Ali 'Imran 3:133
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:133
﴿سارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ .
قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ (سارِعُوا) دُونَ واوِ عَطْفٍ.
تَتَنَزَّلُ جُمْلَةُ سارِعُوا. . مَنزِلَةَ البَيانِ، أوْ بَدَلَ الِاشْتِمالِ، لِجُمْلَةِ ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] لِأنَّ طاعَةَ اللَّهِ والرَّسُولِ مُسارَعَةٌ إلى المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. ولِكَوْنِ الأمْرِ بِالمُسارَعَةِ إلى المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ يَئُولُ إلى الأمْرِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ، جازَ عَطْفُ الجُمْلَةِ عَلى جُمْلَةِ الأمْرِ بِالطّاعَةِ، فَلِذَلِكَ قَرَأ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ وسارِعُوا بِالعَطْفِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ ما يُنْبِئُنا بِأنَّهُ يَجُوزُ الفَصْلُ في بَعْضِ الجُمَلِ بِاعْتِبارَيْنِ.
والسُّرْعَةُ المُشْتَقُّ مِنها سارِعُوا مَجازٌ في الحِرْصِ والمُنافَسَةِ والفَوْرِ إلى عَمَلِ الطّاعاتِ الَّتِي هي سَبَبُ المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ السُّرْعَةُ حَقِيقَةً، وهي سُرْعَةُ الخُرُوجِ إلى الجِهادِ عِنْدَ التَّنْفِيرِ كَقَوْلِهِ في الحَدِيثِ «وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا» .
صفحة ٨٩
والمُسارَعَةُ عَلى التَّقادِيرِ كُلِّها تَتَعَلَّقُ بِأسْبابِ المَغْفِرَةِ، وأسْبابِ دُخُولِ الجَنَّةِ، فَتَعْلِيقُها بِذاتِ المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ مِن تَعْلِيقِ الأحْكامِ بِالذَّواتِ عَلى إرادَةِ أحْوالِها عِنْدَ ظُهُورِ عَدَمِ الفائِدَةِ في التَّعَلُّقِ بِالذّاتِ.
وجِيءَ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ، مُجَرَّدَةً عَنِ مَعْنى حُصُولِ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ، قَصْدَ المُبالِغَةِ في طَلَبِ الإسْراعِ، والعَرَبُ تَأْتِي بِما يَدُلُّ في الوَضْعِ عَلى تَكَرُّرِ الفِعْلِ وهم يُرِيدُونَ التَّأْكِيدَ والمُبالَغَةَ دُونَ التَّكْرِيرِ، ونَظِيرُهُ التَّثْنِيَةُ في قَوْلِهِمْ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] .
وتَنْكِيرُ مَغْفِرَةٍ ووَصْلُها بِقَوْلِهِ مِن رَبِّكم مَعَ تَأنِّي الإضافَةِ بِأنْ يُقالَ إلى مَغْفِرَةِ رَبِّكم، لِقَصْدِ الدَّلالَةِ عَلى التَّعْظِيمِ، ووَصْفِ الجَنَّةِ بِأنَّ عَرْضَها السَّماواتُ والأرْضُ عَلى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ، بِدَلِيلِ التَّصْرِيحِ بِحَرْفِ التَّشْبِيهِ في نَظِيرَتِها في آيَةِ سُورَةِ الحَدِيدِ. والعَرْضُ في كَلامِ العَرَبِ يُطْلَقُ عَلى ما يُقابِلُ الطُّولَ، ولَيْسَ هو المُرادُ هُنا، ويُطْلَقُ عَلى الِاتِّساعِ لِأنَّ الشَّيْءَ العَرِيضَ هو الواسِعُ في العُرْفِ بِخِلافِ الطَّوِيلِ غَيْرِ العَرِيضِ فَهو ضَيِّقٌ، وهَذا كَقَوْلِ العُدَيْلِ:
ودُونَ يَدِ الحَجّاجِ مِن أنْ تَنالَنِي بِساطٌ بِأيْدِي النّاعِجاتِ عَرِيضُ
وذِكْرُ السَّماواتِ والأرْضِ جارٍ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في تَمْثِيلِ شِدَّةِ الِاتِّساعِ. ولَيْسَ المُرادُ حَقِيقَةَ عَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ لِيُوافِقَ قَوْلَ الجُمْهُورِ مِن عُلَمائِنا بِأنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ، وأنَّها في السَّماءِ، وقِيلَ: هو عَرْضُها حَقِيقَةً، وهي مَخْلُوقَةٌ الآنَ لَكِنَّها أكْبَرُ مِنَ السَّماواتِ وهي فَوْقَ السَّماواتِ تَحْتَ العَرْشِ، وقَدْ رُوِيَ: «العَرْشُ سَقْفُ الجَنَّةِ» . وأمّا مَن قالَ: إنَّ الجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقِ الآنَ وسَتُخْلَقُ يَوْمَ القِيامَةِ، وهو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ وبَعْضِ أهْلِ السُّنَّةِ مِنهم مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ البَلُّوطِيُّ الأنْدَلُسِيُّ الظّاهِرِيُّ، فَيَجُوزُ عِنْدَهم أنْ تَكُونَ كَعَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ بِأنْ تُخْلَقَ في سَعَةِ الفَضاءِ الَّذِي كانَ يَمْلَؤُهُ السَّماواتُ والأرْضُ أوْ في سَعَةِ فَضاءٍ أعْظَمَ مِن ذَلِكَ. وأدِلَّةُ الكِتابِ والسُّنَّةِ ظاهِرَةٌ في أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ، وفي حَدِيثِ رُؤْيا رَآها النَّبِيءُ ﷺ وهو الحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي
صفحة ٩٠
فِيهِ قَوْلُهُ «إنَّ جِبْرِيلَ ومِيكالَ قالا لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعَ فَإذا فَوْقَهُ مِثْلُ السَّحابِ، قالا: هَذا مَنزِلُكَ، قالَ: فَقُلْتُ: دَعانِي أدْخُلْ مَنزِلِي، قالا: إنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أتَيْتَ مَنزِلَكَ» .
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -