Ali 'Imran 3:156
Family of Imran · Juz 4 · Page 70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:156
ولَمّا كانَ قَوْلُهُمْ: ”إنّا لَوْ ثَبَتْنا في المَدِينَةِ المُمَثَّلَةِ بِالدِّرْعِ الحَصِينَةِ“ - كَما كانَ رَأْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والأكابِرِ مِن أصْحابِهِ؛ لَسَلِمْنا؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أشارَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - إلَيْهِ -؛ قَوْلًا مُوجِبًا لِغَيْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ لِما فِيهِ مِنَ الِاتِّهامِ؛ وسُوءِ العَقِيدَةِ؛ وكانَ مَعَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِأنْ يَخْدَعَ كَثِيرًا مِن أهْلِ الطّاعَةِ؛ لِشِدَّةِ حُبِّهِمْ لِمَن قُتِلَ مِنهُمْ؛ (p-١٠٣)وتَعاظُمِ أسَفِهِمْ عَلَيْهِمْ؛ كانَ أنْسَبُ الأشْياءِ المُبادَرَةَ إلى الوَعْظِ بِما يُزِيلُ هَذا الأثَرَ؛ ولَمّا كانَ الرَّسُولُ ﷺ مُؤَيَّدًا بِأعْظَمِ الثَّباتِ؛ لِما طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّيَمِ الطّاهِرَةِ؛ والمَحاسِنِ الظّاهِرَةِ؛ كانَ الأنْسَبُ البَداءَةُ بِغَيْرِهِ؛ فَنَهى الَّذِينَ آمَنُوا عَنْ الِانْخِداعِ بِأقْوالِهِمْ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أظْهَرُوا الإقْرارَ بِالإيمانِ؛ صَدِّقُوا قَوْلَكم بِأنْ ﴿لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: بِقُلُوبِهِمْ؛ عَلى وجْهِ السَّتْرِ؛ ﴿وقالُوا﴾؛ أيْ: ما فَضَحَهُمْ؛ ﴿لإخْوانِهِمْ﴾؛ أيْ: لِأجْلِ إخْوانِهِمُ الأعِزَّةِ عَلَيْهِمْ؛ نَسَبًا؛ أوْ مَذْهَبًا؛ ﴿إذا ضَرَبُوا﴾؛ أيْ: سافَرُوا مُطْلَقَ سَفَرٍ؛ ﴿فِي الأرْضِ﴾؛ أيْ: لِمَتْجَرٍ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾؛ أيْ: غُزاةً؛ مُبالِغِينَ في الغَزْوِ في سَبِيلِ اللَّهِ؛ بِسَفَرٍ؛ أوْ غَيْرِهِ - جَمْعُ ”غازٍ“؛ فَماتُوا؛ أوْ قُتِلُوا؛ ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا﴾؛ أيْ: لَمْ يُفارِقُونا؛ ﴿ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾؛ وهَذا في غايَةِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ؛ لِأنَّ إطْلاقَ هَذا القَوْلِ مِنهم - لا سِيَّما عَلى هَذا التَّأْكِيدِ - يَلْزَمُ مِنهُ ادِّعاءُ أنَّهُ لا يَمُوتُ أحَدٌ في المَدِينَةِ؛ وهو لا يَقُولُهُ عاقِلٌ؛ ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ مُحْزِنًا؛ اعْتِقادُهُ وكِتْمانُهُ؛ عَلَّقَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِقَوْلِهِ: ”قالُوا“؛ وبِانْتِفاءِ الكَوْنِ كالَّذِينِ قالُوا قَوْلَهُ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ ﴿ذَلِكَ﴾؛ أيْ: القَوْلَ؛ أوْ الِانْفِرادَ بِهِ عَنْ مُشارِكٍ؛ (p-١٠٤)﴿حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: بِاعْتِقادِهِ؛ وعَدَمِ المُواسِي فِيهِ؛ وعَلى تَقْدِيرِ التَّعْلِيقِ بِـ ”قالُوا“؛ يَكُونُ مِن بابِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ؛ لِأنَّهم لَوْ لَمْ يَقُولُوهُ لِهَذا الغَرَضِ الَّذِي لا يَقْصِدُهُ عاقِلٌ؛ لَكانُوا قَدْ قالُوهُ لا لِغَرَضٍ أصْلًا؛ وذَلِكَ أعْرَقُ في كَوْنِهِ لَيْسَ مِن أفْعالِ العُقَلاءِ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: لا تَكُونُوا مِثْلَهُمْ؛ والحالُ - أوْ قالُوا ذَلِكَ والحالُ - أنَّ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ؛ ﴿يُحْيِي﴾؛ أيْ: مَن أرادَ؛ في الوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ؛ ﴿ويُمِيتُ﴾؛ أيْ: مَن أرادَ؛ إذا أرادَ؛ لا يُغْنِي حَذَرٌ مِن قَدَرِهِ؛ ﴿واللَّهُ﴾؛ أيْ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ ﴿بِما تَعْمَلُونَ﴾؛ أيْ: بِعَمَلِكُمْ؛ وبِكُلِّ شَيْءٍ مِنهُ؛ ﴿بَصِيرٌ﴾؛ وعَلى كُلِّ شَيْءٍ مِنهُ قَدِيرٌ؛ لا يَكُونُ شَيْءٌ مِنهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ ومَتى كانَ عَلى خِلافِ أمْرِهِ عاقَبَ عَلَيْهِ.
Page 70
3:154
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
3:155
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.
3:156
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
3:157
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧
And if you are killed in the cause of Allāh or die - then forgiveness from Allāh and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].