Ali 'Imran 3:163
Family of Imran · Juz 4 · Page 71
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 3:163
ثم قال الله عز وجل: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿هُمْ﴾: من؟ يعود الضمير على من اتبع رضوان الله وعلى من باء بسخط من الله؛ ولكن هنا يشكل علينا أنه أعاد الضمير بصيغة الجمع (هم) مع أن (مَن) وصلتها بصيغة الإفراد، ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ﴾ ﴿كَمَنْ بَاءَ﴾؛ والجواب عن ذلك سهل: لأن اسم الموصول يفيد العموم، فيجوز أن يعود الضمير إليه باعتبار لفظه، ويجوز أن يعود إليه باعتبار معناه؛ ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر ٣٣] ما قال: أولئك هو المتقي، بل قال: ﴿هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ فأعاد الضمير على معنى اسم الموصول وهو الجمع؛ قال: ﴿هُمُ﴾ أي: الذين اتبعوا رضوان الله والذين باؤوا بسخط من الله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ درجات: منازل، منازل عند الله، يختلفون؛ فكل من كان أتبع لرضا الله كان أرفع عند الله، وكلما كان أبعد من الله كان أنزل؛ فهم درجات: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: في المراتب؛ فما ميزان هذه الدرجات؟ أشرنا إليها، كل من كان أتبع لرضوان الله كان أرفع درجات عند الله، والعكس بالعكس.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿بَصِيرٌ﴾ اسم فاعل يجوز أن يكون من الإبصار بالعين، ويجوز أن يكون من الإبصار بالعلم؛ فيكون بصير بمعنى (عليم)، أو بصير بمعنى (رائي)؛ وهل لله بصر؟
* الطلبة: نعم.
* الشيخ: نعم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»[[أخرجه مسلم (١٧٩ / ٢٩٣) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. ]]. ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بالذي يعملونه من ظاهر وباطن وخير وشر.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: أن الناس عند الله منازل مختلفة.
* ويتفرع على هذه الفائدة: أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأن زيادة الدرجات بعد زيادة الإيمان باليقين والعمل الصالح؛ زيادة الإيمان هل هي زيادة اليقين، أو زيادة الأقوال، أو زيادة الأفعال، أو الجميع؟
* طلبة: الجميع.
* الشيخ: نعم، الجميع؛ فاليقين يتفاضل لا شك؛ والأقوال تتفاضل، ليس من قال: لا إله إلا الله عشرًا كمن قالها عشرين مثلًا.
الأفعال كذلك تتفاضل، ليس من صلّى ستّ ركعات كمن صلّى عشر ركعات؛ أليس كذلك؟ وهذا هو ما جرى عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص؛ يزيد باليقين والقول والفعل؛ كيف يزيد اليقين هل اليقين يتفاضل؟ نعم، يتفاضل بنص القرآن، قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لله: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة ٢٦٠] هذا دليل من القرآن؛ دليل من الواقع أن الإنسان كلما كثر المخبرون بالخبر ازداد يقينًا، وإذا شاهد ازداد أكثر؛ ولهذا جاء في الحديث: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ»[[أخرجه أحمد في المسند (١٨٤٢، ٢٤٤٧) والمستدرك للحاكم (٣٢٨٩) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.]] أما زيادة الأقوال والأفعال هذا شيء واضح ولا إشكال فيه.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات العلو لله عز وجل، إثبات العلو؛ لقوله: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ والعندية تعني عنديّة المكان؛ وإذا كانوا درجات فالدرجات ترتفع شيئًا فشيئًا؛ فيؤخذ منها إثبات علو الله؛ وهذا أمر متفق عليه ومُجمع عليه بين السلف، وقد دلّت عليه الأدلة الخمسة كلها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والخامس: الفطرة؛ يعني علوّ الله عز وجل دل عليه هذه الأدلة الخمسة: الكتاب والسنة..
* الطلبة: والإجماع.
* الشيخ: والإجماع..
* الطلبة: والعقل.
* الشيخ: والعقل..
* الطلبة: والفطرة.
* الشيخ: والفطرة؛ الكتاب والسنة مملوءان من ذلك؛ والإجماع يقول شيخ الإسلام: والله يعلم أني بعد البحث التام ومطالعة ما أمكن من كلام السلف ما رأيت أحدًا منهم قال إن الله ليس في السماء.
وأما العقل فقد دل على علوّ الله؛ كيف؟ كيف دل؟
* طالب: يعني كمال.. أن العلو صفة، والله عز وجل قد ثبت أنه لم (...) الثاني..
* الشيخ: أن السفل..
* الطالب: أن السفل صفة نقص..
* الشيخ: والله..
* الطالب: والله ما صف بالنقص.
* الشيخ: تمام، العقل يدل على ذلك، لا شك أن العلو علو المكان كعلو المكانة، أي أنه كمال ولَّا نقص؟
* الطلبة: كمال.
* الشيخ: كمال؛ وإذا كان كذلك فللّه كل صفة كمال، أما الفطرة فلا تسأل، كل إنسان لم يقرأ كتب أهل البدع أين يتّجه قلبه إذا ذكر الله؟
* الطلبة: إلى السماء.
* طالب: إلى العلو.
* الشيخ: إلى العلو؛ ولهذا يقال: إن أبا المعالي الجويني كان يُقرر في العلوّ ويقول: إن الله تعالى كان ولم يكن شيء قبله، وهو الآن على ما كان عليه؛ هذا الكلام ما يفهمه الإنسان؛ كان الله ولم يكن شيء قبله وهو الآن على ما كان عليه؛ ما يفهمه الإنسان، لكنه يريد أن ينكر استواء الله على العرش؛ فقال له الهمداني رحمه الله: يا شيخ، دعنا من ذكر العرش، أخبرِنا عن هذه الضرورة التي يجدها الإنسان، ما قال عارف قطّ: يا الله إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو.
صح ولَّا لا؟ أنت لو ما درست شيئًا أبدًا تقول: يا الله وين يروح قلبك؟ فوق؛ فجعل يضرب على رأسه ويقول: حيّرني الهمداني، حيرني؛ ما له جواب؛ واضح؟ إذن نقول: علو الله ثابت بالأدلة الخمسة، الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة، وكما رأيتم ابن القيم رحمه الله يكرر هذا المعنى في النونية تكرارًا كثيرًا؛ لأنه من أعلى صفات الكمال.
* من فوائد هذه الآية الكريمة: إثبات إحاطة الله عز وجل بما نعمل؛ لقوله: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ ويترتّب على هذا الأدب السلوكي، وهو أن نحذر من مخالفته؛ لأننا إذا كنا نعلم أنه بصير بما نعمل فسوف نتجنّب كل ما يسخطه جل وعلا، ونأتي بكل ما يرضيه، لا سيما وأن الآية جاءت بعد قوله: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾.
Page 71
3:158
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
3:159
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
3:160
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
3:161
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
3:162
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
3:163
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
3:164
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
1 translator’s note
- The Prophet's sunnah. ↩
3:165
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.