Ali 'Imran 3:18
Family of Imran · Juz 3 · Page 52
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:18
صفحة ١٨٦
﴿شَهِدَ اللَّهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو والمَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ قائِمًا بِالقِسْطِ لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .
اسْتِئْنافٌ وتَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] ذَلِكَ أنَّ أساسَ الإسْلامِ هو تَوْحِيدُ اللَّهِ. وإعْلانُ هَذا التَّوْحِيدِ، وتَخْلِيصُهُ مِن شَوائِبِ الإشْراكِ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ وبِالنَّصارى واليَهُودِ، وإنْ تَفاوَتُوا في مَراتِبِ الإشْراكِ، وفِيهِ ضَرْبٌ مِن رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ: لِأنَّهُ يُؤَكِّدُ ما افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣] .
والشَّهادَةُ حَقِيقَتُها خَبَرٌ يُصَدَّقُ بِهِ خَبَرُ مُخْبِرٍ وقَدْ يُكَذَّبُ بِهِ خَبَرُ آخَرَ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وإذْ قَدْ كانَ شَأْنُهُ أنْ يَكُونَ لِلتَّصْدِيقِ والتَّكْذِيبِ في الحُقُوقِ، كانَ مَظِنَّةَ اهْتِمامِ المُخْبِرِ بِهِ والتَّثَبُّتِ فِيهِ، فَلِذَلِكَ أُطْلِقَ مَجازًا عَلى الخَبَرِ الَّذِي لا يَنْبَغِي أنْ يَشُكَّ فِيهِ، قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المَجازِ المُرْسَلِ بِعَلاقَةِ التَّلازُمِ، فَشَهادَةُ اللَّهِ تَحْقِيقُهُ وحْدانِيَّتَهُ بِالدَّلائِلِ الَّتِي نَصَبَها عَلى ذَلِكَ، وشَهادَةُ المَلائِكَةِ تَحْقِيقُهم ذَلِكَ فِيما بَيْنَهم، وتَبْلِيغُ بَعْضِهِمْ ذَلِكَ إلى الرُّسُلِ، وشَهادَةُ أُولِي العِلْمِ تَحْقِيقُهم ذَلِكَ بِالحُجَجِ والأدِلَّةِ.
فَإطْلاقُ الشَّهادَةِ عَلى هَذِهِ الأخْبارِ مَجازٌ بِعَلاقَةِ اللُّزُومِ، أوْ تَشْبِيهُ الإخْبارِ بِالإخْبارِ أوِ المُخْبِرِ بِالمُخْبِرِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ ”شَهِدَ“ بِمَعْنى بَيَّنَ وأقامَ الأدِلَّةَ، شَبَّهَ إقامَةَ الأدِلَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ: مِن إيجادِ المَخْلُوقاتِ ونَصْبِ الأدِلَّةِ العَقْلِيَّةِ، بِشَهادَةِ الشّاهِدِ بِتَصْدِيقِ الدَّعْوى في البَيانِ والكَشْفِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، وبَيَّنَ ذَلِكَ المَلائِكَةُ بِما نَزَلُوا بِهِ مِنَ الوَحْيِ عَلى الرُّسُلِ، وما نَطَقُوا بِهِ مِن مَحامِدَ، وبَيَّنَ ذَلِكَ أُولُو العِلْمِ بِما أقامُوا مِنَ الحُجَجِ عَلى المَلاحِدَةِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ شَهادَةَ اللَّهِ بِمَعْنى الدَّلالَةِ ونَصْبِ الأدِلَّةِ، وشَهادَةَ المَلائِكَةِ وأُولِي العِلْمِ بِمَعْنًى آخَرَ وهو الإقْرارُ أوْ بِمَعْنَيَيْنِ: إقْرارِ المَلائِكَةِ، واحْتِجاجِ أُولِي العِلْمِ، ثُمَّ تَبْنِيَهُ عَلى اسْتِعْمالِ ”شَهِدَ“ في مَعانٍ مَجازِيَّةٍ، مِثْلَ: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ﴾ [الأحزاب: ٥٦]، أوْ عَلى اسْتِعْمالِ ”شَهِدَ“ في مَجازٍ أعَمَّ، وهو الإظْهارُ، حَتّى يَكُونَ نَصْبُ الأدِلَّةِ والإقْرارُ والِاحْتِجاجُ مِن أفْرادِ ذَلِكَ العامِّ، بِناءً عَلى عُمُومِ المَجازِ.
صفحة ١٨٧
وانْتَصَبَ قائِمًا بِالقِسْطِ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ إلّا هو أيْ شَهِدَ بِوَحْدانِيَّتِهِ وقِيامِهِ بِالعَدْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ فَيَكُونَ حالًا مُؤَكِّدَةً لِمَضْمُونِ ”شَهِدَ“ لِأنَّ الشَّهادَةَ هَذِهِ قِيامٌ بِالقِسْطِ، فالشّاهِدُ بِها قائِمٌ بِالقِسْطِ، قالَ تَعالى: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ [المائدة: ٨] . وزَعَمَ ابْنُ هِشامٍ في البابِ الرّابِعِ: أنَّ كَوْنَهُ حالًا مُؤَكِّدَةً وهْمٌ، وعَلَّلَهُ بِما هو وهْمٌ، وقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ مُحَمَّدْ الرَّصّاعْ جَرَيانَ بَحْثٍ في إعْرابِ مِثْلِ هَذِهِ الحالِ في سُورَةِ الصَّفِّ في دَرْسِ شَيْخِهِ مُحَمَّدْ بْنِ عُقابْ.
والقِيامُ هُنا بِمَعْنى المُواظَبَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] وقَوْلِهِ: ﴿لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] وتَقُولُ: الأمِيرُ قائِمٌ بِمَصالِحِ الأُمَّةِ، كَما تَقُولُ: ساهِرٌ عَلَيْها، ومِنهُ ﴿وإقامَ الصَّلاةِ﴾ [الأنبياء: ٧٣] وقَوْلِ أيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ الأنْصارِيِّ:
أقامَتْ غَزالَةُ سُوقَ الضِّرابِ لِأهْلِ العِراقَيْنِ حَوْلًا قَمِيطا
وهُوَ في الجَمِيعِ تَمْثِيلٌ.
والقِسْطُ: العَدْلُ وهو مُخْتَصَرٌ مِنَ القُسْطاسِ - بِضَمِّ القافِ - رَوى البُخارِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: القُسْطاسُ: العَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ وهَذِهِ الكَلِمَةُ ثابِتَةٌ في اللُّغاتِ الرُّومِيَّةِ وهي مِنَ اللّاطِينِيَّةِ، ويُطْلَقُ القِسْطُ والقِسْطاسُ عَلى المِيزانِ، لِأنَّهُ آلَةٌ لِلْعَدْلِ. قالَ تَعالى: ﴿وزِنُوا بِالقِسْطاسِ المُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] وقالَ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] . وقَدْ أقامَ اللَّهُ القِسْطَ في تَكْوِينِ العَوالِمِ عَلى نُظُمِها، وفي تَقْدِيرِ بَقاءِ الأنْواعِ، وإيداعِ أسْبابِ المُدافَعَةِ في نُفُوسِ المَوْجُوداتِ، وفِيما شَرَعَ لِلْبَشَرِ مِنَ الشَّرائِعِ في الِاعْتِقادِ والعَمَلِ: لِدَفْعِ ظُلْمِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم، فَهو القائِمُ بِالعَدْلِ سُبْحانَهُ، وعَدْلُ النّاسِ مُقْتَبَسٌ مِن مُحاكاةِ عَدْلِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ تَمْجِيدٌ وتَصْدِيقٌ، نَشَأ عَنْ شَهادَةِ المَوْجُوداتِ كُلِّها لَهُ بِذَلِكَ فَهو تَلْقِينُ الإقْرارِ لَهُ بِذَلِكَ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيءِ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] أيِ اقْتِداءً بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ، عَلى أنَّهُ يُفِيدُ مَعَ ذَلِكَ تَأْكِيدَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، ويُمَهِّدُ لِوَصْفِهِ تَعالى بِالعَزِيزِ الحَكِيمِ.
Page 52
3:16
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "
3:17
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.
3:18
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
3:20
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
1 translator’s note
- Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩
3:21
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.
3:22
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.