Ali 'Imran 3:134
Family of Imran · Juz 4 · Page 67
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:134
﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ والكاظِمِينَ الغَيْظَ والعافِينَ عَنِ النّاسِ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ .
أعْقَبَ وصْفَ الجَنَّةِ بِذِكْرِ أهْلِها لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا يَزِيدُ التَّنْوِيهَ بِها، ولَمْ يَزَلِ العُقَلاءُ يَتَخَيَّرُونَ حُسْنَ الجِوارِ كَما قالَ أبُو تَمّامٍ:
مَن مَبْلَغٌ أفَناءَ يَعْرُبَ كُلِّها أنِّي بَنَيْتُ الجارَ قَبْلَ المَنزِلِ
وجُمْلَةُ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ لِأنَّ ذِكْرَ الجَنَّةِ عَقِبَ ذِكْرِ النّارِ المَوْصُوفَةِ بِأنَّها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ يُثِيرُ في نُفُوسِ السّامِعِينَ أنْ يَتَعَرَّفُوا مَنِ الَّذِينَ أُعِدَّتْ لَهم: فَإنْ أُرِيدَ بِالمُتَّقِينَ أكْمَلُ ما يَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّقْوى، فَإعْدادُها لَهم لِأنَّهم أهْلُها - فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى - الَّذِينَ لا يَلِجُونَ النّارَ أصْلًا - عَدْلًا مِنَ اللَّهِ تَعالى - فَيَكُونُ مُقابِلَ قَوْلِهِ ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١]، ويَكُونُ عُصاةُ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ التّائِبِينَ قَدْ أخَذُوا بِحَظِّ الدّارَيْنِ، لِمُشابِهَةِ حالِهِمْ حالَ الفَرِيقَيْنِ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ وفَضْلًا، وبِمِقْدارِ الِاقْتِرابِ مِن أحَدِهِما يَكُونُ الأخْذُ بِنَصِيبٍ مِنهُ، وأُرِيدَ المُتَّقُونَ في الجُمْلَةِ فالإعْدادُ لَهم بِاعْتِبارِ أنَّهم مُقَدَّرُونَ مِن أهْلِها في العاقِبَةِ.
وقَدْ أجْرى عَلى المُتَّقِينَ صِفاتِ ثَناءٍ وتَنْوِيهٍ، هي لَيْسَتْ جِماعَ التَّقْوى، ولَكِنَّ اجْتِماعَها في مَحَلِّها مُؤْذِنٌ بِأنَّ المَحَلَّ المَوْصُوفَ بِها قَدِ اسْتَكْمَلَ ما بِهِ التَّقْوى، وتِلْكَ هي مُقاوَمَةُ الشُّحِّ المُطاعِ، والهَوى المُتَّبَعِ.
الصِّفَةُ الأُولى: الإنْفاقُ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ. والإنْفاقُ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ وهو الصَّدَقَةُ وإعْطاءُ المالِ والسِّلاحِ والعُدَّةِ في سَبِيلِ اللَّهِ. والسَّرّاءُ فَعْلاءُ، اسْمٌ لِمَصْدَرِ
صفحة ٩١
سَرَّهُ سَرًّا وسُرُورًا. والضَّرّاءُ مِن ضَرَّهُ، أيْ في حالَيِ الِاتِّصافِ بِالفَرَحِ والحُزْنِ، وكَأنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُما هُنا لِأنَّ السَّرّاءَ فِيها مَلْهاةٌ عَنِ الفِكْرَةِ في شَأْنِ غَيْرِهِمْ، والضَّرّاءَ فِيها مَلْهاةٌ وقِلَّةُ مَوْجِدَةٍ. فَمُلازَمَةُ الإنْفاقِ في هَذَيْنِ الحالَيْنِ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَحَبَّةَ نَفْعِ الغَيْرِ بِالمالِ، الَّذِي هو عَزِيزٌ عَلى النَّفْسِ، فَقَدْ صارَ لَهم خُلُقًا لا يَحْجُبُهم عَنْهُ حاجِبٌ ولا يَنْشَأُ ذَلِكَ إلّا عَنْ نَفْسٍ طاهِرَةٍ.
الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: الكاظِمِينَ الغَيْظَ. وكَظْمُ الغَيْظِ إمْساكُهُ وإخْفاؤُهُ حَتّى لا يَظْهَرَ عَلَيْهِ، وهو مَأْخُوذٌ مِن كَظَمَ القِرْبَةَ إذا مَلَأها وأمْسَكَ فَمَها، قالَ المُبَرِّدُ: فَهو تَمْثِيلٌ لِلْإمْساكِ مَعَ الِامْتِلاءِ، ولا شَكَّ أنَّ أقْوى القُوى تَأْثِيرًا عَلى النَّفْسِ القُوَّةُ الغاضِبَةُ فَتَشْتَهِي إظْهارَ آثارِ الغَضَبِ، فَإذا اسْتَطاعَ إمْساكَ مَظاهِرِها، مَعَ الِامْتِلاءِ مِنها، دَلَّ ذَلِكَ عَلى عَزِيمَةٍ راسِخَةٍ في النَّفْسِ، وقَهْرِ الإرادَةِ لِلشَّهْوَةِ، وهَذا مِن أكْبَرِ قُوى الأخْلاقِ الفاضِلَةِ.
الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: العَفْوُ عَنِ النّاسِ فِيما أساءُوا بِهِ إلَيْهِمْ. وهي تَكْمِلَةٌ لِصِفَةِ كَظْمِ الغَيْظِ بِمَنزِلَةِ الِاحْتِراسِ لِأنَّ كَظْمَ الغَيْظِ قَدْ تَعْتَرِضُهُ نَدامَةٌ فَيَسْتَعْدِي عَلى مَن غاظَهُ بِالحَقِّ، فَلَمّا وُصِفُوا بِالعَفْوِ عَمَّنْ أساءَ إلَيْهِمْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ كَظْمَ الغَيْظِ وصْفٌ مُتَأصِّلٌ فِيهِمْ، مُسْتَمِرٌّ مَعَهم. وإذا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الصِّفاتُ في نَفْسٍ سَهُلَ ما دُونَها لَدَيْها.
وبِجِماعِها يَجْتَمِعُ كَمالُ الإحْسانِ ولِذَلِكَ ذَيَّلَ اللَّهُ تَعالى ذِكْرَها بِقَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ لِأنَّهُ دالٌّ عَلى تَقْدِيرِ أنَّهم بِهَذِهِ الصِّفاتِ مُحْسِنُونَ واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ.
Page 67
3:133
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
3:134
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
3:135
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
3:136
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
3:137
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
3:138
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
3:139
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
3:140
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -