Ali 'Imran 3:154
Family of Imran · Juz 4 · Page 70
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:154
﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿فَأثابَكُمْ﴾ والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ حَقًّا، والمَعْنى ثُمَّ وهَبَ لَكم أيُّها المُؤْمِنُونَ ﴿مِن بَعْدِ الغَمِّ﴾ الَّذِي اعْتَراكم، والتَّصْرِيحُ بِتَأخُّرِ الإنْزالِ عَنْهُ مَعَ دَلالَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ وعَلى تَراخِيهِ عَنْهُ لِزِيادَةِ البَيانِ، وتَذْكِيرِ عِظَمِ المِنَّةِ.
﴿أمَنَةً﴾ مَصْدَرٌ كالمَنَعَةِ وهو مَفْعُولُ (أنْزَلَ) أيْ ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم أمْنًا ﴿نُعاسًا﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنها، وقِيلَ: عَطْفُ بَيانٍ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿نُعاسًا﴾ مَنصُوبًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ، و(أمَنَةً) حالٌ مِنهُ، والمُرادُ ذا أمَنَةٍ، ولا يَضُرُّ كَوْنُها مِنَ النَّكِرَةِ لِتَقَدُّمِها أوْ حالٌ مِنَ المُخاطَبِينَ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ذَوِي أمَنَةٍ، أوْ عَلى أنَّهُ جَمْعُ آمِنٍ كَبارٍّ وبَرَرَةٍ.
وقِيلَ: إنَّ أمَنَةً مَفْعُولٌ لَهُ لِنُعاسًا، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ عَلى ظاهِرِهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ المَصْدَرِ عَلَيْهِ، وإنِ التَزَمَ تَقْدِيرُ فِعْلٍ أيْ نَعَسْتُمْ أمَنَةً، ورُدَّ أنَّهُ لَيْسَ لِلْفِعْلِ مَوْقِعٌ حَسَنٌ، وقِيلَ: إنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ لِأنْزَلَ.
واعْتُرِضَ بِأنَّهُ فاسِدٌ لِاخْتِلافِ شَرْطِهِ وهو اتِّحادُ الفاعِلِ إذْ فاعِلُ أنْزَلَ هو اللَّهُ تَعالى وفاعِلُ الأمَنَةِ هو المُنَزَّلُ عَلَيْهِمْ، ورُدَّ بِأنَّ الأمَنَةَ كَما يَكُونُ مَصْدَرًا لِمَن وقَعَ بِهِ الأمْنُ يَكُونُ مَصْدَرًا لِمَن أوْقَعَهُ، والمُرادُ هُنا الثّانِي كَأنَّهُ قِيلَ: أنْزَلَ عَلَيْكُمُ النُّعاسَ لِيُؤَمِّنَكم بِهِ وحِينَئِذٍ لا شُبْهَةَ في اتِّحادِ الفاعِلِ، وقُرِئَ بِسُكُونِ المِيمِ كَأنَّها لِوُقُوعِها في زَمَنٍ يَسِيرٍ مَرَّةً مِنَ الأمْنِ، فَلا يُنافِي كَوْنُ المَقْصُودِ مُطْلَقَ الأمْنِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفَيْنِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِ المُقَدَّمِ، والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، وتَخْصِيصِ الخَوْفِ مِن بَيْنِ فُنُونِ الغَمِّ بِالإزالَةِ لِأنَّهُ المُهِمُّ عِنْدَهم في ذَلِكَ المَقامِ.
فَقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ أنَّ المُشْرِكِينَ انْصَرَفُوا يَوْمَ أُحُدٍ بَعْدَ الَّذِي كانَ مِن أمْرِهِمْ وأمْرِ المُسْلِمِينَ فَواعَدُوا النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَدْرًا مِن قابِلٍ فَقالَ لَهم: نَعَمْ فَتَخَوَّفَ المُسْلِمُونَ أنْ يَنْزِلُوا المَدِينَةَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ رَجُلًا فَقالَ: انْظُرْ فَإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى أثْقالِهِمْ وجَنَّبُوا خُيُولَهم فَإنَّ القَوْمَ ذاهِبُونَ، وإنْ رَأيْتَهم قَدْ قَعَدُوا عَلى خُيُولِهِمْ وجَنَّبُوا أثْقالَهم فَإنَّ القَوْمَ يَنْزِلُونَ المَدِينَةَ، فاتَّقُوا اللَّهَ تَعالى واصْبِرُوا، ووَطَّنَهم عَلى القِتالِ، فَلَمّا أبْصَرَهُمُ الرَّسُولُ قَعَدُوا عَلى الأثْقالِ سِراعًا عِجالًا نادى بِأعْلى صَوْتِهِ بِذَهابِهِمْ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ صَدَّقُوا نَبِيَّ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَنامُوا، وبَقِيَ أُناسٌ مِنَ المُنافِقِينَ يَظُنُّونَ أنَّ القَوْمَ يَأْتُونَهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ إلَخْ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: آمَنُهُمُ اللَّهُ تَعالى يَوْمَئِذٍ بِنُعاسٍ غَشّاهم، وإنَّما يَنْعَسُ مَن يَأْمَنُ، والخائِفُ لا يَنامُ.
وأخْرَجَ خَلْقٌ كَثِيرٌ عَنْ أنَسٍ أنَّ أبا طَلْحَةَ قالَ: غَشِيَنا النُّعاسُ يَوْمَ أُحُدٍ ونَحْنُ في مَصافِّنا، وكُنْتَ مِمَّنْ غَشِيَهُ النُّعاسُ يَوْمَئِذٍ، فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِن يَدِي، وآخُذُهُ ويَسْقُطُ وآخُذُهُ، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ وما مِنهم مَن أحَدٍ إلّا وهو يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ - أيْ تُرْسَهُ - مِنَ النُّعاسِ، وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ.
قِيلَ: وهَذِهِ عادَةُ اللَّهِ تَعالى مَعَ المُؤْمِنِينَ جَعْلُ النُّعاسِ في الحَرْبِ عَلّامَةً لِلظَّفَرِ، وقَدْ وقَعَ كَذَلِكَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ في صِفِّينَ، وهو مِنَ الوارِداتِ الرَّحْمانِيَّةِ والسِّكِّينَةِ الإلَهِيَّةِ ﴿يَغْشى طائِفَةً مِنكُمْ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ المُهاجِرُونَ
صفحة 94
وعامَّةُ الأنْصارِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لَمْ يَغْشَ الكُلَّ ولا يَقْدَحُ ذَلِكَ في عُمُومِ الإنْزالِ لِلْكُلِّ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِنُعاسًا، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (تَغْشى) بِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ (لِلْأمَنَةِ) والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ حِينَئِذٍ مُسْتَأْنَفَةٌ وقَعَتْ جَوابًا لِسُؤالٍ تَقْدِيرُهُ ما حُكْمُ هَذِهِ الأمَنَةِ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّها تَغْشى طائِفَةً، وقِيلَ: إنَّها في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِأمَنَةٍ، واعْتُرِضَ بِأنَّ الصِّفَةَ حَقُّها أنْ تَتَقَدَّمَ عَلى البَدَلِ وعَطْفِ البَيانِ، وأنْ لا يَفْصِلَ بَيْنَها وبَيْنَ المَوْصُوفِ بِالمَفْعُولِ لَهُ، وأنَّ المَعْهُودَ أنْ يُحَدَّثَ عَنِ البَدَلِ دُونَ المُبْدَلِ مِنهُ ﴿وطائِفَةٌ﴾ وهُمُ المُنافِقُونَ.
﴿قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ أيْ جَعَلَتْهم ذَوِي هَمٍّ وأوْقَعَتْهم فِيهِ أوْ ما يُهِمُّهم إلّا أنْفُسُهم لا النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ولا غَيْرُهُ، مِن أهَمَّهُ بِمَعْنى جَعَلَهُ مُهِمًّا لَهُ ومَقْصُودًا، والحُصْرُ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ هَذا اللَّفْظَ عَلى الخائِفِ الَّذِي شَغَلَهُ هَمُّ نَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ، و﴿طائِفَةً﴾ مُبْتَدَأٌ وجُمْلَةُ ﴿قَدْ أهَمَّتْهُمْ﴾ إلَخْ خَبَرُهُ، وجازَ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِها نَكِرَةً لِوُقُوعِها بَعْدَ واوِ الحالِ كَما في قَوْلِهِ:
سَرَيْنا ونَجْمٌ قَدْ أضاءَ فَمُذْ بَدا مُحَيّاكِ أخْفى ضَوْءَ كُلِّ شارِقِ
أوْ لِوُقُوعِها مَوْقِعَ التَّفْصِيلِ كَما في قَوْلِهِ:
إذا مُتُّ كانَ النّاسُ صِنْفانِ شامِتٌ ∗∗∗ وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي أنا صانِعُ
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ نَعْتًا لَها والخَبَرُ حِينَئِذٍ مَحْذُوفٌ أيْ ومَعَكم، أوْ وهُناكَ طائِفَةٌ، وتَقْدِيرُ - ومِنكم طائِفَةٌ - يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُنافِقُونَ داخِلِينَ في الخِطابِ بِإنْزالِ الأمَنَةِ، وأيًّا ما كانَ فالجُمْلَةُ إمّا حالِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِفَظاعَةِ الهَوْلِ مُؤَكِّدَةٌ لِعِظَمِ النِّعْمَةِ في الخَلاصِ عَنْهُ، وإمّا مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ حالِ المُنافِقِينَ، فالواوُ إمّا حالِيَّةٌ وإمّا اسْتِئْنافِيَّةٌ، وكَوْنُها بِمَعْنى إذْ لَيْسَ بِشَيْءٍ كَما نَصَّ عَلَيْهِ أبُو البَقاءِ.
﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ﴿أهَمَّتْهُمْ﴾ لا مِن ﴿طائِفَةً﴾ وإنْ تَخَصَّصَتْ لِما في مَجِيءِ الحالِ مِنَ المُبْتَدَأِ مِنَ المَقالِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ صِفَةً بَعْدَ صِفَةٍ لِطائِفَةٍ، أوْ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ هي الخَبَرُ، و﴿قَدْ أهَمَّتْهُمْ﴾ صِفَةٌ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها، وغَيْرَ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ المُؤَكِّدَةِ لِأنَّهُ مُضافٌ إلى مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وهو بِحَسَبِ ما يُضافُ إلَيْهِ أيْ غَيْرَ الظَّنِّ الحَقِّ وهو الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُظَنَّ بِهِ تَعالى، وقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ نَوْعِيٌّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ.
وقالَ ابْنُ الحاجِبِ: (غَيْرَ الحَقِّ)، و(ظَنَّ) مَصْدَرانِ أحَدُهُما لِلتَّشْبِيهِ والآخِرُ تَأْكِيدٌ لِغَيْرِهِ، أيْ يَقُولُونَ غَيْرَ الحَقِّ، ومَفْعُولا (يَظُنُّونَ) مَحْذُوفانِ أيْ يَظُنُّونَ أنَّ إخْلافَ وعْدِهِ سُبْحانَهُ حاصِلٌ، وأبُو البَقاءِ يَجْعَلُ (غَيْرَ الحَقِّ) مَفْعُولًا أوَّلًا أيْ أمْرًا غَيْرَ الحَقِّ، و(بِاللَّهِ) في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي، وإضافَةُ (ظَنَّ) إلى الجاهِلِيَّةِ قِيلَ: إمّا مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى مَصْدَرِ صِفَتِهِ ومَعْناها الِاخْتِصاصُ بِالجاهِلِيَّةِ كَرَجُلِ صِدْقٍ وحاتِمِ الجُودِ، فَهي عَلى مَعْنى اللّامِ أيِ المُخْتَصِّ بِالصِّدْقِ والجُودِ، فالياءُ مَصْدَرِيَّةٌ، والتّاءُ لِلتَّأْنِيثِ اللّازِمِ لَهُ، وإمّا مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى الفاعِلِ عَلى حَذْفِ المُضافِ أيْ ظَنَّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ أيِ الشِّرْكِ والجَهْلِ بِاللَّهِ تَعالى، وهي اخْتِصاصِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ أيْضًا.
﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِنَ شَيْءٍ﴾ أيْ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ: هَلْ لَنا مِنَ النَّصْرِ والفَتْحِ والظَّفَرِ نَصِيبٌ أيْ لَيْسَ لَنا مِن ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَنْصُرُ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ يَقُولُ
صفحة 95
الحاضِرُونَ مِنهم لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى صُورَةِ الِاسْتِرْشادِ: هَلْ لَنا مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى ووَعْدِهِ بِالنَّصْرِ شَيْءٌ، واخْتارَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
والجُمْلَةُ قِيلَ: إمّا حالٌ أوْ خَبَرٌ إثْرَ خَبَرٍ، أوْ صِفَةٌ إثْرَ صِفَةٍ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما قَبْلَها، أوْ بَدَلٌ مِن (يَظُنُّونَ) وهو بَدَلُ الكُلِّ بِحَسَبِ الصِّدْقِ، وبَدَلُ الِاشْتِمالِ بِحَسَبِ المَفْهُومِ، واسْتَشْكَلَ بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا﴾ إلَخْ تَفْسِيرٌ (لِيَظُنُّونَ) وتَرْجَمَةٌ لَهُ، والِاسْتِفْهامُ لا يَكُونُ تَرْجَمَةً لِلْخَبَرِ كَما لا يَصِحُّ أنْ تَقُولَ: أخْبَرَنِي زَيْدٌ قالَ: لا تَذْهَبْ أوْ أمَرَنِي قالَ: لا تَضْرِبْ، أوْ نَهانِي قالَ: اضْرِبْ، فَإنَّ المُطابَقَةَ بَيْنَ الحِكايَةِ والمَحْكِيِّ واجِبَةٌ.
Page 70
3:154
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
3:155
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.
3:156
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
3:157
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧
And if you are killed in the cause of Allāh or die - then forgiveness from Allāh and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].