Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

Ali 'Imran 3:143

Family of Imran · Juz 4 · Page 68

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:142–143

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكم ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ الأُولى الوُجُوهَ الَّتِي هي المُوجِباتُ والمُؤَثِّراتُ في مُداوَلَةِ الأيّامِ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ما هو السَّبَبُ الأصْلِيُّ لِذَلِكَ، فَقالَ ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ بِدُونِ تَحَمُّلِ المَشاقِّ ؟ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أمْ: مُنْقَطِعَةٌ، وتَفْسِيرُ كَوْنِها مُنْقَطِعَةً تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ. قالَ أبُو مُسْلِمٍ: في ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾ إنَّهُ نَهْيٌ وقَعَ بِحَرْفِ الِاسْتِفْهامِ الَّذِي يَأْتِي لِلتَّبْكِيتِ، وتَلْخِيصُهُ: لا تَحْسَبُوا أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمْ يَقَعْ مِنكُمُ الجِهادُ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ١ ٢] وافْتَتَحَ الكَلامَ بِذِكْرِ ”أمْ“ الَّتِي هي أكْثَرُ ما تَأْتِي في كَلامِهِمْ واقِعَةً بَيْنَ ضَرْبَيْنِ يُشَكُّ في أحَدِهِما لا بِعَيْنِهِ، يَقُولُونَ: أزَيْدًا ضَرَبْتَ أمْ عَمْرًا ؟، مَعَ تَيَقُّنِ وُقُوعِ الضَّرْبِ بِأحَدِهِما، قالَ: وعادَةُ العَرَبِ يَأْتُونَ بِهَذا الجِنْسِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ تَوْكِيدًا،

صفحة ١٧

فَلَمّا قالَ: ﴿ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٣٩] كَأنَّهُ قالَ: أفَتَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ كَما تُؤْمَرُونَ بِهِ، أمْ تَحْسَبُونَ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ مِن غَيْرِ مُجاهِدَةٍ وصَبْرٍ، وإنَّما اسْتُبْعِدَ هَذا لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ الجِهادَ قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ، وأوْجَبَ الصَّبْرَ عَلى تَحَمُّلِ مَتاعِبِها، وبَيَّنَ وُجُوهَ المَصالِحِ فِيها في الدِّينِ وفي الدُّنْيا، فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ، فَمِنَ البَعِيدِ أنْ يَصِلَ الإنْسانُ إلى السَّعادَةِ والجَنَّةِ مَعَ إهْمالِ هَذِهِ الطّاعَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: إذا قِيلَ فَعَلَ فُلانٌ، فَجَوابُهُ أنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، وإذا قِيلَ قَدْ فَعَلَ فُلانٌ، فَجَوابُهُ لَمّا يَفْعَلْ. لِأنَّهُ لَمّا أُكِّدَ في جانِبِ الثُّبُوتِ بِقَدْ، لا جَرَمَ أُكِّدَ في جانِبِ النَّفْيِ بِكَلِمَةِ ”لَمّا“ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ النَّفْيِ عَلى العِلْمِ، والمُرادُ وُقُوعُهُ عَلى نَفْيِ المَعْلُومِ، والتَّقْدِيرُ: أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَصْدُرِ الجِهادُ عَنْكم، وتَقْرِيرُهُ أنَّ العِلْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالمَعْلُومِ، كَما هو عَلَيْهِ، فَلَمّا حَصَلَتْ هَذِهِ المُطابَقَةُ لا جَرَمَ. حَسُنَ إقامَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما مَقامَ الآخَرِ، وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قَرَأ الحَسَنُ (ويَعْلَمِ الصّابِرِينَ) بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى ﴿ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ وأمّا النَّصْبُ فَبِإضْمارِ أنْ، وهَذِهِ الواوُ تُسَمّى واوَ الصَّرْفِ، كَقَوْلِكَ: لا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبَ اللَّبَنَ، أيْ لا تَجْمَعُ بَيْنَهُما، وكَذا هاهُنا المُرادُ أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ وتَرْكَ المُصابَرَةِ عَلى الجِهادِ مِمّا لا يَجْتَمِعانِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو (ويَعْلَمُ) بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ أنَّ الواوَ لِلْحالِ. كَأنَّهُ قِيلَ: ولَمّا تُجاهِدُوا وأنْتُمْ صابِرُونَ.

واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ الكَلامِ أنَّ حُبَّ الدُّنْيا لا يَجْتَمِعُ مَعَ سَعادَةِ الآخِرَةِ، فَبِقَدْرِ ما يَزْدادُ أحَدَهُما يَنْتَقِصُ الآخَرُ، وذَلِكَ لِأنَّ سَعادَةَ الدُّنْيا لا تَحْصُلُ إلّا بِاشْتِغالِ القَلْبِ بِطَلَبِ الدُّنْيا، والسَّعادَةُ في الآخِرَةِ لا تَحْصُلُ إلّا بِفَراغِ القَلْبِ مِن كُلِّ ما سِوى اللَّهِ وامْتِلائِهِ مِن حُبِّ اللَّهِ، وهَذانَ الأمْرانِ مِمّا لا يَجْتَمِعانِ، فَلِهَذا السِّرِّ وقَعَ الِاسْتِبْعادُ الشَّدِيدُ في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ اجْتِماعِهِما، وأيْضًا حُبُّ اللَّهِ وحُبُّ الآخِرَةِ لا يَتِمُّ بِالدَّعْوى، فَلَيْسَ كُلُّ مَن أقَرَّ بِدِينِ اللَّهِ كانَ صادِقًا، ولَكِنَّ الفَصْلَ فِيهِ تَسْلِيطُ المَكْرُوهاتِ والمَحْبُوباتِ، فَإنَّ الحُبَّ هو الَّذِي لا يُنْتَقَصُ بِالجَفاءِ ولا يَزْدادُ بِالوَفاءِ، فَإنْ بَقِيَ الحُبُّ عِنْدَ تَسْلِيطِ أسْبابِ البَلاءِ ظَهَرَ أنَّ ذَلِكَ الحُبَّ كانَ حَقِيقِيًّا، فَلِهَذِهِ الحِكْمَةِ قالَ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقِكُمُ الرَّسُولَ قَبْلَ أنْ يَبْتَلِيَكُمُ اللَّهُ بِالجِهادِ وتَشْدِيدِ المِحْنَةِ واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 68

Ali 'ImranJuz 4 · Page 68

3:141

وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١

And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.

3:142

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢

Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?

3:143

وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣

And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.

3:144

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤

Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.

3:145

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥

And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.

3:146

وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦

And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.

3:147

وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧

And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

3:148

فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨

So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.

Ar-RaziTafsir · 3:143

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском