Ali 'Imran 3:153
Family of Imran · Juz 4 · Page 69
۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣
[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:153
﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِصَرَفَكم أوْ بِيَبْتَلِيَكم، وتَعَلُّقُهُ بِعَفا كَما قالَ الطَّبَرْسِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، ومِثْلُهُ تَعَلُّقُهُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ بِعَصَيْتُمْ،
صفحة 91
أوْ (تَنازَعْتُمْ) أوْ (فَشِلْتُمْ)، وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ كاذْكُرْ، واسْتَشْكَلَ بِأنَّهُ يَصِيرُ المَعْنى اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ ﴿إذْ تُصْعِدُونَ﴾ وفِيهِ خِطابانِ بِدُونِ عَطْفٍ، فالصَّوابُ اذْكُرُوا.
وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ - بِاذْكُرْ - جِنْسُ هَذا الفِعْلِ فَيُقَدَّرُ – اذْكُرُوا – لا اذْكُرْ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ مِن قَبِيلِ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ ولا يَخْفى أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ، وأجابَ الشِّهابُ بِأنَّ اذْكُرْ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنى القَوْلِ، والمَعْنى قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ حِينَ يُصْعِدُونَ إلَخْ، ومِثْلُهُ لا مَنعَ فِيهِ كَما تَقُولُ لِزَيْدٍ: أتَقُولُ كَذا، فَإنَّ الخِطابَ المَحْكِيَّ مَقْصُودُ لَفْظِهِ فَلا يُنافِي القاعِدَةَ المَذْكُورَةَ وهم غَفَلُوا عَنْهُ فَتَأمَّلْ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا خِلافُ الظّاهِرِ أيْضًا، والإصْعادُ الذَّهابُ والإبْعادُ في الأرْضِ، وفَرَّقَ بَعْضُهم بَيْنَ الإصْعادِ والصُّعُودِ بِأنَّ الإصْعادَ في مُسْتَوى الأرْضِ والصُّعُودَ في ارْتِفاعٍ، وقِيلَ: لا فَرْقَ بَيْنَ أصْعَدَ وصَعِدَ سِوى أنَّ الهَمْزَةَ في الأوَّلِ لِلدُّخُولِ نَحْوَ أصْبَحَ إذا دَخَلَ في الصَّباحِ والأكْثَرُونَ عَلى الأوَّلِ، وقَرَأ الحَسَنُ فِيما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ (تَصْعَدُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ والعَيْنِ وحَمَلَهُ بَعْضُهم عَلى صُعُودِ الجَبَلِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ (تَصَعَّدُونَ) بِفَتْحِ التّاءِ وتَشْدِيدِ العَيْنِ وهو إمّا مِن تَصَعَّدَ في السُّلَّمِ إذا رَقى أوْ مِن صَعَّدَ في الوادِي تَصْعِيدًا إذا انْحَدَرَ فِيهِ، فَقَدْ قالَ الأخْفَشُ: أصْعَدَ في الأرْضِ إذا مَضى وسارَ وأصْعَدَ في الوادِي وصَعَّدَ فِيهِ إذا انْحَدَرَ وأنْشَدَ:
فَإمّا تَرَيْنِي اليَوْمَ مُزْجِي ظَعِينَتِي أُصَعِّدُ طَوْرًا في البِلادِ وأُفْرِعُ
وقالَ الشَّمّاخُ:
فَإنْ كَرِهْتَ هِجائِي فاجْتَنِبْ سَخَطِي لا ∗∗∗ يَدْهَمَنَّكَ إفْراعِي وتَصْعِيدِي
ووَرَدَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ أنَّ القَوْمَ لِما امْتُحِنُوا ذَهَبُوا فِرارًا في وادِي أُحُدٍ، وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ صَعَّدَ في السُّلَّمِ صُعُودًا وصَعَّدَ في الجَبَلِ أوْ عَلى الجَبَلِ تَصْعِيدًا ولَمْ يَعْرِفُوا فِيهِ صَعِدَ، وقَرَأ أُبَيٌّ: (إذْ تُصْعِدُونَ) في الوادِي وهي تُؤَيِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّ الإصْعادَ الذَّهابُ في مُسْتَوى الأرْضِ دُونَ الِارْتِفاعِ، وقُرِئَ (يُصْعِدُونَ) بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وأمْرُ تَعَلُّقِ إذْ بِاذْكُرْ عَلَيْهِ ظاهِرٌ.
﴿ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ﴾ أيْ لا تُقِيمُونَ عَلى أحَدٍ ولا تُعَرِّجُونَ وهو مِن لَوى بِمَعْنى عَطَفَ وكَثِيرًا ما يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى وقَفَ وانْتَظَرَ لِأنَّ مِن شَأْنِ المُنْتَظِرَ أنْ يَلْوِيَ عُنُقَهُ، وفُسِّرَ أيْضًا بِلا تَرْجِعُونَ وهو قَرِيبٌ مِن ذَلِكَ، وذَكَرَ الطَّبَرْسِيُّ أنَّ هَذا الفِعْلَ لا يُذْكَرُ إلّا في النَّفْيِ فَلا يُقالُ لَوَيْتُ عَلى كَذا، وقَرَأ الحَسَنُ تَلُونُ بِواوٍ واحِدَةٍ بِقَلْبِ الواوِ المَضْمُومَةِ هَمْزَةً وحَذْفِها تَخْفِيفًا.
وقُرِئَ ( تَلْوُونَ ) بِضَمِّ التّاءِ عَلى أنَّهُ مِن ألْوى لُغَةً في لَوى، ويُلْوُونَ بِالياءِ كَيُصْعِدُونَ، قالَ أبُو البَقاءِ ويُقْرَأُ (عَلى أُحُدٍ) بِضَمَّتَيْنِ وهو الجَبَلُ، والتَّوْبِيخُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظاهِرٍ، ووَجَّهَهُ بَعْضُهم بِأنَّ المُرادَ أصْحابُ أُحُدٍ أوْ مَكانُ الوَقْعَةِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى إبْعادِهِمْ في اسْتِشْعارِ الخَوْفِ وجَدِّهِمْ في الهَزِيمَةِ حَتّى لا يَلْتَفِتُونَ إلى نَفْسِ المَكانِ.
﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أيْ يُنادِيكم في ساقَتِكم أوْ جَماعَتِكُمُ الأُخْرى أوْ يَدْعُوكم مِن ورائِكم فَإنَّهُ يُقالُ: جاءَ فَلانٌ في آخِرِ النّاسِ وأخِرَتِهِمْ وأُخْراهم إذا جاءَ خَلْفَهم، وإيرادُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ لِلْإيذانِ بِأنَّ دَعْوَتَهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَتْ بِطَرِيقِ الرِّسالَةِ مِن جِهَتِهِ تَعالى مُبالَغَةً في تَوْبِيخِ المُنْهَزِمِينَ، رُوِيَ «أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ يُنادِي: إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إلَيَّ عِبادَ اللَّهِ أنا رَسُولُ اللَّهِ، مَن يَكِرُّ فَلَهُ الجَنَّةُ» . وكانَ ذَلِكَ حِينَ انْهَزَمَ القَوْمُ وجَدُّوا في الفِرارِ قَبْلَ أنْ يَصِلُوا إلى مَدًى لا يُسْمَعُ فِيهِ الصَّوْتُ، فَلا يُنافِي ما تَقَدَّمَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ لَمّا عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ونادى بِأعْلى صَوْتِهِ: يا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أبْشِرُوا هَذا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ
صفحة 92
أشارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ أنْصِتْ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ آخِرَ الأمْرِ حَيْثُ أبْعَدَ المُنْهَزِمُونَ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ ﴿فَأثابَكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿صَرَفَكُمْ﴾ والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ عائِدٌ عَلى اللَّهِ تَعالى والتَّعْبِيرُ بِالإثابَةِ مِن بابِ التَّهَكُّمِ عَلى حَدِّ قَوْلِهِ.
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وجِيعُ.
أوْ أنَّها مُجازٌ عَنِ المُجازاةِ أيْ فَجازاكُمُ اللَّهُ تَعالى بِما عَصَيْتُمْ ﴿غَمًّا بِغَمٍّ﴾ أيْ كَرْبًا بِكَرْبٍ والأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ الغَمِّ والحُزْنِ، والباءُ إمّا لِلْمُصاحَبَةِ والظَّرْفُ مُسْتَقِرٌّ أيْ جازاكم ﴿غَمًّا﴾ مُتَّصِلًا ﴿بِغَمٍّ﴾، والغَمُّ الأوَّلُ ما حَصَلَ لَهم مِنَ القَتْلِ والجَرْحِ وغَلَبَةِ المُشْرِكِينَ عَلَيْهِمْ، والغَمُّ الثّانِي ما حَصَلَ لَهم مِنَ الإرْجافِ بِقَتْلِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفَوْتِ الغَنِيمَةِ، وإلى هَذا ذَهَبَ قَتادَةُ والرَّبِيعُ.
وقِيلَ: الغَمُّ الثّانِي إشْرافُ أبِي سُفْيانَ وأصْحابِهِ عَلَيْهِمْ وهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى الصَّخْرَةِ، وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ، وقِيلَ: المُرادُ مُجَرَّدُ التَّكْثِيرِ أيْ جازاكم بِغُمُومٍ كَثِيرَةٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُها بِبَعْضٍ، وإمّا لِلسَّبَبِيَّةِ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِأثابَكم، والغَمُّ الأوَّلُ لِلصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم بِالقَتْلِ نَحْوَهُ، والغَمُّ الثّانِي لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِمُخالَفَةِ أمْرِهِ أيْ أثابَكم غَمًّا بِسَبَبِ غَمٍّ أذَقْتُمُوهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِعِصْيانِكم لَهُ ومُخالَفَتِكم أمْرَهُ، وقالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ المَغْرِبِيُّ: الغَمُّ الأوَّلُ لِلْمُشْرِكِينَ بِما رَأوْا مِن قُوَّةِ المُسْلِمِينَ عَلى طَلَبِهِمْ وخُرُوجِهِمْ إلى حَمْراءِ الأسَدِ، والغَمُّ الثّانِي لِلْمُؤْمِنِينَ بِما نِيلَ مِنهم أيْ فَجازاكم بِغَمِّ أعْدائِكُمُ المُشْرِكِينَ بِسَبَبِ غَمٍّ أذاقُوهُ إيّاكم، وقِيلَ: الباءُ عَلى هَذا لِلْبَدَلِ، وكِلا القَوْلَيْنِ بَعِيدٌ، والعَطْفُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظاهِرٍ، وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّ الغَمَّ الأوَّلَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، والغَمَّ الثّانِي لِلْمُشْرِكِينَ بِما نالَهم يَوْمَ بَدْرٍ، والمَعْنى فَجازاكم غَمًّا يَوْمَ أُحُدٍ بِالقَتْلِ والجَرْحِ بِسَبَبِ غَمٍّ أذَقْتُمُوهُ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ كَذَلِكَ، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّ ما لَحِقَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ مِن جِهَةِ المُسْلِمِينَ إنَّما يُوجِبُ المُجازاةَ بِالكَرامَةِ دُونَ الغَمِّ، وقِيلَ الضَّمِيرُ المَسْتَكِنُّ في أثابَكم لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأثابَكم بِمَعْنى آساكم أيْ جَعَلَكم أُسْوَةً لَهُ مُتَساوِيَيْنِ في الحُزْنِ، فاغْتَمَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما نَزَلَ عَلَيْكم كَما اغْتَمَمْتُمْ بِما نَزَلَ عَلَيْهِ، ولَمْ يَثِرْ بِكم عَلى عِصْيانِكم تَسْلِيَةً لَكم وتَنْفِيسًا عَنْكم، واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ لِلُزُومِ التَّفْكِيكِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ العَطْفُ عَلى صَرَفَكم، وعَدَمُ ظُهُورِ التَّرَتُّبِ إلّا بِتَكَلُّفٍ إنْ كانَ العَطْفُ عَلى (يَدْعُوكُمْ) نَعَمِ التَّعْلِيلُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم ولا ما أصابَكُمْ﴾ ظاهِرٌ إذِ المَعْنى آساكم بِذَلِكَ لِيَكِلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكم مِنَ النَّصْرِ ولا ما أصابَكم مِنَ الشَّدائِدِ، وكَذا عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ المَغْرِبِيُّ، وأمّا عَلى الأوْجُهِ الأُخَرِ فالمَعْنى لِتَتَمَرَّنُوا عَلى الصَّبْرِ في الشَّدائِدِ فَلا تَحْزَنُوا عَلى نَفْعٍ ما فاتَ أوْ ضُرٍّ آتٍ، وإنَّما احْتِيجَ إلى هَذا التَّأْوِيلِ لِأنَّ المُجازاةَ بِالغَمِّ إنَّما تَكُونُ سَبَبًا لِلْحُزْنِ لا لِعَدَمِهِ.
وقِيلَ: (لا) زائِدَةٌ والمَعْنى لِكَيْ تَأْسَفُوا عَلى ما فاتَكم مِنَ الظَّفَرِ والغَنِيمَةِ وعَلى ما أصابَكم مِنَ الجِراحِ والهَزِيمَةِ عُقُوبَةً لَكم، فالتَّعْلِيلُ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ، ولا يَخْفى أنَّ تَأْكِيدَ لا وتَكْرِيرَها يُبْعِدُ القَوْلَ بِزِيادَتِها، وقِيلَ: التَّعْلِيلُ عَلى ظاهِرِهِ، و(لا) لَيْسَتْ زائِدَةً، والكَلامُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ﴾ أيْ ولَقَدْ عَفا اللَّهُ تَعالى عَنْكم لِئَلّا تَحْزَنُوا إلَخْ، فَإنَّ عَفْوَ اللَّهِ تَعالى يُذْهِبُ كُلَّ حُزْنٍ، ولا يَخْفى ما فِيهِ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ أمْرَ التَّعْلِيلِ ظاهِرٌ أيْضًا عَلى ما حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى التَّأْوِيلِ ولا القَوْلِ بِزِيادَةِ – لا - ويُوَضِّحُ ذَلِكَ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أصابَ النّاسَ غَمٌّ وحُزْنٌ عَلى ما أصابَهم في أصْحابِهِمُ الَّذِينَ قُتِلُوا، فَلَمّا اجْتَمَعُوا في الشِّعْبِ وقَفَ أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ
صفحة 93
Page 69
3:149
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩
O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.
3:150
بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠
But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.
3:151
سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١
We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.
1 translator’s note
- i.e., clear evidence. ↩
3:152
وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢
And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.
1 translator’s note
- i.e., the spoils of war. ↩
3:153
۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣
[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.