغَكم مِنَ التَّحْرِيمِ. وقِيلَ: وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فِيما يَأْمُرُكم بِهِ ويَنْهاكم عَنْهُ. فَإنَّ طاعَةَ الرَّسُولِ طاعَةُ اللَّهِ، قالَ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وقالَ الَمَهَدَوِيُّ: ذِكْرُ الرَّسُولِ زِيادَةٌ في التَّبْيِينِ والتَّأْكِيدِ والتَّعْرِيفِ بِأنَّ طاعَتَهُ طاعَةُ اللَّهِ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: هَذِهِ الآيَةُ هي ابْتِداءُ المُعاتَبَةِ في أمْرِ أُحُدٍ، وانْهِزامِ مَن فَرَّ، وزَوالِ الرُّماةِ مِن مَرْكَزِهِمْ. وقِيلَ: صِيغَتُها الأمْرُ، ومَعْناها العَتْبُ عَلى المُؤْمِنِينَ فِيما جَرى مِنهم مِن أكْلِ الرِّبا، والمُخالَفَةِ يَوْمَ أُحُدٍ. والرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ إرادَةُ الخَيْرِ لِعَبِيدِهِ، أوْ ثَوابُهم عَلى أعْمالِهِمْ.

وقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ ضُرُوبًا مِنَ الفَصاحَةِ والبَدِيعِ، مِن ذَلِكَ: العامُّ المُرادُ بِهِ الخاصُّ في ”﴿مِن أهْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٢١]“، قالَ الجُمْهُورُ: أرادَ بِهِ بَيْتَ عائِشَةَ. فالِاخْتِصاصُ في: ”﴿واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١]“، وفي: ”﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]“، وفي: ”﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٢٩]“، وفي: ”﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ [آل عمران: ١٢٩]“ خَصَّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ”﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٣٥]“، ”﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩]“، وفي ”﴿العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦]“؛ لِأنَّ العِزَّ مِن ثَمَراتِ النَّصْرِ، والتَّدْبِيرَ الحَسَنَ مِن ثَمَراتِ الحِكْمَةِ.

والتَّشْبِيهُ: في ”﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ [آل عمران: ١٢٧]“، شَبَّهَ مَن قُتِلَ مِنهم وتَفَرَّقَ بِالشَّيْءِ المُقْتَطَعِ الَّذِي تَفَرَّقَتْ أجْزاؤُهُ وانْخَرَمَ نِظامُهُ، وفي: ”﴿ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٦]“ شَبَّهَ زَوالَ الخَوْفِ عَنِ القَلْبِ وسُكُونَهُ عَنْ غَلَيانِهِ بِاطْمِئْنانِ الرَّجُلِ السّاكِنِ الحَرَكَةِ. وفي: ”﴿فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧]“ شَبَّهَ رُجُوعَهم بِلا ظَفَرٍ ولا غَنِيمَةٍ بِمَن أمَلَ خَيْرًا مِن رَجُلٍ فَأمَّهُ، فَأخْفَقَ أمَلَهُ وقَصْدَهُ. والطِّباقُ في ”نَصَرَكم“ و”أنْتُمْ أذِلَّةٌ“، النَّصْرُ إعْزازٌ وهو ضِدُّ الذُّلِّ. وفي: يَغْفِرُ ويُعَذِّبُ، الغُفْرانُ تَرْكُ المُؤاخَذَةِ، والتَّعْذِيبُ المُؤاخَذَةُ بِالذَّنْبِ. والتَّجَوُّزُ بِإطْلاقِ التَّثْنِيَةِ عَلى الجَمْعِ في: أنْ يَفْشَلا. وبِإقامَةِ اللّامِ مَقامَ ”إلى“ في ”﴿لَيْسَ لَكَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]“ أيْ إلَيْكَ، أوْ مَقامَ ”عَلى“ أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ. والحَذْفُ والِاعْتِراضُ في مَواضِعَ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، والتَّجْنِيسُ المُماثِلُ في: ”﴿أضْعافًا مُضاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]“ . وتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِما يَئُولُ إلَيْهِ في: ”لا تَأْكُلُوا“ سَمّى الأخْذَ أكْلًا؛ لِأنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 66

Ali 'ImranJuz 4 · Page 66

3:122

إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢

When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.

3:123

وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣

And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.

3:124

إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤

[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?

3:125

بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥

Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."

3:126

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦

And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -

3:127

لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧

That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.

3:128

لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨

Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.

3:129

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.

3:130

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠

O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.

3:131

وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١

And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.

3:132

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢

And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.

Abu HayyanTafsir · 3:132

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском