Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

Ali 'Imran 3:134

Family of Imran · Juz 4 · Page 67

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:134

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: السَّرّاءُ اليُسْرُ، والضَّرّاءُ العُسْرُ. وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ والضَّحّاكُ: الرَّخاءُ والشِّدَّةُ. وقِيلَ: في الحَياةِ، وبَعْدَ المَوْتِ بِأنْ يُوصِيَ. وقِيلَ: في الفَرَحِ وفي التَّرَحِ. وقِيلَ: فِيما يَسُرُّ كالنَّفَقَةِ عَلى الوَلَدِ والقَرابَةِ، وفِيما يَضُرُّ كالنَّفَقَةِ عَلى الأعْداءِ. وقِيلَ: في ضِيافَةِ الغَنِيِّ والإهْداءِ إلَيْهِ، وفِيما يُنْفِقُهُ عَلى أهْلِ الضُّرِّ ويَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: في المَنشَطِ والمَكْرَهِ. ويُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِهاتَيْنِ الحالَتَيْنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعْنِيَ بِهِما جَمِيعَ الأحْوالِ؛ لِأنَّ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ لا يَخْلُو المُنْفِقُ أنْ يَكُونَ عَلى إحْداهُما. والمَعْنى: لا يَمْنَعُهم حالُ سُرُورٍ ولا حالُ ابْتِلاءٍ عَنْ بَذْلِ المَعْرُوفِ. ورُوِيَ عَنْ عائِشَةَ أنَّها تَصَدَّقَتْ بِحَبَّةِ عِنَبٍ. وعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ بِبَصَلَةٍ. وابْتُدِئَ بِصِفَةِ التَّقْوى الشّامِ لَةِ لِجَمِيعِ الأوْصافِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ جِيءَ بَعْدَها بِصِفَةِ البَذْلِ، إذْ كانَتْ أشُقُّ عَلى النَّفْسِ، وأدَلُّ عَلى الإخْلاصِ وأعْظَمِ الأعْمالِ؛ لِلْحاجَةِ إلى ذَلِكَ في الجِهادِ ومُواساةِ الفُقَراءِ. ويَجُوزُ في ”الَّذِينَ“ الإتْباعُ والقَطْعُ لِلرَّفْعِ والنَّصْبِ.

﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ أيِ المُمْسِكِينَ ما في أنْفُسِهِمْ مِنَ الغَيْظِ بِالصَّبْرِ، ولا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ، والغَيْظُ: أصْلُ الغَضَبِ، وكَثِيرًا ما يَتَلازَمانِ؛ ولِذَلِكَ فَسَّرَهُ بَعْضُهم هُنا بِالغَضَبِ.

والغَيْظُ فِعْلٌ نَفْسانِيٌّ لا يَظْهَرُ عَلى الجَوارِحِ، والغَضَبُ فِعْلٌ لَها مَعَهُ ظُهُورٌ في الجَوارِحِ، وفِعْلٌ ما ولا بُدَّ؛ ولِذَلِكَ أُسْنِدَ إلى اللَّهِ تَعالى؛ إذْ هو عِبارَةٌ عَنْ أفْعالِهِ في المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، ولا يُسْنَدُ الغَيْظُ إلَيْهِ تَعالى. ووَرَدَتْ أحادِيثُ في كَظْمِ الغَيْظِ وهو مِن أعْظَمِ العِبادَةِ، ورُوِيَ عَنْهُ ﷺ: «مَن كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ عَلى إنْفاذِهِ مَلَأهُ اللَّهُ أمْنًا وإيمانًا» وعَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «ما مِن جُرْعَةٍ يَتَجَرَّعُها العَبْدُ خَيْرٌ لَهُ وأعْظَمُ أجْرًا مِن جُرْعَةِ غَيْظٍ في اللَّهِ» وعَنْ عائِشَةَ أنَّ خادِمًا لَها غاظَها، فَقالَتْ: لِلَّهِ دَرُّ التَّقْوى، ما تَرَكَتْ لِذِي غَيْظٍ شِفاءً. وقالَ مُقاتِلٌ: «بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ”إنَّ هَذِهِ في أُمَّتِي لَقَلِيلٌ، وقَدْ كانُوا أكْثَرَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ“» . وأنْشَدَ أبُو القاسِمِ بْنُ حَبِيبٍ:

؎وإذا غَضِبْتَ فَكُنْ وقُورًا كاظِمًا لِلْغَيْظِ تُبْصِرُ ما تَقُولُ وتَسْمَعُ

؎فَكَفى بِهِ شَرَفًا تَصَبُّرُ ساعَةً ∗∗∗ يَرْضى بِها عَنْكَ الإلَهُ ويَدْفَعُ

﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ أيِ الجُناةِ والمُسِيئِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو العالِيَةِ والرَّبِيعُ: المَمالِيكُ. وهَذا مِثالٌ؛ إذِ الأرِقّاءُ تَكْثُرُ ذُنُوبُهم لِجَهْلِهِمْ ومُلازَمَتِهِمْ، وإنْفاذُ العُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ سَهْلٌ؛ لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ. وقالَ الحَسَنُ: والكاظِمِينَ الغَيْظَ عَنِ الأرِقّاءِ، والعافِينَ عَنِ النّاسِ إذا جَهِلُوا عَلَيْهِمْ. ووَرَدَتْ أخْبارٌ نَبَوِيَّةٌ في العَفْوِ، مِنها: ”يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الَّذِينَ كانَتْ أُجُورُهم عَلى اللَّهِ، فَلْيَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيُقالُ: مَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ ؟ فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا“ . ورَواهُ أبُو سُفْيانَ لِلرَّشِيدِ وقَدْ غَضِبَ عَلى رَجُلٍ، فَخَلّاهُ. ويَجُوزُ في الكاظِمِينَ والعافِينَ القَطْعُ إلى النَّصْبِ والإتْباعُ، بِشَرْطِ إتْباعْ ”الَّذِينَ يُنْفِقُونَ“ .

﴿واللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ الألِفُ واللّامُ لِلْجِنْسِ، فَيَتَناوَلُ كُلَّ مُحْسِنٍ. أوْ لِلْعَهْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ المُتَّصِفِينَ بِتِلْكَ الأوْصافِ. والأظْهَرُ الأوَّلُ، فَيَعُمُّ هَؤُلاءِ وغَيْرَهم. وهَذِهِ الآيَةُ في (p-٥٩)المَندُوبِ إلَيْهِ. ألا تَرى إلى حَدِيثِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «ما الإيمانُ» ؟ ”فَبَيَّنَ لَهُ العَقائِدَ“ «ما الإسْلامُ» ؟ فَبَيَّنَ لَهُ الفَرائِضَ. «ما الإحْسانُ» ؟ ”قالَ:“ «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ» والمَعْنى أنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يُوقِعُونَ الأعْمالَ الصّالِحَةَ، مُراقِبِينَ اللَّهَ كَأنَّهم مُشاهِدُوهُ. وقالَ الحَسَنُ: الإحْسانُ أنْ تَعُمَّ ولا تَخُصَّ، كالرِّيحِ والمَطَرِ والشَّمْسِ والقَمَرِ. وقالَ الثَّوْرِيُّ: الإحْسانُ أنْ تُحْسِنَ إلى المُسِيءِ، فَإنَّ الإحْسانَ إلَيْهِ مُناجَزَةٌ، كَنَقْدِ السُّوقِ، خُذْ مِنِّي وهاتِ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 67

Ali 'ImranJuz 4 · Page 67

3:133

۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣

And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous

3:134

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤

Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;

3:135

وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥

And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.

3:136

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦

Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.

3:137

قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧

Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.

3:138

هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨

This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.

3:139

وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩

So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.

3:140

إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠

If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -

Abu HayyanTafsir · 3:134

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском